سرت بسيارتي الفارهة أحاول بتر إجهاد أصاب عمري ..كأني كنت أركض داخله ركضا مضاعفا وبدون راحة في مارثون غبى لا يرحم ونهم لا يعرف شبعًا.
بيدي سيجار فاخر يخرج منه دخان ثري أدمنه سقف حياتي حتى صار ينفر من الأنواع الرخيصة .
رؤيتي لأبنائي وشعوري بأنهم يملكون كل مايتمنونه دون مجهود جعلهم لايهتمون بشكري.. بعدما جمعت الدنيا ووضعتها عند أعتابهم ..أتذكر كم ثوب أبليته لآتي إليهم بأفخرها وكم من طعام يابس مضغه فم عمري ليتذوقوا حُلوه وطيبه.
اجتر ذكرياتي لتخرج في شريط مرهق يسير حثيثا من فرط وهنه ، رأيت تلك الأيام التي دهستني ألف ألف مرة ، كم من أسوار انهكتني وأنا أتخطاها وقد بنتها أمامي ليالي قاسية بقصد عدم بلوغي لمرادي .
رأيتني ورأيت وجوها تنهرني ووجوها تركلني وقليلها يترفق ، تذكرت كل من دهست ومحوت ؛لأصل لرغبتي فكنت أعي دوما أنه لكي تصعد يجب أن يكون هناك سلم من جماجم.
نفير مزعج يعيدني من رحلتي في الماضي وأيدي تخرج من نوافذ سيارات وحروف صارخة لم أدركها سرت بعيدا عنهم.. حتى وصلت إلى الحى الذي بدأت به مشواري.
وجدت مقهى قديمًا جلست إلى أحد موائده وضعت أمامي ساعتي الذهبية وولاعتي وعلبة سجائري الفاخرة ونظارتي الثمينة ومعهم رحلة عمري ونظرت إليهم بصمت حزين.
يأتي الجرسون وعلامات الدهشة تكسو ملامحه وكل الحضور؛ فكيف لشخص مثلي أن يجالسهم بتلك المقاعد الحقيرة الرثة؟
كل ماكان حولي نسيني.. عدا الشارع الطويل الذي يمتد أمامي وعلى جانبيه بائعون يصيحون على بضائعهم الرخيصة التي تخفي الأرصفة والتي استطيع أن أشتريها كلها بثمن نظارتي.
فجأة ودون مقدمات تأتي " شرطة المرافق " فيهرع البائعون في انتفاضة جماعية لحمل بضائعهم والجرى هنا وهناك.
بلحظة يتلبسني الماضي.. وبسرعة أجمع حاجاتي الثمينة من فوق المائدة وأفر بعيدًا ؛ لأختفي داخل بهو إحدى العمارات القريبة وأنا ارتعش ..!
تعليق