القمر المستدير يختال بغشاءه الأبيض اللامع، ويبدد كتائب الغيم المحتشد عند عتبة الأفق ،ثم يرسل سيلاً من لثماته الحارة تُداعب صفحة الدانوب ،كأنه ساحر أبيض يُهرق ترياق الحياة فوق لجة الماء الساكنة .وعلى ضفافه الصخرية نبتت أبراج زيون واستطالت مصابيح النجوم العملاقة فوق ضريح الأعمدة، لترسل في الفضاء خوارها بين حين وأخر، ثم برق ضوئها الأخاذ ورشق طعنات النور في سديم الظلام، كأنه راع يمتطى جواده ليطارد فلول العتمة ..ثم شرعت أفاعى الخمائل والحدائق الغناء تزحف وتتمدد تحت الأعمدة السوداء وقد التحفت بأشجار سندسية ذات عشب أخضرندى تنضح في ألفافه زهور الياسمين والأقحوان، له شذا وأريج يمتد فوق طبقات الهواء ليعانق قوافل الفراش المنحدر من الأدغال ..ثم ضربت أسوارها أفاعى الدوح السامقة وقد التفت أكمامها وغاصت في لثمات عشق أبدية،وعند منتصف الحديقة زحف العشب الأخضر فوق المدرجات الصخرية المنضودة التى تشبه مدرجات الكولسيوم ،واكتنزت أشجارها بألوان الأطايب من الثمار، ثم انبثقت سلسلة من النافورات العملاقة تطرز خيوط الماء بتناغم وانسجام فريد، لتجري الجداول من تحتها في شكل هندسي تقرع جدران الحياض التى التحفت بالأسوار لتسقي الياسمين والجلنار ،ثم توسد رأسها بوابات عملاقة قدت من فولاذ تحمل فوق ناصيتها مسوخ صخرية مجنحة ناصبة عيونها إلى النهر كأنها تنتظر ثعابين الماء لتنقض عليها، ناشبة مخالبها في براثن الحديد ،تحمل وجوه مكفهرة تتلمظ بالغضب والوعيد وقد ألقمت أفواهها أبواق جنائزية تنذر بالجحيم والشر المستطير.وبالقرب منها أقيمت سلاسل ممتدة من المنشأت ،معامل ومختبرات حديثة على شكل أهرامات زجاجية رابضة تحت سفح الأبراج ،وأخاديد دودية حصينة ممتدة في عمق القشرة الصخرية أُعُدت كملاذ آمن للفارين والمنكوبين .الصمت يرسف وحيداً في عباءة الليل والظلام يجتر أشواك الوحدة والسكون ،وأسنة المطر تقرع متاريس الطرق ولحاء الشجر ، الصمت الكئيب يخيم ثانية ويرسل العبرات ويطلق الزفرات فوق أردية المكان ،كأنة عجوز متصاباً أخذته غفوة فوق جدار الوحشة ،الأضواء ترقص تحت الأبراج وتضيء ساحة القاعة البيضاء ، حيث وقف البروفسور توماس فريمان يُلقى كلمته أمام النخبة من المفكرين والمثقفين ،وموفدي الأمم المتحدة وقطاع عريض من ممثلي دول العالم ،حيث شرح بإسهاب المغزى الحقيقي من وجود المشروع حيث استهل كلمته قائلاً: إن كل شيء خلقه الله في ذلك الكون ،قائماً على نُسق بديعاً وقاعدة أساسية هي التوازن والإعتدال دون الميل أو الإنحراف ،فإذا اختل التوازن اختل النظام ..العالم ياساده ..في طريقه إلى الزوال جراء الإحتراب والتناحر الذي يحدث في كل مكان ..
- العالم بحاجة إلى أبطال ..فإذا نظرنا إلى الماضي البعيد وجدنا أن القدير قد أرسل الانبياء والمخلصين لإنقاذ البشرية من الفوضى والفساد بعد أن تآكل النسيج الإنسانى على الأرض جراء الهمجية والوحشية ، وحب السلطة والإنقياد وراء الشرير حتى صار الإسان هو مصدر الخطر الحقيقي الذي يهدد الحياة على الكوكب ،المعرفة كانت بداية إرتقاء الإنسان إلى ُسلم المجد والحضارة وتحقيق عوامل الإزدهار والتقدم والحفاظ على وثيقة وصايته في الأرض بالتخلى عن الكراهية ونبذ العنف ونشر السلام والمحبة ..لا يمكن بأي حال أن نغفل عن دور العلم والتجربة في تحقيق الرخاء والنمو خاصة في المجتمعات الأوروبية أبان الحقبة- الوسطى - السوداء ،ولا يمكن بالتزامن أيضاً أن نصعر الخد عن الشر المطلق الذي رافق تلك الرفاهية ،وأقحم الأنسان في خصومة مع الطبيعة ،وسعى إلى إمتلاك ألة الحرب والدمار ،فأُُعيد إلى الأذهان ،ميثلوجيات العصور القديمة في خلق ألات الموت والفناء وسحق الحياة ،ولن نستطيع أن نتجاهل ما حدث في العصور القريبة ،ونذكر بما حدث في كوارث الحروب العالمية ،وجرائم الدول المنتصرة في اليابان وفيتنام وكوبا من أجل تركيع الأمم ،وانتهاك حقوق الشعوب في نيل الحريات وسلب ثرواتهم وتكريس مدخرات البلدان للمستعمرين الجدد بالإضافة إلى إستنزاف الدول عن طريق التكتلات الإقتصادية ،ودهس الإقتصاديات النامية من خلال غرس النظم الرأسمالية المتوحشة وبسط الهيمنة والعولمة ،مما أودى بنا في نهاية المطاف ،إلى خلق بيئة مشوهة من العنصرية والتطرف الدينى الراديكالي المصبوغ بالأيدة القذرة الإستخباراتية التى تزرع الفتن وتشعل اللهيب في بقاع العالم .ولن ننسى الدور المشبوه للمنظمات الخفية التى تعمل تحت مظلة الدول الكبرى بالعمل على نشر الأوبئة وخلق بيئة مستحدثة من الجراثيم والفيروسات القاتلة من أجل السيطرة على سوق الدواء والتحكم في النظام العالمى ..لذلك كان لابد من إيجاد رادع لتلك الأخطار الكارثية التى تهدد الحياة على الكوكب ..فكرة تجولت في ساحة مخيلتنا وجدت قبولاً في وجدان الشرفاء الأحرار الذي ساهموا في دعمها وتزكيتها لدى صناع القرار في العالم ..فشرعنا في بناء ذلك الصرح العظيم بأحدث التقنيات المتاحة المتوفرة على مسرح الحداثة والإستعانة بنخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة في اكتشاف وتبنى المواهب والقدرات العقلية الفذة من كافة أنحاءالعالم وفي جميع المجالات العلمية .الفيزياء ،الكيمياء،الأحياء،البيئة ،الطبيعة ...كل ما يمت بصلة للحياة على الكوكب وما يلمس المجرة ونظامنا الشمسي ثم أثنى الدكتور فريمان في نهاية كلمته على كل من أيد وساند المشروع وتمنى التوفيق للجميع ..الصباح يخطو فوق الأفق الشرقي خطاه الوردية وقد نثر على على الأرض حبات اللؤلؤ البراقة الندية ،ونسائم الربيع عادت تهطل من جديد ،فواحة بعبير المروج والأدغال ،لتضبط إيقاع الأوراق المرتعشة ،وفوق أديم المدرجات الصخرية ،نبت الجلنار رماناً شهيا ،واكتنزت حواشيه بزهور الأعشاب ،واستأسد على ضريحه تمثال بابلي قديم يحمل رأس نسر وجسد فولاذي مجنح ،يقال له مردوخ .حط الطفل اليهودى أدموند فرويد المولود في حيفا شمال إسرائيل ذو العاشرة قريباً منه ، كان أدموند فتى قصيراً ذو بشرة بيضاء يغزوها النمش وشعر ناعم طويل يرتدى نظارة إلكترونية ،تحدد الأجسام بدقة كبديل عن قصرنظره الطبيعى، وقف أدموند يتأمل رائعة بيجماليون تلك الحوراء المكتنزة بثمار الحسن ،وألوان الجمال وهو يقارن بينها وبين مردوخ الغاضب ثنائية الجمال والقبح وطفق يطلق سيلاً من النظرات ، ويحدد ملامحه من خلال النظر إلى صورته المجسمة في لوحه الإلكترونى ..شعر أدموند العبقري الفذ بخطى وئيدة تتحرش بلفائف الأعشاب فأصاخ السمع لوقع الأقدام ،ورفيف الأعشاب ..كان صديقه على الزيتونى المولود في السامرية شمال شرق بيسان ،فتىً ذو بشرة سمراء تميل للبياض الطفيف ذو شعر أسود كأنه دُهن باللون البنى وعينين حادتين ذات مسحه بنية داكنة ..كان الفتى يبلغ من العمر الحادية عشر ،بلغت به الحكمة والموهبة حتى نعتوه بالفيلسوف الصغير ،ربت على ظهرأدموند وقال هناك رسام لاتينى ذكر تعريفاً مثيراً للجمال أنه مجموعة من العناصر التى تعمل مع بعضها البعض دن أن يطغى عنصرعلى الأخر ،ولعل بيجماليون صاحب التعريف ..ولكننى أرى أن الجمال قطعة موسيقية صاخبة ،ثم التفت إلى التمثال مردوخ وقد دنا منه ساخراً
-مردوخ ..مردوخ.. في كل العصور تراه حاضراً..ثم شرع يغرز في عينيه بأصبعه وهو يردد متسائلاً؟
- من أنت حقاً ؟..هل أنت أحد الملائكة الساقطة كما يزعمون .أم شيطان مارد ؟ لابد أن فأس النبي إبراهيم مازال أثره عالقاً في ذاكرتك المتربة ..انفجر أدموند ضاحكاً :
-هل ترى أن له علاقة بحضارة "الأنوناكى ..الذين سقطوا من السماء ..لقد بلغوا بعداً زمنياً حديثاً في إستخدام العلم والتجربة ..وشيدوا حضارة مازالت إلى الأن لغز محير يبعث التساؤل والريبة ..كيف للأنسان الأول أن يؤتى تلك العلوم وبتلك السرعة وفي ذلك الوقت المبكر من التاريخ ? ..أثارت المعلومة إنتباه تورجهان توريز التركي المولود في تشورلو جنوب تركيا ..كان فتى طويلاً ذو شعرأبيض منسدل على عنقه تغزوه مسحة فضية يرتدى نظارة تخفي عينيه الحادتين يتمتع بقوام رشيق تبد عليه سيمائه ملامح الوقار والثقه ، برفقة صديقه الروسي ألكسندر بافل المولود في سان بطرسبرج.. كان بافل يتمتع ببشرة بيضاء وشعر أسود تغزوه مسحة حمراء قانية ..طويل حاد الذكاء قوى الشكيمة صعب المراس ..أرهفا السمع سوياً للجدال الدائر بين أدموند والزيتونى حول تحفة بيجماليون و أسطورة ماردوخ البابلي ..ثم قررا الولوج إلى دائرة النقاش ..حيث ابتسم تورجهان ساخراً بعدما خلع نظارته
- بيجماليون كان رائعاً في تجسيد تلك المنحوتة التى تعبر عن صادق المشاعر وعذوبة الجمال ..لقد اخترع ابجديات الجمال وصفف مفرداته بلغة متقنة العشق ..الخيال ياساده صورة من المستقبل ..كذلك المستقبل نسخة من الماضي ..نظر الكسندر بافل إلى تورجهان وقال ساخراً
- لم أكن أدري أن الأتراك ،يقولون الشعر ..
-قليل من العاطفة لن يضير ،قريباً يستدير الزمن ياصديقي وتعود الثعالب إلى جحورها بعدما يستيقظ الراعي ويستقيم القطيع ،وتدرك الذئاب عاقبة الغضب ..
اكتست ملامح الكسندر بافل بمسحة من الألم وارتسم على محياهُ مشاعر السخرية ثم التفت إلى مردوخ:
الرزائل والفضائل الشر المطلق برفقة الجمال المطلق ..العالم يجري بين الحكمة القديمة للإنسان اعتبرت أن الشرّ هو مركّب إنساني ،ليس للشرير قسط منه ،وهاذ غير صحيح !..فكليهما مرآة للأخر ،للفوضى، للعبثية ،للخير ، للسلام ..قفز الزيتونى إلى الأعشاب قائلاً :
الفلسفة ياصديقي مثل العاهرة التى ليس لها زوج تمنحك السؤال الأوحد لتعطيك أجابات من الأسئلة ليس لها أصل في العقل أو نسب في المعرفة لتدور عالقاً في رحى المتاهة ..نظر أدموند إلى فيكتور هول الأمريكي ذو الشعر الأشقر القصير والبشرة البيضاء وأشار إليه .كان فيكتور فتى طويلاً جسيماً قوياً برفقة ريتشيل البريطانية الحسناء ذات الشعر الكستنائي الطويل اللامع والعينين الزرقاوتين والبشرة البيضاء المشوبة بحمرة الأرجوان ،والفرنسية ليليان لوباج صاحبة البشرة البيضاء والجدائل الحمراء والعينين الزرقاوتين ..كانت هناك مشاعر فاترة تدب بين الغريمين الروسي بافل والأمريكى فيكتور ولم تفلح الأجواء الحميمية في داخل رفقة الأكاديمية من تذويبها ..تعمد الأمريكى فيكتور إغاظة بافل بتقديم صديقته الإنجليزية والفرنسية بصورة ساخرة نكاية في بافل العنيد :
سليلة الملوك وأميرة القصر الملكى والمتخصصة في علوم الفيزياء والكيمياء والبيئة ريتشيل ريثبورن..ثم يحل بيننا حفيدة الأمبراطورية الفرنسية ،قاعدة الحضارة وشرارة الإنطلاقة الأولى للنهضة في أوروبا...إبتسم بافل ساخراً وقطع ألفية هيكتور في الثناء والمديح قائلاً:أجل قبل أن يدهسها هتلر بمدافعه المطاطية ..ثم علا صوته في الفضاء ساخراً
- نعود إلى ماردوخ سيد الشر في العالم ..ونتسائل ماذا جلبت الحضارة للإنسانية ..التاريخ يسرد علينا حقائق مريعة للشر المطلق الذي نفث غضبه على الأرض في صور وحشية ،بداية من حقب الأشوريين ،والبابليين ،مروراً بالرومان مازحاً في عرضه المسرحي بمشاركة تورجهان التركى بتقليد قيصر ومقتله على يد بروتس ثم كاليجولا المجنون وهذيان تراجان عروجاً على قيام الأمبراطورية العثمانية ولحظة سقوطها وسخريته من هوليوود التى كذبت في ادعائها بهزيمة الفاتح على يد الكونت دراكولا ثم تهاوي عروش الدولة التركية بصورة العجوز المريض ، وابتكار المصباح والتلغراف بصور ساخرة مضحكة وتقليد الزعماء والملوك وقيام الجيوش الأوروبية باستعمار الدول الضعيفة عبر الحديد والنار وقتل الملايين في مستعمرات أفريقيا وأسيا ودهس الحقوق والحريات ومطالبة الشعوب في نيل الإستقلال ثم يسخر من قيام الجنود الفرنسيين بتصوير ذبح الجزائريين بوحشية مطلقة وتعليق رؤوسهم على الأسوار ..مما أثار حفيظة ليليان التى أثارت سخطها على بافل متهمة إياه بالسخافة والحماقة،ثم يتابع بافل هجومه على فيكتور بصورة غير مباشرة ،متحدثاً عن الأرض الجديدة والأساليب العنيفة المستخدمة من قبل المهاجرين في إستئصال شآفة السكان الأصليين ثم تسويد صفحتها الأثمة بقصف اليابان وقتل الأبرياء وخدعة الدلار والهبوط على القمر ..مما دفع هيكتور للرد عليه بقسوة :
- يبدو أنك تنسى ما فعلتموه في تاريخكم المشئوم أيها المتعجرف ..هل نسيت أن الجيش الأحمر ترك الحرب وذهب لاغتصاب النساء الإلمانيات حوالى 2 مليون إمرأة تم إغتصابها ..حوالى 1،4 مليون في بروسيا الشرقية وسيلزيا ..وهنا تدخل تورجهان التركى قائلاً:
-ولماذا تلوم عليه جريرة إقترفتها الأيدى الأثمة لأجداده ،وتنسى مافعله الجيش الأمريكى ،ثم التفت إلى ريتشيل واستطرد: والجيش البريطانى ..والفرنسي من القيام بأفعال همجية ووحشية في اغتصاب النساء الألمانيات أبان الحرب العالمية ..لكنه حال المهزوم واستحقاق المنتصر غالباً تجري تلك الأمور في كل الحروب ..ثم رفع يده لم يذكر التاريخ في حيثياته أن الإمبراطورية العثمانية في فتوحاتها قامت بالإعتداء على المدنيين أو سلب حقوقهم ..ثم التفت ساخراً لا تثيرا إشمئزازي فالإنسانية حق مشروع بين الناس، والتاريخ لا يرحم أحدا...كان الحدث عبارة عن مشهد في مخيلة أنيبال الأسبانى المدعو بالكاتب ..كان فتى قصيراً ذو شعر حريري ناعم وبشرة بيضاء متقدة ،قام بتمزيق الورقة وذراها في الهواء عندما سمع صياح اليابانى تسو وهو يدعوه للحضور إلى المكتبة الكبرى بناء على أوامر البروفسور فريمان ..كانت القاعة تقع تحت أحد الأبراج العملاقة ،وتذخر بالكثير من الكتب والمراجع العلمية ،كل ما جادت به قريحة الأنسان أو علق في الذهن ،موجود في المكتبة ..قاما الطلاب بتحية البروفسور فريمان الذي كان يترأس المائدة الكبيرة المنصوبة في قاعة المكتبة ..جلس الطلاب كلاً على مقعده وبادروا بتحية الرأس للبروفسور فريمان..أشار البروفسور إلى الروسي بافل بتقديم نفسه بحكم أنه الأقدم في الأكاديمية ..حملق بافل إلى الطلاب قائلاً: :
- أدعى بافل..الكسندر بافل ..أدرس علوم الجراثيم والفيروسات ..ثم صمت بافل مما اضطر البروفسور لمحاولة أن يزيل قشرة الصمت التى تلبدت في الوجوه الغائمة بقوله :
لابأس سيد بافل..حدث زملائك عن تخصصك
- الجرثوم ..ليس حيوان ولا نبات ،يتواجد في كل مكان ،وحيد الخلية ،يتكاثر عن طريق الإنشطار ،ويقدر بالمكرومتر..والفيروسات تقاس من 200 إلى 300 نانومتر مثل الجدري والصغيرة 10 نانومتر كشلل الأطفال ..الفيروسات تتكاثر في هويتها الجينية بالتناسخ ..الفيروس لا يمتلك إلا نوعاً واحداً من الحمض النووي ويختلف عن بقية الكائنات الحية التى تملك حمضان نوويان ...البروفسور فريمان يُثنى على بافل ويشير إلى تورجهان التركي بالمتابعة ...لكن بافل قام بتقديم صديقه وهو يحملق بوجه مكفهر الى زملائه الجدد قائلاً
- هذا التركى يدعى الرسام وهو يدرس علوم المحيطات والجليد ..حدثنا ياصديقي القديم عن تخصصك..خلع التركى نظارته قائلاً :
إننى أدرس النواحى الفزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية للنباتات والحيوانات التى تعيش في قاع المحيط ،ودراسة كيمياء المحيط وتفاعله مع الغلاف الجوى ودراسة قاع المحيطات وتشكل النسيح الصخري في الأسفل ،والحالة الفزيائية بما فيها هيكل الحرارة والملوحة والأمواج والمد والجزر...أثنى البروفسور فريمان أيضاً على تورجهان ثم نهض من مقعده قائلاً
- اترككم لتنالوا بعض الحميمية في التعرف على بعضكم البعض ..ما إن غادر البروفسور فريمان قاعة المكتبة حتى ساد الصمت والوجوم ..إبتسم بافل ساخراً وأشار بغطرسة إلى السنغالي الذي قال بحدة :
أدعى دوفي ياندو وأنا أدرس علوم الأرض والكائنات الحية ..الهياكل والوظائف ،والخلية تحديداً بسبب أنها وحدة الحياة الأساسية ،وكذلك الجين باعتباره وحدة التوريث ،والتطور باعتباره المحرك الرئيسي للنمو ..كذلك العمليات الكيميائية للكائنات الحية ،بالإضافة إلى التفاعلات المعقدة التى تحدث بين الجزيئات البيولوجية
بعدما انتهى دوفي ياندو من تقديم نفسه أشار بافل إلى الفتى الإسرائيلي أدموند ..إلتفت أدموند يميناً ويساراً وقطرات العرق تتصبب من فوق جبينه قال بتلعثم
- أدعى أدموند فرويد ..إننى من حيفا شمال إسرائيل ..أدرس علوم الأحياء الفلكية ..نحن ندرس الأصل والتطور والكشف عن بيئات مناسبة للحياة في النظام الشمسي والكواكب المتاحة لوجود الحياة ..والبحث عن أدلة تطور الحياة من الجماد وكذلك فرضية الحياة على المريخ والأجرام الأخرى ..وهل نحن صنيعة غبار النجوم أو مايسمى التراب النجمى ؟
ثم جال بصره في أعين الطلاب وأشار إلى الفرنسية ليليان ...
