الدائــــــرة والخــــــــط !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • انورخميس
    أديب وكاتب
    • 08-11-2008
    • 104

    الدائــــــرة والخــــــــط !!

    الدائرة والخط رواية قصيرة من سبعة فصول ..أنشرها بمعدل فصلين يوميا ...أتمنى أن تنال إعجاب من يمر بها
    أنور خميس
    **********
    _ 1_
    كانت الجلسة جلسة حشيش..وكان الصنف مغربيا معتبرا..وكان التلفاز دائرا..وكان هذا الرجل القصير صاحب النظارة الطبية والشعر المنسدل على الجبهة فيما يشبه "القُصة" والمرتسمة صورته على شاشة التلفازيعلن عن برنامج حزبه فى الإنتخابات المزمع إقامتها.. الجالسون كانوا ثلاثة..نحيف خفيف الشعر وهو (حميد) كاتب مصنع سعفان للطوب الطفلى..وسمين بشارب كث هو (خلف) أخو صاحب مصنع سعفان للطوب الطفلى..وقصير بوجه ممصوص وهيئة لا تدل على ما ستوضحه بياناته التعريفية من أنه هو نفسه (سعفان ) صاحب مصنع سعفان للطوب للطفلى..كانت الرؤية قد أصبحت غائمة بعض الشئ..فقد كان خامس حجر على التوالى..نقل (حميد) فحمتين من على النار متهيئا لرص حجر سادس وذلك بعد أن وضع المعسل وفوقه قطعة الحشيش..أخذ نفسين لزوم التسخين فحانت منه إلتفاتة إلى الشاشة ونتيجة لحالة الخدر السارية فى يأفوخه قوة خمسة أحجار سابقة وحجر سادس قادم..بصعوبة إستطاع جمع بعض كلمات الرجل القصير صاحب النظارة وبصعوبة أكبر إستطاع فهم بضع كلمات من هذه الكلمات..تأكد أن الحجر قد تم تسخينه جيدا فناول المبسم للقصير قائلا.."إيه رأيك يا حاج سعفان لو تترشح فى الإنتخابات؟..
    تناول القصير مبسم الشيشة..مسحه جيدا بكم جلبابه..لينظفه من بقايا لعاب النحيل..أخذ نفسا نفث بعضه من أنفه وخرج الباقى من فمه وهو يقول.."إنتخابات إيه يا حميد..هى ناقصة وجع دماغ..صداع ..وهلاك فلوس وفى الآخر يا صابت يا خابت"..قالها ثم سعل مرتين فقال"أنا مش قلتلك ميت مرة يا حميد الجحش تبقى تغير نوع الفحم المهبب ده"..إبتسم النحيل متناولا المبسم فى شبه سخرية وهو يقول" يعنى ماحستش إنه فحم مهبب إلا دلوقت..طب ما إحنا شاربين بتاع كيلو من أول القعدة ..قول إنك إستكفيت يا حاج"..سحب نفسين ثم قال مستغربا.." طب ما هو زى الفل أهه!!..شوف كده يا سى خلف"..ناول المبسم للسمين الذى قام بفعلة أخيه من تنظيف المبسم من بقايا اللعاب سحب نفسا قائلا" مش بطال "..ثم تابع "صحيح يا حاج سعفان يا اخويا..ليه لأ..ما تجرب تترشح".."إنت كمان بتقولى أترشح يا خلف ".."إيوة وماله..إن كان على الفلوس ..موجودة والحمد لله ومتخافش مش هتروح عليك لأنك إن نجحت هيدخلك قصاد الجنيه اللى دفعته عشرة".."طب وإيه يضمنلى إنى أنجح..إنت عارف مالناش ناس ولا عزوة إحنا مهما طال قعادنا فى البلد دى إسمنا بردو أغراب مش منها".. "إن كان على دى ما تحملش هم ..قرشين للألاضيش وكام يافطة..وكام عزومة فى الديوان هنا عندنا..هيبقى عندك بدل العزوة عشرة ..واطعم الفم تستحى العين"..صمت القصير قليلا ثم سحب المبسم من يد أخيه قائلا.."شكلك ناوى إنت والواد الملحوس ده تطلعوها فى دماغى"..ضحك النحيف فى شبه سخرية قائلا.."يعنى رجعت تشد يا حاج ..