قصّة لمْ تكتملْ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى حمزة
    أديب وكاتب
    • 17-06-2010
    • 1218

    قصّة لمْ تكتملْ

    قصّة لم تكتمل


    انهالَ بالكابل الحَديديّ على قَدَميْهِ العاريَتَيْنِ صارِخاً :
    - يا بنَ الزانِية !
    هَبَطَتْ إليه بجِلْبابها الأبيضِ كأنّها مَلَكٌ من ملائكة الرحمة ! أبصرَ دموعَها تتسلّلُ إلى أخاديد وجهِها الوَرْديّ .. احتضنتهُ وضمّتهُ إلى صَدْرِها ؛ فَلَفّهُ عَبَقٌ من حَنانِ الحبيبِ ! والكابلُ الحديديّ ينهشُ قدَمَيْهِ ..
    - قُمْ يا حبيبي إلى الصلاةِ فالشمسُ أوْشَكَتْ أنْ تَطلُع .. الله يَرضى عليكَ يا حبيبي لا تُجهدْ نفسَكَ أرِحْ عينيكَ قليلاً .. لا تَنْسَ قِراءةَ الفاتحة و" قل هو اللهُ أحد " قبلَ أن تُجيبَ عن أيّ سؤال .. الله يَفتح عليكَ يا رُوحَ أمّك ..
    كانت عَيْناهُ تَسحّانِ دُموعَ القَهْر .. و الكابلُ يشربُ الدمَ الحرامَ !!
    وتابعَ الجلدَ يصرخُ بالشتائم :
    - يا بن الكلْب !
    شَمّ رائحةَ كفّيهِ الخشِـنَتَيْنِ تَمْسَـحانِ دُموعَه الساخنةَ عن خدّيه ! ورأى وجهَهُ الطيّبَ بلحيته البيضاءِ الرقيقة ..
    - إيّاكَ ورفاقَ السُّوءِ يا بُنيّ .. الجامعةُ ملآنةٌ بِهم .. بنات الناسِ يا بُنيّ ؛ إيّاك ثم إيّاك ! ولا تنـسَ أنَّ لديكَ أخَوَات .. احضَرِ المُحاضرةَ ثم عُد إلى البيت ، الله يَحميكَ ويَرضى عليك .. لا تٌفكّر فيما أعاني سَأفنى وأنا أقدّم إليكَ .. عليكَ فقط أن تنجح ..
    توقّفَ لاهِثاً من التّعَبِ .. وسَألَه : أين تسكن أيها المجرم ، يا عَدوَّ البَلَد ؟
    - في حيّ الشُّهداء ..
    نَظَرَ الجلاّدُ إلى المُخبِر البَلَدِيّ الذي كان يَتفرّج وَسَألَهُ : أين حيُّ الشُّهداء هذا ؟!
    أجابه المُخبرُ البلديّ : في جَنوب المدينة ، سيّدي ..
    وتزاحَمَتْ على قَدَمَيْهِ الجَلَداتُ الحاقِدَةُ ...
    فقدَ وعيَه !
    و قبلَ أنْ يُغمَضَ عينيه النازِفَتَيْنِ بِدَمْعِ الظُّلم .. تمتمتْ شفتاهُ المرتجفتان كلماتٍ .. للهِ وَحدَهُ ..
  • مصطفى حمزة
    أديب وكاتب
    • 17-06-2010
    • 1218

