من بلاغة الرسول في أسلوب الحديث النبوي الشريف

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محفوظ فرج
    عضو الملتقى
    • 29-11-2008
    • 34

    من بلاغة الرسول في أسلوب الحديث النبوي الشريف

    مستويات الخطاب البلاغي في أسلوب الحديث النبوي الشريف / بقلم محفوظ فرج إبراهيم


    عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله يقول : من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سَهَّل اللهُ له طريقاً إلى الجنة وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتِها لطالبِ العلمِ رضاً بما يصنعُ وانَّ العالِم ليستغفرُ له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء.وفضلُ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمر على سائر الكواكب وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياء وإنَّ الأنبياءَ لم يورثوا ديناراً ولا دِرهَماً وإنما وَرثوا العلمَ فمن أخذهُ أخذَ بحظٍ وافر) فتح الباري شرح البخاري ج2 ص146أخرجه أبو داود 3641 والترمذي 2682 وابن ماجة 223 ورياض الصالحين 1388






    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

    حديث نبوي شريف ورد الخطاب فيه مما ألفناه في أسلوب الرسول الكريم أن يرد التركيب على أسلوب الشرط فيحتوي من خلاله المعاني المتشعبة والشرط ورد لما يفيد العاقل فكان المسند إليه، وهذا ما يؤثره صلى الله عليه وسلم في أن يكون المسند إليه أداة شرط من فهي بمعنى العموم وهي للمسألة عن الأناسي ويكون الجزاء للأناسي وتكون بمنزلة( الذي) للأناسي[1]
    ولما كانت أداة الشرط في محل المبتدأ فالخبر يكون وصفاً مستوعباً للناس كافة من غير تمييز فتتسع المعاني وتتشعب لتُحْصرَ بين الشرط وجزائه .
    وقد ورد فعلا الشرط وجوابه ماضيان (سلك ) (سهل) وورود هذين الفعلين في الزمن الماضي إنما جاء لغرض بلاغي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنهما جاءا للتوكيد على إنهما حاصلان لا محالة بدلالة الماضي من اجل التوكيد فقد ذهب النحاة إلى ذلك حيث قالوا أن الشرط هنا مع الفعل الماضي أريد به ( إنزال غير المتيقن منزلة المتيقن وغير الواقع منزلة الواقع )[2] ولم يكن غرضه صلى الله عليه وسلم مقصورا على معنى واحد أريد به، وإنما كان لمعان أخرى كبث التفاؤل والرغبة في أن يسلك طريق العلم من اجل أن يسهل الله الطريق إلى الجنة وان إنزاله منزلة المتيقن منه يعني أن سلوك طريق يعلم في تسهيله الطريق إلى الجنة هو حكم ثابت قائم على التجربة وكثرة الحدوث . وقد نكر الحديث الشريف طريقا وعلما وذلك لكي يكون الطريق الذي يسلكه ليس محددا والعلم الذي يبتغيه أي علم يكون في صالح العباد يرضي الله تعالى وذلك ما يدلل على انفتاح الشريعة الإسلامية على كافة المسالك والطرق وكافة العلوم التي هي لخدمة الانسان وصالحة ولم يخصصها رسولنا الكريم في حديثه[3]
    وإذا كان ذلك السلوك جاء بالماضي (سلك ) فان الغاية من ذلك السلوك هي ابتغاء العلم انه سلك بدلالة الحال (يبتغي فيه علما) إشارة الى الاستمرار في طلب العلم وعدم التوقف في مرحلة معينة .