-أدعى ليليان لوباج من إيفيان جنوب شرق فرنسا وأدرس علوم الحركة ودراسة السلوك الحركى للأنسان ،وكيفية تغير موقع الجسم بالنسبة للزمن ،ويتم قياس الموقع بالنسبة لمجموعة من الإحداثيات ..والسرعة معدل تغير الموقع..والتسارع هو معدل تغير السرعة ..تعتبر السرعة والتسارع الكميتين الرئيسيتين اللتين يصفان تغير الموقع مع الزمن
ثم أشار بافل إلى الفتاة الإنجليزية ريتشيل بعدما انتهت ليليان من تقديم نفسها :
- أدعى ريتشيل موور وأنا أدرس علم بيولوجيا علم الأحياء علم الأحياء الخلوي أو بيولوجيا الخلية و علم يقوم بدراسة الخلية الحية خواصها وبنيتها ومكوناتها، والعضيات الموجودة فيها وتفاعلاتها مع البيئة المحيطة إضافة لدورة حياتهاوانقسامها ثم موتها. تتم هذه الدراسة على نطاق مجهري أو جزيئي. فالبيولوجيا الخلوية تبحث في مجالات تمتد من تنوعات الأحياء وحيدة الخلية إلى الأحياء متعددة الخلايا بخلاياها المتمايزة جداً مثل الإنسان. وهو علم يُدرس كيفية عمل الخلايا الحية ويشمل معرفة تركيب عضيات الخلية ووظيفتها والجزيئات الكربونية التي تنتج الخلايا. الجزيئات الأكثر أهمية هي الحمض النووي والحمض النووي الريبي والبروتينات.. ثم أشار بافل إلى البولندى دومنيك ..وكان فتى طويلاً قوياً ذو شعر طويل يميل للإصفرار وبشرة بيضاء بسحنة إسكندنافية فقال:
- أدعى دومنيك روث من فروتسواف غرب بولندا أدرس علم الزلازل والبراكين الدراسة العلمية لكل من الزلازل وانتشار الموجات المرنة في جميع أنحاء الكرة الأرضية أو عبر الأجسام الأخرى التي تشبه الكوكب. ويتضمن هذا المجال دراسات حول تأثير الزلازل المصادر الزلزالية المتنوعة مثل العمليات البركانية والتكتونية والمحيطية وكذلك متابعة الزلازل التي تتشكل في الحواجز المحيطية تكون نتيجة الصدوع العامودية , أي نتيجة لتباعد الصفائح الزلازل
التي تحدث في السلاسل الحديثة يكون سببها صدوع مقلوبة نتيجة لعملية إنضغاط ويوجد أيضاً إنزلاقات وانواع الصدوع السابقه المختلفة ..وكذلك العلوم المتعلقة بالبراكين
والحمم البركانيةالمنصهرة والظواهر الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيميائية ..علمجيولوجي يدرس النشاط الثوراني وتشكيل البراكين وانفجاراتها الحالية والتاريخية. وكثيرا ما يزور علماء البراكين البراكين وخاصة تلك النشطة لمراقبة الثورات البركانية وجمع المخلفات البركانية بما في ذلك تيفرا (مثل الرماد أو الخفاف) وعينات الصخور والحمم البركانية
ثم أشار بافل إلى الألمانى أدوف تقديم نفسه وكان فتى متوسط الطول و بشرة بيضاء وشعر أشقر ملتوى وعينين زرقاوين :
-أدعى أدوف ميركل من دوسلدروف أدرس علم الظواهر والماورائيات أو مايسمى "البارسيكولوجى"دراسة علمية للظواهر كما تحضر على مستوى التجربة المعيشة. ويقوم منطلقه فيما تمثله الظواهر في خبرتنا الواعية من أساس للتحليل الذي يمكن من رؤية حقيقة الأشياء ومعرفة ماهياتها. غير أنها لا تدعي التوصللحقيقة مطلقة مجردة سواء في الميتافيزيقا أو في العلم بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم..
لظواهر النفسية والذهنية الخارقة التي تحدث لبعض الأشخاص، والتي عجز العلم عن إيجاد تفسير لها.. لا بأدوات علم النفس التقليدية ولا حتى عن طريق التحليل النفسي الفرويدي؛ لذا لجأ المهتمون إلى دراسة هذه الظواهر عن طريق الفيزياء الحديثة.. ومن أهم الظواهر التي يدرسها: التخاطر Telepathies، التحريك عن بعد
Telekinesis، الاستبصار أو رؤية ماهو خارج نطاق البصر Clairvoyance، الخروج من
الجسد Astral Projection بالإضافة إلى الاتصال بكائنات غير منظورة Spiritism !
ثم أشار بافل إلى إلى الصربي جوفان ..وكان فتاً جسيماً ذو بشرة بيضاء وشعر قصير
- أدعى جوفان هندريك من برشتينا وأدرس العلوم الإقتصادية المتعلقة بالهيمنة العالمية والنظام العالمى الجيد وتأثير العولمة على الإقتصاديات النامية ،وسعى الدول المتقدمة إلى إستنزاف موارد الدول الفقيرة ،عن طريق خلق الحكومات المستبدة ،وقتل الديمقراطية ،وكبح جماح الشعوب المتطلعة إلى نيل الحقوق والحريات ،وعدم وجود ميزان إقتصادى رشيد يحل محل الموازين الاقتصادية الرأسمالي
ثم أشاربافل إلى اليابانى تسو ،الذي بادر قائلاً :
-تسو ين من أوكاياما ،اليابان ..أدرس السحر أقصد الفيزياء الفلكية ..بما في ذلك ذلك الخصائص الفزيائية من لمعانوكثافة وتكوين كيميائي للأجرام الكونية مثل النجوموالمجرات
ثم أشار بافل إلى الفلسطينى على الزيتونى بتقديم نفسه فقال: من بيسان دراسة التشريح المجهري للخلايا وأنسجة النباتات والحيواناتوهو يقوم علي فحص شريحة رقيقة (قسم) من النسيج تحت ضوء المجهر أو علي مجهر إلكتروني. استخدام البقع النسيجية يعزز في كثير من الأحيان القدرة على تصور أو تحديد تفاوت البنية المجهرية. علم الأنسجة هو أداة أساسية لعلم الأحياءوالطب.
ثم أشار بافل إلى الأمريكى فيكتور ..الذي قدم نفسه :
- هيكتور من بنسلفانيا وأدرس علوم الذرة والكيمياء ..
قوم ا
لفيزياء الذرية
بدراسة بنية الذرات تحديدا الغلاف الإلكتروني للذرات و علاقة هذه الإلكترونات بالنوى الذرية ، و بالتالي يجب تمييزها عن الفيزياء النووية التي تدرس التآثرات و القوى المتبادلة بين مختلف مكونات النوى الذرية.تهتم الفيزياء الذرية أساسا بدراسة الأطياف الضوئية الصادرة عن ذرات حرة مصدرة للضوء ، فقد تبين أن كل نوع من الذرات له طيف ضوئي مؤلف من خطوط ذات أطوال موجية معينة ، و تفسير هذه الظاهرة هو ما يقودنا إلى نموذج بور الذري الذي وضع أساسا لتفسير هذه الظاهرة مستفيدا من فكرة الكم التي أطلقها ماكس بلانك.
تؤمن لنا الفيزياء الذرية تصورا عن نظرية المدارات الذرية التي تشكل أساس الفهم الحديث للكيمياء.
ثم أشار بافل إلى الهندية تشانردا
- أدعى تشاندرا وأدرس علم الغذاءختص بدراسة الغذاء وهذا العلم بأنه "المجال الذي يستخدم العلوم الهندسية والبيولوجية والفيزيائية لدراسة طبيعة الأغذية مثل
كيمياء الأغذية - وتُعنى بالتركيب الجزيئي للطعام واستخدام هذه الجزيئات في التفاعلات الكيميائية
· الكيمياء الفيزيائية للأغذية- وتُعنى بدراسة التفاعلات الفيزيائية والكيميائية في الغذاء، من حيث المبادئ الفيزيائية والكيميائية المطبقة على الأنظمة الغذائية، بالإضافة إلى تطبيق التكنولوجيا الكيميائية الفيزيائية والأدوات اللازمة لدراسة الأغذية وتحليلها
ثم أخذت الفتاة المكسيكية لاريسا لويجي دورها في تقديم نفسها وكانت فتاة طويلة سمراء ذات شعر طويل مجعد وبشرة داكنة لها غمازتين تطفوان عندما تراقص ابتسامتها
- لاريسا لويجى أدرس علم الصخور ودراسة خصائصها،صفاتها، دورتها في التشكل ، ومعرفة المعادن المكونه لكل صخر. ويتناول هذا العلم أصل الصخور والحالة التي توجد عليها وعلاقاتها بالعمليات الجيولوجيه ،فهو جزء اساسي من علم الجيولجيا.وهو تطبيق لمبادىء الكيمياء الفزيائيه في دراسة المواد الارضيه التي توجد بصورة طبيعيه
فور الخروج من المكتبة ..دعا بافل زملائه إلى زيارة المنشئات الترفيهية والعلمية داخل الأكاديمية ،فعرجا على سلسلة من المختبرات العلمية والمعامل الطبية التى ذخرت بأحدث الطفرات والمعدات العلمية الخاصة في البحث والإستكشاف والتجربة ،ثم أشار بافل إلى ممرات أمنة تجري تحت الأبراج تقود إلى أنفاق تحت الأرض صممت بشكل أمن تفادياً لحدوث أي إختراقات أو تهديدات في المستقبل ..ثم انتهى بهما المطاف إلى برج الطعام والمطابخ ذات الأحجام الكبيرة والثلاجات العملاقة التى تحوى الكثير من اللحوم والفاكهة والخضراوات..حيث أشار بافل أن الطعام هنا لا يأتى من الخارج..فالأكاديمية مؤسسة إقتصادية كبرى تعنى بصحة الطلاب ،فهناك مزارع وحقول بعيدة أسفل السهل المنخفض لزراعة كافة المحاصيل وضمانة خلوها من الأساليب والطرق الكيميائية المدخلة في الزراعة.. فتلك المصفوفة الزراعية والحيوانية تمد الأكاديمية بأفضل اللحوم في العالم والفاكهة الطازجة..ثم ولجا إلى داخل أحد الثلاجات العملاقة ..وتطلعا إلى ألوان اللحوم المدلاة من أطراف السلاسل الحديدية ..قال بافل :
- البرودة لا تقتل الجراثيم والفيروسات ولكنها تجعلها خاملة ،إلا أن تستيقظ ..الجراثيم لا تطير ولا تقفز ..تستطيع الحياة في درجة حرارة متوسطة 50-100 فهرنهايت
ثم استل سكيناً حاداً قد نسيه أحد العاملين في المطبخ واقتطع قطعة لحم كبيرة ،ثم قشط اللحم عن العظم بطريقة إحترافية واستطرد قائلاً:
- لما الحيوانات البرية تتمتع بالصحة والطاقة ؟..ها..حسناً ..لأنها تأكل فرائسها حية ،طازجة ،تستنشق دمائها ،وتسلب روحها ..أنا أرى أن الطعام الناضج ،يفقد كل طاقته فوق المواقد حيث أنه يحرق البروتين الموجود في الدماء القانية ،ثم اجتزئي قطعة لحم ولاكها مما دفع ليليان وريتشيل أن يبديا تقززهما واستيائهما من ذلك الصنيع..مما دفع الأمريكي لتناول السكين من بافل واستعراض مهارته ، وشرع في قطع اللحم بمهارة واحترافية ثم طرح القطعة وقام بتفتيتها بالساطور وقال ساخراً "
-قديماً كان يزعمون أن طاقة الأرواح لاتغادر الدماء الساخنة مالم تخمد جذوتها ،ويسكن أنينها ،لذلك كانت الشعوب البربرية تتجرع دماء الضحايا ،وتعتقد أنها تمنحهم القوة والبأس متمثلاً هرطقة في الخلد المزعوم ..تقدم تورجهان التركى واستل السكين المغروز في المنضدة ،واقتطع بحرفية جزء من اللحم وقال ساخراً:
تناول اللحم النيء ،واحتساء الدماء ،مخالف للطبيعة البشرية ..ووغالباً يسبب ضمور في السلوك الإنسانى ..وأقل العوارض التى تحدث ..إطلاق النعرات الحيوانية ..واكتساب سلوكيات همجية قميئة ،ذات دوافع بربرية .