    #2
    نشرتُ هذه القصّة في ملتقى القصّة القصيرة جداً لاعتقادي أنها تنضوي تحت هذا النوع الفني ، ولكن أحد الإخوة من المشرفين الأفاضل - ولا أعرف اسمه الكريم - نقلها إلى هنا ( القصة القصيرة ) وأظنه نظر إلى حجم النصّ .وأنقل فيما يلي مقتطفاً من مقال جامع مانع عن القصّة القصيرة جداً للأستاذ الدكتور مسلك ميمون ، وأرجو أن يكون في نقله فائدة عامّة .
    يقول الدكتور مسلك : ( .. أمّا من حيث الحجم ، فهناك خلاف كبير. فحين أقرأ ما كتبته نتالي ساروت من قصص قصيرة جداً في كتاب بعنوان (انفعالات)،أجد القصة عندها طويلة نسبياً دون أن أقول : و رقة . و لكن حين أقرأ للقاص و الروائي الكبير ارنست همنغواي أجده قد كتب يوما ً قصة قصيرة جداً في ست كلمات و هي : (للبيع، حذاء أطفال، غير مستهلك )، وأن بعض المواقع الأدبية أعلنت عن مسابقات للقصّة القصيرة جداً بشرط أن تكون كلماتها محصورة بين كلمتين إلى ثلاثمائة كلمة . بل و أجد رأياً آخر يحصر القصّة القصيرة جداً في 60 كلمة و ينصح الكاتبَ لكي يحافظ على المجموع (60) كلمة أو أقل ينبغي أن يضع (60) سطراً مرقماً على أساس أن يتضمن ـ أثناء الكتابة ـ كلّ سطر كلمة . و في هذا خلاف ….. فالقصة القصيرة جداً إن جاءت في نصف صفحة.أو في فقرتين من ثلاث مائة كلمة، أوأقل كمائة كلمة ، أو ستين و بدون شطط و لا زيادة غير مرغوب فيها؛ فهذا جميل . و عموماً التّكثيف و الإيجاز و اللّغة الشّعرية … كلّ ذلك لا يسمح بالاستطراد و الشّطط والإطناب . و من تمّ أجد مبدع القصّة القصيرة جداً؛ من المبدعين البلغاء . فهو إن لم يكن بليغاً و متمكناً من ضروب البلاغة، لا يمكنه أن يأتي بالحدث في إيجاز بليغ فنيّ ، و إن حاول ذلك مــراراً) .

    تعليق

    • انورخميس
      أديب وكاتب
      • 08-11-2008
      • 104

      #3
      أستاذنا الكريم مصطفى حمزة..

      لا أعرف من نقلها الى فرع القصة القصيرة ..

      ولكنى أعتقد أن معه كل الحق..

      فالقصة هنا حوت حوارا وسردا واحداثا..وتكثيفا أيضا..

      وهو ما لا يتوافر عادة فى الجنس المسمى بالقصة القصيرة جدا..

      فهو جنس_مع خلافى مع من ينسبونه للقص_ يعتمد بصورة كبيرة على التكثيف فقط دون العناصر الأخرى للقصة..بحيث تقول السطور القليلة جدا..المعنى الذى قصده الكاتب كاملا..

      قصة جميلة ومعبرة وتحمل الكثير من المعانى ..

      أهم ما يميزها البعد عن المباشرة

      دمت أستاذنا قاصا قديرا

      تحياتى
      http://anwarkamess.maktoobblog.com/

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
        قصّة لم تكتمل
        المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة


        انهالَ بالكابل الحَديديّ على قَدَميْهِ العاريَتَيْنِ صارِخاً :
        - يا بنَ الزانِية !
        هَبَطَتْ إليه بجِلْبابها الأبيضِ كأنّها مَلَكٌ من ملائكة الرحمة ! أبصرَ دموعَها تتسلّلُ إلى أخاديد وجهِها الوَرْديّ .. احتضنتهُ وضمّتهُ إلى صَدْرِها ؛ فَلَفّهُ عَبَقٌ من حَنانِ الحبيبِ ! والكابلُ الحديديّ ينهشُ قدَمَيْهِ ..
        - قُمْ يا حبيبي إلى الصلاةِ فالشمسُ أوْشَكَتْ أنْ تَطلُع .. الله يَرضى عليكَ يا حبيبي لا تُجهدْ نفسَكَ أرِحْ عينيكَ قليلاً .. لا تَنْسَ قِراءةَ الفاتحة و" قل هو اللهُ أحد " قبلَ أن تُجيبَ عن أيّ سؤال .. الله يَفتح عليكَ يا رُوحَ أمّك ..
        كانت عَيْناهُ تَسحّانِ دُموعَ القَهْر .. و الكابلُ يشربُ الدمَ الحرامَ !!
        وتابعَ الجلدَ يصرخُ بالشتائم :
        - يا بن الكلْب !
        شَمّ رائحةَ كفّيهِ الخشِـنَتَيْنِ تَمْسَـحانِ دُموعَه الساخنةَ عن خدّيه ! ورأى وجهَهُ الطيّبَ بلحيته البيضاءِ الرقيقة ..
        - إيّاكَ ورفاقَ السُّوءِ يا بُنيّ .. الجامعةُ ملآنةٌ بِهم .. بنات الناسِ يا بُنيّ ؛ إيّاك ثم إيّاك ! ولا تنـسَ أنَّ لديكَ أخَوَات .. احضَرِ المُحاضرةَ ثم عُد إلى البيت ، الله يَحميكَ ويَرضى عليك .. لا تٌفكّر فيما أعاني سَأفنى وأنا أقدّم إليكَ .. عليكَ فقط أن تنجح ..
        توقّفَ لاهِثاً من التّعَبِ .. وسَألَه : أين تسكن أيها المجرم ، يا عَدوَّ البَلَد ؟
        - في حيّ الشُّهداء ..
        نَظَرَ الجلاّدُ إلى المُخبِر البَلَدِيّ الذي كان يَتفرّج وَسَألَهُ : أين حيُّ الشُّهداء هذا ؟!
        أجابه المُخبرُ البلديّ : في جَنوب المدينة ، سيّدي ..
        وتزاحَمَتْ على قَدَمَيْهِ الجَلَداتُ الحاقِدَةُ ...
        فقدَ وعيَه !