الفحم إتعدل وللا إيه؟!".. "إسكت يا جحش خلينى أقلبها فى دماغى " قال القصير ثم تابع.."بس إحنا مالناش خبرة فى الموضوع".. قال السمين مشجعا "إن كان على الخبرة ما تقلقش..أنا معايا نمرة ..(جمال أبو كفافى) هيدلنا.. قال القصير متسائلا" المتر الإخوانجى وهيدلنا إزاى وهو أكيد مرشح نفسه؟!"..قال السمين شارحا.."أول هام هو حتى لو مرشح نفسه ..هو فئات وإحنا هنترشح عمال تانى هام ..اللى عرفته منه إنه مش هيرشح نفسه الدورة دى..قرشين نديهم له ونقول له يرتب لنا الموضوع هيوافق على طول ..ما إنت عارف المحامين يموتوا على القرش"..أخذ القصير النفس الاخير فى الحجر قائلا "خلاص إتصل عليه واعزمه على الغدا يوم الجمعة الجاية
    ##################
    _2_
    "وانت ليه يا أستاذ جمال مش مرشح نفسك الدورة دى ؟".. "والله يا حاج الجماعة شكلهم مش ناويين ياخدوا حد معاهم الدورة دى قلت آخدها من قصيرها.فاعتذرت عن الترشح".. "الجماعة بتوعك؟..الإخوان يعنى؟".. "إخوان إيه يا حاج ..الجماعة بتوع الحزب"..."ممممم..وكل الإخوانجية هينسحبوا زيك كده؟".. "لا طبعا".. "ليه بقى طالما باينة من أولها؟".. "ما ينفعش نسيب الملعب فاضى ..لازم نسيب باكات..علشان أول ما يحصل إنفراد نطلع بالباكات مرة واحدة ونكشف الأوفسايد..يقوم الحكم يصفر والكورة تبقى معانا".. "شوف أنا بكلمك فى إيه..وإنت بتكلمنى فى إيه..هو ماتش كورة يا أستاذ".. "بص يا حاج ..فى حاجة عايزك تعرفها إن كنت ناوى تدخل مجال السياسة..السياسة زى الكورة بالظبط..لازم تعرف إمتى تدافع ..وإمتى تعمل الهجمة المرتدة".."شوف بردو بيكلمنى فى الكورة ..يا أستاذ فهمنى".. "مش مهم تفهم يا حاج اللى بقوله..المهم تنفذه إذا كنت عايز تدخل المجلس" .."طيب يا سيدى دلنى وأنا من إيدك دى ..لإيدك دى".."بص يا حاج ..إنت بالوضع اللى حكالى عنه الأخ (خلف) صعب عليك تنجح..لا عزوة تديك أصواتها ..ولا حزب يسندك..غير كده قصادك أحمد أبو طامع بتاع عرب أبو طامع كل أصوات العربان اللى فى المركز فى جيبه..ودى تالت دورة له على التوالى وما أعتقدش أنه بسهولة هيقبل يخسر..يبقى إيه الحل؟!".. "إيه ؟..الإسلام زى ما بتقولوا يا إخوانجية".. "ههههههه.. الله يحظك يا حاج..هو طبعا الإسلام حل لكل حاجة إنما مش فى دى..الحل يا حاج إنك تترشح على قوائم الجماعة بتوع الحزب علشان تضمن النجاح".. "بس أنا معرفش حد فى الحزب..وبعدين الواد حميد الكاتب بتاعى بيقول إنهم بيقولوا فى التليفزيون ..إن الحزب نفسه عامل إنتخابات منه فيه ..واللى هينجح هو اللى هيبقى مرشح الحزب".. "مالكش دعوة إنت ده شغلى أنا بقى ..من غير لا إنتخابات ولا وجع راس هتبقى إنت مرشح الحزب عن الدايرة".. "إزاى ؟!".. "عن طريق أكبر راس فى الحزب".. نظر سعفان إليه متوجسا ثم نظر خلفه للصورة المعلقة فى صدر ديوانه تبركا وتأييدا وشئ من نفاق والخاصة بالرأس الكبير ثم إلتفت إلى الأفوكاتو قائلا.."قصدك؟!!".. .." لا لا يا حاج دماغك ما تروحش لبعيد أنا قصدى ده"..قالها مشيرا إلى الرجل صاحب (القُصة)..والعوينات والمرتسمة صورته على التلفاز فى إعادة لما سبق وقدأعلنه فى الليلة السابقة عن خطط حزبه فقال سعفان ضاحكا.."قصدك أقصر راس

