لعنة الليل...................لمحضار..........
العيون شاردةضائعةولفائف التبغ تحترق بين الأنامل, والأفكار تنساح من الأذمغة مضطربة في غير تناسق..الكلمات تتدحرج موغلة في الغموض من بين الشفاه, ولعنة السراب تطوق الأعناق..
المدينة تلبس عباءة حالكة , وتهرق كؤوس فجورها عند أقدام مومساتها وتعلن بداية الليل..
على الرصيف سار متخاذلا , يحتوي جسده معطف ثقيل..يكح ويبصق ..كان مزكوما يخنق السعال صدره , وأنفاسه تتسارع ..يقف على حين غرة أمام ملصق إعلاني لعلبة ليلية, تتراقص عيناه الجائعتان في محجريهما وهما تقعان على صورة الراقصة التي تتوسط الملصق ..يلعق شفتيه بلسانه , وهو يتأمل صدرها العامر , ثم يتطلع الى باب العلبة المزين بمصابيح النيون الملونة..تتوقف أمامه فجأة سيارة سوداء فاخرة, يترجل منها كتلة لحمية تنط بطنه أمامه, وترقص عجيزته خلفه..صلعته تلمع من أثر الدهن, وفي يده ينتحر سيجار ضخم..تتبعه حسناء رشيقة القوام يلف جسدها ثوب من الستان الأزرق, ويتدلى من شحمتي أذنيها قرطان ذهبيان..ويحلي جيدها عقد لؤلوي لماع..
يدلف الكتلة اللحمية صحبة الحسناء, إلى العلبة الليلية تحت نظراته الجائعة..يقترب من السيارة الفارهة..ينظر بانبهار الى دواليبها المتينة , ثم زجاجها المعتم و ويمضي يدور حولها كإفريقي يمارس طقوسه الطوطمية..
فجأة يحس بيد توضع على كتفه..يستدير بسرعة ليجد نفسه بمواجهة شرطي عابس, يسأله الشرطي:
- ماذا تفعل هنا ؟؟
يرد باضطراب :
- فقط أتأمل السيارة
- تتأملها أم تخطط لسرقتها
يعقد ما بين حاجبيه , ثم يقول :
-حاشا يا سيدي ..أنا لست لصا
- هل معك بطاقة تعريف ..
- نعم ..
يمد للشرطي بطاقة تعريفه والكحة تخنقه . يلقي عليها الشرطي نظرة فاحصة:
- حسنا لست محل ريبة وشك ..لكن اِبتعد عن السيارة ..
يبتعد بخطى متخاذلة ..ثم يعود الى السير من جديد على الرصيف ..يلفح وجهه نسيم البحر الرطب..يقطع مسافة طويلة بين شوارع المدينة, شاردا تعصف رياح التيه بحبل أفكاره, والكحة تخنقه..ينتظر أن يحدث تغيير في حالته النفسية ..يتسرب الى اسماعه مواء القطط الضالة, وهي تعبث بصناديق القمامة , فيشمئز ويقرأ البسملة ..
حارة "لاحونا"1تبدو هادئة , وقد استسلمت للعتمة ..يجد نفسه وسطها وهو على مرمى حجر من بيته الوضيع..
مقهى الأب جَلّول كالعادة تضيق بالرواد الذين يحتسون الحريرة الساخنة ..يدلف الى الداخل يحتل منضدة متهالكة في ركن قصي..
يطلب زليفة من الحريرة وخبزة من الشعير, ثم يمضي يلتهم وجبته , وعيناه تعانق الوجوه الكالحة المنتشرة في المقهى.. يتذكر الراقصة العارية والكتلة اللحمية والحسناء الفاتنة والسيارة الفارهة..تعلن تقاسيم وجهه عن احساسه بالغبن والتقزز...فيقول في نفسه" رجا في الله"...........
1كلمة تحيل على التهميش
محمد محضار مراكش8/09/1985
المدينة تلبس عباءة حالكة , وتهرق كؤوس فجورها عند أقدام مومساتها وتعلن بداية الليل..
على الرصيف سار متخاذلا , يحتوي جسده معطف ثقيل..يكح ويبصق ..كان مزكوما يخنق السعال صدره , وأنفاسه تتسارع ..يقف على حين غرة أمام ملصق إعلاني لعلبة ليلية, تتراقص عيناه الجائعتان في محجريهما وهما تقعان على صورة الراقصة التي تتوسط الملصق ..يلعق شفتيه بلسانه , وهو يتأمل صدرها العامر , ثم يتطلع الى باب العلبة المزين بمصابيح النيون الملونة..تتوقف أمامه فجأة سيارة سوداء فاخرة, يترجل منها كتلة لحمية تنط بطنه أمامه, وترقص عجيزته خلفه..صلعته تلمع من أثر الدهن, وفي يده ينتحر سيجار ضخم..تتبعه حسناء رشيقة القوام يلف جسدها ثوب من الستان الأزرق, ويتدلى من شحمتي أذنيها قرطان ذهبيان..ويحلي جيدها عقد لؤلوي لماع..
يدلف الكتلة اللحمية صحبة الحسناء, إلى العلبة الليلية تحت نظراته الجائعة..يقترب من السيارة الفارهة..ينظر بانبهار الى دواليبها المتينة , ثم زجاجها المعتم و ويمضي يدور حولها كإفريقي يمارس طقوسه الطوطمية..
فجأة يحس بيد توضع على كتفه..يستدير بسرعة ليجد نفسه بمواجهة شرطي عابس, يسأله الشرطي:
- ماذا تفعل هنا ؟؟
يرد باضطراب :
- فقط أتأمل السيارة
- تتأملها أم تخطط لسرقتها
يعقد ما بين حاجبيه , ثم يقول :
-حاشا يا سيدي ..أنا لست لصا
- هل معك بطاقة تعريف ..
- نعم ..
يمد للشرطي بطاقة تعريفه والكحة تخنقه . يلقي عليها الشرطي نظرة فاحصة:
- حسنا لست محل ريبة وشك ..لكن اِبتعد عن السيارة ..
يبتعد بخطى متخاذلة ..ثم يعود الى السير من جديد على الرصيف ..يلفح وجهه نسيم البحر الرطب..يقطع مسافة طويلة بين شوارع المدينة, شاردا تعصف رياح التيه بحبل أفكاره, والكحة تخنقه..ينتظر أن يحدث تغيير في حالته النفسية ..يتسرب الى اسماعه مواء القطط الضالة, وهي تعبث بصناديق القمامة , فيشمئز ويقرأ البسملة ..
حارة "لاحونا"1تبدو هادئة , وقد استسلمت للعتمة ..يجد نفسه وسطها وهو على مرمى حجر من بيته الوضيع..
مقهى الأب جَلّول كالعادة تضيق بالرواد الذين يحتسون الحريرة الساخنة ..يدلف الى الداخل يحتل منضدة متهالكة في ركن قصي..
يطلب زليفة من الحريرة وخبزة من الشعير, ثم يمضي يلتهم وجبته , وعيناه تعانق الوجوه الكالحة المنتشرة في المقهى.. يتذكر الراقصة العارية والكتلة اللحمية والحسناء الفاتنة والسيارة الفارهة..تعلن تقاسيم وجهه عن احساسه بالغبن والتقزز...فيقول في نفسه" رجا في الله"...........
1كلمة تحيل على التهميش
محمد محضار مراكش8/09/1985
تعليق