نفير الماضي .. صابرين الصباغ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صابرين الصباغ
    أديبة وشاعرة
    • 03-06-2007
    • 860

    نفير الماضي .. صابرين الصباغ



    سرت بسيارتي الفارهة أحاول بتر إجهاد أصاب عمري ..كأني كنت أركض داخله ركضا مضاعفا وبدون راحة في مارثون غبى لا يرحم ونهم لا يعرف شبعًا.

    بيدي سيجار فاخر يخرج منه دخان ثري أدمنه سقف حياتي حتى صار ينفر من الأنواع الرخيصة .

    رؤيتي لأبنائي وشعوري بأنهم يملكون كل مايتمنونه دون مجهود جعلهم لايهتمون بشكري.. بعدما جمعت الدنيا ووضعتها عند أعتابهم ..أتذكر كم ثوب أبليته لآتي إليهم بأفخرها وكم من طعام يابس مضغه فم عمري ليتذوقوا حُلوه وطيبه.

    اجتر ذكرياتي لتخرج في شريط مرهق يسير حثيثا من فرط وهنه ، رأيت تلك الأيام التي دهستني ألف ألف مرة ، كم من أسوار انهكتني وأنا أتخطاها وقد بنتها أمامي ليالي قاسية بقصد عدم بلوغي لمرادي .

    رأيتني ورأيت وجوها تنهرني ووجوها تركلني وقليلها يترفق ، تذكرت كل من دهست ومحوت ؛لأصل لرغبتي فكنت أعي دوما أنه لكي تصعد يجب أن يكون هناك سلم من جماجم.

    نفير مزعج يعيدني من رحلتي في الماضي وأيدي تخرج من نوافذ سيارات وحروف صارخة لم أدركها سرت بعيدا عنهم.. حتى وصلت إلى الحى الذي بدأت به مشواري.

    وجدت مقهى قديمًا جلست إلى أحد موائده وضعت أمامي ساعتي الذهبية وولاعتي وعلبة سجائري الفاخرة ونظارتي الثمينة ومعهم رحلة عمري ونظرت إليهم بصمت حزين.

    يأتي الجرسون وعلامات الدهشة تكسو ملامحه وكل الحضور؛ فكيف لشخص مثلي أن يجالسهم بتلك المقاعد الحقيرة الرثة؟

    كل ماكان حولي نسيني.. عدا الشارع الطويل الذي يمتد أمامي وعلى جانبيه بائعون يصيحون على بضائعهم الرخيصة التي تخفي الأرصفة والتي استطيع أن أشتريها كلها بثمن نظارتي.

    فجأة ودون مقدمات تأتي " شرطة المرافق " فيهرع البائعون في انتفاضة جماعية لحمل بضائعهم والجرى هنا وهناك.

    بلحظة يتلبسني الماضي.. وبسرعة أجمع حاجاتي الثمينة من فوق المائدة وأفر بعيدًا ؛ لأختفي داخل بهو إحدى العمارات القريبة وأنا ارتعش ..!
    التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 11-09-2011, 12:59.


  • صابرين الصباغ
    أديبة وشاعرة
    • 03-06-2007
    • 860

    #2
    الأصدقاء الاعزاء حاولت تعديلها فلم أفلح فإن أمكنكم المساعدة جزاكم الله خيرا
    تحياتي ومودتي


    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      شكرا لك استاذة القصة حلوة
      شكرا لك, تحياتي.
      التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 12-09-2011, 17:54.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • محمد فطومي
        رئيس ملتقى فرعي
        • 05-06-2010
        • 2433

        #4
        تحيّة ودّ لك أستاذة صابرين.
        وقفت عند محطّتين رئيستين في النصّ:
        وقفت أوّلا عند انسيابيّة الّلغة و جاذبيّتها و هدوءها الحزين.
        و تلك العلاقات المجازيّة المركّبة بشاعريّة مميّزة.
        و شدّني أكثر أنّك جمعت في نصّك تقريبا كلّ ما يجعل منه جديرا بأن يكون قصّة قصيرة.
        و خصوصا قفلته التي جاءت مفاجئة و حادّة و مبهرة تماما كرفع ستار،فأخبرت بما خبّأه السّرد و شقّ توقّعه.
        لم تخبر القفلة و حسب بل لعبت دور المفتاح الذي بواسطته سيتمكّن القارىء من فكّ شفرة الشّريط و استحضاره بعد أن يكون قد فهم سبب معاناة الراوي و طبيعة نشاطه الأصلي.
        و لست أبالغ إن قلت بأنّ نصّك هذا يمكن اعتباره مرجعا في هذه النّقطة بالذّات.

        تقديري لك أختي العزيزة.
        مدوّنة

        فلكُ القصّة القصيرة

        تعليق

        • صابرين الصباغ
          أديبة وشاعرة
          • 03-06-2007
          • 860

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          شكرا لك استاذة القصة حلوة
          شكرا لك, تحياتي.
          الغالية ريما

          شكرا لمرورك الكريم
          شرفت بك حبيبتي


          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميلة القديرة
            صابرين الصباغ
            ومضة النهاية أضحكتني بالرغم من قسوتها
            تخيلته وهو يلملم أغراضه ويهرب
            تخيلته يختبيء
            لابد وأنه كان بائعا متجولا, أو
            كان يبيع الممنوعات, نظرا لهروبه عند سماعه ( شرطه)
            ودي ومحبتي لك سيدتي

            نافذتي والليل

            http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • د.نجلاء نصير
              رئيس تحرير صحيفة مواجهات
              • 16-07-2010
              • 4931

              #7
              ربما حاول يلملم ما تبقى من ذكرياته وهو يفر من شرطة المرافق التي كانت تجمع أغراض الباعة الجائلين
              ما أقسى أن ينتهي بنا السؤال عن مية حياته بعد أن بلغ ذروة الترف ،االذي أفنى فيه عمره وجلس على شرفة حياته يلتقط ما تقى له من ذكريات نسيته
              تحياتي لك أستاذتي القديرة على هذا النص الرائع
              sigpic

              تعليق

              يعمل...
              X