    ".
    ذهب القصير صاحب المصنع ليقابل الرجل القصير صاحب الحزب بترتيب مسبق من الأفوكاتو بإبتسامة صفراء ولكنها ودودة ..أو تبدو كذلك على الأقل إستقبله الرجل..رحب به سأله عن طلباته ..أخبره القصير صاحب المصنع ..سأله إن كان عضوا فى الحزب ..نفى..طلب منه أن يملأ طلب العضوية ويدفع تبرعا للحزب كى يُنظر فى أمره .. "واللى فيه الخير يقدمه ربنا"..هكذا ختم القصير صاحب الحزب للآخر صاحب المصنع..معتذرا بأن وقته ليس ملكه فهو الآخر صاحب مصنع ..قالها له ممازحا ..فاعتذر سعفان مستنكرا .."العفو يا باشا ..إيش جاب لجاب"..قالها ثم أخرج الحقيبة التى كان قد أحضرها بناء على إخبارية سابقة بالمبلغ المطلوب من الأفوكاتو..ثم سأل بطريقة تبدوعفوية عن الإيصال الذى يثبت تبرعه للحزب ..فقال القصير صاحب الحزب بحزم.."كلمتى وصل يا حاج سعفان إطمئن
    #############################
    http://anwarkamess.maktoobblog.com/
  • انورخميس
    أديب وكاتب
    • 08-11-2008
    • 104

    #2
    ############################
    _3_
    بناء على أمر "سعفان" أحضر "حميد" دفترا جديداكتب على غلافه (مصاريف الحملة)..ثم جلس أمام ولى نعمته فأملى عليه .."إكتب يا حميد..عشر تلاف لهفهم الإفوكاتو ربط كلام ..ميت ألف لهفهم البيه تبرع..عشرين ألف لزوم العزومات واللف فى الدايرة ..يبقى الإجمالى كام؟".."مية وتلاتين يا حاج"..قطع حواره مع كاتبه دقات هاتفه المحمول ..أتاه صوت الأفوكاتو أثيريا أن إسمه قد أصبح فعليا ضمن قائمة مرشحى الحزب..وأنه وآخر قد تم ترشيحهما على نفس المقعد العمالى للدائرة..أما عن الآخر فهو "مهند عكاشة"..عقيد شرطة سابق فصل من الخدمة لأسباب مجهولة رسميا..أما نميميا فقد سرى فى الدائرة أن العقيد قد فصل تأديبيا لثبوت تقاضيه رشوة لتسهيل تهريب آثار .."بس إزاى ..أنا دافع علشان أبقى أنا والكرسى خبط لزق".. "هو أنت لوحدك اللى دافع ..كله بيدفع يا حاج".. "بس البيه ما قالش كده وبعدين من إمتى الحزب بيرشح إتنين عمال فى دايرة واحدة؟".. "ما أنا قلت لك إنهم مش ناويين ياخدوا حد معاهم المجلس".. "طب والظابط يترشح عمال إزاى".. "بفلوسه يا حاج والبركة فى أجدادنا الفراعنة".. "طب وإيه العمل يا أستاذ؟".. "نرتب لك مقابلة تانية مع الراجل ..بس المرة دى تقل جيبك".. "هو أنا قاعد على بنك ..هيلهف كام المرة دى؟".. "مش عارف لما تروح إبقى إتفق وياه".. " طيب يا سى الأستاذ أما أشوف آخرتها ".."آه بالمناسبة يا حاج ..إبقى جهز لى أنا كمان قرشين لزوم اليفط والصيوانات والعربيات اللى هتلف فى بلاد المركز وقرشين علشانى ..حسبة عشرين ألف يعنى".. صمت سعفان قليلا ليترك مجالا للدم ليلون وجهه علامة على الغضب من التكلفة التى أصبحت باهظة ..ثم تمالك نفسه ورد قائلا "ماشى يا أستاذ ..يومين وتعالى خد الفلوس ..بس إنت عارف إن ما نجحتش؟!"..ثم أغلق الخط دون إنتظار إجابة ملتفتا إلى "حميد" كاتبه قائلا" إفتح الدفتر وقيد يا زفت".




