مقاطع من رسائل محنّطة ... لقصة بلا نهاية .
1-
12 افريل ....??19
(....)لم أجد سوى هذا الكتاب الصغير كهمزة وصل وحيدة لأربط بها بين عالمينا المبعدين . تأثّرت برسالتكِ حين أعدتِ لي كتاب راينر ماريا ريلكه RainerMaria Rilke "رسائل إلى شاعر شاب " , لكني أخشى أن المؤلَف لم يعمل سوى على حفر وحدتك و تعميقها أكثر .
يبدو لي أسهل لو نوطن النفس على حب حياتنا بدل البحث عن الحياة بطريقة أخرى . أشعر بما تشعرين لكني أرفض أن أستمتع بما ينتهي بسرعة .
يستفزّني خضوعك لأنه ليس اختيارا .
لانعرف بعض إلا قليلا لكني , حين أرحل من هنا , في شهر جويلية , سأحمل معي الإحساس بأني مررت قريبا جدا جدا من ....... - لا ادري ماذا أقول -
في سبتمبر ..أيام الدخول المدرسي ..كنت ترتدين فستانا أحمرا جميلا .. أما زلت ترتدينه ؟
اسمحي لي أن أتوقف هنا . مازال عندي ما أقول ..الكثير .
شكرا على كعك الربيع ..لكن الربيع باردّ جدا .
2-
10 جانفي ..
( ...) لم أنسك . رسالتك أحيت في نفسي مشاعر هرّبتها بعيدا بسبب الزمن و المسافة و رغبتي في أن لا أحاول المستحيل .. وددت التحدّث إليك ذلك اليوم لكنّك قلت لي بقسوة " ليس هذا الزمان و لا المكان المناسب " – كان ذلك في ساحة الثانوية –
زمان و مكان لم يأتيا أبدا .
وصلتني رسالتك بعد يوم من عودتي من الجزائر..
ذهبت لقضاء رأس السنة في " تمنراست" أين تسكّعتُ طويلا ونمت في العراء , في جبال " الهقار " .
كنت أفكّر فيك ..في نفس اللحظة كنتِ تكتبين لي .
من اليوم لا تكتبي ل " أستاذ-ك- العزيز " . أنا أدعى " إيف ماري " .
هذه السنة , أنا أدرّس في شمال فرنسا ..حوالي 30 كلم من بلجيكا . لقد اشتريت مركباً كبيرا ..كبيرا جدا لأكون فيه وحدي .
لن أعود إلى مدينتك .
لم أرحل بسببك , و لكن من أجلك كنت سأبقى .. كانت تكفي كلمة واحدة منك لكي أبقى .
أنتظرك .أخبريني ماذا أنا بالنسبة لك . أنا لا أرى بوضوح داخل مشاعري التي خنقتها لمدة سنتين . أتذكّر صبية بفستان أحمر في أول يوم من السنة الدراسية . لها فقط كنت أتحدّث و ألقي دروسي . الآخرون لم ينتبهوا و كنت لا أعيرهم اهتماما لذلك تعبت كثيرا مع ذلك الصف .
هل ستأتين إلى فرنسا يوما ؟ أخبرتني أنّ لك أقارب هنا .
هذه بداية جانفي . أتمنى لك عاما سعيدا و أدعو أن تنجحي في الثانوية العامة .
في الجامعة ستكونين حرّة ..ربما ..قليلا .
لا أستطيع أن أنهي رسالتي دون أن أقول حماقة أفكّر فيها ..أحزري ؟
قبلاتي .
3 –
29 جوان...
(....) تعلمين أن لا شيء تغيّر بالنسبة لي ..و أني أفهمك أكثر مما تتصوّرين ..و لكني لا أستطيع أن أتقبّل كيف ترضين بسلبية الحياة في محيطك ..حيث لا تكونين حرّة .. أبدا .
على كل حال , في السنة المقبلة , في الجامعة ..ربما تراودك فكرة أن تعيشي الحياة..حقا .
دائما سعيد أني أتلقّى رسائلك..و سأكون أسعد لو ألتقيك .