عند إرتقاء الهجير مسبحة الأفق ،دقت الأجراس إذاناً بحلول وقت الطعام ،هرع الطلاب إلى مقاعدهم والإلتفاف حول الموائد التى كانت عامرة بألوان الأطايب من الأطعمة البرية والبحرية والفاكهة الطازجة الشهية توسط البروفسور فريمان مقدمة المائدة العظمى ،ثم التفت إلى اللوحة الضوئية حيث ظهرت سيدة ترتدي زياً أسود عليه سيم الوقار والحشمة ابتسمت قائلة
- مرحباً بكم في أكاديمية زيون للعالم الجديد ..أدعى جين ستورك ..وأنا مسئولة التغذية في الأكاديمية ..ثم أشارت بيدها حيث تجسد خلفها حقول ومروج خضراء وسهول بعيدة وأراض شاسعة ..ومزارع عديدة تحتوى على أعداد كبيرة من أجود سلالات الخيول ،والغزالان ،والأبقار ، والماعز ،بالأضافة إلى سلسلة من البحيرات والمزارع السمكية والحقول الممتدة التى تنتج كل المحاصيل الغذائية من البقوليات ،والفاكهة. ثم شرعت تشرح بإسهاب المزايا الصحية التى تقدمها الأكاديمية لنزلائها مقارنة بما تقدمه البيئة العادية قائلة نحن نعتمد على غذائنا مما تنتجه البيئة النظيفة الأمنة دون المساس أوالتدخل بأى وسائل كيميائية مخالفة للصحة العامة في إنتاج الأغذية ..نحن نتعتنى بكم ..وصحتكم هى مسئوليتنا ..ستجدون طعاماً مغايراً لما عرفتموه من قبل ..أتمنى أن تستمتعوا بإقامتكم
كان لهاث هانيبال الأسبانى وخفقانه يسبق وقع أقدامه التى غاصت في مرجل الوهن والتعب ،وعندما وصل إلى الغرفة انحنى من شدة الإرهاق ،وأخذ يلتقط أنفاسه ، ثم تهالك إلى أقرب مقعد وأغمض عينيه في إغفاءة قليلة عله يستعيد بعض من قوته ،ثم
تسللت روائح الطعام الشهية إلى حواس هانيبال ودغدغت أرنبة أنفه فتداعت حصون الإرهاق والتعب ،ففتح بؤبؤ عينيه ،فوجد المائدة مكدسة بألوان الأطايب ،فهشم بقبضته ،هيكل الحمل الممدد فوق الصحيفة ، وتناول قطعة لحم تلتهب من الشواء ، ثم تناول زجاجة العسل وصب فوق قشور اللحم قليل منه واشتم عبق رائحته ،ودسها في فيه حتى غاصت في حلقه وغاب هانيبال في فضاء مترع بالشواء والشراب ،مما أثار دهشة الأنسة المكسيكية لاريسا لويجي التى ظلت تحدق إليه حتى فطن هانيبال إلى دهشتها وابتسم قائلاً :
- معذرة ..هانيبال الكاتب ..أقصد هانيبال كراغ من أسبانيا ..لويجي
- إننى لم أرك في قاعة التعارف
- لقد كنت أصطاد الفراش..أقصد أكتب عن الفراش
-ماذا تدرس
علم الأوبئة ..كان هانيبال بالكاد يخرج بقايا الكلمات التى ح
علم الأوبئة ..كان هانيبال بالكاد يخرج بقايا الكلمات التى حشرت في زقاق حلقه عنوة فيصدر جشاء من أثر الطحن الذي الذي تمارسه عجلات الفك العلوي فوق القضبان السفلية
-الطعام هنا جيد..إنهم يتقنون العمل حقاً ،ثم تراشقت ومضات الإبتسامات فوق جدران شفتيه وقال:
-أخى الصغير نايثرو ..كان سعيداً_بمغادرتى حيث ظن أن المطبخ سيخلو له ..لو كان يدري جودة الطعام ولذته ،ومتعة العصائر والمرطبات كان سيقضم باقي أصابعه ..ثم أطلق ضحكة طويلة مشوبة بالسخرية ، إنهمك الطلاب في تناول طعامهم دون حديث كأن على رؤوسهم الطير حيث ساد الصمت ربوع المائدة البيضاء ..عند منتصف الليل كان الروسي بافل والتركى تورجهان يوقظان الطلاب ويتحسسان الطرق ويتوخان الحذر من مراقبة الكاميرات أثناء خروجهما من غرفتيهما إلى الحديقة ،والذهاب إلى الأرض السفلى المتاخمة للغابة السوداء تبعهما السنغالي داف والأمريكى هيكتور وبقية الأطفال حيث وقفا على مشارف الأسوار وأشار إلى السماء حيث تلألأت ومضان الضوء وكأن الأفق قد طرز عباءة السماء بعناقيد الضوء ورشق بطانته بهالة من الجمال والدهشة ،حيث تجلت سحابة ماجلان الكبرى في رؤية باهرة للعيان وكأنها عذراء ترقص الفالسو يلتف حزام من الضوء حول خصرها أشار تورجهان إلى الغابة السوداء قائلاً هناك يقبع شر العالم وسينطلق يوماً ما كما يزعمون :
في عمق الغابة السوداء تشتعل نارأ يحرص الغجر الذين يعيشون هناك على خدمتها ويرددون نبواءة قديمة عن عودة سيدهم لحكم العالم قال بافل ساخرأً لقد جلبونا هؤلاء الحمقى من أنحاء العالم وهم يظنون أننا الأنبياء والمخلصين الذين سينقذون العالم ثم أشعل سيجارة وقال: كنا نعيش في سيبيريا أنا وأخى بيدروف وعائلتي حياة هادئة تتسم بالسلام والطمأنينة كان أبي ميكانيكياً وكنا نساعده في عمله ، وعند الهجير تأتى أمى محملة بسلال الطعام والفاكهة ،مرفقة بقوارير المياة الباردة ،كنا أسرة كنا أسرة سعيدة تنعم بالدفء والسكينة ، تمنيت حقاً أن أسير على خطى أبي لقد كان ميكانيكياً بارعاً كانت لديه تطلعات وأحلام في بناء مستقبل أفضل أراد الإنتقال من من سيبيريا والذهاب إلى موسكو حيث مهاتفة الواقع الكبير المصانع والورش العملاقة ،والعروض الخيالية ،كان يحتاج المال فقط لشراء ورشة صغيرة ولم يكن يملك الكثير ..نصحه أحدهم بالذهاب إلى صالة القمار ،ربح أبي ..ربح الكثير في باديء الأمر ،ونسى حلمه ورافق الخمور والمومسات ،ظل يعربد في الحانات حتى أدمن الكأس والنرد وبدأ السقوط، خسر الكثير وتوالت عقارب الخسارة حتى فتكت بقلبه وألقى بنفسه في النهر البارد ،ثم تولت أمى رعايتنا وكانت تأمل في أن نكون في مكان أفضل بعيداً عن حياة الشارع ،دأب صديق أبي العربيد على مضايقة والدتى والتحرش بها وحاول إغتصابها ،لكننى طعنته في ساقه ،فأقسم على قتلى حاولت أمى مساومته وقتلته إغتصابها وأطلق رفاقه عليها الرصاص قمنا بالهرب إلى الأدغال أنا وأخى إختبائنا في الكهوف وعندما تضورنا من الجوع أكلنا الجيف البارده وثعابين النهر كان أخى بيدرو يحب العلوم الفزيائية وكنت أتمنى أن أملك السيطرة على الحشرات والجراثيم والتحكم فيها للقضاء على بالفو ،وميرش ...وعندما سمع أخى بوجود مكتشفين للمواهب من قبل الإكاديمية، رفضت الذهاب حتى أثأر لوالدتى وفي يوما ما رأيت أخى بيدروف يجري نحوي ويخبرنى بأنه نجح في إختبار المستكشفين وأن عليه أن يجهز أمتعته للرحيل غداً في قطار المساء قمت بتهنئته ولم أستطع أخفاء مسحة الحزن التى خيمت فوق قلبي لفراق أخى صعدت معه القطار تذكرنا قليلاً الأيام الخوالي انحدرت الدموع من عينى ثم أودع شيء في قبضتى بعدما دوت صافرة القطار وانطلق سريعاً وتمكن من تقييدى دون أن أشعر ،بحثت عنه لم اجده حاولت التملص من القيد دون فائدة ..علمت انه تقدم للأختبار بأسمي وتركنى وحيداً من أجل ان يحمينى من الإنحراف ليواجه سطوة العالم القذر ..بيدروف هو الزهرة المضيئة الوحيدة في ذلك العالم المنحدر من أوعية الشر المطلق..قال السنغالي بعدما أشعل جذوة من النار ..لم يكن لدينا مأوى أو سكن ،نعيش على ما تجود به الأرض من ثمار ولحم وما تسقطه السماء
من ماء وطير لم يكن لدينا رفاهية تلك المصطلحات الغبية التي تثري عالمكم وتتقاتلون عليها ..جمهورية ،ديمقراطية ،ملكية دستورية ... بل كان لدينا عالماً خاصاً بنا تحكمه القوانين والقواعد التى اعتدنا عليها ..فزعيم القبيلة ليس منصب ترفاً تحيطه هالات الوجاهة والخيلاء والعز والكبرياء ،بل تحكمه أسنة الحراب وقواطع المفترسات ،في عالم الدماء والأشلاء ،لم يكن يجرؤ أحد أن يتقلد زعامة القبيلة طواعية بل يتم اختياره عنوة ،فقبل الخروج إلى الصيد تقام المهرجانات ،والزواج حيث يتم التلقيح قبل الخروج إلى الفناء ،يتم اختيار الزعيم عن طريق الكاهنة السوداء شاباً قوياً ولا نضار في نبه ولا شرفه ،يزوج بأجمل فتيات القبيلة ،وبعد أيام ترتحل فرق الصيد لإحضار مؤنة الشتاء القادم وتعتمد طريقة الصيد على قنص الحيوانات البرية الكبيرة كنا نزاحم المفترسات في الصيد ولا نأخذ إلا ما نحتاجه ،وعندما تتعرض فرق الصيد للهجوم يتصدى لهم الزعيم ويقدم نفسه حتى ينجو الأخرين ..الذين عادوا من قبل كانوا أشلاء متحركة وأعضاء مبتورة قال تورجهان التركي: البوذية تعتقد أن الوجود البشري ذو طبيعة شريرة متأصلة بسبب وجود الغرائز الكامنة ،كما قال كانط للنفس البشرية مبدأين متعارضين مبدأ الخير ومبدأ الشر لكن الانسان من حيث طبيعته الحيوانية ومن حيث إنسانيته ومن حيث شخصيته فأنه مستعد للخير وهو في نفس الوقت مستعد للشر حاول هيكتور الأمريكى أن يعزف على الهارمونيكا لكنه لم يفلح ،جال ببصره في رقعة الليل المظلم وقال : لقد جلبنا الشر معنا منذ الإعتقاد الأول بخطيئة الوجود البشري والسقوط المدوي لأدم وإيفا وأضحت تلك المأساء جزاء مهيمناً في دواخلنا له سطوة على سلوكياتنا وسيطرة الشر ا أصبحت كائنةا في كيان الإنسان، وفي جسده، على نحو "ناموس" يتخذ منه الجسد تسويغًا لاقتراف الشر . قال الزيتونى وقد اقتعد العشب :الخير نقيض الشر ثنائيات التضاد مثل القبح والجمال ،القوة والضعف ،كليهما وجد من أجل سبب وحيد هو المعرفة والبحث عن المعنى لايخدم الحقيقة حواء أكلت من الشجرة من أجل المعرفة كذلك الشر وسيلة لمعرفة الخير صعد الصربي جوفان فوق المدرجات العشبية ودس ذراعيه في أكمامه وقال : إذا كنا نتحدث عن الشر المقيم ،سنجده في تلك الصورة المزعجة والتى تتخذ صور وأقنعة للتحكم في وعي الناس وتشكيل السلوك العالمى بما يتفق مع أهداف الرأسمالية ، لاتنخدعوا بالوعود البراقة التى يصدعون بها رؤوس الناس عن الديمقراطية ،والحقوق ،والحريات .الدول الكبرى .نظر هانيبال الأسبانى إلى لاريسا لويجى وأشار إلى الفتاة الإنجليزية ساخراً :إنها تشبه جوديث بارسي الفتاة المشهورة في الثمانينيات ،كانت رائعة ،لكنها قتلت على يد والدها الأنانى ..لا أعلم عزيزتى لويجى ؟،لماذا أشعر بالجوع كلما نظرت إليك..ثم أهرق وعاء من الضحك الساخر .ثم جلس هانيبال بجوار اليابانى تسو الذي اعتزل رفاقه وتنحى جانباً ليقتعد فوق المدرجات العشبية وهو يرمق إلى سحابة ماجلان وتسائل
- هل يمكن أن نرى الماضي ياصديقي ؟
-
لم يمضي وقت طويل حتى غادر الطلاب إلى غرفهم وخلدوا إلى النوم.في صباح اليوم التالي كانت قاعة التشريح تضج بالطلاب حيث أحضر المساعدين جثة ممددة فوق طاولة التشريح وشرع الأطباء في استهلال المحاضرة بنبذة عن الجسد الممدد ارتدى الزيتونى القفازات المطاطية وتناول المبضع وشرع يفسر أهمية الأدوات المستخدمة في عملية التشريح حيث تناول المبضع ،والمقص،منشار العظم،المطرقة،مقراض الضلوع،المنشار المشطي،جرار العينات،...تناول الزيتونى المبضع وشرح بإسهاب المغزى من إجراء عملية التشريح : إجراء طبي يتكون من فحص دقيق للجثة لتحديد سبب وطريقة الوفاة وتقييم أي مرض أو إصابة قد تكون حدثت للجثة ،غالباً تجرى عمليات التشريح بسبب أغراض قانونية أو طبية أو لأغراض البحث والتعليم ..الحياة مثل جذوة مشتعلة تحتاج إلى هبوب الرياح حتى يتناثر ضوئها في نسيج المكان،فجذوة الحياة تشتعل بداخلنا ،ولكى تبقى متقدة ،تحتاج لوقود يمدها بالطاقة لتظل شعلة مستضاءة في الجسد..لدى الجسد نظامين مختلفين للتأكد من أن الوقود أو الأكسجين الذي تحتاجة جذوة الحياة ،يدخل الجسد ويغطى كل مساحاته..لدينا الرئة التى تسحب الأكسجين لداخل الجسم،ولدينا مضخة القلب والتى تضمن توزيع الأكسجين لباقي أجزاء الجسد،وهذين النظامين التنفسي والدوري،سنتبع رحلة جزيء من الأكسجين ،يدور بالجسد ثم يحترق ثم ينبعث ثانية..سنبدأ رحلتنا بالرئة ،ثم تناول الزيتونى المبضع قائلاً: سنقوم بعملية قطع من النوع "واي"مباشرة فوق الترقوتين ،من اليسار إلى اليمين..النسيج الأبيض نسيج دهنى غائم،نحاول إزالة القشرة الخارجية بعيداً عن القفص الصدري والعضلات الباطنية ،تمثل الضلوع حماية للرئة والقلب ،الرئة عبارة عن أنسجة أسفنجية طرية ،العضلات مغطاة بطبقة من الأنسجة تحت الجلدية. انتهت جلسة التشريح وخرج الزيتونى لتناول قدحاً من القهوة .كان صديقه أدموند فرويد يستمع إلى أطروحات البروفسور كرمللي والبروفسور فريمان دايسون حول فرضية الحياة داخل النظام حيق قال : إذا نظرنا إلى النظام الشمسي سنلاحظ وجود كواكب جود كواكب قريبة من الشمس كالأرض التي نعيش عليها. في هذه المنطقة يوجد عدد كبير من الكويكبات في المسافة الفاصلة بين مدار كوكب الأرض ومدار كوكب المشتري. هذه الكويكبات تملك الكثير من المساحات الفارغة, لكنها لاتقارن بالأرض من حيث المساحة إضافة لكونها غير صالحة للحياة كالأرض.. جود كواكب قريبة من الشمس كالأرض التي نعيش عليها. في هذه المنطقة يوجد عدد كبير من الكويكبات في المسافة الفاصلة بين مدار كوكب الأرض ومدار كوكب المشتري. هذه الكويكبات تملك الكثير من المساحات الفارغة, لكنها لاتقارن بالأرض من حيث المساحة إضافة لكونها غير صالحة للحياة كالأرض نظرا لأن معظمها عبارة عن كتل كبيرة من الصخور والمعادن.