ذكريات الدراسة لها نكهة خاصة فبعضها بطعم الليمون الحامض و الآخر منها بطعم الشكولاته اللذيذ... أحب السيد عبدان أن تتذقوا طعم الدراسة بالفانيلا!! في أحداث تدور فصولها في ردهات مدرسة 14 أكتوبر فكونوا معنا!!
فجأة بدأ الطلاب يتقافزون من مقاعدهم عندما وصل إلى آذانهم صوت الجرس معلناً عن الفسحة الفسيحة، لملم المدرس أوراقه كالعادة و خرج وهو يتذمر قائلاً "أف لكم وما تدرسون أفلا تعلقون!!" وما هي إلا ثوان معدودات فإذا حجرة الصف خالية، بالية إلا من الطالب عبدان الذي ما زال يقبع خلف مقعده وهو يقضم أظفاره!! و لنترك لعبدان زمام الحديث:
قمت متثقالاً من على مقعدي البالي، واتجهت إلى بوابة المدرسة، رأيت الباعة مفترشين الأرض وهو يعرضون كل ما لذ وطاب من الطعام و الشراب. أدخلت يدي في جيبي وتحسسه فإذا هو خالي الوفاض كالعادة،اكتفيت ببعض النظرات فقط علّها أن تشبع بعضاً من جوعتي!! فضلت حينها الانسحاب لكي لا أثقل كاهلي بالتمني فأنا اعلم جيداً أن الحصول على بعض دريهات للفسحة ثامن مستحيلات العالم. فعدت أدراجي إلى الصف و طأطأت رأسي وأنا انظر إلى حذائي البالي الذي قد وُجِد فيه سبعون ثقباً ما بين طعنة برمح و رمية بسهم و ضربة بسيف. لم اتمالك نفسي و اهديت لحذائي العتيد ابتسامة إعزاز و إكبار لوقوفه معي منذ ذلك الزمن السحيق!!
لم احس إلا و المدرس يمزق حاجز الصمت بصوته الجهوري، وهو ينادي باسمي "عبدااااااان" ارتبكت قليلاً و حاولت إدخال حذائي لكي يكون في مأمن عن أعين الناس و رفعت رأسي إليه. فنظر إلىّ نظرة عابرة وقال: بكرة هت الرسوم 150 ريال فهمت!! هززت رأسي محاولاً اسكات هذه القنبلة المؤقوتة.
في البيت أخبرت أبي بقضية الرسوم المتحركة التى تريدها المدرسة، فأكتفى كالعادة بإعطائي ورقة دسستها في جيبي لأنني اعرف ما بداخلها فهذه ليست السنة الأولى التى استلم فيها هذه الورقة التاريخية!!
في اليوم الثاني استدعاني المدرس فأعطيته ورقتي التى تنص على أن أبي معفي من الرسوم كانت الورقة مذيلة بتوقيع مدير التربية المحال الى التقاعد. حولني بدوره إلى حضرة المدير. دخلت إلى حضرته وناولته ورقتي فقرأها ورفع رأسه و تكلم بكلمات لم أعد اتذكرها الآن... خلاصتها إن هذه الورقة لم تعد تجدي شيئاً!!
توسلت للمدير بكل عظيم، عل قلبه أن يرق لحالي، ويعفني من هذه الرسوم المتحركة السخيفة!! ولكن لم ينفع شلال دموعي السوافك التى سكبتها على طوالته فسحبت رجلاي و أنا أتمتم قائلاً: ما بالها لم تجدِ هذه السنة وقد أجدت في سنوات سابقة؟! أحسست بإن الدنيا تميد بي وهي في دروانها المعتاد، لكني تجلدت و مشيت بعض خطوات إلى أن وصلت إلى مكمني فاختبأت فيه أنا و حذائي، فسبحت في بحر لجي من الأفكار حتى كدت أن أغرف في وسطه ولم ينقذني من هذا الغرق المحقق إلا صوت الجرس وهو يعلن إنتهاء الدوام الدراسي و الذي لم أدر عن بدايته ولا نهايته شيئاً!. فطرت من على مقعدي هذه المرة لكي أخفي دموعي المتحجرة في مقلتاي و سكلت طريقاً ملتوياً حتى وصلت إلى البيت.
