بريء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منتظر السوادي
    تلميذ
    • 23-12-2010
    • 732

    بريء

    بريءٌ
    فاتنةٌ كالشمسِ بِلحظٍ رمتْهُ ، غابتْ والعذرُ يطفو فوقَ الكلماتِ ، جُنَّ لِصوتٍ تلاشى في الصحراءِ ، أَصداؤه تَنحتُ قصائدَ عشقٍ ، بعثَ الفؤادَ رسائلَ وردٍ ، وقد نسى عندَ الشمسِ تذبلُ كلُّ الأَزهارِ .

    منتظر السوادي ٣١ /٨ / ١١

    التعديل الأخير تم بواسطة منتظر السوادي; الساعة 15-09-2011, 15:57.
    الدمع أصدق أنباء من الضحك
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    #2
    قراءتي على نص ( برئ )



    للأستاذ منتظر السوادي



    أولا : العنوان : ( البرئ ):

    لهذه الكلمة العديد من المعاني ..وأكثر ما يتبادر للذهن هما معنيان : برئ من اتهام أي أنه كان مظلوما وتمت تبرأته .. والمعنى الثاني أي أنه بلا خبرة أو يتعامل مع الأمور الحياتية بفطرة وسجية دون النظر بعمق في مجريات الأمور

    ويبقى القارئ هنا معلقا بين المعنين وسيتم ترجيح إحداهما بعد قراءة النص

    ثانيا : تحليل النص :


    هذه ال ق ق ج التي بين أيدينا الآن اود أولا أن أقوم بتقسيمها إلى جزئين بناء على من يقوم بالأفعال الرئيسية بها فهناك شخصيتان رئيسيتان بالنص ( فاتنة – برئ ):

    المقطع الأول ( خاص بأفعال الفاتنة ) : "فاتنةٌ كالشمسِ بِلحظٍ رمتْهُ ، غابتْ والعذرُ يطفو فوقَ الكلماتِ"

    المقطع الثاني (خاص بأفعال البرئ ) : "جُنَّ لِصوتٍ تلاشى في الصحراءِ ، أَصداؤه تَنحتُ قصائدَ عشقٍ ، بعثَ الفؤادَ رسائلَ وردٍ ، وقد نسى عندَ الشمسِ تذبلُ كلُّ الأَزهارِ"

    المقطع الأول:

    " فاتنة كالشمس" ..

    وهذا تشبيه حيث الطرفين الأساسيين من اسلوب التشبيه .. المشبه ( الفاتنة) والمشبه به ( كالشمس ) وأداة التشبيه ( الكاف ) .. فعلى القارئ هنا أن يستنتج وجه الشبه بينهما ..
    وهو

    الشمس تتميز بالنور – الحرارة – العلو – الجاذبية – مركز المجموعة وما حولها يدور حولها - التوهج والتألق – مصدر الحياة – النهار والعمل ...وغيرها
    لكن صفاتها ذاتية أي أن نورها وحرارتها ذاتية من داخلة وليست بسبب انعكاسات خارجية عليها .. فهذه الفاتنة كالشمس في جمالها وتوهجها ذاتية الجمال يخرج اشعاعها بلا قصد فتهب به الحياة لمن حولها ..
    اذن هذه الفاتنة لا تقصد افتان احد وإنما جمالها الفتّان هو ما يجذب من حولها إليها تماما مثل الشمس .. فكان هذا التشبيه على بساطته أراه موفقا كقارئة

    " بلحظ رمته .."

    واللحظ هو جانب العين .. والنظرة منه تكون في غاية الجذب وهنا استعارة ... فاللحظ هنا أشبه بالسهم في اختراقه وسرعته الخاطفة وذلك يذكرنا بقوله صلى الله عليه وسلم عن النظرة أنها سهم من الشيطان ..فكانت هذه الفاتنة ترمي بنظراتها ذلك الانسان الذي بدأنا نتعرف عليه هنا من الضمير الغائب
    وهناك نقطة هامة يجب الاشارة اليها وهي أن هذه النظرة ليست عادية .. انها نظرة خارجة من الشمس ( عنصر إحراق ) وخارجة من لحظ ( عنصر إيلام واختراق ) .. فكان الحرج محرقا غائرا .. وكان هذا المجروح في غاية ألمه .. وهذا يرجعنا ثانية إلى تشبيه تلك الفاتنة بالشمس والتي هي في ذاتها عنصر إحراق كما أنها عنصر جمال


    " غابت " ..