بمعنى أنها ليست فقط باردة, بل شديدة الجفاف أيضا لذلك, فالكويكبات لاتعد سكانها بالكثي نظرا لأن معظمها عبارة عن كتل كبيرة من الصخور والمعادن.... إذا مانظرنا أبعد قليلا, إلى المنطقة بعد مدار الكوكب نيبتون هناك, بعيدا عن الشمس, تبدأ بمشاهدة مساحات فارغة تعد بالكثير ستجد الملايين أو المليارات من الأجسام في المنطقة المسماة بحزام كويبر أو سحابة أورط, هذه المنطقة عبارة عن تجمعات من أجرام صغيرة تبدو كالمذنبات عند اقترابها من الشمس. معظم الوقت, تكون متواجدة بعيدا عن الشمس في المنطقة الباردة من النظام الشمسي, مع برودتها الشديدة, فهي ماتزال مثيرة للإهتمام من الناحية الأحيائية نظرا لتكونها بشكل رئيسي من الجليد والمعادن المناسبة لتكوين مظاهر للحياة لذلك يمكن للحياة البدء هناك حيث تتواجد جميع الأساسيات لذلك من مواد كيميائية وأشعة الشمس المطلوب لظهور الحياة.. لذلك, إذا كانت الحياة قد تكونت في محيطات القمر يوروبا فمن الممكن لها أن تظهر على السطح مع أنه لاوجود للهواء على سطح يوروبا إضافة للبرخخخد القارس هناك, مازال من الممكن ظهور هذه الكائنات على السطح تخيلوا النباتات هناك تنمو كالأعشاب البحرية خلال التشققات الثلجية حتى تظهر على السطح مالذي تحتاجه هذه النباتات لتنمو على السطح ؟ أولا, ستحتاج إلى طبقة سميكة لتجنب خسارتها للمياه من خلال هذه الطبقات إذا هذه النباتات ستحتاج لشيء مشابه لما تملكه الزواحف في بشرتها ولكن بشكل أفضل وأقوى مما هي لدى الزواحف -- الأهم هنا هو أن هذه النباتات يجب أن تركز الأشعة الشمسية القادمة إليها لأن الأشعة التي تصل لكوكب المشتري وأقماره أقل شدة مما يصل للأرض بـ25 مرة نظرا لكون المسافة بين المشتري والشمس هي خمس أضعاف المسافة بينها وبين الأرض لذلك, بتوجب امتلاك هذه النباتات لما أسميه بـ زهور "عباد الشمس" التي أتخيلها تعيش على سطح يوروبا حيث تمتلك مجموعة من العدسات أو المرايا لتجميع أشعة الشمس للحفاظ على دفئها على السطححيث تبلغ درجة الحرارة هناك 150 درجة مئوية تحت الصفر برودة قارسة لاتوفر بيئة مناسبة لتكوين الكثير من مظاهر الحياة أو مظاهر الحياة كما نعرفها نحن على الأقل لكن إذا كان بإمكانها النمو مثل أوراق النباتات عدسات ومرايا صغيرة لتركيز أشعة الشمس, كفيلة بإبقائها دافئة على السطح والاستفادة من جميع فوائد أشعة الشمس ومد جذورها في الأسفل إلى المحيط حيث المياه -- عندها ستزدهر الحياة هناك اكثر لماذا لم نحاول استكشاف انتهت وقت المحاضرة وبادر أدموند بطرح بعض الأسئلة على البرووفسور كرمللي فيما يتعلق بفرضية الحياة داخل النظام الشمسي ...في الممر الرئيسي المؤدى إلى قاعات المحاضرات وقفت مجموعة من الطلاب يتجادلون حول النظم الإقتصادية خاصة الرأسمالية والهيمنة العالمية للدول الكبرى ومحاولة تشكيل النظام العالمى الجديد عبر خلق الأزمات السياسية والإقتصادية داخل الدول الفقيرة ..أشار أحد الطلاب إلى العبقري جوفان الذي لب الدعوة فأنصتوا إليه عندما قال : العولمة و التكنولوجيا تشكلان العاملين الرئيسين اللذين يصوغان العلاقات الدولية، فإن العولمة تعني تشكلا جديدا من إدارة الأعمال الاقتصادية، مندمجة كليا على صعيد عالمي، مع الشركات المتعددة الجنسية، التي تمثل جزءا مهما من الإنتاج العالمي. و العولمة تعني السيرورة التي من خلالها تحا
وللشركات العملاقة الأكثر دولية، إعادة تعريف قواعد اللعبة السابقةالمفروضة من قبل الدول - الأمم لمصلحتها. و هكذا تمثل العولمة مظهرا جديدا يجسد القطيعة مع المراحل السابقة للاقتصاد الدولي. ففي السابق، كان الإقتصاد بين - -قومي,. لأن تطوره كان محددا من قبل تفاعل المسار الذي يعمل جوهرياعلى مستوى الدول –العولمة بلغة مبسطة، هي الإقتصاد الرأسمالي الجديد، و النمو الجديد،والإنتاجية الجديدة، الناجمة عن تطبيق التكنولوجيات الجديدة (خاصة الإنترنت)، و الأسواق الجديدة
ثم حمل بعض الطلاب الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عن الأزمات الطاحنة التى تجتاح العالم من أجل بقاء نفوذها وسيطرتها الإقتصادية واستشهد بوقوفها وراء الإنقلابات التى حدثت في إيران وتشيلي وتركيا ..إبتسم جوفانى قائلا: دعونا لا نحكم على الأحداث بميزان العاطفة ،لا تلوموا أميركا ،فقد قدمت أفضل العروض ..النظام القائم على الأرض يشبه النظام الشمسي لابد أن تكون هناك نواة ،الأمبراطورية الرومانية قدمت أفضل عروضها ،شبكة طرق ،واتصالات ،الامبراطورية العثمانية ..قدمت عوامل التخطيط والتنظيم العسكري والأداري بالإضافة إلى سياسة التسامح ،ألمانيا قدمت عروضاً قوية بلغة عنيفة لكنها لم تستطيع الحفاظ على مكاسبها،لم يكن هناك عروض ،وكانت المقاعد خالية ،أمريكا قدمت الدولار وربحت ،هكذا جرت المعادلة في كل الحقب السابقة ولك السؤال الأهم :ماذا بعد أميركا ،وانهيار النواة ،وذوبان فكرة النظام العالمى الجديد وتلك سيرورة زمنية حتمية الحدوث ..من سيكون التالي في القائمة ؟.ثم انفض النقاش على تعزيز فكرة جوفانى الرامية إلى ضرورة وجود نواة للنظام العالمى ..في المختبر الثالث الخاص بالمعادن والصخور كانت لاريسا لويجى برفقة هانيبال تستخدم المجهر الإلكترونى الماسح لفحص أحدى القطع الصخرية التى أرسلتها أكاديمية أوميترا مؤخراً.حيث قالت لاريسا : ننظر إلى الصخور نظرة إعتيادية،لكنها تحمل توقيع الحياة .يتسائل العلماء كيف أصبحت الأرض من صخرة مذابة عديمة الحياة إلى كوكب نابض بالحياة. الصخور قامت بلعب دور رئيسي في نشأة الحياة ثم دعت لاريسا هانيبال إلى فحص مكونات الصخور عبر جهاز الأشعة السينية الحيوية .السؤال الذي يحير العلماء كيف تحولت الأرض من الأسود للرمادي إلى الأرض المغطاة بالمياة الزرقاء ..حجر الزركون أو بللورات الزركون يتم البحث عنه عبر سحق الصخر الصلدة وإذابتها ومن ثما فحصها للعثور على الزركون،يعود تاريخ بعض البللورات لأمد بعيد حوالي أكثر من 100 مليون سنة بعد تكوين الأرض ..الزركون يخبرنا أن الأرض كانت لوقت طويل صالحة للحياة ..نظرت لاريسا إلى هانيبال قائلة :أننى أحب علم الصخور ،ومخاطبة الطبيعة ولكم تمنيت وأنا صغيرة أن أصير راقصة باليه ثم نزعت نظارتها ،وفضت ضفيرتها وطوحت بجسدها في الفراغ ..كان البروفسور إيدن هارد يصول ويجول في ساحة نايث للعلوم الماورائية والميتافيزيقيا والبارسيكولجى ويحاضر في شأن الظواهر الخارقة حيث استهل مقدمته بسعى الأنسان للمعرفة وعلل ذلك على أن نزعة الخلود مازالت تؤجج اللهيب في أحلامه وذكر أن إيفا في ملحمة الفردوس المفقود أكلت من الشجرة المحرمة أو شجرة المعرفة من أجل أن تنال حلم الخلود كما أوعز لهما الشيطان ،لذلك يبقى سعى الأنسان للمعرفة هو السر الحقيقي في هزيمته لكل المخلوقات كما قال الله في كتاب المسلمين "وعلم آدم الأسماء كلها " من تلك تلك المعرفة علم مصادر القوة والضعف ..الأحداث والظواهر الغير اعتيادية هي رسائل تحمل معنى للإنسان
فور انتهاء الدراسة في المختبر دعا تورجهان زميله دوفي ياندو لتناول كوباً من العصائر ،إحتسى تورجهان كوباً من الماء وقدم لرفيقه كوباً من العصير ،تسائل دوفي :لماذا أراك تشرب الماء فقط ..ابتسم تورجهان وأشار إلى صديقه : الماء يجري في كل مكان ،وعندما أحتسي جرعة من الماء تخبرنى بالمزيد من أسرار الحياة ..لا تنسى أننى أدرس علوم المحيطات والجليد وما يتعلق بالنشأة الأولى ،لأول دفقة ماء نزلت على الأرض ..هل تعلم أن الصخور هي المسبب الرئيسي لملوحة المحيطات حيث يحتوي المطر الذي يسقط على الأرض على كميات قليلة من ثاني أكسيد الكربون المذاب من الهواء المحيط به، ممّا يسبب حمضية مياه الأمطار بشكل قليل، فهي تحتوي على حمض الكربونيك الذي يتكون من ثاني أكسيد الكربون والماء، وعندما تصطدم مياه الأمطار بالصخور، فإنّ الأحماض في الماء تسبب تحللها، لينتج عن هذه العملية أيونات، أو جسيمات ذرية مشحونة كهربائياً، ومع جريان الماء تُنقل هذه الأيونات أو الجسيمات إلى الجداول والأنهار ثم إلى المحيطات ..يوماً ما سيغلى مرجل المحيطات بالأمواج ،وقتها لن تكون هناك سفينة نوح ،حيث يسير العالم إلى الحتمية..نظر دوفي إلى تورجهان قائلاً: العالم مكان غريب ياصديقي ،ثم مضيا في طريقهما إلى قاعة الرياضة حيث كان الروسي بافل يقوم بتمرينات اللياقة البدنية ،أشار إليهما عندما مرقا أمامه فجلسا معاً يتسامران ،تناول بافل قنينة الماء وأفرغها في جوفه قائلاً : لا أدري أي حماقة غشيت هؤلاء الدجالين حتى يظنون أن بإمكاننا إنقاذ البشرية ،الشر المطلق سيغشى العالم وسيهيمن على كل شيء ،حقبة الشر قادمة لامحالة ،وسنكون أول من يضحى بهم في قرابين الموت ،نظر دوفي إلى تورجهان ثم التفت إلى بافل قائلاً :لديك نظرة مشئومة ..ضحك بافل ساخراً : لأنك لم تشاهد العالم الحقيقي بعد ..تريث ،قريباً ستكون أول من يسعى لقتلي ..قبل أن تغيب سحابة النهار كانت الانجليزية ريتشيل مور تستمع إلى محاضرة الدكتور فاس حول دراسة الطفرات الوراثية وتطور الجينوم حيث استعان بريتشيل في تعريف الطفرة الوراثية للطلاب قائلة : الطفرة هى تغير في تسلسل او عدد النيوكليوتيدات في الحامض النووي الـ DNA يؤدي إلى تكوين تسلسلات جديدة من النيوكليوتيدات فينتقل آثارها بصفات معينة إلى الأبناء. أن اصغر وحدة وراثية قابلة لاحداث طفرة يطلق عليها ميوتون Muton والذي يمثل اصغر عدد من النيوكليوتيدات المتنقلة والقادرة على انتاج طفرات مظهرية. وان الميوتون يمكن أن يكون من الصغر لحد نيوكليوتيدة واحدة، تؤدي اغلب الطفرات إلى اختلاف في عدد الكروموسومات او التغيرات في تركيب الكروموسوم الواحد، وان هذه التغيرات يمكن أن تحدث بصورة تلقائية او بصورة مستحدثة من خلال المطفرات (mutagens) (لاشعاع والمواد الكيميائية) اذا كان التغير على مستوى الجين قد يؤدي إلى تغير صورته أي تحول إلى حالة اخرى، وقد يكون هذا التغير خطرا يؤدي إلى وقف عمل الجين لعملية معينة (كانتاج انزيم او هرمون معين) ويصبح موقوف النشاط او قد يقلل هذا التغير من انتاج الجين او قد يزيد هذا التغير من مقدرة الجين في انتاج نشاط معين.
وفي العديد من هذه الأنواع تبدو هذة التغيرات مفيدة في مساعدة الخلايا على صناعة البروتينات بشكل أكثر فاعلية،ولكن ذلك لا ينطبق على البشر ،والحديث هنا عن قدرة الطفرات الصامتة في صحة الأنسان ومرضه وتشير النتائج إلى إيجاد طرق جديدة لتحسين مخطط الجينات تستهدف لعلاج الأمراض وفي حقل الهندسة الوراثية ،وفي القاعة المجاورة كانت الفرنسية ليليان تدرس الكينماتيكا وتستمع لشرح الدكتور راينارد ساك عن مفهوم الحركة الفزيائي للأجسام حيث قال : الجسم يتحرك عندما يغير موقعه بالنسبة لنقطة السكون والتى تُعرف بنقطة المرجع ..لاشيء يبدو ساكناً في الكون فالكوكب الأرضي يجعلنا ندور بسرعة 62،500 ميل في الساعة..إننا نرى أن الأرض ليست متحركة وكل الحركات المرتبطة بها تعتبر حركات مطلقة ..تُعرف الحركة بأنها على هيئة خطوط مستقيمة عندما يكون المسار المنحنى للحركة خطاً مستقيماً ..ولكن إذا ما اتخذ المسار المنحنى شكل قوس فإن الحركة تعرف بأنها على شكل خطوط منحنية ،الهاجس الذي يشغل الإنسان أن يمتلك أسباب الحركة ويطوعها لخدمته ،والحركة هي الهدف الحقيقي لتحقيق مبتغاه خاصة في الأهداف العلمية الخاصة بزيارة الفضاء ..الحركة على هيئة خطوط مستقيمة ،قد تكون ثابتة أو متغيرة ،فإذا كانت ثابتة فإننا نقول إنها على هيئة خطوط مستقيمة ،فعندما أقود سيارتى تزداد السرعة بمرور الوقت ،بمعنى أنها تتسارع إذا كان التسارع ثابتاً فإننا نقول أن الحركة تتزايد على نحو موحد مثل تلك الحركة تحدث أيضاً للأجسام الساقطة بفعل الجاذبية الأرضية ..وعند إنتهاء المحاضرة إلتقت ريتشيل بليليان وذهبا في نزهة مسائية برفقةفيكتور ..كانت رتشيل تبدى إستيائها بشأن معاملة بافل لها ،لكنها تلتمس له الأعذار بسبب الأوقات الصعبة التى قضاها في موسكو ، لكنها لم تخفي سعادتها بقرب إنتهاء المرحلة الأولى من الدراسة في اكاديمية أوميترا والعودة إلى لندن للإستجمام في بورنموث.لكن ليليان قالت أنها سترافق لاريسا لويجى للعروج على هانيبال الأسباني لقضاء نصف العطلة في أسبانيا بعد أن وجه لهما الدعوة لزيارته ..لكن فيكتور قال أنه متشوق للعودة إلى سياتل حيث يقضي معظم وقته في مزرعة الخيول التى يملكها جده ...وفي مساء ذلك اليوم كان البروفسور فريمان يتناول قدح من القهوة أعدتة الدكتورة كينيث ماندى حيث رأت سحابة من الحزن تخيم على أفق البروفسور فريمان فقالت
- ما الذي يجعلك مهموماً منذ أن حققت فكرة المشروع ،أراك تبدو قلقاً دائماً..الأمور تسير على ما يرام ..لقد أحضرت خيرة المواهب في العالم في شتى المجالات العلمية ..ولديك نخبة من أعظم العلماء في العالم الذين تطوعوا لمساندتك في إنجاح المشروع ..ماذا بعد؟..