        و قبلَ أنْ يُغمَضَ عينيه النازِفَتَيْنِ بِدَمْعِ الظُّلم .. تمتمتْ شفتاهُ المرتجفتان كلماتٍ .. للهِ وَحدَهُ ..

        أهلا ومرحبا بك أستاذي مصطفى حمزة,
        قصتك حلوة والمعنى أحلى, أعتقد بإمكانك تكثيفها أكثر دون إفقاد
        النص لقيمته والمقصود منه, ودون أن يخسر جماله.
        لك مودتي وتقديري,
        تحيااااتي.
        التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 09-09-2011, 10:10.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • مصطفى حمزة
          أديب وكاتب
          • 17-06-2010
          • 1218

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة انورخميس مشاهدة المشاركة
          أستاذنا الكريم مصطفى حمزة..


          لا أعرف من نقلها الى فرع القصة القصيرة ..

          ولكنى أعتقد أن معه كل الحق..

          فالقصة هنا حوت حوارا وسردا واحداثا..وتكثيفا أيضا..

          وهو ما لا يتوافر عادة فى الجنس المسمى بالقصة القصيرة جدا..

          فهو جنس_مع خلافى مع من ينسبونه للقص_ يعتمد بصورة كبيرة على التكثيف فقط دون العناصر الأخرى للقصة..بحيث تقول السطور القليلة جدا..المعنى الذى قصده الكاتب كاملا..

          قصة جميلة ومعبرة وتحمل الكثير من المعانى ..

          أهم ما يميزها البعد عن المباشرة

          دمت أستاذنا قاصا قديرا


          تحياتى
          ----
          حياك الله أخي الأكرم أنور
          ( يعتمد بصورة كبيرة على التكثيف فقط دون العناصر الأخرى للقصة !!)

          عبارتك أخي تحتاج إلى تدقيق ، إذ التكثيف عنصر من عناصر القصّة القصيرة جداً والتي هي فن جديد دخل أدبنا في تسعينات القرن الماضي ، وهو أقلّ الأنواع الأدبية إثارة للخلاف ، ربما لحجم الإبداع فيه ، ولحجم مواءمته لروح العصر . ومن عناصرها الأساسية السرد ، وهناك الحوار والحدث والشخصيات والقفلة .. أدعوك لقراءات أكثر في وحول هذا الفن .
          تحياتي وتقديري

          تعليق

          • مصطفى حمزة
            أديب وكاتب
            • 17-06-2010
            • 1218

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة

            أهلا ومرحبا بك أستاذي مصطفى حمزة,
            قصتك حلوة والمعنى أحلى, أعتقد بإمكانك تكثيفها أكثر دون إفقاد
            النص لقيمته والمقصود منه, ودون أن يخسر جماله.
            لك مودتي وتقديري,
            تحيااااتي.
            ---
            شكراً أختي لمرورك
            تحياتي
            التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 09-09-2011, 10:12. سبب آخر: تعديل النص المقتبس

            تعليق

            • احمد بن خالد
              عضو الملتقى
              • 27-08-2011
              • 21

              #7
              السلام عليكم أستاذى..
              أعتقد أن القصة القصيرة جدا التى تحتوى على ثلاثمئة كلمة مثلاً إنما هى لأنها تحتوى على الكثير من التكثيف و التعمق و الاطناب المحبب الذى ينقلنا إلى عالم هذه القصة بشكل جميل رغم قصر حدثها ..
              أما هذه القصة فهى تحتوى على الحوار و اللقطات المختلفة أكثر مما تحتوى على اطناب بلاغى حامل للمعانى ..
              القصة أعجبتنى بشكل شخصى و أحببتها فعلاً و لكنى أرى أنها قصة قصيرة و ليست قصيرة جداً ..
              تحياتى
              شابٌ أدماهُ مجتمعٌ أدناهُ أعلاهُ حتى سماه ، فبائساً يائساً صاح : فاكس ..