    بعد كل هذا الجرح والتعذيب .. غابت بمتهى السهولة وبدون اكتراث لما تسببت فيه من تعذيب لغيرها .. فكانت كلمة واحدة معبرة ويمكن للقارئ تخيل الحالة النفسية لمن تسببت هذه الفاتنة في إيلامه


    " ... والعذر يطفو فوق الكلمات "

    هذا العذر هنا واهٍ .. ضعيف .. يتماوج .. يتقلب .. يتغير .. بلا أساس .. وهذه كلها ايحاءات يمكن استنباطها من هذه الصورة فالكلمات مثل الماء المتماوج المتقلب .. وهذا العذر يعلوه ويطفو فوقه .. فكان من الضعف والوهن وعدم الاقناع بمكان ..
    لكنني اظن أن الكاتب كان بمقدوره استخدام صورة اخرى غير هذه أكثر ابداعا ذلك لأنني أراها معتادة ومعروفة جدا

    وفي نهاية هذا المقطع يمكن للقارئ تخيل حالة من رمته هذه الفاتنة بشعاعها .. والمقطع التالي يشرح ردة فعل ذلك الانسان تجاه ما حدث له



    المقطع الثاني:

    كلها أفعال خاصة بذلك البرئ ( جُنّ – بعث – نسي ) وكلها ردود فعل لما حدث بالمقطع الأول وكلها مرتبطة بردرود فعل عاطفية عفوية بلا تريث أو تفكير .. لكن يجب ألا ننسى أنه انسان مثخن بالجراح لا تزال دماؤه تنزف


    " جُنّ لصوت تلاشى في الصحراء "

    هذا الصوت غير معروف ربما هو صوت الفاتنة .. وهذه صارت حالته .. هائم في الصحراء وهو شعور نفسي أكثر منه حقيقي .. أن يكون الانسان وسط الناس ويشعر بأنه في الصحراء .. قد تكون حالته كالصحراء أي انه يشعر بالوحدة والغربة والظمأ للعاطفة

    الصحراء ( شاسعة – حارة – لا حدود لها – رمال - وحدة – بلا ماء - ظمأ – جوع – صبار شائك – والأهم من كل ذلك ... السراب والصدى .. وهي اشياء غير حقيقية )

    فكان تجاه كل هذا .. أنه ( جن) فهو لن يصل إلى شئ .. فالسراب يتلاشى والصدى يتلاشى ايضا!!

    ولكن نظرا لأنه برئ جدا .. فإن هذا الصدى قد فعل به الأفاعيل ..فهذا الصدى ليس صوتا وإنما صار كالأزميل فينحت نحتا غائرا .. وهذا يذكرنا بالسهم في أول النص والذي كان قد أحدث جرحا غائرا .. فهنا النحت ربما يكون بالقلب فينحت عليه قصائد العشق .. لا يشعر بها أو يقولها أو حتى يكتبها فحسب وإنما ينحتها على قلبه كي يترك أثرا غائرا لا يمحى من القلب .. !
    ويمكن تخيل الصورة وكيف ينتج عن جرح الأزميل لهذا القلب الرقيق وكم الدماء المراق ..ومن قبل كان هذا الانسان مجروحا .. فهنا صور مركبة لهذا الإيلام .. ودليل أنه جن بالفعل أنه يقوم بهذا مستعذبا إياه طواعية دونما جبر !!!


    " بعث الفؤاد رسائل ورد "

    بعد أن نحت القصائد على فؤاده .. قطعه .. وأرسله كرسائل ورد إلى حبيبته الغائبة .. يا لها من صورة ..كيف يفعل العشق بالقلب كل هذا ؟!! ..
    ولكنه برئ وقد نسي حقيقة هامة جدا ألا وهي أن المحبوبة كالشمس وأنه


    " وقد نسي عند الشمس تذبل كل الأزهار"

    نعم الزهر يحتاج الشمس للحياة .. لكن ان تعرض إليها كثيرا يحترق .. فمصير هذا الفؤاد الوردي الرقيق المنحوت عليه من قصائد العشق الكثير .. أنه سيذبل في النهاية ويموت .. لأنه سيحترق بوهجها !! ..... صورة مؤثرة مؤلمة للغاية

    ومن خلال كل ما ذكرت فيما مضى نستطيع أن نتبين كقراء أن البرئ المذكور بالعنوان .. هو ذلك الحبيب الولهان الذي فقد عقله .. وأتى بغرائب الأشياء فنسي حقائق حياتية هامة أدت إلى تلك النهاية المؤلمة ..


    النص غاية في الرقة والعذوبة في رأيي المتواضع .. يبين حالة عشق جارفة وهيام يذهل عندها العقول ..!



    لك مني كل التقدير أ / منتظر

    دام يراعك مبدعا
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 24-09-2011, 05:37.

    تعليق

    • منتظر السوادي
      تلميذ
      • 23-12-2010
      • 732

      #3
      كل الشكر والتقدير لك أستاذة دينا

      ان هذا عمل يستحق الثناء

      فلك جزيل الشكر

      التلميذ
      الدمع أصدق أنباء من الضحك

      تعليق

      يعمل...
      X