الجدار ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الفتاح أفكوح
    السندباد
    • 10-11-2007
    • 345

    الجدار ...

    [align=center]الجدار
    ... ثم إن الغدر حيكت خيوطه السوداء ليلا، وبيت أهله المؤامرة والمكر سرا، فكان لاجتهادهم في ما حاكوه وبيتوه فنونا شتى يندى لها الجبين، فلم يستحوا وقست قلوبهم واسودت كالقطران، وصنعوا ما زينه لهم الشيطان بزخرفه، وكادوا يضاهون بصنيعهم ما أشار موسوسا عليهم به ...
    أسفر الصبح، فبدت عتمة ما يلفظونه خبيثا من أفواههم جلية في ما بينهم، وأفصح جرمهم عن بشاعة ما يضمرون، وأصبح من ينظرون إليهم بعين العداوة والحقد والحسد، وقد وجدوا أمامهم جدارا قائما قد تم نصبه، وعلا فاصلا في ما بينهم بأيدي المتآمرين عليهم، ممن حسبوا كل الخير لأنفسهم في ما مكروه، وظنوا الفوز كل الفوز وعظم قدر الغنيمة في ما غرسوه، فظنوا أن الجدار الذي بنوه سيظل حائلا منيعا ...
    اتخذوه حماية لأنفسهم في ما يزعمون من أعداء هم الذين صنعوهم، وشيدوه صدا في ما يدعون لعداوة هم من أوقد وأجج نارها، ثم إنهم أرادوه حجابا لمواراة وجوه يكرهون النظر إليها، ولمنع أياد من الإمتداد يمقتون مصافحتها ...
    حتى إذا طال عليهم الأمد خلف الجدار، وضاقت عليهم أنفسهم بما رحبت من الضلال والشقاء، وتفجرت أفئدتهم بما انطوت عليه من ظلمات الإثم وشناعة العدوان، أيقنوا أن لا عدو لهم في هذه الدنيا غير إبليس ولا أحد ثاني سواهم، وأدركوا أن العداوة سم يجري في عروقهم بدل الدماء، وأن الجدار الذي أقاموه فرحين، لم يوار إلا أوجههم المنكرة بأثر ما تخفي صدورهم، ولم يحجب غير أيديهم الملوثة بدماء الأبرياء ...
    د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
    aghanime@hotmail.com
    [/align]
  • عبد الفتاح أفكوح
    السندباد
    • 10-11-2007
    • 345

    #2
    عيدُ فطر مبارك سعيد ...


    تعليق

    • محمد فطومي
      رئيس ملتقى فرعي
      • 05-06-2010
      • 2433

      #3
      يوهم النصّ القارىء من بدايته أنّه امتداد لصفحات ما انفكّ يقرؤها.
      ... ثم إن الغدر حيكت خيوطه السوداء ليلا،

      بل كأنّه تتمّة لقضيّة غنيّة عن إعادة التّعريف و العرض، شكّلت و لاتزال أولى مشاغل الأمّة و المتابعين.
      تقنيّة كهذه من شأنها أن توظّف ما ساح من صور و حبر فيما يتعلّق بالصّراع القائم بين الفصيلتين،فكأنّه بمنطق الإيحاء قد ذُكر.
      جدار يرتفع بين أبناء الوطن الواحد ليعزل نزعتين ،فإذا هم أشدّ صدمة من فرحة عدوّهم به.
      الأفكار لا يمكن أن تفصل بينها الجدران.

      قبل أن يعلو الجدار لم يكن متاحا أن يقتنع الحزبان بأنّ الأيادي المصبوغة بالدّم الواحد يمكن أن تتصافح يوما،و أنّ الجدار لن يزيد الفقد و التعصّب سوى وحشة الندم و الجوع و الموت للقلوب .

      من حيث التّصميم فإنّي أعتبر النصّ تحليلا أو مداخلة أو إبداء رأي في مسألة ما ،أكثر من كونه قصّة.
      حتّم عليّ هذه النّظرة جاهزيّة النصّ ليكون إجابة يقدّمها الكاتب ردّا عن سؤال :
      ما رأيك في قضيّة الجدار الذي أقامه أهل البيت الواحد..؟

      سعدت بمصافحتك من جديد أستاذي العزيز عبد الفتاح أفكوح.
      مودّتي و تقديري.
      مدوّنة

      فلكُ القصّة القصيرة

      تعليق

      • عبد الفتاح أفكوح
        السندباد
        • 10-11-2007
        • 345

        #4
        شكرٌ وتقديرٌ ...


        سلام الله ذي الجلال والإكرام عليكَ أخي الكريم
        محمد فطومي
        ورحمته جلَّ وعلا وبركاته
        وبعد ...
        غيثُ الشكر الجزيل باقة زهر أهديه إليكَ، ولكَ من أخيكَ أبي شامة المغربي فيضَ التقدير الأصيل على جميل احتفالكَ بكل حرف عربي نثرته بنفسٍ قصصي في ظلال هذه الدوحة العربية المورقة بالجود والكرم العربي الجليل.
        حياكَ الله
        د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
        aghanime@hotmail.com
        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح أفكوح; الساعة 11-09-2011, 13:30.

        تعليق

        • عبد الفتاح أفكوح
          السندباد
          • 10-11-2007
          • 345

          #5
          الكلمة الطيبة صدقة




          تعليق

          يعمل...
          X