    وإذا كان ذلك البناء في مستويات الخطاب البلاغي قد احتملت المعاني التي ذكرناها فان التوافق بين الدال والمدلول قد ترك أثره في صورة الحديث الشريف / سلك ـ سهل / ففي السين واللام ما يفضي الى المرونة والليونة في(سلك ) ولكن الكاف فيها دلالة على ان الطريق فيه صعوبة ويتطلب جهدا استثنائيا وصبرا وفي جواب الشرط (سهّل الله له) وما دلالة الهاء المشددة في الجزاء هنا إلا إشارة الى ان نهاية سلوك طريق العلم هي الهدوء والسكينة . والهاء في شبه الجملة ( له ) ضمير عائد على المبتدأ ( من )
    مثل هذا الخطاب النبوي أراد صلى الله عليه وسلم للصورة الفنية ان تكون جلية لدى المتلقي إذ تتابع منسجمة في دلالتها لتكون معادلا موضوعيا لقيمة العلم من خلال الأخبار الطلبية المؤكدة وهي جمل اسمية مترابطة بواسطة الواو العاطفة
    (وان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع ) وهذه صورة روحانية خلابة لخبر إنكاري رد على من يكذب جدوى العلم من خلال (إنَّ) و ( لام) التوكيد وقد تطلب الخبر التوكيد لأنه صورة غيبية ليس بطوق المتلقي أن يراها ليصدقها لكنها تتجسد أمام البصر والبصيرة ماثلة دلالتها الحقيقية والمجاز في الوقت نفسه هي استعارة الأجنحة للملائكة وهي تضعها لكل إنسان يستمر في طلب العلم وهي دلالة على رضا الله عز وجل بما يصنع و ( رضا ) هنا قد تكون بموقع الحال المنصوب أو مفعول لأجله منصوب، وهذه الصورة تلتها جملة معطوفة عليها بخبر انكاري أيضا لان الخبر لا يمكن أن يراه الإنسان كذلك ( وان العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ).
    إنها صورة وقعت من خلال التوكيد بمنزلة الحقيقة التي يتوصل المتلقي فيها الى منزلة المتيقن وكأن صدى الاستغفار ماثل في السمع متحقق لا محالة وهكذا يكون أسلوبه صلى الله عليه وسلم وهو الأسلوب الأثير في تسهيل إيصال الفكرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم حيث تتوالى الجمل المتعاطفة المتشاكلة في البناء بضدين إنكاريين ذكرناهما وقد توسطهما خبر ابتدائي تلاه خبران طلبيان والخبر الابتدائي الذي ورد صورة فنية لا تتطلب توكيدا وليس هناك من ينكر الخبر أو يشك به ( وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب )[4] واذا كان فضل العالم على العابد يقينا لا يحتاج الى توكيد فقد جسد ذلك المعنى بصورة محسة من خلال التشبيه المرسل الذي دفع المتلقي الى المقارنة البصرية بين نور القمر المشع ونور الكواكب الضئيل الخافت
    وإذا سأل سائل لماذا ورد الخبران بعد الخبر الابتدائي نوعيهما طلبي وليس إنكاري ؟كما في الخبرين المتقدمين فذلك لان المتقدمين كانا غيبيين خارج الحواس اما الخبران الطلبيان فهما ليس في الغيب وإذا شك أحد في ذلك فقد أكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ب(إن) ان العلماء ورثة الأنبياء وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ويخلص صلى الله عليه وسلم الى أسلوب القصر بانما والقصر بها هو ليس دفعا لإنكار خبر فالخبر معروف ولا أحد ينكره إنما كان القصر بها للتذكير (إنما ورثوا العلم ) وإذا كان الحديث النبوي قد افتتح بجملة شرطية فانه اختتم بجملة شرطية جانحا نحو التركيب الذي فيه العلم والمعرفة بخلاصة الأفعال ولتتضح وحدة الحديث الموضوعية (فمن أخذه أخذ بحظ وافر) وإذا كانت دلالة الشرط في أفعاله الماضية بداية الحديث (سلك) (سهل) تتوافق في ليونتها وسهولتها
    فان الشرط في الختام كان بالأفعال الماضية (أخذه) (أخذ) والهمزة والخاء في الفعل إنما هي حروف حلق بعيدة المخرج توافقا مع الدلالة ان العلم مناله صعب وإنما يأتي بعد الكد والصبر والجهد

    محفوظ فرج / سامراء 1431هـ

    [1] الكتاب 2/209 معاني النحو 4/466

    [2] معاني النحو 4/ 435

    [3]طريقاً: نكرها، ((سلك طريقاً)) نكرة، لماذا؟ ونكر أيضاً علماً ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً)) لو قال: العلم لكان المراد العلم الشرعي المتكامل، علم الوحيين، وما يخدم الوحيين، لكن ((من سلك طريقاً)) هذا نكرة، وعلماً: نكرة أيضاً ليندرج فيه القليل والكثير، ولو جزء من أجزاء العلم، ولو تخصص في فرع من العلوم الشرعية، يعني سواءً سلك طريقاً علماً في التفسير في الحديث في العقيدة فيما يخدم ذلك كله علم، نكر طريقاً ليتناول أنواع الطرق إلى تحصيل العلوم الدينية؛ ليتناول أنواع الطرق الموصلة إلى تحصيل العلوم الدينية؛ وليندرج فيه القليل والكثير، فيدخل فيه دخولاً أولياً سلوك الطريق الحسي بأن يمشي أو يركب إلى مواطن العلم ومدارسه ومعاهده، ويجثو بركبتيه بين يدي أهل العلم ليأخذ من علمهم، هذا يدخل بدخول أولي، هذا سلك الطريق الحسي الذي لا يختلف فيه، وتنكير الطريق يتناول عمومه من تعلم عن طريق الوسائل، من سلك طريقاً هذا طريق من طرق التحصيل، يتناول عمومه من تعلم عن طريق الوسائل الحديثة والكتب المؤلفة، والكتب المؤلفة، ما دام هذا سلك طريق يلتمس فيه العلم النافع الشرعي وما يخدمه يلتمس علم الوحيين الكتاب والسنة وما يعين على فهم الوحيين هذا سلك طريقاً.
    فإن سلك الطريق الحسي دخل فيه دخولاً أولياً قطعياً، يعني سلك طريقاً غير الطريق الحسي، يعني حيل بينه وبين الوصول إلى معاقل العلم، وسلك الطرق المؤدية إلى هذا العلم من غير الطريق الحسي من الطرق المعنوية بالوسائل التي وجدت -ولله الحمد- ويسرت العلم الشرعي وأوصلته إلى قعر البيوت، وسمعه الخاص والعام هذا سلك طريقاً، فيتناوله عموم التنكير ((سهل الله له طريقاً)) أي: في الآخرة؛ لأنه قال: ((إلى الجنة)) أو ما يشمل الآخرة والدنيا بأن يوفقه للأعمال الموصلة إلى الجنة، يعني يوفقه إلى الأعمال الصالحة الموصلة إلى الجنة. ميراث الانبياء الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
    http://www.khudheir.com/audio/2764


