ضياع...منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    ضياع...منيرة الفهري


    [BIMG]http://www.radio-canada.ca/nouvelles/ressources/images/2007/normales/e/en/070305enfant-triste-pleurs_n.jpg[/BIMG]


    ضياع




    انتحى زاوية من الساحة و جلس فيها القرفصاء منطو ...مطأطئ الرأس...صخب و هرج و مرج ...و أطفال يلعبون في الأروقة ...تجمع آخرون حول النصب التذكاري الذي يحمل العلم في قمته...يرددون أنشودة بالإنجليزية كانوا بصدد حفظها في القسم...ركض آخرون في الساحة مندفعين و كأنهم يثأرون لصمت في القسم دام ساعتين...
    و هو هنا منزو وحده...لم يعد طفلا ليعدو كما يعدون...و يركض و يفتكّ لمجةَ صديق له...لا...كل هذا لم يعد يعنيه...
    يا فادي ألم تعدني بلعب الغميضة في الساحة ذات يوم؟
    نظر إليها...كانت صديقة المقعد رنا...
    أردفت قائلة : مالك يا فادي ..لنقتسم لمجتي لأني أرى أنك لم تأت بالخبز المحشو بالجبن كالعادة...
    نظر إليها في إعياء...قال رائفا بحالها:
    لا يا رنا لقد أكلت جيدا في الصباح و لست جائعا...
    ابتعدت رنا بعد محاولات باءت بالفشل لتخرج صديقها فادي من وحدته...هي لا تفهم...فمنذ أيام و هو على هاته الحالة...
    أحس بوجع في بطنه: آه نعم هو لم يأكل منذ غداء الأمس...ترقرقت دمعتان على وجنتيه و هو يذكر الجو المشحون في المنزل بين أمه و أبيه الذي يأتي متأخرا كل ليلة تفوح منه رائحة الكحول...و أمه التي لم تعد تحتمل تصيح في وجهه غير آبهة بولديها النائمين...و كم من مرة كان يقوم فزعا ليسأل ما الأمر على إثر سماع صراخ أبيه وهو يقول كلاما لا يريد أن يتذكره...كان يعود للفراش و هو يرتعش خوفا ...ثم لا يفتأ أن يذهب إلى سرير أخته الصغيرة التي استيقظت مذعورة و يحاول أن يهدئ من روعها...
    وبالأمس نادته أمه بعد أن عاد من المدرسة و قالت له في كثير من الألم. سننفصل أنا و أبوك و ستعيشان معي هنا في بيتنا هذا...أما أبوك فسيذهب لحال سبيله.
    كانت كلمات أمه كوقع الصاعقة عليه ...صاح بكل قواه: لا ...لا يا أمي ..أرجوك لن أعيش بدون أبي ..لااااااااااا
    و جرى إلى غرفته و ارتمى على حافة السرير يبكي و يردد: لا..لا..لا..أرجوكما لا..لا..
    ثم ما لبث أن نام...
    استيقظ و هو يحس بجسمه منهكا...لم يعرف السبب من أول وهلة و لكن سرعان ما تذكر الخبر المفجع...انتظر أباه ليفسر له...لينفي هذه الفاجعة....ليقول له إن أمك تمزح معك...ليقول له أنا أحبكما جدا يا فادي و لن أترككما مهما حصل...تمنى أن يسمع هذا من أبيه.
    دخل الأب على غير عادته باكرا و كان صاحيا هذه المرة...هرع إليه فادي يمسك بأطراف سرواله باكيا...سأله : هل صحيح ما قالته أمي؟
    و لم ينف أبوه و اكتفى بأن قال: نعم و ستعيش مع أمك...هذه هي الحياة يا فادي...و...
    لم يستمع فادي إلى باقي الحديث...بل خرج مسرعا للشارع عله يتنفس هواء غير الهواء...عله يسمع كلاما غير الكلام...
    و اليوم هاهو في ساحة المدرسة يفكر في مصيبة حلت به و بأخته الصغيرة...ما ذنبه حتى يعيش محروما من أبيه...لااااااااااا....لقد كان أبوه كل حياته...و أمه طبعا...كانا ينحتان شخصية الطفل ذي الحادية عشر سنة...ويكملانها...و الآن كيف ستكون حياته الصغيرة بدون أبيه...و في المدرسة من سيستلم جائزته آخر كل سنة....المدرسة؟ و ما لزوم المدرسة الآن و قد أصبح يتيما لا أب له....
    دق جرس الدخول إلى الأقسام...اصطف الجميع أمام قاعات الدراسة...نظر فادي إلى أصدقائه...ثم إلى المعلمة و هي تستحثه للدخول...
    و دون أن يدري سحبته رجلاه خارج المدرسة...ترك محفظته في القسم...لم يعد لها لزوم...فالحياة في الشوارع لا تحتاج كتابا و لا كراسا ولا قلما.