كتمت أمري عن أهل بيتي فلم اشأ أن أزعجهم لأنني لو أخبرت أبي لستل سيف النقمة وقطع به أرنبه أنف حضرة المدير وهو ينشد:
إلا يجهلن أحداً علينا ** فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ففضلت السلام على الدخول في حرب داحس و الغبراء واتجهت من فوري إلى أغلى مخبأ أملكه ففتحته و أنفاسي تتلاهث فرأيت فيه 150 ريال هي كل ما أملك –وليتكم تعرفون ما معنى أن يبذل الإنسان كل ما يملك!!!-
في صباح اليوم الثاني كالعادة استدعاني المدير فذهبت إلى مكتب حضرته و عندما هممت بدخول مكتبه خالطني شعور غريب فوقفت بين يدي حضرته شاخص البصر و كأنني في النزع الأخير. و لم يفتأ و ردد عليّ أذكار دخول مكتبه 150 ريال!! أحسست بكلماته تخترق قلبي و بحركة لا إرادية أدخلت يدي في جيبي و سلمته 150 دولار! و أنا شاخص ببصري في كل جزء من أجزائها فهي كل ما أملك و أغلى ما أملك مددت يدي إليه فلم يتردد في أخذها. فنحنى رأسى لا احترماً لحضرته و إنما احتراماً لدريهماتي المعدوادت التى ظللت أجمعها دهراً من الزمان.
و لو لم يكن المدير عالم بحالي لهان الأمر عندي و لكن هو يعلم علماً لا يخالطه شك أن عبدان معدم لا يملك قرشاً.
مرت الساعات تترى...وعند نهاية الدوام خرجت كالعادة وأنا أحمل كتابي على ظهري فسمعت صوتاً ينادي فتلفت يمنة ويسرة فإذا هو صادر من مكتب المدير تقدمت بضع خطوات فإذا الوكيل يشير إلىً أن أقبل ولا تخف! وعندما صار وجهي أمام وجهه تطاير الشرر من عيني لأنني خفت أن يقولوا لي أن 150 التى أتيت بها (ماتسلك)!! و لكن انطفأ ذلك الشرر المتصاعد من مقلتاي عندما مده يده و وضع في يدي 150 ريال و قال هذه بضاعتك ردت إليك.
طفح السرور عليّ حتى إنني ** من حزن ما قد سرني أبكاني.
- هذه رسالة ارجوا أن تصل إلى كل(من يمهه الأمر)
- هذه رسالة إلى الآلف مثلي الذين يعانون ما عانيت أن اصبروا وصابروا فإن الفرج قريب
فجأة بدأ الطلاب يتقافزون من مقاعدهم عندما وصل إلى آذانهم صوت الجرس معلناً عن الفسحة الفسيحة، لملم المدرس أوراقه كالعادة و خرج وهو يتذمر قائلاً "أف لكم وما تدرسون أفلا تعلقون!!" وما هي إلا ثوان معدودات فإذا حجرة الصف خالية، بالية إلا من الطالب عبدان الذي ما زال يقبع خلف مقعده وهو يقضم أظفاره!! و لنترك لعبدان زمام الحديث:
قمت متثقالاً من على مقعدي البالي، واتجهت إلى بوابة المدرسة، رأيت الباعة مفترشين الأرض وهو يعرضون كل ما لذ وطاب من الطعام و الشراب. أدخلت يدي في جيبي وتحسسه فإذا هو خالي الوفاض كالعادة،اكتفيت ببعض النظرات فقط علّها أن تشبع بعضاً من جوعتي!! فضلت حينها الانسحاب لكي لا أثقل كاهلي بالتمني فأنا اعلم جيداً أن الحصول على بعض دريهات للفسحة ثامن مستحيلات العالم. فعدت أدراجي إلى الصف و طأطأت رأسي وأنا انظر إلى حذائي البالي الذي قد وُجِد فيه سبعون ثقباً ما بين طعنة برمح و رمية بسهم و ضربة بسيف. لم اتمالك نفسي و اهديت لحذائي العتيد ابتسامة إعزاز و إكبار لوقوفه معي منذ ذلك الزمن السحيق!!
لم احس إلا و المدرس يمزق حاجز الصمت بصوته الجهوري، وهو ينادي باسمي "عبدااااااان" ارتبكت قليلاً و حاولت إدخال حذائي لكي يكون في مأمن عن أعين الناس و رفعت رأسي إليه. فنظر إلىّ نظرة عابرة وقال: بكرة هت الرسوم 150 ريال فهمت!! هززت رأسي محاولاً اسكات هذه القنبلة المؤقوتة.