    [4] قال شيخ الإسلام ابن القيم رحمه اللهوفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب تشبيه مطابق لحال القمر والكواكب فان القمر يضيء الآفاق ويمتد نوره في أقطار العالم وهذه حال العالم وأما الكوكب فنوره لا يجاوز نفسه أو ما قرب منه وهذه حال العابد الذي يضيء نور عبادته عليه دون غيره وان جاوز نور عبادته غيره فإنما يجاوزه غير بعيد كما يجاوز ضوء الكوكب له مجاوزة يسيرة ومن هذا الأثر المروي إذا كان يوم القيامة يقول الله للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للفقيه اشفع تشفع وفي التشبيه المذكور لطيفه أخرى:
    وهو أن الجهل كالليل في ظلمته وجنسه والعلماء والعباد بمنزلة القمر والكواكب الطالعة في تلك الظلمة وفضل نور العالم فيها على نور العابد كفضل نور القمر على الكواكب
    وأيضا فالدين قوامه وزينته وإضاءته بعلمائه وعباده فإذا ذهب علماؤه وعباده ذهب الدين كما أن السماء إضاءتها وزينتها بقمرها وكواكبها فإذا خسف قمرها وانتشرت كواكبها أتاها ما توعد وفضل علماء الدين على العباد كفضل ما بين القمر والكواكب
    فإن قيل: كيف وقع تشبيه العالم بالقمر دون الشمس؟ وهي أعظم نورا!! قيل: فيه فائدتان :
    إحداهما : أن نور القمر لما كان مستفادا من غيره كان تشبيه العالم الذي نوره مستفاد من شمس الرسالة بالقمر أولى من تشبيهه بالشمس .
    الثانية : أن الشمس لا يختلف حالها في نورها ولا يلحقها محاق ولا تفاوت في الإضاءة وأما القمر فإنه يقل نوره ويكثر ويمتلئ وينقص كما أن العلماء في العلم على مراتبهم من كثرته وقلته فيفضل كل منهم في علمه بحسب كثرته وقلته وظهوره وخفائه كما يكون القمر كذلك فعالم كالبدر ليلة تمه وآخر دونه بليلة وثانية وثالثة وما بعدها إلى آخر مراتبه وهم درجات عند الله. رفع الملام عن الأئمة الأعلام ، تحقيق زهير الشاويش ،المكتب الإسلامي، بيروت، ص11 ــ 12
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد فهمي يوسف; الساعة 07-11-2011, 13:32. سبب آخر: تغيير العنوان
  • محفوظ فرج
    عضو الملتقى
    • 29-11-2008
    • 34

    #2
    سرد المتن الحكائي في أسلوب الرسول (صلى الله عليه وسلم)/ بقلم محفوظ فرج

    سرد المتن الحكائي في أسلوب الرسول (صلى الله عليه وسلم)/ بقلم محفوظ فرج إبراهيم
    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ


    عَنْ أبي سعيدٍ الخُدْري عن النبي صلى الله عليه وسلم قالاحتَجّتْ[1] الجنّةُ، والنارُ فقالتِ النارُ :فيَّ الجَبّارونَ، والمُتكبّرونَ، وَقالتِ الجنّةُ: فيَّ ضعفاءُ النّاسِ، وَمَساكينهمْ ،فَقضى اللهُ بينهما:إنّكِ الجنّةُ رَحمتي أرْحمُ بِكِ مَنْ أشاءُ،وإنّكِ النارُ عَذابي أعذّبُ بِكِ مَنْ أشاءُ،ولكليكما عليَّ مَلؤها) أخرجه مسلم 2847ج17: 149،وأحمد في المسند 3/79 ،وأبو يعلى في مسنده 1172 ،ورياض الصالحين للإمام النووي رقم 254


    ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

    إن طريقة العرض في هذا الحديث النبوي الشريف وردت بأسلوب الخبر القائم على طريقة سرد المتن الحكائي؛[2]بواسطة الراوي العليم[3] وهي طريقة سلسة سهلة يتلقفها المتلقي لما فيها من تشويق فقد اختصر السرد[4] معتمدا على الحوار[5] بوضوح فهنالك حدث وهو الاحتجاج والصراع مشخصا بمتضادين( الجنة، والنار) استعار الرسول الكريم لهما لازمة من لوازم المشبه به وهو الكلام فشخصهما باستعارة مكنية. ولابد لنا أن نلاحظ كيف ابتدأ الحديث الشريف بتقديم الجنة على النار في ( احتجت الجنة والنار) فالجنة لها الأولوية في قوة الحجة وهي مبعث سكينة وانشراح صدر في بداية الحديث ولكن لما كانت النار هي التي بدأت الاحتجاج قدم قولها (فقالت النار)

    فالمشخصات المتناقضة بحدة (جنة ، نار ) قد استوعب الداخل منها شخوصا عمقت ذلك التضاد فالجنة استوعبت ضعفاء الناس، ومساكينهم، والنار استوعبت الجبارين والمتكبرين، وذلك الاحتجاج الصادر من طرفي النار، والجنة وضع الله سبحانه وتعالى حدا له حين قضى بينهما بإخبار مؤكد يدفع كل شك عن ان المتحاورين الجنة والنار هما موصوفان بما أراد الله لهما سبحانه وتعالى، وكما هما متقابلتان بحدة، ومتوازنتان في البناء من حيث الإسناد فإنهما في صفتيهما أيضا متناقضتان
    إنك الجّنةُ رحمتي أرحمُ بكِ من أشاء
    إنك النّارُ عذابي أُعذّبُ بكِ من أشاء

    وحين نعود الى بناء الجمل في الحديث النبوي الشريف حين جعل الجنة والنار يتحدثان كان أسلوب القصر[6] التوكيد (تقديم ماحقه التأخير) تعتمد عليه الجملة حيث قصرت النار فضاء مكانيا على الجبارين والمتكبرين، وقصرت الجنة فضاء مكانيا على ضعفاء الناس، ومساكينهم ؛ فقد تقدم الخبر (فيّ) على المبتدأ المعرفة (الجبارون والمتكبرون )، و (ضعفاء الناس ومساكينهم) ، وحين أراد رب العزة أن يقصر أمرهما عليه سبحانه وتعالى أيضا تقدم الخبر (عليّ ) على المبتدأ المعرفة ( ولكليكما عليّ ملؤها ) . ومهما حصل اختلاف في رواية الحديث الشريف فان البنية التركيبية له تظل واحدة على الرغم من التغيرات التي تحصل في بعض المفردات ؛فلنا ان نعود الى الدقة في التعبير من خلال المقابلة بين ( الجَبّارون ـ صيغة المبالغة ـ ،والمتكبرون ـ اسم الفاعل ) وهم في النار فجمع المذكر السالم في سلامة جمعه ينسجم مع القوة لهؤلاء مع ملاحظة التشديد في حرف الإطباق الانفجاري (الباء) في الجبّارين والمتكبِّرين الذي يشير الى طغيانهم وتعنتهم في الدنيا.

    وفي المقابل المكان الجنة الذي يسكنه (ضعفاء الناس، ومساكينهم ـ الصفة المشبهة ) جمع تكسير وذلك ينسجم أيضا مع الضعفاء، والمساكين في تواضعهم لانكسار الحالة لديهم في الدنيا وثباتها متناغمة مع حرف المد المتناهي في ضعفاء ومساكين
    وحين نتدبر الملامح الفنية التي ارتفعت بذلك الحديث من حيث الصورة وحددت خطوطها، وألوانها سنجد أن تشخيص المسند إليه ( النار ،الجنة) والتوازن المتكرر في الجمل، والذي أفضى الى التشابه من حيث بناء الجمل كما في ( قالت النارُ[7] فيَّ الجبارون والمتكبرون
    قالت الجنة فيّ ضعفاء الناس ومساكينهم)
    وقول الله عز وجل
    انك الجنة رحمتي ارحم بك من أشاء
    انك النار عذابي أعذب بك من أشاء

    كل ذلك كان له أثر كبير فضلا عن ذلك الطباق والمقابلة، والتكرار فالطباق والمقابلة؛ وضعا الحدود بين الصورتين ، أما التكرار فقد ساهم في إيصال إيقاع داخلي، وخارجي يحدد لغة كل من المتضادين فقد تكررت (قالتْ ) و ( فيَّ ) و (إنكِ و ( بكِ ) و (من أشاء ) ولعل ذلك كان له من حيث الموسيقى ما يرتفع بمستوى التعبير الذي يساهم في جمال الصورة الفنية، وتناسقها.