     
     
    "مليون"..دارت رأسه قال فى سره.."يا ابن المفترية..هجيبهم منين؟!".. ثم أفصح فى علنه بإبتسامة.." مش كتير يا بيه".. "لا ياحاج ..مش كتير ..عكاشة عنده إستعداد يدفع أكتر..بس إحنا مش عايزينه..عارف ليه؟".. "ليه يا بيه؟".. "ملطوط وريحته وحشة..إنما إنت راجل محترم ..سمعتك عال..وإحنا نحب يكون كل رجالتنا محترمين وسمعتهم نضيفة".. "طب ما تآخذنيش يا بيه فى السؤال..طالما كده ..ليه رشحتوه من الأول؟"..لم يجبه فقط قال "جاهز ياحاج بالمليون وللا مبروك على عكاشة؟".."إدينى يا بيه مهلة يومين أدبر المبلغ".. "يومين بس يا حاج بعدها مبروك على عكاشة..شرفت".. قام (سعفان )مستأذنا وظل فى طريق العودة يضرب الأخماس فى الأسداس.. محاولا إجابة السؤال.
    ####################
    _4_
    "هجيبهم منين؟"..كان هذا هو السؤال الذى شغل باله أثناء رحلة العودة..وعاد لطرح السؤال عندما أعياه التفكير فى جلسة جمعته برجاله ..الأخ والكاتب والأفوكاتو..قال الأخ" يا ليلة وقيع ..كتير أوى"..رد الأفوكاتو.."هو مبلغ كبير ..بس عنده حق ..فعلا عكاشة عنده إستعداد ضعف المبلغ ده مرتين تلاتة"..أدلى حميد بدلوه قائلا.."عندك حق يا أستاذ ..ده البيت اللى هو ساكن فيه المقاول اللى بناه صاحبى ..قال لى إنه متكلف بتاع ستة مليون"..أراد أن يسرد باقى ما حكاه المقاول صاحبه عن بيت عكاشة..فقاطعه ولى نعمته قائلا.."بردو يا جدعان ما جاوبتوش سؤالى..أجيبهم منين؟"..صمت الجميع للحظات ثم تنحنح حميد مستـأذنا فى الكلام "أنا عندى حل بس لو تأذنلى أقول"..رد سعفان مسرعا.."طب ما تقوله يا إبن سنية الدلالة دهسك لودر".. "الله يسامحك يا حاج..الخط!!".."خط إيه؟".. "إحنا مش لسه مشتريين خط إنتاج صينى للمصنع الجديد".. "وماله الخط؟".. "نبيع الخط وندى فلوسه للباشا"..رد (خلف).."والمصنع يشتغل إزاى؟"..فقال (حميد) مسرعا وقد أسعده أن يلقى إقتراحه زخما حواريا.."إن شاء الله بعد الحاج ما ينجح ويدخل البرلمان وتحل عليه بركات المجلس نشترى خط جديد..ويابانى كمان مش صينى"..تدخل الأفوكاتو فى الحوار "والله فكرة ..إيه رأيك يا حاج"..فقال (سعفان).."يا جدعان أنا الخط ده دافع فيه دم قلبى أبيعه وأشترى سمك فى مية؟!"..قال (الإفوكاتو) مفندا" هو مش سمك فى مية ..هو سمك تحت المية مستنى تحط الطعم فى السنارة وتشده".."إنت شايف كده يا أستاذ؟".."إن كنت عايز الكرسى يا حاج وما عندكش سيولة تدفع يبقى ده الحل الوحيد فى رأيي"..نظر إلى أخيه قائلا"إيه رأيك يا خلف؟"..فكر خلف مليا ثم قال فى حذر"والله هو الواد حميد ده جحش صحيح ..بس فكرته معقولة..وفى النهاية الرأى رأيك"..أدار سعفان عينيه فى الثلاثة ثم قال مستسلما.."خلاص يا خلف شوف حد يشترى الخط فى بحر يومين ..وربنا يجيب العواقب سليمة".
    http://anwarkamess.maktoobblog.com/