- عزيزتى ماندى ..لقد كذبت في شأن إنقاذ العالم ..لقد فات الوقت منذ عقود ..عندما ركب الإنسان قطار العلم ،وسعى للحصول على القوة بشتى الوسائل فهو في طريقه للصدام ..المنحدر جارف ..ولن يتوقف ..مانفعله هو تأجيل التوقيت ..توقيت الإنفجار الذي سيحدث لاحقاً..إننى قلق لما سيحدث بعد ذلك..المستقبل هو مايخيفنى .حاولت الدكتورة ماندى أن تبدد من مخاوف البروفسور فريمان :
لا تخشى شيئاً ..قد يتحقق الحلم وينجح هؤلاء الموهوبين في نزع فتيل الإنفجار ..استدار البروفسور فريمان ووتهالك فوق المقعد قائلاً:
- ما نعيشه الأن هو الماضي الذي نراهُ بعين المستقبل ،كما نرى النجوم الأفلة منذ قرون في قبة السماء ،لكن المستقبل صار كما نتوقعه أسوداً بعين التجربة
في صباح اليوم التالي وقف البروفسور كرمللي يتبادل الحديث اللطيف مع ثلة من الطلاب الموهوبين داخل قاعة النظريات العلمية الخاصة بالأبعاد الزمنية ومناقشة مدى مواكبةالنسبية ومدى تطورها في تحدى الزمن ومواكبة التغيرات التى ستحدث في المستقبل..كن البروفسر كرمللي تحدث عن صديقه البروفسور فريمان وقوة العلاقة التى تجمع بينهما ،حيث أشاد بالنجاح الذي تحققه الأكاديمية من خدمة البشرية على الصعيد البحثي والعلمى ودراسة شتى المجالات العلمية حيث قال : البروفسور فريمان فقد والديه في ظروف غامضة حيث كان والده أحد العلماء الذين عارضوا فكرة تصنيع القنبلة النووية والذرية وانسحب من فريق العمل وهدد بإخبار الشعب الأمريكي بكل الكوارث التى ينوى ترومان صنعها ثم عرض البروفسور كرمللي تسجيل لخطاب ترومان اسمعوا ماذا يقول ذلك الكذاب الوقح الذي خدع الشعب الأمريكي،وردت هذه الكلمات الشنيعة بتاريخ 9 آب/ أغسطس 1945، على لسان الرئيس الأميركي ترومان خلال خطاب إذاعي وجّهه للشعب الأميركي. قبل ثلاثة أيام من هذا الخطاب كانت القاذفة الأميركية إينولا غاي قد قامت بإلقاء القنبلة الذرية التي أطلق عليها اسم "الطفل الصغير" فوق هيروشيما وفي الوقت ذاته كانت قنبلة أخرى تنشر الموت والدمار والفوضى في ناغازاكى،لم يكن هاري ترومان مرتكباً لجرائم القتل الجماعي فحسب بل كان كاذباً وقحاً. لقد كذب على شعبه، لم يكن الهدف من وراء استعمال القنبلة الذرية إنهاء الحرب العالمية الثانية أو دفع اليابان للاستسلام. حيث قال الإمبريالي الآخر المعروف- والجزار مثل ترومان- ونستون تشرشل: "من الخطأ الافتراض أن القنبلة الذرية هي التي قررت مصير اليابان. لأن هزيمتها كانت محتّمة قبل إلقاء القنبلة الأولى ،كان هدف الحكومة الأميركية من وراء استعمال القنبلة الذرية إخافة الاتحاد السوفييتي. كانت إدارة ترومان، عبر إلقائها القنابل ونشرها الموت والرعب في اليابان،ترسل رسائل تهديد للحركة العمالية العالمية التي اشتد عودها من خلال الكفاح ضد الفاشية في الحرب العالمية الثانية.هناك سؤال يتبادر إلى أذهان البعض منكم ..ماهو المغزى من وجودكم ؟..أنتم المختارون الذين يعول عليكم تقديم الإجابات عندما يأتى وقت طرح الأسئلة نحن نقوم بدعمكم وتغذيتكم علمياً حتى يتحرك وقود الموهبة داخل عقولكم ..نحن نواجه مخاطر كارثية تصنعها منظمات مشبوهة ،تدير دفة العالم إلى المجهول ،هي السبب في الفوضى التى تحيق بالكوكب
- العالم بحاجة إلى أبطال ..فإذا نظرنا إلى الماضي البعيد وجدنا أن القدير قد أرسل الانبياء والمخلصين لإنقاذ البشرية من الفوضى والفساد بعد أن تآكل النسيج الإنسانى على الأرض جراء الهمجية والوحشية ، وحب السلطة والإنقياد وراء الشرير حتى صار الإسان هو مصدر الخطر الحقيقي الذي يهدد الحياة على الكوكب ،المعرفة كانت بداية إرتقاء الإنسان إلى ُسلم المجد والحضارة وتحقيق عوامل الإزدهار والتقدم والحفاظ على وثيقة وصايته في الأرض بالتخلى عن الكراهية ونبذ العنف ونشر السلام والمحبة ..لا يمكن بأي حال أن نغفل عن دور العلم والتجربة في تحقيق الرخاء والنمو خاصة في المجتمعات الأوروبية أبان الحقبة- الوسطى - السوداء ،ولا يمكن بالتزامن أيضاً أن نصعر الخد عن الشر المطلق الذي رافق تلك الرفاهية ،وأقحم الأنسان في خصومة مع الطبيعة ،وسعى إلى إمتلاك ألة الحرب والدمار ،فأُُعيد إلى الأذهان ،ميثلوجيات العصور القديمة في خلق ألات الموت والفناء وسحق الحياة ،ولن نستطيع أن نتجاهل ما حدث في العصور القريبة ،ونذكر بما حدث في كوارث الحروب العالمية ،وجرائم الدول المنتصرة في اليابان وفيتنام وكوبا من أجل تركيع الأمم ،وانتهاك حقوق الشعوب في نيل الحريات وسلب ثرواتهم وتكريس مدخرات البلدان للمستعمرين الجدد بالإضافة إلى إستنزاف الدول عن طريق التكتلات الإقتصادية ،ودهس الإقتصاديات النامية من خلال غرس النظم الرأسمالية المتوحشة وبسط الهيمنة والعولمة ،مما أودى بنا في نهاية المطاف ،إلى خلق بيئة مشوهة من العنصرية والتطرف الدينى الراديكالي المصبوغ بالأيدة القذرة الإستخباراتية التى تزرع الفتن وتشعل اللهيب في بقاع العالم .ولن ننسى الدور المشبوه للمنظمات الخفية التى تعمل تحت مظلة الدول الكبرى بالعمل على نشر الأوبئة وخلق بيئة مستحدثة من الجراثيم والفيروسات القاتلة من أجل السيطرة على سوق الدواء والتحكم في النظام العالمى ..لذلك كان لابد من إيجاد رادع لتلك الأخطار الكارثية التى تهدد الحياة على الكوكب ..فكرة تجولت في ساحة مخيلتنا وجدت قبولاً في وجدان الشرفاء الأحرار الذي ساهموا في دعمها وتزكيتها لدى صناع القرار في العالم ..فشرعنا في بناء ذلك الصرح العظيم بأحدث التقنيات المتاحة المتوفرة على مسرح الحداثة والإستعانة بنخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة في اكتشاف وتبنى المواهب والقدرات العقلية الفذة من كافة أنحاءالعالم وفي جميع المجالات العلمية .الفيزياء ،الكيمياء،الأحياء،البيئة ،الطبيعة ...كل ما يمت بصلة للحياة على الكوكب وما يلمس المجرة ونظامنا الشمسي ثم أثنى الدكتور فريمان في نهاية كلمته على كل من أيد وساند المشروع وتمنى التوفيق للجميع ..الصباح يخطو فوق الأفق الشرقي خطاه الوردية وقد نثر على على الأرض حبات اللؤلؤ البراقة الندية ،ونسائم الربيع عادت تهطل من جديد ،فواحة بعبير المروج والأدغال ،لتضبط إيقاع الأوراق المرتعشة ،وفوق أديم المدرجات الصخرية ،نبت الجلنار رماناً شهيا ،واكتنزت حواشيه بزهور الأعشاب ،واستأسد على ضريحه تمثال بابلي قديم يحمل رأس نسر وجسد فولاذي مجنح ،يقال له مردوخ .حط الطفل اليهودى أدموند فرويد المولود في حيفا شمال إسرائيل ذو العاشرة قريباً منه ، كان أدموند فتى قصيراً ذو بشرة بيضاء يغزوها النمش وشعر ناعم طويل يرتدى نظارة إلكترونية ،تحدد الأجسام بدقة كبديل عن قصرنظره الطبيعى، وقف أدموند يتأمل رائعة بيجماليون تلك الحوراء المكتنزة بثمار الحسن ،وألوان الجمال وهو يقارن بينها وبين مردوخ الغاضب ثنائية الجمال والقبح وطفق يطلق سيلاً من النظرات ، ويحدد ملامحه من خلال النظر إلى صورته المجسمة في لوحه الإلكترونى ..شعر أدموند العبقري الفذ بخطى وئيدة تتحرش بلفائف الأعشاب فأصاخ السمع لوقع الأقدام ،ورفيف الأعشاب ..كان صديقه على الزيتونى المولود في السامرية شمال شرق بيسان ،فتىً ذو بشرة سمراء تميل للبياض الطفيف ذو شعر أسود كأنه دُهن باللون البنى وعينين حادتين ذات مسحه بنية داكنة ..كان الفتى يبلغ من العمر الحادية عشر ،بلغت به الحكمة والموهبة حتى نعتوه بالفيلسوف الصغير ،ربت على ظهرأدموند وقال هناك رسام لاتينى ذكر تعريفاً مثيراً للجمال أنه مجموعة من العناصر التى تعمل مع بعضها البعض دن أن يطغى عنصرعلى الأخر ،ولعل بيجماليون صاحب التعريف ..ولكننى أرى أن الجمال قطعة موسيقية صاخبة ،ثم التفت إلى التمثال مردوخ وقد دنا منه ساخراً
-مردوخ ..مردوخ.. في كل العصور تراه حاضراً..ثم شرع يغرز في عينيه بأصبعه وهو يردد متسائلاً؟
- من أنت حقاً ؟..هل أنت أحد الملائكة الساقطة كما يزعمون .أم شيطان مارد ؟ لابد أن فأس النبي إبراهيم مازال أثره عالقاً في ذاكرتك المتربة ..انفجر أدموند ضاحكاً :
-هل ترى أن له علاقة بحضارة "الأنوناكى ..الذين سقطوا من السماء ..لقد بلغوا بعداً زمنياً حديثاً في إستخدام العلم والتجربة ..وشيدوا حضارة مازالت إلى الأن لغز محير يبعث التساؤل والريبة ..كيف للأنسان الأول أن يؤتى تلك العلوم وبتلك السرعة وفي ذلك الوقت المبكر من التاريخ ? ..أثارت المعلومة إنتباه تورجهان توريز التركي المولود في تشورلو جنوب تركيا ..كان فتى طويلاً ذو شعرأبيض منسدل على عنقه تغزوه مسحة فضية يرتدى نظارة تخفي عينيه الحادتين يتمتع بقوام رشيق تبد عليه سيمائه ملامح الوقار والثقه ، برفقة صديقه الروسي ألكسندر بافل المولود في سان بطرسبرج.. كان بافل يتمتع ببشرة بيضاء وشعر أسود تغزوه مسحة حمراء قانية ..طويل حاد الذكاء قوى الشكيمة صعب المراس ..أرهفا السمع سوياً للجدال الدائر بين أدموند والزيتونى حول تحفة بيجماليون و أسطورة ماردوخ البابلي ..ثم قررا الولوج إلى دائرة النقاش ..حيث ابتسم تورجهان ساخراً بعدما خلع نظارته
- بيجماليون كان رائعاً في تجسيد تلك المنحوتة التى تعبر عن صادق المشاعر وعذوبة الجمال ..لقد اخترع ابجديات الجمال وصفف مفرداته بلغة متقنة العشق ..الخيال ياساده صورة من المستقبل ..كذلك المستقبل نسخة من الماضي ..نظر الكسندر بافل إلى تورجهان وقال ساخراً
- لم أكن أدري أن الأتراك ،يقولون الشعر ..
-قليل من العاطفة لن يضير ،قريباً يستدير الزمن ياصديقي وتعود الثعالب إلى جحورها بعدما يستيقظ الراعي ويستقيم القطيع ،وتدرك الذئاب عاقبة الغضب ..
اكتست ملامح الكسندر بافل بمسحة من الألم وارتسم على محياهُ مشاعر السخرية ثم التفت إلى مردوخ:
الرزائل والفضائل الشر المطلق برفقة الجمال المطلق ..العالم يجري بين الحكمة القديمة للإنسان اعتبرت أن الشرّ هو مركّب إنساني ،ليس للشرير قسط منه ،وهاذ غير صحيح !..فكليهما مرآة للأخر ،للفوضى، للعبثية ،للخير ، للسلام ..قفز الزيتونى إلى الأعشاب قائلاً :
الفلسفة ياصديقي مثل العاهرة التى ليس لها زوج تمنحك السؤال الأوحد لتعطيك أجابات من الأسئلة ليس لها أصل في العقل أو نسب في المعرفة لتدور عالقاً في رحى المتاهة ..نظر أدموند إلى فيكتور هول الأمريكي ذو الشعر الأشقر القصير والبشرة البيضاء وأشار إليه .كان فيكتور فتى طويلاً جسيماً قوياً برفقة ريتشيل البريطانية الحسناء ذات الشعر الكستنائي الطويل اللامع والعينين الزرقاوتين والبشرة البيضاء المشوبة بحمرة الأرجوان ،والفرنسية ليليان لوباج صاحبة البشرة البيضاء والجدائل الحمراء والعينين الزرقاوتين ..كانت هناك مشاعر فاترة تدب بين الغريمين الروسي بافل والأمريكى فيكتور ولم تفلح الأجواء الحميمية في داخل رفقة الأكاديمية من تذويبها ..تعمد الأمريكى فيكتور إغاظة بافل بتقديم صديقته الإنجليزية والفرنسية بصورة ساخرة نكاية في بافل العنيد :
سليلة الملوك وأميرة القصر الملكى والمتخصصة في علوم الفيزياء والكيمياء والبيئة ريتشيل ريثبورن..ثم يحل بيننا حفيدة الأمبراطورية الفرنسية ،قاعدة الحضارة وشرارة الإنطلاقة الأولى للنهضة في أوروبا...إبتسم بافل ساخراً وقطع ألفية هيكتور في الثناء والمديح قائلاً:أجل قبل أن يدهسها هتلر بمدافعه المطاطية ..ثم علا صوته في الفضاء ساخراً
- نعود إلى ماردوخ سيد الشر في العالم ..ونتسائل ماذا جلبت الحضارة للإنسانية ..التاريخ يسرد علينا حقائق مريعة للشر المطلق الذي نفث غضبه على الأرض في صور وحشية ،بداية من حقب الأشوريين ،والبابليين ،مروراً بالرومان مازحاً في عرضه المسرحي بمشاركة تورجهان التركى بتقليد قيصر ومقتله على يد بروتس ثم كاليجولا المجنون وهذيان تراجان عروجاً على قيام الأمبراطورية العثمانية ولحظة سقوطها وسخريته من هوليوود التى كذبت في ادعائها بهزيمة الفاتح على يد الكونت دراكولا ثم تهاوي عروش الدولة التركية بصورة العجوز المريض ، وابتكار المصباح والتلغراف بصور ساخرة مضحكة وتقليد الزعماء والملوك وقيام الجيوش الأوروبية باستعمار الدول الضعيفة عبر الحديد والنار وقتل الملايين في مستعمرات أفريقيا وأسيا ودهس الحقوق والحريات ومطالبة الشعوب في نيل الإستقلال ثم يسخر من قيام الجنود الفرنسيين بتصوير ذبح الجزائريين بوحشية مطلقة وتعليق رؤوسهم على الأسوار ..مما أثار حفيظة ليليان التى أثارت سخطها على بافل متهمة إياه بالسخافة والحماقة،ثم يتابع بافل هجومه على فيكتور بصورة غير مباشرة ،متحدثاً عن الأرض الجديدة والأساليب العنيفة المستخدمة من قبل المهاجرين في إستئصال شآفة السكان الأصليين ثم تسويد صفحتها الأثمة بقصف اليابان وقتل الأبرياء وخدعة الدلار والهبوط على القمر ..مما دفع هيكتور للرد عليه بقسوة :
- يبدو أنك تنسى ما فعلتموه في تاريخكم المشئوم أيها المتعجرف ..هل نسيت أن الجيش الأحمر ترك الحرب وذهب لاغتصاب النساء الإلمانيات حوالى 2 مليون إمرأة تم إغتصابها ..حوالى 1،4 مليون في بروسيا الشرقية وسيلزيا ..وهنا تدخل تورجهان التركى قائلاً:
-ولماذا تلوم عليه جريرة إقترفتها الأيدى الأثمة لأجداده ،وتنسى مافعله الجيش الأمريكى ،ثم التفت إلى ريتشيل واستطرد: والجيش البريطانى ..والفرنسي من القيام بأفعال همجية ووحشية في اغتصاب النساء الألمانيات أبان الحرب العالمية ..لكنه حال المهزوم واستحقاق المنتصر غالباً تجري تلك الأمور في كل الحروب ..ثم رفع يده لم يذكر التاريخ في حيثياته أن الإمبراطورية العثمانية في فتوحاتها قامت بالإعتداء على المدنيين أو سلب حقوقهم ..ثم التفت ساخراً لا تثيرا إشمئزازي فالإنسانية حق مشروع بين الناس، والتاريخ لا يرحم أحدا...كان الحدث عبارة عن مشهد في مخيلة أنيبال الأسبانى المدعو بالكاتب ..كان فتى قصيراً ذو شعر حريري ناعم وبشرة بيضاء متقدة ،قام بتمزيق الورقة وذراها في الهواء عندما سمع صياح اليابانى تسو وهو يدعوه للحضور إلى المكتبة الكبرى بناء على أوامر البروفسور فريمان ..كانت القاعة تقع تحت أحد الأبراج العملاقة ،وتذخر بالكثير من الكتب والمراجع العلمية ،كل ما جادت به قريحة الأنسان أو علق في الذهن ،موجود في المكتبة ..قاما الطلاب بتحية البروفسور فريمان الذي كان يترأس المائدة الكبيرة المنصوبة في قاعة المكتبة ..جلس الطلاب كلاً على مقعده وبادروا بتحية الرأس للبروفسور فريمان..أشار البروفسور إلى الروسي بافل بتقديم نفسه بحكم أنه الأقدم في الأكاديمية ..حملق بافل إلى الطلاب قائلاً: :
- أدعى بافل..الكسندر بافل ..أدرس علوم الجراثيم والفيروسات ..ثم صمت بافل مما اضطر البروفسور لمحاولة أن يزيل قشرة الصمت التى تلبدت في الوجوه الغائمة بقوله :
لابأس سيد بافل..حدث زملائك عن تخصصك
- الجرثوم ..ليس حيوان ولا نبات ،يتواجد في كل مكان ،وحيد الخلية ،يتكاثر عن طريق الإنشطار ،ويقدر بالمكرومتر..والفيروسات تقاس من 200 إلى 300 نانومتر مثل الجدري والصغيرة 10 نانومتر كشلل الأطفال ..الفيروسات تتكاثر في هويتها الجينية بالتناسخ ..الفيروس لا يمتلك إلا نوعاً واحداً من الحمض النووي ويختلف عن بقية الكائنات الحية التى تملك حمضان نوويان ...البروفسور فريمان يُثنى على بافل ويشير إلى تورجهان التركي بالمتابعة ...لكن بافل قام بتقديم صديقه وهو يحملق بوجه مكفهر الى زملائه الجدد قائلاً
- هذا التركى يدعى الرسام وهو يدرس علوم المحيطات والجليد ..حدثنا ياصديقي القديم عن تخصصك..خلع التركى نظارته قائلاً :
إننى أدرس النواحى الفزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية للنباتات والحيوانات التى تعيش في قاع المحيط ،ودراسة كيمياء المحيط وتفاعله مع الغلاف الجوى ودراسة قاع المحيطات وتشكل النسيح الصخري في الأسفل ،والحالة الفزيائية بما فيها هيكل الحرارة والملوحة والأمواج والمد والجزر...أثنى البروفسور فريمان أيضاً على تورجهان ثم نهض من مقعده قائلاً
- اترككم لتنالوا بعض الحميمية في التعرف على بعضكم البعض ..ما إن غادر البروفسور فريمان قاعة المكتبة حتى ساد الصمت والوجوم ..إبتسم بافل ساخراً وأشار بغطرسة إلى السنغالي الذي قال بحدة :
أدعى دوفي ياندو وأنا أدرس علوم الأرض والكائنات الحية ..الهياكل والوظائف ،والخلية تحديداً بسبب أنها وحدة الحياة الأساسية ،وكذلك الجين باعتباره وحدة التوريث ،والتطور باعتباره المحرك الرئيسي للنمو ..كذلك العمليات الكيميائية للكائنات الحية ،بالإضافة إلى التفاعلات المعقدة التى تحدث بين الجزيئات البيولوجية
بعدما انتهى دوفي ياندو من تقديم نفسه أشار بافل إلى الفتى الإسرائيلي أدموند ..إلتفت أدموند يميناً ويساراً وقطرات العرق تتصبب من فوق جبينه قال بتلعثم
- أدعى أدموند فرويد ..إننى من حيفا شمال إسرائيل ..أدرس علوم الأحياء الفلكية ..نحن ندرس الأصل والتطور والكشف عن بيئات مناسبة للحياة في النظام الشمسي والكواكب المتاحة لوجود الحياة ..والبحث عن أدلة تطور الحياة من الجماد وكذلك فرضية الحياة على المريخ والأجرام الأخرى ..وهل نحن صنيعة غبار النجوم أو مايسمى التراب النجمى ؟
ثم جال بصره في أعين الطلاب وأشار إلى الفرنسية ليليان ...