    وفي كل ذلك لا يمكن للمتلقي أن ينظر الى الصورة الفنية من جانب واحد فمشهد الحوار بكليته يفضي به الى وحدة الصورة العضوية القائمة على وحدة الموضوع؛
    فالحوار في النصوص الإبداعية النثرية والشعرية هو علامة للوحدة الموضوعية
    وهذا الحديث في نصه الغائب هو ترغيب في الجنة وترهيب رمن النار التي هي مكان الطغاة والجبابرة الذين لم يمتثلوا لتعاليم الله ورسوله فخرجوا عن الطاعة، وترغيب في الجنة فهي مكان ضعفاء الناس ومساكينهم أمام الله سبحانه وتعالى في خشوعهم له وطاعته في الدنيا فالضعف لا يقتصر على ضعف البدن والبأس وقلة المال.

    محفوظ فرج / سامراء 1432هـ
    من دروسي التطبيقية في تحليل النص الأدبي

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ


    [1] الحجة : البرهان وقيل الحجة : ما دوفع به الخصم ، وقال الأزهري : الحجة الذي يكون به الظفر عند الخصومة لا، وهو رجل محجاج أي جَدِلٌ: والتحاج التخاصم ، لسان العرب 4: 38 واحتجت بتشديد الجيم أي تخاصمت الجنة والنار والمقصود حكاية ما يقع بينهما مما اختص به كلٌ منهما وفيه شائبة من معنى الشكاية ، رياض الصالحين : النووي عني بمقابلة أصوله والتعليق عليه رضوان محمد رضوان المكتبة التجارية الكبرى مصر القاهرة :130

    [2]المقصود بالمتن الحكائي: الدراسة التي تأبه بزمنية ومنطق تنظيم الأحداث التي تتضمنها الرواية، تلك الأحداث المتصلة فيما بينها والتي يخبرنا بها النص الروائي. أما المبنى الحكائي فهو الدراسة التي تعني بنفسمجموعة أحداث المتن الحكائي، بيد أنها لا تهتم بالقرائن الزمنية والمنطقية للأحداثقدر اهتمامها بكيفية عرض هذه الأحداث وظهورها في النص الروائي تحليل الخطاب الروائي، سعيد يقطين . : "الزمن - السرد – التبئير"، ط 1، بيروت، المركز الثقافي العربي، 1989م ص73 .
    3 السرد: narrative هو ذكر توالي الأحداث والأفعال والأقوال ونسلسلها في الحكاية والقصة وغيرهما من النصوص المكتوبة / بنية النص السردي د. حميد لحمداني المركز الثقافي العربي الدار البيضاء 1993 ص46
    4الراوي العليم وهو الذي يصف ما يراه ويقدم الأحداث والشخصيات بحيادية وصفية ،ينظر المتخيل السردي ، عبد الله إبراهيم المركز الثقافي العربي، بيروت، دار البيضاء، ط1، 1990، ص 119
    5الحوار في اللغة مصدر حاور وهو حديث يجري بين شخصين او أكثر كما يطلق على الجدال والمجاوبة قال تعالى ( قال له صاحبه وهو يحاوره ) الكهف 27 والحوار النبوي أسلوب راق من أساليب الدعوة والتعليم لان الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتشف من خلاله ما عند الصحابة من أفكار وان يصحح ما علق في أذهانهم من أفكار خاطئة وان يحل الإشكالات التي تعترض طريق الفهم عند الصحابة وكان يحثهم من خلاله على إعمال الذهن وكد الفكر.
    وللحوار في الحديث النبوي طرق متعددة منها أن يورد الرسول صلى الله عليه وسلم سؤلا مشوقا ويرغبهم ان يعرفوا الجواب مثال ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع الدرجات ..... الحديث ) صحيح مسلم 251 وهناك أحاديث صيغت على شكل قصص قصيرة قصها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين للعضة والعبرة والدعوة وكان الحوار فيها دعامة القصة وأساس أصيل فيه كما في الحديث الذي نحن بصدده عن رسالة للدكتور محمد أبو العلا الحمزاوي نقلا عن محمد لطفي الصبّاغ، ط5، الحديث النبوي مصطلحه، بلاغته ،كتبه،محمد لطفي الصباغ ، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، 1407هـ ، 1986م ص84 ـ90
    [6]القصر : القصر لغة هو الحبس كقوله تعالى ( حور مقصورات في الخيام) لسان العرب دار صادر 12 ص 117 والقصر اصطلاحا :هو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص للقصر عدّة طرق ،منها:
    1 النفي والاستثناء،نحو: "لا يدوم إلاّ الله عزّوجلّ" ويكون المقصور عليه بعد حرف الاستثناء.
    2 إنّما،نحو.: "إنّما الحياةجهاد". ويكون المقصور عليه مؤخّرا.
    3لا العاطفة، نحو: "شربت ماء لا خمرا". ويكون المقصور عليه مقابلا لما بعدها.
    4 بل العاطفة، نحو: "ما شربت خمرا بلماء". ويكون المقصور عليه بعدها.
    5 تقديم ما حقّه التأخير، نحو: "عن المجرميننبحث".ويكون المقصور عليه هو المقدّم،. ينظر في القصر الايضاح في علوم البلاغة،الخطيب القزويني ت739 هـ ج1 في علم المعاني، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة ص 118