    منيرة الفهري
    التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 05-09-2011, 08:40.
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    جميلة جدا القصة أختي منيرة..
    الطلاق مأساة يتسبّب فيها الكبار و يشقى بها الصغار.
    كنت بدأت نصا في نفس الموضوع ..
    شكرا لأني سأستلهم منك لكي أنهيه .
    مودّتي أختاه .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
      جميلة جدا القصة أختي منيرة..
      الطلاق مأساة يتسبّب فيها الكبار و يشقى بها الصغار.
      كنت بدأت نصا في نفس الموضوع ..
      شكرا لأني سأستلهم منك لكي أنهيه .
      مودّتي أختاه .
      أختي و أستاذتي الغالية آسيا رحاحلية

      سعيدة بمرورك الراقي جدا...نعم سيدتي "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"...و لكن لا أحد يعتبر...هم فقط الاطفال من يدفعون الثمن مع الأسف...

      شكرا لكلمات أسعدتني أختي .

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        سيدتي الرائعة ( منيرة الفهري )
        حين يكتمل لعمل هذا القدر من الوعي و اللغة و حرفية القص
        لا بد و أن يكون عملا ممتعا و جميلا
        و قد رأيت كل هذا من خلال النص
        و تلك المعالجة الواقعية للحالة التي يتبناها
        هذا إلى جانب تلك اللمسات الرهيفة مع الطفل و رفيقته بالمدرسة ، و أيضا فى تقبله الأمر
        و رفضه الصارخ .. ثم نهاية كثيرا ما يهرب منها القصاص ، ولو كانت عين الحقيقة !

        أجدت .
        بوركت هذه الروح .. تقديري و احترامي
        sigpic

        تعليق

        • أحمد أبوزيد
          أديب وكاتب
          • 23-02-2010
          • 1617

          #5
          جريمة ... قاسية يقع فيها الأب و الأم

          و يتحمل عواقبها الأبناء

          كم هى مؤلمة نرفض الذهاب إليها

          لكن من يعى الحقيقة

          كنت سعيد هنا

          كلمات سهلة و حروف عميقة و إحساس رائع

          تحياتى أختى الرائعة

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            نعم هو كذلك ولكن الام بمحبتها العميقة من الممكن
            ان تستعيد أولادها, لئن يعيشوا بمفردهم دون هذا السكير
            أحسن ألف مرة, استمتعت معك اختي الغالية,
            وأهلا ومرحبا بك عندنا.
            محبتي وتقديري.
            تحياتي.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              في أحيان كثيرة يفشل الزّواج و ينجح الطّلاق،كما هو وارد فشل المحطّتين.
              دوافع الطّلاق دائما محترمة ،حتّى لو كانت مجرّد سأم أو ملل أحد الطّرفين من الآخر دون أن يكون قصّر ناحيته أو ظلمه.
              و السّأم سبب كاف للطّلاق فكيف بعيشة من طرف واحد..سكر و أنانيّة و انقطاع متواصل عن العائلة.
              و ما عبّرت عنه بالطلاق الناجح،هو الذي تجني من ورائه العائلة حياة أكثر كرامة و عفّة و سترة و راحة بال..في عائلة مماثلة يضيع الأولاد بنسبة كبيرة،فكيف بالطّلاق الذي يؤدّي إلى الشّتات و انحدار الحالة أصلا.
              لم يعلّمونا أنّ الحلول السّلبيّة (لفظا و عرفا) قد تخلّف نتائج أكثر إيجابيّة و سعادة.أقول هذا إنصافا للجانب الإصلاحيّ في عمليّة الطّلاق كواحد من القرارات الاجتماعيّة.و إن كنت أعتقد يقينا أنّ هناك دائما بلاء و نقصا لا يقلّان خطرا عن الضّياع.