-أدعى ليليان لوباج من إيفيان جنوب شرق فرنسا وأدرس علوم الحركة ودراسة السلوك الحركى للأنسان ،وكيفية تغير موقع الجسم بالنسبة للزمن ،ويتم قياس الموقع بالنسبة لمجموعة من الإحداثيات ..والسرعة معدل تغير الموقع..والتسارع هو معدل تغير السرعة ..تعتبر السرعة والتسارع الكميتين الرئيسيتين اللتين يصفان تغير الموقع مع الزمن
ثم أشار بافل إلى الفتاة الإنجليزية ريتشيل بعدما انتهت ليليان من تقديم نفسها :
- أدعى ريتشيل موور وأنا أدرس علم بيولوجيا علم الأحياء علم الأحياء الخلوي أو بيولوجيا الخلية و علم يقوم بدراسة الخلية الحية خواصها وبنيتها ومكوناتها، والعضيات الموجودة فيها وتفاعلاتها مع البيئة المحيطة إضافة لدورة حياتهاوانقسامها ثم موتها. تتم هذه الدراسة على نطاق مجهري أو جزيئي. فالبيولوجيا الخلوية تبحث في مجالات تمتد من تنوعات الأحياء وحيدة الخلية إلى الأحياء متعددة الخلايا بخلاياها المتمايزة جداً مثل الإنسان. وهو علم يُدرس كيفية عمل الخلايا الحية ويشمل معرفة تركيب عضيات الخلية ووظيفتها والجزيئات الكربونية التي تنتج الخلايا. الجزيئات الأكثر أهمية هي الحمض النووي والحمض النووي الريبي والبروتينات.. ثم أشار بافل إلى البولندى دومنيك ..وكان فتى طويلاً قوياً ذو شعر طويل يميل للإصفرار وبشرة بيضاء بسحنة إسكندنافية فقال:
- أدعى دومنيك روث من فروتسواف غرب بولندا أدرس علم الزلازل والبراكين الدراسة العلمية لكل من الزلازل وانتشار الموجات المرنة في جميع أنحاء الكرة الأرضية أو عبر الأجسام الأخرى التي تشبه الكوكب. ويتضمن هذا المجال دراسات حول تأثير الزلازل المصادر الزلزالية المتنوعة مثل العمليات البركانية والتكتونية والمحيطية وكذلك متابعة الزلازل التي تتشكل في الحواجز المحيطية تكون نتيجة الصدوع العامودية , أي نتيجة لتباعد الصفائح الزلازل
التي تحدث في السلاسل الحديثة يكون سببها صدوع مقلوبة نتيجة لعملية إنضغاط ويوجد أيضاً إنزلاقات وانواع الصدوع السابقه المختلفة ..وكذلك العلوم المتعلقة بالبراكين
والحمم البركانيةالمنصهرة والظواهر الجيولوجية والجيوفيزيائية والجيوكيميائية ..علمجيولوجي يدرس النشاط الثوراني وتشكيل البراكين وانفجاراتها الحالية والتاريخية. وكثيرا ما يزور علماء البراكين البراكين وخاصة تلك النشطة لمراقبة الثورات البركانية وجمع المخلفات البركانية بما في ذلك تيفرا (مثل الرماد أو الخفاف) وعينات الصخور والحمم البركانية
ثم أشار بافل إلى الألمانى أدوف تقديم نفسه وكان فتى متوسط الطول و بشرة بيضاء وشعر أشقر ملتوى وعينين زرقاوين :
-أدعى أدوف ميركل من دوسلدروف أدرس علم الظواهر والماورائيات أو مايسمى "البارسيكولوجى"دراسة علمية للظواهر كما تحضر على مستوى التجربة المعيشة. ويقوم منطلقه فيما تمثله الظواهر في خبرتنا الواعية من أساس للتحليل الذي يمكن من رؤية حقيقة الأشياء ومعرفة ماهياتها. غير أنها لا تدعي التوصللحقيقة مطلقة مجردة سواء في الميتافيزيقا أو في العلم بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم..
لظواهر النفسية والذهنية الخارقة التي تحدث لبعض الأشخاص، والتي عجز العلم عن إيجاد تفسير لها.. لا بأدوات علم النفس التقليدية ولا حتى عن طريق التحليل النفسي الفرويدي؛ لذا لجأ المهتمون إلى دراسة هذه الظواهر عن طريق الفيزياء الحديثة.. ومن أهم الظواهر التي يدرسها: التخاطر Telepathies، التحريك عن بعد
Telekinesis، الاستبصار أو رؤية ماهو خارج نطاق البصر Clairvoyance، الخروج من
الجسد Astral Projection بالإضافة إلى الاتصال بكائنات غير منظورة Spiritism !
ثم أشار بافل إلى إلى الصربي جوفان ..وكان فتاً جسيماً ذو بشرة بيضاء وشعر قصير
- أدعى جوفان هندريك من برشتينا وأدرس العلوم الإقتصادية المتعلقة بالهيمنة العالمية والنظام العالمى الجيد وتأثير العولمة على الإقتصاديات النامية ،وسعى الدول المتقدمة إلى إستنزاف موارد الدول الفقيرة ،عن طريق خلق الحكومات المستبدة ،وقتل الديمقراطية ،وكبح جماح الشعوب المتطلعة إلى نيل الحقوق والحريات ،وعدم وجود ميزان إقتصادى رشيد يحل محل الموازين الاقتصادية الرأسمالي
ثم أشاربافل إلى اليابانى تسو ،الذي بادر قائلاً :
-تسو ين من أوكاياما ،اليابان ..أدرس السحر أقصد الفيزياء الفلكية ..بما في ذلك ذلك الخصائص الفزيائية من لمعانوكثافة وتكوين كيميائي للأجرام الكونية مثل النجوموالمجرات
ثم أشار بافل إلى الفلسطينى على الزيتونى بتقديم نفسه فقال: من بيسان دراسة التشريح المجهري للخلايا وأنسجة النباتات والحيواناتوهو يقوم علي فحص شريحة رقيقة (قسم) من النسيج تحت ضوء المجهر أو علي مجهر إلكتروني. استخدام البقع النسيجية يعزز في كثير من الأحيان القدرة على تصور أو تحديد تفاوت البنية المجهرية. علم الأنسجة هو أداة أساسية لعلم الأحياءوالطب.
ثم أشار بافل إلى الأمريكى فيكتور ..الذي قدم نفسه :
- هيكتور من بنسلفانيا وأدرس علوم الذرة والكيمياء ..
قوم ا
لفيزياء الذرية
بدراسة بنية الذرات تحديدا الغلاف الإلكتروني للذرات و علاقة هذه الإلكترونات بالنوى الذرية ، و بالتالي يجب تمييزها عن الفيزياء النووية التي تدرس التآثرات و القوى المتبادلة بين مختلف مكونات النوى الذرية.تهتم الفيزياء الذرية أساسا بدراسة الأطياف الضوئية الصادرة عن ذرات حرة مصدرة للضوء ، فقد تبين أن كل نوع من الذرات له طيف ضوئي مؤلف من خطوط ذات أطوال موجية معينة ، و تفسير هذه الظاهرة هو ما يقودنا إلى نموذج بور الذري الذي وضع أساسا لتفسير هذه الظاهرة مستفيدا من فكرة الكم التي أطلقها ماكس بلانك.
تؤمن لنا الفيزياء الذرية تصورا عن نظرية المدارات الذرية التي تشكل أساس الفهم الحديث للكيمياء.
ثم أشار بافل إلى الهندية تشانردا
- أدعى تشاندرا وأدرس علم الغذاءختص بدراسة الغذاء وهذا العلم بأنه "المجال الذي يستخدم العلوم الهندسية والبيولوجية والفيزيائية لدراسة طبيعة الأغذية مثل
كيمياء الأغذية - وتُعنى بالتركيب الجزيئي للطعام واستخدام هذه الجزيئات في التفاعلات الكيميائية
· الكيمياء الفيزيائية للأغذية- وتُعنى بدراسة التفاعلات الفيزيائية والكيميائية في الغذاء، من حيث المبادئ الفيزيائية والكيميائية المطبقة على الأنظمة الغذائية، بالإضافة إلى تطبيق التكنولوجيا الكيميائية الفيزيائية والأدوات اللازمة لدراسة الأغذية وتحليلها
ثم أخذت الفتاة المكسيكية لاريسا لويجي دورها في تقديم نفسها وكانت فتاة طويلة سمراء ذات شعر طويل مجعد وبشرة داكنة لها غمازتين تطفوان عندما تراقص ابتسامتها
- لاريسا لويجى أدرس علم الصخور ودراسة خصائصها،صفاتها، دورتها في التشكل ، ومعرفة المعادن المكونه لكل صخر. ويتناول هذا العلم أصل الصخور والحالة التي توجد عليها وعلاقاتها بالعمليات الجيولوجيه ،فهو جزء اساسي من علم الجيولجيا.وهو تطبيق لمبادىء الكيمياء الفزيائيه في دراسة المواد الارضيه التي توجد بصورة طبيعيه
فور الخروج من المكتبة ..دعا بافل زملائه إلى زيارة المنشئات الترفيهية والعلمية داخل الأكاديمية ،فعرجا على سلسلة من المختبرات العلمية والمعامل الطبية التى ذخرت بأحدث الطفرات والمعدات العلمية الخاصة في البحث والإستكشاف والتجربة ،ثم أشار بافل إلى ممرات أمنة تجري تحت الأبراج تقود إلى أنفاق تحت الأرض صممت بشكل أمن تفادياً لحدوث أي إختراقات أو تهديدات في المستقبل ..ثم انتهى بهما المطاف إلى برج الطعام والمطابخ ذات الأحجام الكبيرة والثلاجات العملاقة التى تحوى الكثير من اللحوم والفاكهة والخضراوات..حيث أشار بافل أن الطعام هنا لا يأتى من الخارج..فالأكاديمية مؤسسة إقتصادية كبرى تعنى بصحة الطلاب ،فهناك مزارع وحقول بعيدة أسفل السهل المنخفض لزراعة كافة المحاصيل وضمانة خلوها من الأساليب والطرق الكيميائية المدخلة في الزراعة.. فتلك المصفوفة الزراعية والحيوانية تمد الأكاديمية بأفضل اللحوم في العالم والفاكهة الطازجة..ثم ولجا إلى داخل أحد الثلاجات العملاقة ..وتطلعا إلى ألوان اللحوم المدلاة من أطراف السلاسل الحديدية ..قال بافل :
- البرودة لا تقتل الجراثيم والفيروسات ولكنها تجعلها خاملة ،إلا أن تستيقظ ..الجراثيم لا تطير ولا تقفز ..تستطيع الحياة في درجة حرارة متوسطة 50-100 فهرنهايت
ثم استل سكيناً حاداً قد نسيه أحد العاملين في المطبخ واقتطع قطعة لحم كبيرة ،ثم قشط اللحم عن العظم بطريقة إحترافية واستطرد قائلاً:
- لما الحيوانات البرية تتمتع بالصحة والطاقة ؟..ها..حسناً ..لأنها تأكل فرائسها حية ،طازجة ،تستنشق دمائها ،وتسلب روحها ..أنا أرى أن الطعام الناضج ،يفقد كل طاقته فوق المواقد حيث أنه يحرق البروتين الموجود في الدماء القانية ،ثم اجتزئي قطعة لحم ولاكها مما دفع ليليان وريتشيل أن يبديا تقززهما واستيائهما من ذلك الصنيع..مما دفع الأمريكي لتناول السكين من بافل واستعراض مهارته ، وشرع في قطع اللحم بمهارة واحترافية ثم طرح القطعة وقام بتفتيتها بالساطور وقال ساخراً "
-قديماً كان يزعمون أن طاقة الأرواح لاتغادر الدماء الساخنة مالم تخمد جذوتها ،ويسكن أنينها ،لذلك كانت الشعوب البربرية تتجرع دماء الضحايا ،وتعتقد أنها تمنحهم القوة والبأس متمثلاً هرطقة في الخلد المزعوم ..تقدم تورجهان التركى واستل السكين المغروز في المنضدة ،واقتطع بحرفية جزء من اللحم وقال ساخراً:
تناول اللحم النيء ،واحتساء الدماء ،مخالف للطبيعة البشرية ..ووغالباً يسبب ضمور في السلوك الإنسانى ..وأقل العوارض التى تحدث ..إطلاق النعرات الحيوانية ..واكتساب سلوكيات همجية قميئة ،ذات دوافع بربرية .
