حواريّة ثانية
بنيّة حبّ / عبد الفتاح بن حمودة
ضفافٌ سمراء / محمد فطومي
بنيّة حبّ
لم تأت الجميلة السّمراء في نومه الأوّل،
لذلك لم يأت الّليل الذي ينتهي بسرعة البرق،
لذلك بحيرة الشّاعر تصعد و النّاس نيام.
لذلك هو الشّاعر الصّغير...
و هاهي بحيرته السّكرى تتساقط مع النّجوم.
****
ضفافٌ سمراء
على ضفاف البحيرة حيث رضينا أن تُسرق أعمارنا، تركتها و رحت أطارد فراشة سمراء..
ركضت خلفها..كانت كلّما دنت من الأرض فرحت و رجوتها في نفسي : توقّفي ..أرجوك توقّفي و لا تخافي..ستحبّين أناملها الرّقيقة القمحيّة أكثر من الحرّيّة.. صدّقيني..!
حطّت على غصن ميّت .القيظ شديد . حاولت الإمساك بها .ثمّ بخفقة واحدة من جناحيها أفلتت و علت من جديد و لم يبق في أصابعي سوى أصباغ الجناحين .لم أكن أدرِ أنيّ ابتعدت كثيرا .و حين عدت إلى ضفّة البحيرة لم أجد رباب و لم أجد ماء البحيرة..و أدركت أنّها قد سُرقت منّي.
الّليلة الأولى التي لم تزرني فيها في النّوم ، لعقت أصباغ الجناحين العالقة على أطراف أصابعي، فتناقصت قامتي و نبت لي جناحان و صرت خطّافا..طرت أبحث عنها ..لم أجد بيتها،و لم أجدها و لم أجد الّليل في حيّها.
ثمّة فراشة سمراء كلّما مرّت قرب نافذتي وقت السّحر،هطلت أمطار أعرف طعمها و لا يبتلّ لها ريشي..
تراها تكون البحيرة التي سُرقت منّي السّمراء على ضفافها ذات قيظ؟
7/9/2011
تعليق