              لنصّك منيرة العزيزة طعم قضيّة للنّقاش و لا أظنّني أصلح من يناقش لأنّي لست أسودا فقط فيما يتعلّق بمسألة الطّلاق.
              سعيد جدّا بقصّتك الانسانيّة هذه.
              طقوسك في القصّ تعجبني.
              دمت بخير أختي الغالية.
              لا تتأخّري عن القسم أرجوك.
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • منى المنفلوطي
                أديب وكاتب
                • 28-02-2009
                • 436

                #8
                قصة واقعية تسجل لأحد أسباب إنحراف الشباب الأساسية التي أساسها البيت المتداعي الأركان الذي لا ينهار سوى على رأس ساكنيه الصغار ليصنع منهم أطفال شوارع دون أن يدري ...

                الأستاذة منيرة الفهري : أحييك على هذا العمل الجميل
                تحياتي واحترامي لك

                تعليق

                • رشا السيد احمد
                  فنانة تشكيلية
                  مشرف
                  • 28-09-2010
                  • 3917

                  #9
                  الأديبة الغالية

                  منيرة الفهري
                  حمدا لله على السلامة ومبروك العمرة
                  وبالعودة إنشاءالله
                  قرأت القصة جميلة واقعية
                  تعالج مشكلة اجتماعية بحرف راقي
                  لو وعيَّ الأباء والأمهات هذه المشكلة لعالجوا كل مشاكلهم بهدوء
                  دون أن يلحقوا الأذى لملائكة الأرض
                  ولما رأينا أطفال شردتهم مشاكل الوالدين
                  لقطة رائعة جدا
                  مودتي و ياسمين وجوري على عودتك سالمة .
                  https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                  للوطن
                  لقنديل الروح ...
                  ستظلُ صوفية فرشاتي
                  ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                  بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    سيدتي الرائعة ( منيرة الفهري )
                    حين يكتمل لعمل هذا القدر من الوعي و اللغة و حرفية القص
                    لا بد و أن يكون عملا ممتعا و جميلا
                    و قد رأيت كل هذا من خلال النص
                    و تلك المعالجة الواقعية للحالة التي يتبناها
                    هذا إلى جانب تلك اللمسات الرهيفة مع الطفل و رفيقته بالمدرسة ، و أيضا فى تقبله الأمر
                    و رفضه الصارخ .. ثم نهاية كثيرا ما يهرب منها القصاص ، ولو كانت عين الحقيقة !

                    أجدت .
                    بوركت هذه الروح .. تقديري و احترامي
                    أستاذي الكبير ربيع عقب الباب

                    أسعدتني كلماتك المشجعة خاصة و انها من قامة كبيرة في الأدب...

                    و تحليلك للقصة كان في منتهى الروعة...

                    شكرا سيدي الراقي و لك مني كل الامتنان و التقدير

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد أبوزيد مشاهدة المشاركة
                      جريمة ... قاسية يقع فيها الأب و الأم

                      و يتحمل عواقبها الأبناء

                      كم هى مؤلمة نرفض الذهاب إليها

                      لكن من يعى الحقيقة

                      كنت سعيد هنا

                      كلمات سهلة و حروف عميقة و إحساس رائع

                      تحياتى أختى الرائعة
                      نعم يا سيدي هي جريمة قد يرتكبها الوالدين بدافع الأنانية دون التفكير في ملائكة الأرض الذين لا حول لهم و لا قوة...و انهم ينتظرون سندا و لا يأتي هذا السند

                      شكرا لكلماتك الرقيقة أستاذي الكبير أحمد أبوزيد

                      لك مني كل الاحترام و التقدير

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                        نعم هو كذلك ولكن الام بمحبتها العميقة من الممكن
                        ان تستعيد أولادها, لئن يعيشوا بمفردهم دون هذا السكير
                        أحسن ألف مرة, استمتعت معك اختي الغالية,
                        وأهلا ومرحبا بك عندنا.
                        محبتي وتقديري.
                        تحياتي.
                        قد يكون الطلاق أحيانا أرحم من العيش في كنف أب غير مسؤول..