    تعليق

    • انورخميس
      أديب وكاتب
      • 08-11-2008
      • 104

      #3
      _5_
      نجح فى بيع الخط (بيعة فطيس) كما قال عنها لكنها أوفت بالمطلوب وتبقى ما يعينه على بقية مصاريف الحملة واتصل بالقصير صاحب الحزب أعطاه رقم حساب مصرفى ليضع به النقود فسأل بحسن نية مشوب بخبث.."والحساب ده تبع الحزب يا بيه".. "ما تسألش يا حاج حط المبلغ فى الحساب وإطمئن".. "أطمئن يا بيه؟!".. "وحط فى بطنك بطيخة صيفى يا سيادة النائب"..لم يكذب الخبر ..وضع النقود فى الحساب الذى إتضح له أنه تابع للقصير صاحب الحزب ولكنه لم يقلق..فالبيك هو الحزب..والحزب هو البيك وزمرة معه..أى أن الجيب واحد فلمَ القلق؟.
       
      إقترب اليوم الموعود..فحاول كل طرف القيام بما يجب عليه القيام به..فالمسألة ليست فقط مال يوضع للبيك وعدد من الولائم ونقود تدفع لشراء المحاسيب ..لا..يجب دائما ألا تدع ثغرة ينفذ منها الهواء..فكل ما سبق كان مقدمات يجب أن يتبعها مؤخرات..فيجب أن تجد طريقا لقضاة الجان المسئولين عن المراقبة والفرز..فإن لم يكن فالمركز المسئزل بضباطه عن تأمين اللجان ونقل الصناديق..فإن لم يكن فعدد من التابعين الأشاوس بعدد من البنادق الآلى ينتظرون خارج اللجنة فى إنتظار نتيجة الفرز..فإن كان النصر..فكفى الله المؤمنين شر القتال..وإذا ما كانت الأخرى ..فهى الشهادة فى سبيل المجلس


      .
      حاول القصير إنتهاج الطريق الأول فقطعه عليه الضابط السابق بماله ..حاول إنتهاج الطريق الثانى..قطعه عليه أيضا الضابط السابق بحكم رتبته السابق وزمالته للمأمور..أما الثالث فهو طريق صعب لا يستطيع فيه مجابهة المرشح المستقل (أبو طامع) ..حيث أن المذكور هو أكبر تاجر سلاح فى الوجه كله ..بل يقال ان تجارته توسعت حتى وصل للتصدير للعالم الخارجى..فكان على القصير صاحب المصنع إبتكار طريق رابع كى يضمن أنه إجتهد وقام بكل ما عليه والنتائج فى النهاية بيد الله!!.
      وفى اليوم الموعود كان كل قد إتخذ طريقه وإبتكر هو طريقه..حيث نجح بصفقة تمت ليلا أن إتفق مع المأمور إتفاقا (لهف ) الأخير على إثره _على حد تعبير القصير صاحب المصنع _ثلاثين ألفا عدا ونقدا مقابل الحصول على خمسة آلاف ورقة من أوراق الإقتراع البيضاء ليسودها القصير بمعرفة ناخبيه ..وجاء اليوم وإقتيد المقترعون إلى اللجان ..كل حسب تعليمه من معه قلمه ومن معه ختمه الذى يقبض به المعاش ومن ليس معه إلا إقد إصبعه ليبصم..كان القصير صاحب المصنع قد رتب أمره وأعطى لكل ناخب يصوت له ويركب ميكروباصاته خمسين جنيها وعدد من أوراق الإقتراع البيضاء المسربة..آمرا كلا منهم بالـتأشير أمام رمز النخلة
      !!
      **********************************
      _6_
      وكان هذا هو المشهد آخر الليل..سعفان يجلس بجوار أخيه وكاتبه يتابعون عملية الفرز..عكاشة يجلس بجوار القاضى والمأمور أثناء الفرز..أبو طامع يترقب منتظرا ما ستسفر عنه الأحداث ورجاله بالخارج أما الأفوكاتو فقد كان يتبختر فى ساحة اللجنة مارا على الكل محييا مضاحكا الجميع..إرتاب فيه سعفان مما جعله عندما أتى ليسلم عليه أن أمسك يده بشدة جاذبا إياه هامسا فى أذنه.."إنت شغال بكام ذمة يا أستاذ..عموما كله هيبان فى الفرز..تعرف إن ما نجحتش هرميك فى بير المازوت بتاع المصنع!!"..لحظات وسمعت نغمة رسالة نصية على جوال إتضح أنها صادرة من جيب المأمور ..أخرج المأمور جواله من جيبه وقرأ ثم أعاد الجوال مكانه ثم مال ناحية أذن القاضى هامسا له..بعده أعلن القاضى أنه نظرا لحالة الهرج والفوضى الموجودة فى لجنة الفرز بما يؤثر على حسن سير هذا الفرز..فقد قرر بإعتباره رئيسا للجنة إخراج كل من فيها من غير الفارزين والأمن..همهمات من الجميع..كونتها همسة أبو طامع لمرافقه كى يخرج ليأمر الرجال بالإستعداد لملاعيب الحكومة..إعتراض خافت من سعفان ..وإعتراض صريح من الأفوكاتو بأن هذا ضد القانون..وإبتسامة واثقة من عكاشة بأن هذه الرسالة كان بها الأمر بنجاحه..فى النهاية صدع الجميع للأمر ..وبعد ساعات كان الفرز قد إنتهى وخرجت الصناديق وأعضاء لجنة الفرز فى حماية الشرطة دون إعلان نتائج مما أثار الإرتياب فى صدور الجميع ..المأموريسير بلا تعبيرات على وجهه متجاهلا أسئلة الجميع عن النتيجة مكتفيا بقول.."النتيجة هتعلن فى التليفزيون"..فانخفضت بنادق (أبو طامع) إلى أجل مسمى ..وفترت إبتسامة (عكاشة )الواثقة ..أما (سعفان) فقد مال على الأفوكاتو قائلا"ليه يا أستاذ ما أعلنوش النتيجة طمنى؟"..رد الأفوكاتو.."أكيد لدواعى أمنية يا حاج إنت عارف رجالة أبو طامع لابدين فى الدرة..عموما يا خبر النهاردة بفلوس بكرة الصبح هيبقى ببلاش"..لم يعقب سعفان إنما إكتفى أن يعطى للفأر مجالا واسعا ليلعب فى عبّه..قائلا فى نفسه"يا خوفى لأروح أنا بلاش!!"
      التعديل الأخير تم بواسطة انورخميس; الساعة 22-09-2011, 10:11.
      http://anwarkamess.maktoobblog.com/