أحبّك..و لا أدري كم من الوقت سوف أنتظرك ..أنا أرغب في أن أعيش بسرعة .
قبلاتي .
4 –
16جانفي ...
ليتك معي هذا المساء ..بقربي ..ليتنا نستطيع أن نتحدث ..وجها لوجه ..
(....) كم أود لو أتأكّد من أني لن أخذلك . لست بطلا و لا أنا شخصية رواية .. أنا موجود بكل مساوئي ..و أخطائي ..أرفض أن تحبّي فيّ شخصا خياليا يتحلّى بكل الصفات الإيجابية لأنه بعيد , لأن ثقافته مختلفة , أو لأن الوصول إليه مستحيل .
(....) لو كنتِ هنا لكان الأمر سهلا و بسيطا .. كنا استطعنا أن نعيش مع بعض , أن نحب بعض دون أن يجد أحد ما يتقوّل به ..
حضارتانا مختلفتان ..جدا..و عائلتك لن تكتفي برفض علاقتنا بل ستقف في وجه زواجنا أيضا .
علينا أن نعرف إلى أين نحن ذاهبان ,أنا لن أخسر شيئا لكن أنت , كوني واعية بأهمية القرار الذي ستتخذينه...إنّه خيار مهم ...و هذا الخيار سيفرّقك إلى الأبد عن عائلتك و وطنك .
صغيرتي..
(....) اعذري نبرة رسالتي اليوم ..أردت فقط أن أعرف إذا كنا على استعداد لأن ننتقل من الحلم إلى الحقيقة و على استعداد لأن نأخذ بالأسباب لتحقيق حلمنا ..طرق عديدة ستساعدنا ..سفر من أجل الدراسة , زيارة لقريب في فرنسا , تحضير الملف من أجل زواجنا ..فقط الزواج يضمن لك المكوث في فرنسا ..لابد أن تنجحي في الثانوية العامة ..الشهادة هي الوسيلة الوحيدة لتدخلي الجامعة في فرنسا.. نقدّم هنا دراسات جادة بالفرنسية والعربية ..
أنتظر ردّك ..
5-
30 أوت ....
(...) وجدت رسالتك ..و أنا عائد من العطلة , تخبريني فيها بنجاحك في الثانوية العامة ..سعيد جدا ..
لم يفاجئني الخبر ..فلا أحد في ذلك الفصل كان يستحق النجاح حقا سواك ..
إذن..انتهت العطلة بالنسبة لي ..و قريبا لك ..أنا قضيتها بين الموسيقى و البحر. ثلاثة أسابع درست فيها موسيقى القرن السابع و الثامن عشر , ثم خرجات في البحر , بالشراع , على سواحل شمال فرنسا و بلجيكا .
كما اتفق , سوف أعود إلى الجزائر , لمدة سنتين , للتدريس في تيارت بالجنوب .
جمعت امتعتي و أنا الآن في تولوز أزور والدتي قبل أن أغادر إلى مارسيليا في 12 سبتمبر.
أفكّر فيك دائما .. " تيارت " بعيدة جدا عن مدينتك .
أنت تقطنين بلادا معقّدة حقا !
كيف سألتقيك دون أن أسبّب لك مشاكل ..لا أستطيع حتى أن أدعوك إلى زيارتي ..مع أني سأكون سعيدا جدا لو استضفتك في فرنسا .
لا تنسي أن ترتّبي لاستخراج جواز السفر.. صديقتك ابنة رئيس البلدية يمكن أن تساعدك ..حين تصلين سن الثامنة عشر لن تحتاجي لتصريح أبوي .
لا تخبري أحدا بمشروعنا .
اكتبي لي دائما.
قبلاتي .
6-
10 أفريل....
(...) لا أفهم سر هذا الصمت. .كل ما قلته من شهور أستطيع أن أعيده . لم أتغيّر .
متى ستردّين عليّ ؟
رسالتك الأخيرة قلبت كياني ..
هل كان ذلك من أجل متعة الكتابة ..فقط ؟
سأظل أنتظرك .