عند إرتقاء الهجير مسبحة الأفق ،دقت الأجراس إذاناً بحلول وقت الطعام ،هرع الطلاب إلى مقاعدهم والإلتفاف حول الموائد التى كانت عامرة بألوان الأطايب من الأطعمة البرية والبحرية والفاكهة الطازجة الشهية توسط البروفسور فريمان مقدمة المائدة العظمى ،ثم التفت إلى اللوحة الضوئية حيث ظهرت سيدة ترتدي زياً أسود عليه سيم الوقار والحشمة ابتسمت قائلة
- مرحباً بكم في أكاديمية زيون للعالم الجديد ..أدعى جين ستورك ..وأنا مسئولة التغذية في الأكاديمية ..ثم أشارت بيدها حيث تجسد خلفها حقول ومروج خضراء وسهول بعيدة وأراض شاسعة ..ومزارع عديدة تحتوى على أعداد كبيرة من أجود سلالات الخيول ،والغزالان ،والأبقار ، والماعز ،بالأضافة إلى سلسلة من البحيرات والمزارع السمكية والحقول الممتدة التى تنتج كل المحاصيل الغذائية من البقوليات ،والفاكهة. ثم شرعت تشرح بإسهاب المزايا الصحية التى تقدمها الأكاديمية لنزلائها مقارنة بما تقدمه البيئة العادية قائلة نحن نعتمد على غذائنا مما تنتجه البيئة النظيفة الأمنة دون المساس أوالتدخل بأى وسائل كيميائية مخالفة للصحة العامة في إنتاج الأغذية ..نحن نتعتنى بكم ..وصحتكم هى مسئوليتنا ..ستجدون طعاماً مغايراً لما عرفتموه من قبل ..أتمنى أن تستمتعوا بإقامتكم
كان لهاث هانيبال الأسبانى وخفقانه يسبق وقع أقدامه التى غاصت في مرجل الوهن والتعب ،وعندما وصل إلى الغرفة انحنى من شدة الإرهاق ،وأخذ يلتقط أنفاسه ، ثم تهالك إلى أقرب مقعد وأغمض عينيه في إغفاءة قليلة عله يستعيد بعض من قوته ،ثم
تسللت روائح الطعام الشهية إلى حواس هانيبال ودغدغت أرنبة أنفه فتداعت حصون الإرهاق والتعب ،ففتح بؤبؤ عينيه ،فوجد المائدة مكدسة بألوان الأطايب ،فهشم بقبضته ،هيكل الحمل الممدد فوق الصحيفة ، وتناول قطعة لحم تلتهب من الشواء ، ثم تناول زجاجة العسل وصب فوق قشور اللحم قليل منه واشتم عبق رائحته ،ودسها في فيه حتى غاصت في حلقه وغاب هانيبال في فضاء مترع بالشواء والشراب ،مما أثار دهشة الأنسة المكسيكية لاريسا لويجي التى ظلت تحدق إليه حتى فطن هانيبال إلى دهشتها وابتسم قائلاً :
- معذرة ..هانيبال الكاتب ..أقصد هانيبال كراغ من أسبانيا ..لويجي
- إننى لم أرك في قاعة التعارف
- لقد كنت أصطاد الفراش..أقصد أكتب عن الفراش
-ماذا تدرس
علم الأوبئة ..كان هانيبال بالكاد يخرج بقايا الكلمات التى ح
علم الأوبئة ..كان هانيبال بالكاد يخرج بقايا الكلمات التى حشرت في زقاق حلقه عنوة فيصدر جشاء من أثر الطحن الذي الذي تمارسه عجلات الفك العلوي فوق القضبان السفلية
-الطعام هنا جيد..إنهم يتقنون العمل حقاً ،ثم تراشقت ومضات الإبتسامات فوق جدران شفتيه وقال:
-أخى الصغير نايثرو ..كان سعيداً_بمغادرتى حيث ظن أن المطبخ سيخلو له ..لو كان يدري جودة الطعام ولذته ،ومتعة العصائر والمرطبات كان سيقضم باقي أصابعه ..ثم أطلق ضحكة طويلة مشوبة بالسخرية ، إنهمك الطلاب في تناول طعامهم دون حديث كأن على رؤوسهم الطير حيث ساد الصمت ربوع المائدة البيضاء ..عند منتصف الليل كان الروسي بافل والتركى تورجهان يوقظان الطلاب ويتحسسان الطرق ويتوخان الحذر من مراقبة الكاميرات أثناء خروجهما من غرفتيهما إلى الحديقة ،والذهاب إلى الأرض السفلى المتاخمة للغابة السوداء تبعهما السنغالي داف والأمريكى هيكتور وبقية الأطفال حيث وقفا على مشارف الأسوار وأشار إلى السماء حيث تلألأت ومضان الضوء وكأن الأفق قد طرز عباءة السماء بعناقيد الضوء ورشق بطانته بهالة من الجمال والدهشة ،حيث تجلت سحابة ماجلان الكبرى في رؤية باهرة للعيان وكأنها عذراء ترقص الفالسو يلتف حزام من الضوء حول خصرها أشار تورجهان إلى الغابة السوداء قائلاً هناك يقبع شر العالم وسينطلق يوماً ما كما يزعمون :
في عمق الغابة السوداء تشتعل نارأ يحرص الغجر الذين يعيشون هناك على خدمتها ويرددون نبواءة قديمة عن عودة سيدهم لحكم العالم قال بافل ساخرأً لقد جلبونا هؤلاء الحمقى من أنحاء العالم وهم يظنون أننا الأنبياء والمخلصين الذين سينقذون العالم ثم أشعل سيجارة وقال: كنا نعيش في سيبيريا أنا وأخى بيدروف وعائلتي حياة هادئة تتسم بالسلام والطمأنينة كان أبي ميكانيكياً وكنا نساعده في عمله ، وعند الهجير تأتى أمى محملة بسلال الطعام والفاكهة ،مرفقة بقوارير المياة الباردة ،كنا أسرة كنا أسرة سعيدة تنعم بالدفء والسكينة ، تمنيت حقاً أن أسير على خطى أبي لقد كان ميكانيكياً بارعاً كانت لديه تطلعات وأحلام في بناء مستقبل أفضل أراد الإنتقال من من سيبيريا والذهاب إلى موسكو حيث مهاتفة الواقع الكبير المصانع والورش العملاقة ،والعروض الخيالية ،كان يحتاج المال فقط لشراء ورشة صغيرة ولم يكن يملك الكثير ..نصحه أحدهم بالذهاب إلى صالة القمار ،ربح أبي ..ربح الكثير في باديء الأمر ،ونسى حلمه ورافق الخمور والمومسات ،ظل يعربد في الحانات حتى أدمن الكأس والنرد وبدأ السقوط، خسر الكثير وتوالت عقارب الخسارة حتى فتكت بقلبه وألقى بنفسه في النهر البارد ،ثم تولت أمى رعايتنا وكانت تأمل في أن نكون في مكان أفضل بعيداً عن حياة الشارع ،دأب صديق أبي العربيد على مضايقة والدتى والتحرش بها وحاول إغتصابها ،لكننى طعنته في ساقه ،فأقسم على قتلى حاولت أمى مساومته وقتلته إغتصابها وأطلق رفاقه عليها الرصاص قمنا بالهرب إلى الأدغال أنا وأخى إختبائنا في الكهوف وعندما تضورنا من الجوع أكلنا الجيف البارده وثعابين النهر كان أخى بيدرو يحب العلوم الفزيائية وكنت أتمنى أن أملك السيطرة على الحشرات والجراثيم والتحكم فيها للقضاء على بالفو ،وميرش ...وعندما سمع أخى بوجود مكتشفين للمواهب من قبل الإكاديمية، رفضت الذهاب حتى أثأر لوالدتى وفي يوما ما رأيت أخى بيدروف يجري نحوي ويخبرنى بأنه نجح في إختبار المستكشفين وأن عليه أن يجهز أمتعته للرحيل غداً في قطار المساء قمت بتهنئته ولم أستطع أخفاء مسحة الحزن التى خيمت فوق قلبي لفراق أخى صعدت معه القطار تذكرنا قليلاً الأيام الخوالي انحدرت الدموع من عينى ثم أودع شيء في قبضتى بعدما دوت صافرة القطار وانطلق سريعاً وتمكن من تقييدى دون أن أشعر ،بحثت عنه لم اجده حاولت التملص من القيد دون فائدة ..علمت انه تقدم للأختبار بأسمي وتركنى وحيداً من أجل ان يحمينى من الإنحراف ليواجه سطوة العالم القذر ..بيدروف هو الزهرة المضيئة الوحيدة في ذلك العالم المنحدر من أوعية الشر المطلق..قال السنغالي بعدما أشعل جذوة من النار ..لم يكن لدينا مأوى أو سكن ،نعيش على ما تجود به الأرض من ثمار ولحم وما تسقطه السماء
من ماء وطير لم يكن لدينا رفاهية تلك المصطلحات الغبية التي تثري عالمكم وتتقاتلون عليها ..جمهورية ،ديمقراطية ،ملكية دستورية ... بل كان لدينا عالماً خاصاً بنا تحكمه القوانين والقواعد التى اعتدنا عليها ..فزعيم القبيلة ليس منصب ترفاً تحيطه هالات الوجاهة والخيلاء والعز والكبرياء ،بل تحكمه أسنة الحراب وقواطع المفترسات ،في عالم الدماء والأشلاء ،لم يكن يجرؤ أحد أن يتقلد زعامة القبيلة طواعية بل يتم اختياره عنوة ،فقبل الخروج إلى الصيد تقام المهرجانات ،والزواج حيث يتم التلقيح قبل الخروج إلى الفناء ،يتم اختيار الزعيم عن طريق الكاهنة السوداء شاباً قوياً ولا نضار في نبه ولا شرفه ،يزوج بأجمل فتيات القبيلة ،وبعد أيام ترتحل فرق الصيد لإحضار مؤنة الشتاء القادم وتعتمد طريقة الصيد على قنص الحيوانات البرية الكبيرة كنا نزاحم المفترسات في الصيد ولا نأخذ إلا ما نحتاجه ،وعندما تتعرض فرق الصيد للهجوم يتصدى لهم الزعيم ويقدم نفسه حتى ينجو الأخرين ..الذين عادوا من قبل كانوا أشلاء متحركة وأعضاء مبتورة قال تورجهان التركي: البوذية تعتقد أن الوجود البشري ذو طبيعة شريرة متأصلة بسبب وجود الغرائز الكامنة ،كما قال كانط للنفس البشرية مبدأين متعارضين مبدأ الخير ومبدأ الشر لكن الانسان من حيث طبيعته الحيوانية ومن حيث إنسانيته ومن حيث شخصيته فأنه مستعد للخير وهو في نفس الوقت مستعد للشر حاول هيكتور الأمريكى أن يعزف على الهارمونيكا لكنه لم يفلح ،جال ببصره في رقعة الليل المظلم وقال : لقد جلبنا الشر معنا منذ الإعتقاد الأول بخطيئة الوجود البشري والسقوط المدوي لأدم وإيفا وأضحت تلك المأساء جزاء مهيمناً في دواخلنا له سطوة على سلوكياتنا وسيطرة الشر ا أصبحت كائنةا في كيان الإنسان، وفي جسده، على نحو "ناموس" يتخذ منه الجسد تسويغًا لاقتراف الشر . قال الزيتونى وقد اقتعد العشب :الخير نقيض الشر ثنائيات التضاد مثل القبح والجمال ،القوة والضعف ،كليهما وجد من أجل سبب وحيد هو المعرفة والبحث عن المعنى لايخدم الحقيقة حواء أكلت من الشجرة من أجل المعرفة كذلك الشر وسيلة لمعرفة الخير صعد الصربي جوفان فوق المدرجات العشبية ودس ذراعيه في أكمامه وقال : إذا كنا نتحدث عن الشر المقيم ،سنجده في تلك الصورة المزعجة والتى تتخذ صور وأقنعة للتحكم في وعي الناس وتشكيل السلوك العالمى بما يتفق مع أهداف الرأسمالية ، لاتنخدعوا بالوعود البراقة التى يصدعون بها رؤوس الناس عن الديمقراطية ،والحقوق ،والحريات .الدول الكبرى .نظر هانيبال الأسبانى إلى لاريسا لويجى وأشار إلى الفتاة الإنجليزية ساخراً :إنها تشبه جوديث بارسي الفتاة المشهورة في الثمانينيات ،كانت رائعة ،لكنها قتلت على يد والدها الأنانى ..لا أعلم عزيزتى لويجى ؟،لماذا أشعر بالجوع كلما نظرت إليك..ثم أهرق وعاء من الضحك الساخر .ثم جلس هانيبال بجوار اليابانى تسو الذي اعتزل رفاقه وتنحى جانباً ليقتعد فوق المدرجات العشبية وهو يرمق إلى سحابة ماجلان وتسائل
- هل يمكن أن نرى الماضي ياصديقي ؟
-
نحن نرى ماضي الشمس و القمر و النجوم وغيره بسبب الضوء الذي قطع وقت معين ليصلنا .. اي اننا نرى ماضيهم بالفعل ... ولكن اذا استطعنا اختراق سرعة الضوء و غادرنا الارض من الممكن ان نرى ماضي الارض ولكن من بعيد ... وعند عودتنا اليها من الممكن ان لا تكون مكانها ... فالشمس و الكواكب تسير في الفضاء بسرعات خيالية الرهان على إكتشاف سرعات مضاعفة لا تخضع للقياسات النسبية ...
لم يمضي وقت طويل حتى غادر الطلاب إلى غرفهم وخلدوا إلى النوم.في صباح اليوم التالي كانت قاعة التشريح تضج بالطلاب حيث أحضر المساعدين جثة ممددة فوق طاولة التشريح وشرع الأطباء في استهلال المحاضرة بنبذة عن الجسد الممدد ارتدى الزيتونى القفازات المطاطية وتناول المبضع وشرع يفسر أهمية الأدوات المستخدمة في عملية التشريح حيث تناول المبضع ،والمقص،منشار العظم،المطرقة،مقراض الضلوع،المنشار المشطي،جرار العينات،...تناول الزيتونى المبضع وشرح بإسهاب المغزى من إجراء عملية التشريح : إجراء طبي يتكون من فحص دقيق للجثة لتحديد سبب وطريقة الوفاة وتقييم أي مرض أو إصابة قد تكون حدثت للجثة ،غالباً تجرى عمليات التشريح بسبب أغراض قانونية أو طبية أو لأغراض البحث والتعليم ..الحياة مثل جذوة مشتعلة تحتاج إلى هبوب الرياح حتى يتناثر ضوئها في نسيج المكان،فجذوة الحياة تشتعل بداخلنا ،ولكى تبقى متقدة ،تحتاج لوقود يمدها بالطاقة لتظل شعلة مستضاءة في الجسد..لدى الجسد نظامين مختلفين للتأكد من أن الوقود أو الأكسجين الذي تحتاجة جذوة الحياة ،يدخل الجسد ويغطى كل مساحاته..لدينا الرئة التى تسحب الأكسجين لداخل الجسم،ولدينا مضخة القلب والتى تضمن توزيع الأكسجين لباقي أجزاء الجسد،وهذين النظامين التنفسي والدوري،سنتبع رحلة جزيء من الأكسجين ،يدور بالجسد ثم يحترق ثم ينبعث ثانية..سنبدأ رحلتنا بالرئة ،ثم تناول الزيتونى المبضع قائلاً: سنقوم بعملية قطع من النوع "واي"مباشرة فوق الترقوتين ،من اليسار إلى اليمين..النسيج الأبيض نسيج دهنى غائم،نحاول إزالة القشرة الخارجية بعيداً عن القفص الصدري والعضلات الباطنية ،تمثل الضلوع حماية للرئة والقلب ،الرئة عبارة عن أنسجة أسفنجية طرية ،العضلات مغطاة بطبقة من الأنسجة تحت الجلدية. انتهت جلسة التشريح وخرج الزيتونى لتناول قدحاً من القهوة .كان صديقه أدموند فرويد يستمع إلى أطروحات البروفسور كرمللي والبروفسور فريمان دايسون حول فرضية الحياة داخل النظام حيق قال : إذا نظرنا إلى النظام الشمسي سنلاحظ وجود كواكب جود كواكب قريبة من الشمس كالأرض التي نعيش عليها. في هذه المنطقة يوجد عدد كبير من الكويكبات في المسافة الفاصلة بين مدار كوكب الأرض ومدار كوكب المشتري. هذه الكويكبات تملك الكثير من المساحات الفارغة, لكنها لاتقارن بالأرض من حيث المساحة إضافة لكونها غير صالحة للحياة كالأرض.. جود كواكب قريبة من الشمس كالأرض التي نعيش عليها. في هذه المنطقة يوجد عدد كبير من الكويكبات في المسافة الفاصلة بين مدار كوكب الأرض ومدار كوكب المشتري. هذه الكويكبات تملك الكثير من المساحات الفارغة, لكنها لاتقارن بالأرض من حيث المساحة إضافة لكونها غير صالحة للحياة كالأرض نظرا لأن معظمها عبارة عن كتل كبيرة من الصخور والمعادن.بمعنى أنها ليست فقط باردة, بل شديدة الجفاف أيضا لذلك, فالكويكبات لاتعد سكانها بالكثي نظرا لأن معظمها عبارة عن كتل كبيرة من الصخور والمعادن.... إذا مانظرنا أبعد قليلا, إلى المنطقة بعد مدار الكوكب نيبتون هناك, بعيدا عن الشمس, تبدأ بمشاهدة مساحات فارغة تعد بالكثير ستجد الملايين أو المليارات من الأجسام في المنطقة المسماة بحزام كويبر أو سحابة أورط, هذه المنطقة عبارة عن تجمعات من أجرام صغيرة تبدو كالمذنبات عند اقترابها من الشمس. معظم الوقت, تكون متواجدة بعيدا عن الشمس في المنطقة الباردة من النظام الشمسي, مع برودتها الشديدة, فهي ماتزال مثيرة للإهتمام من الناحية الأحيائية نظرا لتكونها بشكل رئيسي من الجليد والمعادن المناسبة لتكوين مظاهر للحياة لذلك يمكن للحياة البدء هناك حيث تتواجد جميع الأساسيات لذلك من مواد كيميائية وأشعة الشمس المطلوب لظهور الحياة.. لذلك, إذا كانت الحياة قد تكونت في محيطات القمر يوروبا فمن الممكن لها أن تظهر على السطح مع أنه لاوجود للهواء على سطح يوروبا إضافة للبرخخخد القارس هناك, مازال من الممكن ظهور هذه الكائنات على السطح تخيلوا النباتات هناك تنمو كالأعشاب البحرية خلال التشققات الثلجية حتى تظهر على السطح مالذي تحتاجه هذه النباتات لتنمو على السطح ؟ أولا, ستحتاج إلى طبقة سميكة لتجنب خسارتها للمياه من خلال هذه الطبقات إذا هذه النباتات ستحتاج لشيء مشابه لما تملكه الزواحف في بشرتها ولكن بشكل أفضل وأقوى مما هي لدى الزواحف -- الأهم هنا هو أن هذه النباتات يجب أن تركز الأشعة الشمسية القادمة إليها لأن الأشعة التي تصل لكوكب المشتري وأقماره أقل شدة مما يصل للأرض بـ25 مرة نظرا لكون المسافة بين المشتري والشمس هي خمس أضعاف المسافة بينها وبين الأرض لذلك, بتوجب امتلاك هذه النباتات لما أسميه بـ زهور "عباد الشمس" التي أتخيلها تعيش على سطح يوروبا حيث تمتلك مجموعة من العدسات أو المرايا لتجميع أشعة الشمس للحفاظ على دفئها على السطححيث تبلغ درجة الحرارة هناك 150 درجة مئوية تحت الصفر برودة قارسة لاتوفر بيئة مناسبة لتكوين الكثير من مظاهر الحياة أو مظاهر الحياة كما نعرفها نحن على الأقل لكن إذا كان بإمكانها النمو مثل أوراق النباتات عدسات ومرايا صغيرة لتركيز أشعة الشمس, كفيلة بإبقائها دافئة على السطح والاستفادة من جميع فوائد أشعة الشمس ومد جذورها في الأسفل إلى المحيط حيث المياه -- عندها ستزدهر الحياة هناك اكثر لماذا لم نحاول استكشاف انتهت وقت المحاضرة وبادر أدموند بطرح بعض الأسئلة على البرووفسور كرمللي فيما يتعلق بفرضية الحياة داخل النظام الشمسي ...في الممر الرئيسي المؤدى إلى قاعات المحاضرات وقفت مجموعة من الطلاب يتجادلون حول النظم الإقتصادية خاصة الرأسمالية والهيمنة العالمية للدول الكبرى ومحاولة تشكيل النظام العالمى الجديد عبر خلق الأزمات السياسية والإقتصادية داخل الدول الفقيرة ..أشار أحد الطلاب إلى العبقري جوفان الذي لب الدعوة فأنصتوا إليه عندما قال : العولمة و التكنولوجيا تشكلان العاملين الرئيسين اللذين يصوغان العلاقات الدولية، فإن العولمة تعني تشكلا جديدا من إدارة الأعمال الاقتصادية، مندمجة كليا على صعيد عالمي، مع الشركات المتعددة الجنسية، التي تمثل جزءا مهما من الإنتاج العالمي. و العولمة تعني السيرورة التي من خلالها تحا