    [7] وردت نسبة القول للنار في القرآن الكريم قال تعالى ( يوم نقول لجهنم هل امتلأتِ وتقول هل من مزيد) ق30 ونسبت لها الرؤية أيضا قال تعالى ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيضا وزفيرا) الفرقان 12

    تعليق

    • محفوظ فرج
      عضو الملتقى
      • 29-11-2008
      • 34

      #3
      الجانب التركيبي في أسلوب الحديث النبوي الشريف / محفوظ فرج إبراهيم

      الجانب التركيبي في أسلوب الحديث النبوي الشريف / محفوظ فرج إبراهيم

      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


      قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما من يومٍ يُصبِح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدُهما : اللهمَّ أعطِ منفقاً خلفاً ويقول الآخر : اللهم أعطِ ممسكاًَ تلفا ) صحيح أخرجه البخاري 1442 وصحيح مسلم / ج 7 / ص 83 رقم 548 ورياض الصالحين رقم 246



      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      هذا الحديث الشريف في مضمونه حث على الإنفاق مما أعطى الله سبحانه وتعالى من بركات نعمائه .

      والصورة الظاهرة للعيان كما يقول الرسول الصادق الأمين أن هنالك ملكين ينزلان كلما أصبح صباح ، أحدهم يدعو بالخير للمنفق ( اللهم أعط منفقا خلفا )، والآخر يدعو على من أنعم الله عليه وحجب نعمته عن المحتاجين بأن يبدد الله نعمته ( اللهم أعط ممسكا تلفا ).

      والحديث الشريف على مستوى رفيع من البلاغة ، ونسيج صورته الكلية اجتمعت عليها مزايا تتعلق بالمستوى الصوتي ،بما فيه من تداعي الحروف ، والجناس ، والطباق ، والتكرار1 .والترصيع2 .
      ومزايا تتعلق بالجانب التركيبي .

      فالحديث النبوي الشريف في جزئه الأول جاء بأسلوب الخبر من خلال القصر ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ) .
      وقد عرف صلى الله عليه وسلم في نقل الصورة المتضمنة معنى واسعاً بوضعها بين النفي والاستثناء توكيدا ،وتكثيفا ،وحصرا بين جملة منفية تقابلها جملة مثبتة ، المقصور( يوم ) مسبوق ب (من) الزائدة للتوكيد لتستغرق جنس (يوم) النكرة ، وبهذا يكون المقصور كل أيام الدهر ،والمقصور عليه (ملكان ينزلان ) في كل يوم وهو جملة اسمية ؛ صورة فنية لحركة النزول الممتدة من السماء إلى الأرض تصورها ألف المد في (ملكان ) و (ينزلان ) .

      أما المقطع الثاني فهو أسلوب الإنشاء المبدوء بالدعاء ( اللهم أعط منفقا خلفا ) ( اللهم أعط ممسكا تلفا ) الذي كان بين النداء، والأمر المجازي.
      أما المستوى الصوتي؛ وهو الجوهر الذي يقوم به التقطيع، وبه يوجد التأليف (3)فقد كان الحديث الشريف حافلا بالإيقاع والتنغيم ؛ وقد كان لجرس الألفاظ أثر كبير في إيضاح الصورة وتجليها من خلال التناغم الذي حصل في توالي حرف الميم إحدى عشرة مرة، واللام اثنتي عشرة مرة، وتعاقب النون، وألف المد ست مرات يقول القاضي الجرجاني ( وإنما الكلام أصوات محلها من الأسماع محل النواظر من الأبصار ) (4)
      ولاشك أن التكرار قد ساهم من خلال اللمحة السردية القصصية إلى تثبيت المضمون في نفس المتلقي، وتمكنه من خلال المقابلة، والتضاد بين الملك الأول، والملك الآخر ( يقول أحدهما ) (يقول الآخر ) ( اللهم أعط) فالتكرار هنا وثيق الارتباط بالمعنى العام ( 5 ). ثم لننظر إلى الترصيع**، والجناس
      في أسماء الفاعلين (منفقا )، و ( ممسكا ) الدالين على الحدث، والحدوث في تجددهما بهذا التوازي، والمشاكلة وهما مفعول به أول ، الجناس الناقص ( خلفا ، تلفا ) وهما مفعول به ثان ؛ وكل هذا قد أشرب في الطباق المتقابل مع ضده (منفقا خلفا) (ممسكا تلفا) الذي أضفى على الصورة ألوانا تداخلت مع نغم الألفاظ، وتماهت في ثنايا مضامينها من خلال حركة الألفاظ التي نزل إيقاعها مباشرة في آلة خطية باتجاه الشعور لتتعامل مع القلب والوجدان .
      نستنتج من كل ذلك أن مضمون الحديث السامي تآزرت على تصويره كليا مزايا تتعلق بالمستوى التركيبي والمستوى الصوتي .