أحبك .
12 افريل ....??19
(....)لم أجد سوى هذا الكتاب الصغير كهمزة وصل وحيدة لأربط بها بين عالمينا المبعدين . تأثّرت برسالتكِ حين أعدتِ لي كتاب راينر ماريا ريلكه RainerMaria Rilke "رسائل إلى شاعر شاب " , لكني أخشى أن المؤلَف لم يعمل سوى على حفر وحدتك و تعميقها أكثر .
يبدو لي أسهل لو نوطن النفس على حب حياتنا بدل البحث عن الحياة بطريقة أخرى . أشعر بما تشعرين لكني أرفض أن أستمتع بما ينتهي بسرعة .
يستفزّني خضوعك لأنه ليس اختيارا .
لانعرف بعض إلا قليلا لكني , حين أرحل من هنا , في شهر جويلية , سأحمل معي الإحساس بأني مررت قريبا جدا جدا من ....... - لا ادري ماذا أقول -
في سبتمبر ..أيام الدخول المدرسي ..كنت ترتدين فستانا أحمرا جميلا .. أما زلت ترتدينه ؟
اسمحي لي أن أتوقف هنا . مازال عندي ما أقول ..الكثير .
شكرا على كعك الربيع ..لكن الربيع باردّ جدا .
2-
10 جانفي ..
( ...) لم أنسك . رسالتك أحيت في نفسي مشاعر هرّبتها بعيدا بسبب الزمن و المسافة و رغبتي في أن لا أحاول المستحيل .. وددت التحدّث إليك ذلك اليوم لكنّك قلت لي بقسوة " ليس هذا الزمان و لا المكان المناسب " – كان ذلك في ساحة الثانوية –
زمان و مكان لم يأتيا أبدا .
وصلتني رسالتك بعد يوم من عودتي من الجزائر..
ذهبت لقضاء رأس السنة في " تمنراست" أين تسكّعتُ طويلا ونمت في العراء , في جبال " الهقار " .
كنت أفكّر فيك ..في نفس اللحظة كنتِ تكتبين لي .
من اليوم لا تكتبي ل " أستاذ-ك- العزيز " . أنا أدعى " إيف ماري " .
هذه السنة , أنا أدرّس في شمال فرنسا ..حوالي 30 كلم من بلجيكا . لقد اشتريت مركباً كبيرا ..كبيرا جدا لأكون فيه وحدي .
لن أعود إلى مدينتك .
لم أرحل بسببك , و لكن من أجلك كنت سأبقى .. كانت تكفي كلمة واحدة منك لكي أبقى .
أنتظرك .أخبريني ماذا أنا بالنسبة لك . أنا لا أرى بوضوح داخل مشاعري التي خنقتها لمدة سنتين . أتذكّر صبية بفستان أحمر في أول يوم من السنة الدراسية . لها فقط كنت أتحدّث و ألقي دروسي . الآخرون لم ينتبهوا و كنت لا أعيرهم اهتماما لذلك تعبت كثيرا مع ذلك الصف .
هل ستأتين إلى فرنسا يوما ؟ أخبرتني أنّ لك أقارب هنا .
هذه بداية جانفي . أتمنى لك عاما سعيدا و أدعو أن تنجحي في الثانوية العامة .
في الجامعة ستكونين حرّة ..ربما ..قليلا .
لا أستطيع أن أنهي رسالتي دون أن أقول حماقة أفكّر فيها ..أحزري ؟
قبلاتي .
3 –
29 جوان...
(....) تعلمين أن لا شيء تغيّر بالنسبة لي ..و أني أفهمك أكثر مما تتصوّرين ..و لكني لا أستطيع أن أتقبّل كيف ترضين بسلبية الحياة في محيطك ..حيث لا تكونين حرّة .. أبدا .
على كل حال , في السنة المقبلة , في الجامعة ..ربما تراودك فكرة أن تعيشي الحياة..حقا .
دائما سعيد أني أتلقّى رسائلك..و سأكون أسعد لو ألتقيك .
