أفكارك دارك .. فاسكُن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شرقاوي
    أديب وكاتب
    • 09-05-2009
    • 2499

    أفكارك دارك .. فاسكُن

    ما تمليه علينا أفكارنا وما نستقبله من العالم الذي يحيط بنا يجعل المتأمل يقف برهةً من أين أُتيّ .. وبعدها ينظر هل يجلب الفكر سقماً ؟ أم جاء له بالطيبِ آمراً ؟ هل أخذ ذهنه هذا الفِكر وشرد ؟ هل جائته عصرةٌ في قلبه على أثرها اهتم بالغم ولم يزِد ؟
    الفِكر السقيم
    ربما يجلب الفِكر سقماً عند الإفراط في المباح وكثرةِ المزاح على انبطاح , ربما أسرف في الجماع وظن أنه المتاع , أو زاد في بطنه طعاماً على طعام فنام بالليل وبالنهار قام , هذه مباحات ورثت أمراضاً واضحات ما بالك وهذه الأفكار سليمة حلالاً لا شئ فيها فالمزاح الصادق قليله محبوب , وجماع الزوجة وملك اليمين حلال , والطعام والشراب الطيب حلال فماذا لو كانت أفكاراً أصلها سقيم ومنبتها خبيث لئيم لا تأمر بمعروفٍ ولا تنهى عن منكر تمنع الخير وتامر بالسوء أكنت تعهدها ؟ من عاش فيها لم يرى النور ولا أحب الوسط من الأمور تجده على الخلق متعاليا وللأخيار متجنباً ومجافيا هذا الذي إن رجينا أن يبرأ اجتنبناه ودعونا له مولاه أن يجنبنا شره وأن يجنبه شر نفسه وأن يسلم الناس من مكره وكيده رأيناهم بأفكارهم يبطشون وبها يشطحون وعلى ربهم يتجرأون أما سمعت عمن قال " أنا ربكم الأعلى وهذه الأنهار تجري من تحتي .. ماذا كانت نهايته ؟ كان هو العبد الأدنى وسارت الأنهار من فوقه ... أما رأيتم من قال وقال .... فليعتبر الراصد وليُقلب الافكار ! .

    أفكارٌ شيطانيه
    لها جذورٌ ممتدة ومتشعبة في داخل الأعماق فهذه الأفكار تربط الكل بالجميع لا تتوقف عند مؤمنٍ أو فاسق , الكل عند هذه الأفكار سواسيه يأتينا بها عند الغضب العارم أو يرينا إياها فيما يرى النائم كأن المفهوم والمعلوم يبدو كالطلاسم فلا نرى الشئ على ما هو عليه , ونظن ظن السوء , لا يرى من توارى بتلك الأفكار وتمسك بها إلا عيوب غيره , ولا يرى غيره إلا أعداء نجاحاته وخصوم إبداعاته , بالله إن رأيت أحدهم أيقظه من نومه وأشر عليه بأن يطفئ نار الغضبه بماء القربى وإن جائتك يوماً مثل هذه الأفكار وأحسست بأنها تسري بين خلايا دماغك فلا تتمسك بها واطردها كما يُطرد المغبون من مجالس الذكر واجعل في عقلك مستقراً للراحة ومكمنا للطمأنينة والهدوء ولا تجعل فيه للملعون مسكناً ولا مستقرا وتحداه فإن بدى لك منه قوة فاعلم أنك أنت الذي تضعف أمام ضعفه .

    أفكار الأهواء
    تأتينا كالهواجس نتيجة الوساوس من كل اتجاه - من النفسِ وتزيينها الأهواء , ومن الدنيا العارية التي تُبدي أكثر مما تستر , التارك لنفسه تسير خلف المثير يضيق عليه الخناق فيغتم من الوفاق ويخطئ الطريق ويتنازل عن السباق , تراه مكبوباً على اللذة يتتبع أهوائه الحسية فالصبح من العُباد وبالليل لأهوائه منقاد , هذا فليحذر تمام الحذر فاليوم في نعمةٍ يراها كدر ! أتخلو بمحارم الله فتنتهك وتفرح بالمعصية حينما تقول هيت لك ؟ يالك من هاوي من فوق جبلك متردياً على عقبك , يا هذا.. من رأى بعين الحق لم يترك للمعصيةِ مجالاً لتتجمل , ولدواعيها تجلد وتحمل , فإن وقع فيها كان كمن حام ووقع , تذهب اللذة ويبقى الهم ويمرض الجسم على أثر ذلك ولا يسلم . . . فالحذار الحذار اليوم فسحة وغداً هناك نار .
    أفكار الأبرار
    عندما نخلو بأنفسنا في السحر الأخير ونستلم الأفكار تلو الأفكار فلم يرى الذهن سوى الأخيار ويتعهد الحق ويستلمه ويعزم عليه إذا ما طلع النهار , فهذه والله لبنة الأفكار وجلسة الأبرار من أدام عليها استيقظت كوامنه وقامت فرائسه وعاش سعيداً ومات حميدا , يفكر في معالي الأمور وينتظر خيرات الأجور تجده في الظلمة كهالةِ النور يتخفى في النهار فلا تراه , ويحِّن بالليل إلى مولاه , أفكاره كالطير في الأوكار تغدو في الفضاء منطلقه تسبح الله وتشاهد سر خلقه وتتأمل بديع صنعه تفكر فيما خلق وتتفكر في العلق وتسير في الأرض بأمر الله , أفكاره على الشرع معروضه وأوامر الشارع عليه مفروضه يدور مع الرحى أينما دارت ليس لآراء الرجال عليه سبيل ليس له عند من تتبعوا خيالاتهم وقياساتهم دليل , هذا والله ينتظره خطب عظيم جليل , يصعب وصفه ويعجز عنه التشبيه والتأويل , كلامه في الدنيا كالبلسم للأدواء , والنظر إليه يورث الطُهر والصفاء , هذا خلت أفكاره من المكاره والأضغان , وصفى لخالقه الإله المنان , فأورثه حكمةً في فعل ورشدٍ في بيان.
    هذا معرض الأفكار فلينتقي اللبيب ويشير على ما يناسبه ... وليضع عنه جانباً ما يكدِّر عيشه ويذهب طيباته .. والله المستعان وعليه التكلان
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استاذ مصطفى
    كم سعدت لعودة قلمكم المبدع في صفحة النصوص الفلسفية
    تقبل الله منكم صالح الاعمال ..تحيتي وتقديري
    تلك البداية وسنعود للقراءة باذن الله
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • مصطفى شرقاوي
      أديب وكاتب
      • 09-05-2009
      • 2499

