على مقاعد الحديقة
إلهام إبراهيم أبوخضير
هاربون من الوجود
كدخان النارجيلة الهارب من فوهة الاختناق
تتناثر امانيهم
كتناثر حبات البرتقال في زمن الاعشاب
وتتطاير أخشاب الصمود
فوق أمواج الهدوء الهادر
يا وطناً محفوراً في القرميد الأحمر
وجوعاً للإشراق تتضور
نبحث عن الوانك فلا نراها
عن إشراق النجوم في مدارات أكوانك
فلا نراها
تتناثر حباتك اللؤلؤية
في نوافير المياه الممتدة نحو الصفاء
وتعود منكسرة الارادة على البلاط الأزرق
وشعاع الندى الباحث عن ضوء الصباح
في ازدحام العتم
أصواتك في ألحان الأناشيد
العائدة من أسر الدفاتر
تنساب حريرية الملمس على الأوتار الصماء
وعلى دفاتري انسكب المداد الأحمر
يحكي أسطورية الشوق المعتمر في الظلال اليتيمة
والأفياء المختبئة في كهف النهار
يا وطناً بقيتَ مني ذكرى وبقية
واعتمرت منك في الرأس ألغازاً وأحجية
اشتقت منك النضالات ومسلسل الحكايات المنسية
وحدها المقاعد على أطراف الحديقة
تحكي قصة الانتظار والاحتراق
تشكو مشاكسات الشمس وقت الظلال
والهدوء المختبيء في الألوان
وحدها المقاعد الخالية تحفظ ذكرى الوجوه
وتترجم شلالات الوجود
المتصارع في سجن النوافير
يا وطنا يبكي العودة
في حقائب السفر الممتدة
تشتاقك الأشجار لتسكن منك الروح
وتسلبك الأزهار عبق الخلود
يا مركبا سائرا الى ابتعاد
أسكنتك حروف اللغة
وعلى جدارالألوان الزيتية
وحدك الباقي في رحلة الألم المنسية
وحدك الباقي في صومعة التأمل المنفية
ترسل الآه الاشتياقيةفي لغة الإهمال
تمتد منك أذرع مبتورة
تعانق سراب البقاء
وحدها أشجار الحديقة تحكي قصة النسائم
تروي ظمأ الدمع من دفق الاشتياق
وعلى أوراقها تشبث طائر الانتظار الحزين
وحدها مقاعد الانتظار
تحفظ ذكرى محفورة على طرفها
تحمل اسمك وطنا .......
تعليق