                        سعدت بمرورك الأكثر من راقي سيدي الغالية ريما ريماوي و شرفني رأيك في ما كتبتُ

                        لك مني باقة ورد و ود لا ينقطع ان شاء الله

                        تعليق

                        • خالد شوملي
                          أديب وكاتب
                          • 24-07-2009
                          • 3142

                          #13
                          الأديبة القديرة
                          منيرة الفهري

                          نص أدبي جميل يعالج موضوعا اجتماعيا هاما. العائلة والتربية ومسؤولية الوالدين وتأثيرهما على مستقبل أطفالهم.


                          كنت أتوقع أن يكون الوالد في انتظار ابنه وهو خارج من المدرسة لاستقباله.

                          نص بديع صادق ومؤثر.

                          دمت بألف خير وشعر!

                          تقديري وتحياتي

                          خالد شوملي
                          متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
                          www.khaledshomali.org

                          تعليق

                          • منيره الفهري
                            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                            • 21-12-2010
                            • 9870

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                            في أحيان كثيرة يفشل الزّواج و ينجح الطّلاق،كما هو وارد فشل المحطّتين.
                            دوافع الطّلاق دائما محترمة ،حتّى لو كانت مجرّد سأم أو ملل أحد الطّرفين من الآخر دون أن يكون قصّر ناحيته أو ظلمه.
                            و السّأم سبب كاف للطّلاق فكيف بعيشة من طرف واحد..سكر و أنانيّة و انقطاع متواصل عن العائلة.
                            و ما عبّرت عنه بالطلاق الناجح،هو الذي تجني من ورائه العائلة حياة أكثر كرامة و عفّة و سترة و راحة بال..في عائلة مماثلة يضيع الأولاد بنسبة كبيرة،فكيف بالطّلاق الذي يؤدّي إلى الشّتات و انحدار الحالة أصلا.
                            لم يعلّمونا أنّ الحلول السّلبيّة (لفظا و عرفا) قد تخلّف نتائج أكثر إيجابيّة و سعادة.أقول هذا إنصافا للجانب الإصلاحيّ في عمليّة الطّلاق كواحد من القرارات الاجتماعيّة.و إن كنت أعتقد يقينا أنّ هناك دائما بلاء و نقصا لا يقلّان خطرا عن الضّياع.

                            لنصّك منيرة العزيزة طعم قضيّة للنّقاش و لا أظنّني أصلح من يناقش لأنّي لست أسودا فقط فيما يتعلّق بمسألة الطّلاق.
                            سعيد جدّا بقصّتك الانسانيّة هذه.
                            طقوسك في القصّ تعجبني.
                            دمت بخير أختي الغالية.
                            لا تتأخّري عن القسم أرجوك.
                            و أنا و الله سعيدة جدا بكلماتك الرقيقة هذه...

                            كلمات صادقة من أهل الاختصاص...

                            رأي أعتز به و أوشي به كتاباتي المتواضعة

                            شكرا أستاذي و سيدي الغالي و ابن بلدي العزيز محمد فطومي

                            على روعة كلماتك و صدقها

                            تعليق

                            • منيره الفهري
                              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                              • 21-12-2010
                              • 9870

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة منى المنفلوطي مشاهدة المشاركة
                              قصة واقعية تسجل لأحد أسباب إنحراف الشباب الأساسية التي أساسها البيت المتداعي الأركان الذي لا ينهار سوى على رأس ساكنيه الصغار ليصنع منهم أطفال شوارع دون أن يدري ...

                              الأستاذة منيرة الفهري : أحييك على هذا العمل الجميل
                              تحياتي واحترامي لك
                              أستاذتي الرائعة منى المنفلوطي

                              لكم أسعدني مرورك البهي و كلماتك الرقيقة كأنت سيدتي

                              شكرا لك و فائق تقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X