              تعليق

              • مصطفى حمزة
                أديب وكاتب
                • 17-06-2010
                • 1218

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة احمد بن خالد مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم أستاذى..
                أعتقد أن القصة القصيرة جدا التى تحتوى على ثلاثمئة كلمة مثلاً إنما هى لأنها تحتوى على الكثير من التكثيف و التعمق و الاطناب المحبب الذى ينقلنا إلى عالم هذه القصة بشكل جميل رغم قصر حدثها ..
                أما هذه القصة فهى تحتوى على الحوار و اللقطات المختلفة أكثر مما تحتوى على اطناب بلاغى حامل للمعانى ..
                القصة أعجبتنى بشكل شخصى و أحببتها فعلاً و لكنى أرى أنها قصة قصيرة و ليست قصيرة جداً ..
                تحياتى
                ---
                أخي الأكرم الأستاذ أحمد
                أسعد الله صباحك
                أشكر نقدك ورأيك . ولكن من حق النقد أن يكونَ مُعّللاً ولو كان انطباعياً ، لقد ساءلتني القصّة أمسِ : لمَ أعجبتُ الأخ أحمد ؟ ولمَ أحبّني ؟!! إنّه أخجلني حقاً !!
                تحياتي

                تعليق

                • سليمى السرايري
                  مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                  • 08-01-2010
                  • 13572

                  #9
                  استمتعتُ كثيرا هنا استاذي حمزة
                  والنص يرتكز على الحواريّة أكثر من السرد لذلك هي رواية وليست قصة قصيرة.
                  والفكرة جميلة ، تشدّ القارئ.

                  لك التالّق
                  سيّدي
                  /
                  /
                  /
                  سليمى
                  لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                  تعليق

                  • مصطفى حمزة
                    أديب وكاتب
                    • 17-06-2010
                    • 1218

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سليمى السرايري مشاهدة المشاركة
                    استمتعتُ كثيرا هنا استاذي حمزة

                    والنص يرتكز على الحواريّة أكثر من السرد لذلك هي رواية وليست قصة قصيرة.
                    والفكرة جميلة ، تشدّ القارئ.

                    لك التالّق سيّدي
                    /
                    /
                    /
                    سليمى
                    ---------------
                    أختي الفاضلة الأستاذة سرايري
                    مساء الخير
                    أسعدني أنّ النصّ أمتعك كثيراً ، وما ذاك إلا لأنك أديبة ذوّاقة
                    النص كما هو واضح - وكما تفضلتِ - عِماده الحوار مع بعض السرد ، ولكنْ هذا لا يعني أنّه رواية !! الرواية نوع آخر مختلفٌ جداً .. وأظنها سهواً منكِ .
                    النوع الأدبي الذي يقوم على الحوار هو المسرحية كما تعرفين لا الرواية .
                    تحياتي وتقديري

                    تعليق

                    • سليمى السرايري
                      مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
                      • 08-01-2010
                      • 13572

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى حمزة مشاهدة المشاركة
                      ---------------
                      أختي الفاضلة الأستاذة سرايري
                      مساء الخير
                      أسعدني أنّ النصّ أمتعك كثيراً ، وما ذاك إلا لأنك أديبة ذوّاقة
                      النص كما هو واضح - وكما تفضلتِ - عِماده الحوار مع بعض السرد ، ولكنْ هذا لا يعني أنّه رواية !! الرواية نوع آخر مختلفٌ جداً .. وأظنها سهواً منكِ .
                      النوع الأدبي الذي يقوم على الحوار هو المسرحية كما تعرفين لا الرواية .
                      تحياتي وتقديري

                      العزيز الفاضل أستاذي حمزة

                      الروائيّة التونسيّة المعروفة فتحيّة الهاشمي، رواياتها كلّها ترتكز على الحوار
                      وعليه قلتُ رأيي.
                      شكرا لك سيّدي وأتمنى لك كل التوفيق والتألّق.
                      /
                      /
                      سليمى

                      لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

                      تعليق

                      يعمل...
                      X