أحبّك..و لا أدري كم من الوقت سوف أنتظرك ..أنا أرغب في أن أعيش بسرعة .
قبلاتي .
4 –
16جانفي ...
ليتك معي هذا المساء ..بقربي ..ليتنا نستطيع أن نتحدث ..وجها لوجه ..
(....) كم أود لو أتأكّد من أني لن أخذلك . لست بطلا و لا أنا شخصية رواية .. أنا موجود بكل مساوئي ..و أخطائي ..أرفض أن تحبّي فيّ شخصا خياليا يتحلّى بكل الصفات الإيجابية لأنه بعيد , لأن ثقافته مختلفة , أو لأن الوصول إليه مستحيل .
(....) لو كنتِ هنا لكان الأمر سهلا و بسيطا .. كنا استطعنا أن نعيش مع بعض , أن نحب بعض دون أن يجد أحد ما يتقوّل به ..
حضارتانا مختلفتان ..جدا..و عائلتك لن تكتفي برفض علاقتنا بل ستقف في وجه زواجنا أيضا .
علينا أن نعرف إلى أين نحن ذاهبان ,أنا لن أخسر شيئا لكن أنت , كوني واعية بأهمية القرار الذي ستتخذينه...إنّه خيار مهم ...و هذا الخيار سيفرّقك إلى الأبد عن عائلتك و وطنك .
صغيرتي..
(....) اعذري نبرة رسالتي اليوم ..أردت فقط أن أعرف إذا كنا على استعداد لأن ننتقل من الحلم إلى الحقيقة و على استعداد لأن نأخذ بالأسباب لتحقيق حلمنا ..طرق عديدة ستساعدنا ..سفر من أجل الدراسة , زيارة لقريب في فرنسا , تحضير الملف من أجل زواجنا ..فقط الزواج يضمن لك المكوث في فرنسا ..لابد أن تنجحي في الثانوية العامة ..الشهادة هي الوسيلة الوحيدة لتدخلي الجامعة في فرنسا.. نقدّم هنا دراسات جادة بالفرنسية والعربية ..
أنتظر ردّك ..
5-
30 أوت ....
(...) وجدت رسالتك ..و أنا عائد من العطلة , تخبريني فيها بنجاحك في الثانوية العامة ..سعيد جدا ..
لم يفاجئني الخبر ..فلا أحد في ذلك الفصل كان يستحق النجاح حقا سواك ..
إذن..انتهت العطلة بالنسبة لي ..و قريبا لك ..أنا قضيتها بين الموسيقى و البحر. ثلاثة أسابع درست فيها موسيقى القرن السابع و الثامن عشر , ثم خرجات في البحر , بالشراع , على سواحل شمال فرنسا و بلجيكا .
كما اتفق , سوف أعود إلى الجزائر , لمدة سنتين , للتدريس في تيارت بالجنوب .
جمعت امتعتي و أنا الآن في تولوز أزور والدتي قبل أن أغادر إلى مارسيليا في 12 سبتمبر.
أفكّر فيك دائما .. " تيارت " بعيدة جدا عن مدينتك .
أنت تقطنين بلادا معقّدة حقا !
كيف سألتقيك دون أن أسبّب لك مشاكل ..لا أستطيع حتى أن أدعوك إلى زيارتي ..مع أني سأكون سعيدا جدا لو استضفتك في فرنسا .
لا تنسي أن ترتّبي لاستخراج جواز السفر.. صديقتك ابنة رئيس البلدية يمكن أن تساعدك ..حين تصلين سن الثامنة عشر لن تحتاجي لتصريح أبوي .
لا تخبري أحدا بمشروعنا .
اكتبي لي دائما.
قبلاتي .
6-
10 أفريل....
(...) لا أفهم سر هذا الصمت. .كل ما قلته من شهور أستطيع أن أعيده . لم أتغيّر .
متى ستردّين عليّ ؟
رسالتك الأخيرة قلبت كياني ..
هل كان ذلك من أجل متعة الكتابة ..فقط ؟
سأظل أنتظرك .
أحبك .
تعليق