وللشركات العملاقة الأكثر دولية، إعادة تعريف قواعد اللعبة السابقةالمفروضة من قبل الدول - الأمم لمصلحتها. و هكذا تمثل العولمة مظهرا جديدا يجسد القطيعة مع المراحل السابقة للاقتصاد الدولي. ففي السابق، كان الإقتصاد بين - -قومي,. لأن تطوره كان محددا من قبل تفاعل المسار الذي يعمل جوهرياعلى مستوى الدول –العولمة بلغة مبسطة، هي الإقتصاد الرأسمالي الجديد، و النمو الجديد،والإنتاجية الجديدة، الناجمة عن تطبيق التكنولوجيات الجديدة (خاصة الإنترنت)، و الأسواق الجديدة
ثم حمل بعض الطلاب الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عن الأزمات الطاحنة التى تجتاح العالم من أجل بقاء نفوذها وسيطرتها الإقتصادية واستشهد بوقوفها وراء الإنقلابات التى حدثت في إيران وتشيلي وتركيا ..إبتسم جوفانى قائلا: دعونا لا نحكم على الأحداث بميزان العاطفة ،لا تلوموا أميركا ،فقد قدمت أفضل العروض ..النظام القائم على الأرض يشبه النظام الشمسي لابد أن تكون هناك نواة ،الأمبراطورية الرومانية قدمت أفضل عروضها ،شبكة طرق ،واتصالات ،الامبراطورية العثمانية ..قدمت عوامل التخطيط والتنظيم العسكري والأداري بالإضافة إلى سياسة التسامح ،ألمانيا قدمت عروضاً قوية بلغة عنيفة لكنها لم تستطيع الحفاظ على مكاسبها،لم يكن هناك عروض ،وكانت المقاعد خالية ،أمريكا قدمت الدولار وربحت ،هكذا جرت المعادلة في كل الحقب السابقة ولك السؤال الأهم :ماذا بعد أميركا ،وانهيار النواة ،وذوبان فكرة النظام العالمى الجديد وتلك سيرورة زمنية حتمية الحدوث ..من سيكون التالي في القائمة ؟.ثم انفض النقاش على تعزيز فكرة جوفانى الرامية إلى ضرورة وجود نواة للنظام العالمى ..في المختبر الثالث الخاص بالمعادن والصخور كانت لاريسا لويجى برفقة هانيبال تستخدم المجهر الإلكترونى الماسح لفحص أحدى القطع الصخرية التى أرسلتها أكاديمية أوميترا مؤخراً.حيث قالت لاريسا : ننظر إلى الصخور نظرة إعتيادية،لكنها تحمل توقيع الحياة .يتسائل العلماء كيف أصبحت الأرض من صخرة مذابة عديمة الحياة إلى كوكب نابض بالحياة. الصخور قامت بلعب دور رئيسي في نشأة الحياة ثم دعت لاريسا هانيبال إلى فحص مكونات الصخور عبر جهاز الأشعة السينية الحيوية .السؤال الذي يحير العلماء كيف تحولت الأرض من الأسود للرمادي إلى الأرض المغطاة بالمياة الزرقاء ..حجر الزركون أو بللورات الزركون يتم البحث عنه عبر سحق الصخر الصلدة وإذابتها ومن ثما فحصها للعثور على الزركون،يعود تاريخ بعض البللورات لأمد بعيد حوالي أكثر من 100 مليون سنة بعد تكوين الأرض ..الزركون يخبرنا أن الأرض كانت لوقت طويل صالحة للحياة ..نظرت لاريسا إلى هانيبال قائلة :أننى أحب علم الصخور ،ومخاطبة الطبيعة ولكم تمنيت وأنا صغيرة أن أصير راقصة باليه ثم نزعت نظارتها ،وفضت ضفيرتها وطوحت بجسدها في الفراغ ..كان البروفسور إيدن هارد يصول ويجول في ساحة نايث للعلوم الماورائية والميتافيزيقيا والبارسيكولجى ويحاضر في شأن الظواهر الخارقة حيث استهل مقدمته بسعى الأنسان للمعرفة وعلل ذلك على أن نزعة الخلود مازالت تؤجج اللهيب في أحلامه وذكر أن إيفا في ملحمة الفردوس المفقود أكلت من الشجرة المحرمة أو شجرة المعرفة من أجل أن تنال حلم الخلود كما أوعز لهما الشيطان ،لذلك يبقى سعى الأنسان للمعرفة هو السر الحقيقي في هزيمته لكل المخلوقات كما قال الله في كتاب المسلمين "وعلم آدم الأسماء كلها " من تلك تلك المعرفة علم مصادر القوة والضعف ..الأحداث والظواهر الغير اعتيادية هي رسائل تحمل معنى للإنسان
فور انتهاء الدراسة في المختبر دعا تورجهان زميله دوفي ياندو لتناول كوباً من العصائر ،إحتسى تورجهان كوباً من الماء وقدم لرفيقه كوباً من العصير ،تسائل دوفي :لماذا أراك تشرب الماء فقط ..ابتسم تورجهان وأشار إلى صديقه : الماء يجري في كل مكان ،وعندما أحتسي جرعة من الماء تخبرنى بالمزيد من أسرار الحياة ..لا تنسى أننى أدرس علوم المحيطات والجليد وما يتعلق بالنشأة الأولى ،لأول دفقة ماء نزلت على الأرض ..هل تعلم أن الصخور هي المسبب الرئيسي لملوحة المحيطات حيث يحتوي المطر الذي يسقط على الأرض على كميات قليلة من ثاني أكسيد الكربون المذاب من الهواء المحيط به، ممّا يسبب حمضية مياه الأمطار بشكل قليل، فهي تحتوي على حمض الكربونيك الذي يتكون من ثاني أكسيد الكربون والماء، وعندما تصطدم مياه الأمطار بالصخور، فإنّ الأحماض في الماء تسبب تحللها، لينتج عن هذه العملية أيونات، أو جسيمات ذرية مشحونة كهربائياً، ومع جريان الماء تُنقل هذه الأيونات أو الجسيمات إلى الجداول والأنهار ثم إلى المحيطات ..يوماً ما سيغلى مرجل المحيطات بالأمواج ،وقتها لن تكون هناك سفينة نوح ،حيث يسير العالم إلى الحتمية..نظر دوفي إلى تورجهان قائلاً: العالم مكان غريب ياصديقي ،ثم مضيا في طريقهما إلى قاعة الرياضة حيث كان الروسي بافل يقوم بتمرينات اللياقة البدنية ،أشار إليهما عندما مرقا أمامه فجلسا معاً يتسامران ،تناول بافل قنينة الماء وأفرغها في جوفه قائلاً : لا أدري أي حماقة غشيت هؤلاء الدجالين حتى يظنون أن بإمكاننا إنقاذ البشرية ،الشر المطلق سيغشى العالم وسيهيمن على كل شيء ،حقبة الشر قادمة لامحالة ،وسنكون أول من يضحى بهم في قرابين الموت ،نظر دوفي إلى تورجهان ثم التفت إلى بافل قائلاً :لديك نظرة مشئومة ..ضحك بافل ساخراً : لأنك لم تشاهد العالم الحقيقي بعد ..تريث ،قريباً ستكون أول من يسعى لقتلي ..قبل أن تغيب سحابة النهار كانت الانجليزية ريتشيل مور تستمع إلى محاضرة الدكتور فاس حول دراسة الطفرات الوراثية وتطور الجينوم حيث استعان بريتشيل في تعريف الطفرة الوراثية للطلاب قائلة : الطفرة هى تغير في تسلسل او عدد النيوكليوتيدات في الحامض النووي الـ DNA يؤدي إلى تكوين تسلسلات جديدة من النيوكليوتيدات فينتقل آثارها بصفات معينة إلى الأبناء. أن اصغر وحدة وراثية قابلة لاحداث طفرة يطلق عليها ميوتون Muton والذي يمثل اصغر عدد من النيوكليوتيدات المتنقلة والقادرة على انتاج طفرات مظهرية. وان الميوتون يمكن أن يكون من الصغر لحد نيوكليوتيدة واحدة، تؤدي اغلب الطفرات إلى اختلاف في عدد الكروموسومات او التغيرات في تركيب الكروموسوم الواحد، وان هذه التغيرات يمكن أن تحدث بصورة تلقائية او بصورة مستحدثة من خلال المطفرات (mutagens) (لاشعاع والمواد الكيميائية) اذا كان التغير على مستوى الجين قد يؤدي إلى تغير صورته أي تحول إلى حالة اخرى، وقد يكون هذا التغير خطرا يؤدي إلى وقف عمل الجين لعملية معينة (كانتاج انزيم او هرمون معين) ويصبح موقوف النشاط او قد يقلل هذا التغير من انتاج الجين او قد يزيد هذا التغير من مقدرة الجين في انتاج نشاط معين.
وفي العديد من هذه الأنواع تبدو هذة التغيرات مفيدة في مساعدة الخلايا على صناعة البروتينات بشكل أكثر فاعلية،ولكن ذلك لا ينطبق على البشر ،والحديث هنا عن قدرة الطفرات الصامتة في صحة الأنسان ومرضه وتشير النتائج إلى إيجاد طرق جديدة لتحسين مخطط الجينات تستهدف لعلاج الأمراض وفي حقل الهندسة الوراثية ،وفي القاعة المجاورة كانت الفرنسية ليليان تدرس الكينماتيكا وتستمع لشرح الدكتور راينارد ساك عن مفهوم الحركة الفزيائي للأجسام حيث قال : الجسم يتحرك عندما يغير موقعه بالنسبة لنقطة السكون والتى تُعرف بنقطة المرجع ..لاشيء يبدو ساكناً في الكون فالكوكب الأرضي يجعلنا ندور بسرعة 62،500 ميل في الساعة..إننا نرى أن الأرض ليست متحركة وكل الحركات المرتبطة بها تعتبر حركات مطلقة ..تُعرف الحركة بأنها على هيئة خطوط مستقيمة عندما يكون المسار المنحنى للحركة خطاً مستقيماً ..ولكن إذا ما اتخذ المسار المنحنى شكل قوس فإن الحركة تعرف بأنها على شكل خطوط منحنية ،الهاجس الذي يشغل الإنسان أن يمتلك أسباب الحركة ويطوعها لخدمته ،والحركة هي الهدف الحقيقي لتحقيق مبتغاه خاصة في الأهداف العلمية الخاصة بزيارة الفضاء ..الحركة على هيئة خطوط مستقيمة ،قد تكون ثابتة أو متغيرة ،فإذا كانت ثابتة فإننا نقول إنها على هيئة خطوط مستقيمة ،فعندما أقود سيارتى تزداد السرعة بمرور الوقت ،بمعنى أنها تتسارع إذا كان التسارع ثابتاً فإننا نقول أن الحركة تتزايد على نحو موحد مثل تلك الحركة تحدث أيضاً للأجسام الساقطة بفعل الجاذبية الأرضية ..وعند إنتهاء المحاضرة إلتقت ريتشيل بليليان وذهبا في نزهة مسائية برفقةفيكتور ..كانت رتشيل تبدى إستيائها بشأن معاملة بافل لها ،لكنها تلتمس له الأعذار بسبب الأوقات الصعبة التى قضاها في موسكو ، لكنها لم تخفي سعادتها بقرب إنتهاء المرحلة الأولى من الدراسة في اكاديمية أوميترا والعودة إلى لندن للإستجمام في بورنموث.لكن ليليان قالت أنها سترافق لاريسا لويجى للعروج على هانيبال الأسباني لقضاء نصف العطلة في أسبانيا بعد أن وجه لهما الدعوة لزيارته ..لكن فيكتور قال أنه متشوق للعودة إلى سياتل حيث يقضي معظم وقته في مزرعة الخيول التى يملكها جده ...وفي مساء ذلك اليوم كان البروفسور فريمان يتناول قدح من القهوة أعدتة الدكتورة كينيث ماندى حيث رأت سحابة من الحزن تخيم على أفق البروفسور فريمان فقالت
- ما الذي يجعلك مهموماً منذ أن حققت فكرة المشروع ،أراك تبدو قلقاً دائماً..الأمور تسير على ما يرام ..لقد أحضرت خيرة المواهب في العالم في شتى المجالات العلمية ..ولديك نخبة من أعظم العلماء في العالم الذين تطوعوا لمساندتك في إنجاح المشروع ..ماذا بعد؟..
- عزيزتى ماندى ..لقد كذبت في شأن إنقاذ العالم ..لقد فات الوقت منذ عقود ..عندما ركب الإنسان قطار العلم ،وسعى للحصول على القوة بشتى الوسائل فهو في طريقه للصدام ..المنحدر جارف ..ولن يتوقف ..مانفعله هو تأجيل التوقيت ..توقيت الإنفجار الذي سيحدث لاحقاً..إننى قلق لما سيحدث بعد ذلك..المستقبل هو مايخيفنى .حاولت الدكتورة ماندى أن تبدد من مخاوف البروفسور فريمان :
لا تخشى شيئاً ..قد يتحقق الحلم وينجح هؤلاء الموهوبين في نزع فتيل الإنفجار ..استدار البروفسور فريمان ووتهالك فوق المقعد قائلاً:
- ما نعيشه الأن هو الماضي الذي نراهُ بعين المستقبل ،كما نرى النجوم الأفلة منذ قرون في قبة السماء ،لكن المستقبل صار كما نتوقعه أسوداً بعين التجربة
في صباح اليوم التالي وقف البروفسور كرمللي يتبادل الحديث اللطيف مع ثلة من الطلاب الموهوبين داخل قاعة النظريات العلمية الخاصة بالأبعاد الزمنية ومناقشة مدى مواكبةالنسبية ومدى تطورها في تحدى الزمن ومواكبة التغيرات التى ستحدث في المستقبل..كن البروفسر كرمللي تحدث عن صديقه البروفسور فريمان وقوة العلاقة التى تجمع بينهما ،حيث أشاد بالنجاح الذي تحققه الأكاديمية من خدمة البشرية على الصعيد البحثي والعلمى ودراسة شتى المجالات العلمية حيث قال : البروفسور فريمان فقد والديه في ظروف غامضة حيث كان والده أحد العلماء الذين عارضوا فكرة تصنيع القنبلة النووية والذرية وانسحب من فريق العمل وهدد بإخبار الشعب الأمريكي بكل الكوارث التى ينوى ترومان صنعها ثم عرض البروفسور كرمللي تسجيل لخطاب ترومان اسمعوا ماذا يقول ذلك الكذاب الوقح الذي خدع الشعب الأمريكي،وردت هذه الكلمات الشنيعة بتاريخ 9 آب/ أغسطس 1945، على لسان الرئيس الأميركي ترومان خلال خطاب إذاعي وجّهه للشعب الأميركي. قبل ثلاثة أيام من هذا الخطاب كانت القاذفة الأميركية إينولا غاي قد قامت بإلقاء القنبلة الذرية التي أطلق عليها اسم "الطفل الصغير" فوق هيروشيما وفي الوقت ذاته كانت قنبلة أخرى تنشر الموت والدمار والفوضى في ناغازاكى،لم يكن هاري ترومان مرتكباً لجرائم القتل الجماعي فحسب بل كان كاذباً وقحاً. لقد كذب على شعبه، لم يكن الهدف من وراء استعمال القنبلة الذرية إنهاء الحرب العالمية الثانية أو دفع اليابان للاستسلام. حيث قال الإمبريالي الآخر المعروف- والجزار مثل ترومان- ونستون تشرشل: "من الخطأ الافتراض أن القنبلة الذرية هي التي قررت مصير اليابان. لأن هزيمتها كانت محتّمة قبل إلقاء القنبلة الأولى ،كان هدف الحكومة الأميركية من وراء استعمال القنبلة الذرية إخافة الاتحاد السوفييتي. كانت إدارة ترومان، عبر إلقائها القنابل ونشرها الموت والرعب في اليابان،ترسل رسائل تهديد للحركة العمالية العالمية التي اشتد عودها من خلال الكفاح ضد الفاشية في الحرب العالمية الثانية.هناك سؤال يتبادر إلى أذهان البعض منكم ..ماهو المغزى من وجودكم ؟..أنتم المختارون الذين يعول عليكم تقديم الإجابات عندما يأتى وقت طرح الأسئلة نحن نقوم بدعمكم وتغذيتكم علمياً حتى يتحرك وقود الموهبة داخل عقولكم ..نحن نواجه مخاطر كارثية تصنعها منظمات مشبوهة ،تدير دفة العالم إلى المجهول ،هي السبب في الفوضى التى تحيق بالكوكب
تعليق