      محفوظ فرج إبراهيم / سامراء 1431هـ
      من الدروس التطبيقية في تحليل النص الأدبي








      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

      1ـ التكرار هو تناوب الألفاظ ،وإعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما موسيقيا في الشعر، أو النثر / جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب د. ماهر مهدي هلال دار الحرية للطباعة بغداد 1980م ص239
      2 ـ الترصيع وهو أن تأتي الألفاظ متوازية، ومتفقة، أو تكون متقاربة بعضها مع بعض / جواهر البلاغة أحمد الهاشمي مؤسسة الصادق للطباعة طهران 1421هـ ص 352
      3 ـ البيان والتبيين ج1 ص 79 وينظر جرس الألفاظ ص 13 )
      4ـ الوساطة بين المتنبي وخصومه القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ت محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي الطبعة الثانية ص 412
      5 ـ قضايا الشعر المعاصرـ نازك الملائكةـ منشورات مكتبة النهضة ، بغداد، الطبعة الثالثة 1997م ص 231
      التعديل الأخير تم بواسطة محفوظ فرج; الساعة 08-11-2011, 04:13.

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        الأستاذ محفوظ فرج
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        أشكرك على التعريج على من أوتيَ جوامع الكلم
        من مراتب البلاغة العربية التي علمه إياها المولى سبحانه وتعالى
        فجاء حديثه الشريف مزينا بتلك الدرر الأسلوبية البيانية الشريفة
        ولك فيما نقلت لنا الثواب والأجر ،
        وما علقت عليه بالتوضيح البلاغي لتفصيل مرتبة البلاغة فيه التقدير والاحترام لجهدك الطيب
        فشكرا لك ، وأملا في المزيد مما تعرضه من بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم

        تعليق

        • محمد فهمي يوسف
          مستشار أدبي
          • 27-08-2008
          • 8100

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محفوظ فرج مشاهدة المشاركة



          الجانب التركيبي في أسلوب الحديث النبوي الشريف / محفوظ فرج إبراهيم

          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


          قال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما من يومٍ يُصبِح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدُهما : اللهمَّ أعطِ منفقاً خلفاً ويقول الآخر : اللهم أعطِ ممسكاًَ تلفا ) صحيح أخرجه البخاري 1442 وصحيح مسلم / ج 7 / ص 83 رقم 548 ورياض الصالحين رقم 246



          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

          هذا الحديث الشريف في مضمونه حث على الإنفاق مما أعطى الله سبحانه وتعالى من بركات نعمائه .

          والصورة الظاهرة للعيان كما يقول الرسول الصادق الأمين أن هنالك ملكان ينزلان كلما أصبح صباح ، أحدهم يدعو بالخير للمنفق ( اللهم أعط منفقا خلفا )، والآخر يدعو على من أنعم الله عليه وحجب نعمته عن المحتاجين بأن يبدد الله نعمته ( اللهم أعط ممسكا تلفا ).

          والحديث الشريف على مستوى رفيع من البلاغة ، ونسيج صورته الكلية اجتمعت عليها مزايا تتعلق بالمستوى الصوتي ،بما فيه من تداعي الحروف ، والجناس ، والطباق ، والتكرار1 .والترصيع2 .
          ومزايا تتعلق بالجانب التركيبي .

          فالحديث النبوي الشريف في جزئه الأول جاء بأسلوب الخبر من خلال القصر ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ) .
          وقد عرف صلى الله عليه وسلم في نقل الصورة المتضمنة معنى واسع بوضعها بين النفي والاستثناء توكيدا ،وتكثيفا ،وحصرا بين جملة منفية تقابلها جملة مثبتة ، المقصور( يوم ) مسبوق ب (من) الزائدة للتوكيد لتستغرق جنس (يوم) النكرة ، وبهذا يكون المقصور كل أيام الدهر ،والمقصور عليه (ملكان ينزلان ) في كل يوم وهو جملة اسمية ؛ صورة فنية لحركة النزول الممتدة من السماء إلى الأرض تصورها ألف المد في (ملكان ) و (ينزلان ) .