في البيت أخبرت أبي بقضية الرسوم المتحركة التى تريدها المدرسة، فأكتفى كالعادة بإعطائي ورقة دسستها في جيبي لأنني اعرف ما بداخلها فهذه ليست السنة الأولى التى استلم فيها هذه الورقة التاريخية!!
في اليوم الثاني استدعاني المدرس فأعطيته ورقتي التى تنص على أن أبي معفي من الرسوم كانت الورقة مذيلة بتوقيع مدير التربية المحال الى التقاعد. حولني بدوره إلى حضرة المدير. دخلت إلى حضرته وناولته ورقتي فقرأها ورفع رأسه و تكلم بكلمات لم أعد اتذكرها الآن... خلاصتها إن هذه الورقة لم تعد تجدي شيئاً!!
توسلت للمدير بكل عظيم، عل قلبه أن يرق لحالي، ويعفني من هذه الرسوم المتحركة السخيفة!! ولكن لم ينفع شلال دموعي السوافك التى سكبتها على طوالته فسحبت رجلاي و أنا أتمتم قائلاً: ما بالها لم تجدِ هذه السنة وقد أجدت في سنوات سابقة؟! أحسست بإن الدنيا تميد بي وهي في دروانها المعتاد، لكني تجلدت و مشيت بعض خطوات إلى أن وصلت إلى مكمني فاختبأت فيه أنا و حذائي، فسبحت في بحر لجي من الأفكار حتى كدت أن أغرف في وسطه ولم ينقذني من هذا الغرق المحقق إلا صوت الجرس وهو يعلن إنتهاء الدوام الدراسي و الذي لم أدر عن بدايته ولا نهايته شيئاً!. فطرت من على مقعدي هذه المرة لكي أخفي دموعي المتحجرة في مقلتاي و سكلت طريقاً ملتوياً حتى وصلت إلى البيت.
كتمت أمري عن أهل بيتي فلم اشأ أن أزعجهم لأنني لو أخبرت أبي لستل سيف النقمة وقطع به أرنبه أنف حضرة المدير وهو ينشد:
إلا يجهلن أحداً علينا ** فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ففضلت السلام على الدخول في حرب داحس و الغبراء واتجهت من فوري إلى أغلى مخبأ أملكه ففتحته و أنفاسي تتلاهث فرأيت فيه 150 ريال هي كل ما أملك –وليتكم تعرفون ما معنى أن يبذل الإنسان كل ما يملك!!!-
في صباح اليوم الثاني كالعادة استدعاني المدير فذهبت إلى مكتب حضرته و عندما هممت بدخول مكتبه خالطني شعور غريب فوقفت بين يدي حضرته شاخص البصر و كأنني في النزع الأخير. و لم يفتأ و ردد عليّ أذكار دخول مكتبه 150 ريال!! أحسست بكلماته تخترق قلبي و بحركة لا إرادية أدخلت يدي في جيبي و سلمته 150 دولار! و أنا شاخص ببصري في كل جزء من أجزائها فهي كل ما أملك و أغلى ما أملك مددت يدي إليه فلم يتردد في أخذها. فنحنى رأسى لا احترماً لحضرته و إنما احتراماً لدريهماتي المعدوادت التى ظللت أجمعها دهراً من الزمان.
و لو لم يكن المدير عالم بحالي لهان الأمر عندي و لكن هو يعلم علماً لا يخالطه شك أن عبدان معدم لا يملك قرشاً.
مرت الساعات تترى...وعند نهاية الدوام خرجت كالعادة وأنا أحمل كتابي على ظهري فسمعت صوتاً ينادي فتلفت يمنة ويسرة فإذا هو صادر من مكتب المدير تقدمت بضع خطوات فإذا الوكيل يشير إلىً أن أقبل ولا تخف! وعندما صار وجهي أمام وجهه تطاير الشرر من عيني لأنني خفت أن يقولوا لي أن 150 التى أتيت بها (ماتسلك)!! و لكن انطفأ ذلك الشرر المتصاعد من مقلتاي عندما مده يده و وضع في يدي 150 ريال و قال هذه بضاعتك ردت إليك.
طفح السرور عليّ حتى إنني ** من حزن ما قد سرني أبكاني.
- هذه رسالة ارجوا أن تصل إلى كل(من يمهه الأمر)
- هذه رسالة إلى الآلف مثلي الذين يعانون ما عانيت أن اصبروا وصابروا فإن الفرج قريب
تعليق