      #3
      مرور طيب وجزيتم خيراً لاهتمامكم

      تعليق

      • مها راجح
        حرف عميق من فم الصمت
        • 22-10-2008
        • 10970

        #4
        الاستعداد الداخلي وطبيعة تركيبته هي التي تفرز سلوكا متباينا ورد فعل مختلف عن الآخر والأفكار احدى لبنات هذا التركيب..
        تحيتي وتقديري استاذ مصطفى
        رحمك الله يا أمي الغالية

        تعليق

        • مصطفى شرقاوي
          أديب وكاتب
          • 09-05-2009
          • 2499

          #5
          التتبع ومعرفة من أين جاءت

          أن يكون المرء بصيراً بحاله رقيباً على ألفاظه مما يحتم عليه أن ينظر من أين أُلهم هذه الفكرة أو من املاها عليه فإن علم أنها من نفسه راجعها وصححها وإن كانت من قرينه هذبها وإلا حاربها وإن كانت من الدنيا عدَّلها وإلا حاكمها وإن كانت على هواه أصلحها وأخلصها ... وبعد التعديل تعرض الأفكار والفكرة الصحيحة المهذبة المحكمة الصالحةُ الخالصة تبقى وتدوم ودونها يذهب جفاءً ... والله المستعان ........ مرور طيب أ - مها
          التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شرقاوي; الساعة 16-09-2011, 13:15.

          تعليق

          • جلاديولس المنسي
            أديب وكاتب
            • 01-01-2010
            • 3432

            #6
            عجبت منك ومني******* يا منية المتمني
            أدنيتني منك حتى ******* ظننت أنك أني
            ******
            وهل يسكن ذات الدار من نطق بحروف الأفكار وهو أبعد ما يكون عن ذاك المسار ..؟
            لذا يحضرني هنا
            الحديث الشريف ( إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
            وإن إتفقت معك أستاذ مصطفى بعض الشيء في ظاهر الأفكار لأنا كبشر لا طاقة لنا بالبواطن .

            تعليق

            • مصطفى شرقاوي
              أديب وكاتب
              • 09-05-2009
              • 2499

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
              عجبت منك ومني******* يا منية المتمني
              أدنيتني منك حتى ******* ظننت أنك أني
              ******
              وهل يسكن ذات الدار من نطق بحروف الأفكار وهو أبعد ما يكون عن ذاك المسار ..؟
              لذا يحضرني هنا
              الحديث الشريف ( إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
              وإن إتفقت معك أستاذ مصطفى بعض الشيء في ظاهر الأفكار لأنا كبشر لا طاقة لنا بالبواطن .

              نعم لا طاقة لنا بالبواطن ولكن هناك فريقٌ من الناس تعرفه في لحن القول وفريقٌ آخر بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ... ولا يخفى علينا أن هناك لسان بلا ألحان على عزفٍ بلا أوتار .... ليس هذا من قبيل الفلسفةِ الغامضة ولكنه لسان مقال الحاسوب يظهر الحروف ويبطن التعبيرات ويظهر بعد التعديل ملامح وإشارات والعاقل اللبيب فقط من يقرأ السطر من اليمين إلى اليسار ثم يعيد قراءته بعد قليل ... فكتاب الليل غير كتاب النهار وأفكار المكر لا تتفق مع أفكار الأبرار وهكذا الدنيا وحال أفكارنا فيها فلا يخفى على من تلمح الإشارة أصل العبارة ولا يخفى على من تستر ليصل إلى ليلاه التي غنى من اجلها وأبطن لعيونها ووصل إلى وطره فيها من طاف وفعل وزار وتعب ومن تأخر واتهم وواصل ليغتم ... أفكاري تخصني على قدر بشريتي وأفكاركم تخصكم على قدر بشريتكم فنتواصل بقدر ما اتفقنا ونفترق عند أول مفترق ... هذا فقط من وهن الأفكار وعدم استخلاصها من شوائبها .. والقادم أدق

              تعليق

              يعمل...
              X