          أما المقطع الثاني فهو أسلوب الإنشاء المبدوء بالدعاء ( اللهم أعط منفقا خلفا ) ( اللهم أعط ممسكا تلفا ) الذي كان بين النداء، والأمر المجازي.
          أما المستوى الصوتي؛ وهو الجوهر الذي يقوم به التقطيع، وبه يوجد التأليف (3)فقد كان الحديث الشريف حافلا بالإيقاع والتنغيم ؛ وقد كان لجرس الألفاظ أثر كبير في إيضاح الصورة وتجليها من خلال التناغم الذي حصل في توالي حرف الميم إحدى عشرة مرة، واللام اثنتي عشرة مرة، وتعاقب النون، وألف المد ست مرات يقول القاضي الجرجاني ( وإنما الكلام أصوات محلها من الأسماع محل النواظر من الأبصار ) (4)
          ولاشك أن التكرار قد ساهم من خلال اللمحة السردية القصصية إلى تثبيت المضمون في نفس المتلقي، وتمكنه من خلال المقابلة، والتضاد بين الملك الأول، والملك الآخر ( يقول احدهما ) (يقول الآخر ) ( اللهم أعط) فالتكرار هنا وثيق الارتباط بالمعنى العام ( 5 ). ثم لننظر إلى الترصيع**، والجناس
          في أسماء الفاعلين (منفقا )، و ( ممسكا ) الدالين على الحدث، والحدوث في تجددهما بهذا التوازي، والمشاكلة وهما مفعول به أول ، الجناس الناقص ( خلفا ، تلفا ) وهما مفعول به ثان ؛ وكل هذا قد أشرب في الطباق المتقابل مع ضده (منفقا خلفا) (ممسكا تلفا) الذي أضفى على الصورة ألوانا تداخلت مع نغم الألفاظ، وتماهت في ثنايا مضامينها من خلال حركة الألفاظ التي نزل إيقاعها مباشرة في آلة خطية باتجاه الشعور لتتعامل مع القلب والوجدان .
          نستنتج من كل ذلك أن مضمون الحديث السامي تآزرت على تصويره كليا مزايا تتعلق بالمستوى التركيبي والمستوى الصوتي .



          محفوظ فرج إبراهيم / سامراء 1431هـ
          من الدروس التطبيقية في تحليل النص الأدبي








          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

          1ـ التكرار هو تناوب الألفاظ ،وإعادتها في سياق التعبير بحيث تشكل نغما موسيقيا في الشعر، أو النثر / جرس الألفاظ ودلالتها في البحث البلاغي والنقدي عند العرب د. ماهر مهدي هلال دار الحرية للطباعة بغداد 1980م ص239
          2 ـ الترصيع وهو أن تأتي الألفاظ متوازية، ومتفقة، أو تكون متقاربة بعضها مع بعض / جواهر البلاغة أحمد الهاشمي مؤسسة الصادق للطباعة طهران 1421هـ ص 352
          3 ـ البيان والتبيين ج1 ص 79 وينظر جرس الألفاظ ص 13 )
          4ـ الوساطة بين المتنبي وخصومه القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ت محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي الطبعة الثانية ص 412

          5 ـ قضايا الشعر المعاصرـ نازك الملائكةـ منشورات مكتبة النهضة ، بغداد، الطبعة الثالثة 1997م ص 231
          ============
          من بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم
          يعرض لنا الأخ الكريم الأستاذ محفوظ فرج
          عددا من أحاديثه الشريفة عليه الصلاة والسلام
          ثم يقوم بتوضيح مرتبة البلاغة فيها ، ولما تكرم بطرح حديث آخر قبل ذلك الحديث ، وتأخر التعليق عليه من المشرفين على القسم ، مع قراءتي له وإعجابي باختياره للموضوع ، نشر هذا الموضوع الجديد المشابه لسابقه هنا تحت قسم البحوث والدراسات اللغوية بين القديم والجديد ،
          لذا فأنا أستسمحه بعد أن علقت على الحديث الأول له في مكانه ( مراتب البلاغة وفنونها ) أن أنقله إلى هناك حيث نأمل أن يمدنا
          بالمزيد من تلك التعليقات على موضوع : من بلاغة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ويوضح الجانب البياني فيها :
          شكرا مرة أخرى لك أستاذي مع تحيتي وتقديري لجهدك الطيب :
          ========================
          أن هنالك ملكان ينزلان : الصواب ( أن هناك ملكين ؛ اسم أنَّ منصوب وشبه الجملة قبلها خبر في محل رفع )
          نقل الصورة المتضمنة معنى واسع : الصواب ( معنى واسعًا ؛ نعت للمفعول به المنصوب تقديرا)
          ( يقول احدهما ) الصواب :( أحدهما ؛ همزة قطع )
          مع تحيات
          خدمات رابطة محبي اللغة العربية

          تعليق

          • محفوظ فرج
            عضو الملتقى
            • 29-11-2008
            • 34

            #6
            الأستاذ الكريم محمد فهمي يوسف المحترم
            بارك الله بك وجعل ماتقوم به في ميزان حسناتك
            شكرا جزيلا على الملاحظات التي ذكرتها ونوهت عنها فعذري أنني أكلف من يكتب لي على الآلة الطابعة
            كل عام وأنت بخير أعاد الله عليك العيد الأضحى وأنت ترفل بالعز والبركة
            محفوظ فرج إبراهيم
            التعديل الأخير تم بواسطة محفوظ فرج; الساعة 08-11-2011, 04:11.

            تعليق

            يعمل...
            X