      تعليق

      • انورخميس
        أديب وكاتب
        • 08-11-2008
        • 104

        #4
        _7_
        لم ينم ليلته بل بات يقلب الإحتمالات عله يجد فيما حدث ما يطمئنه..فى الصباح الباكر فتح التلفاز متابعا البيانات التى تأتى تباعا عن الدوائر والناجحين من أول جولة والذين سينتظرون للإعادة ..سمع إسم دائرته فالتصق بشاشة التلفاز حتى تابع المذيع .."عن مقعد الفئات أحمد نشأت على مستقل..وعن مقعد العمال أحمد حسن طامع وشهرته أحمد أبو طامع مستقل........".. ظل محدقا بالشاشة ولكنه لم يعد يرى المذيع ..ولم يعد حتى يسمع ما يقوله..صمت أصاب عقله فلم يعد يرسل أو يستقبل أى إشارات ودون وعى خرج من منزله ..لم يلتفت حتى لزوجته التى هرولت خلفه حاملة فردتى حذائه ..ولم يسمعها وهى تصيح .."المداس يا حاج هتمشى حافى؟!!"..إتجه بهذه الحالة إلى منزل الأفوكاتو ..أخبرته الزوجة أنه ذهب باكرا للقاهرة لحضور إجتماع ما حاول إخراج هاتفه المحمول من جيبه ليسبه قليلا ثم يبصق عليه أثيريا ليشعر ببعض الإرتياح ..تذكر أنه نسى إحضار الهاتف كما نسى لبس حذائه..فى طريق رجوعه لمنزله رأى إجتماع الخلق فى القهوة لمتابعة النتائج ..فوجد الرجل صاحب الحزب والعوينات يعلن كيف كانت نزاهة الإنتخابات مدللا على ذلك بعدة دوائر لم يفز فيها أعضاء حزبه بأى مقعد من بينها دائرة القصير صاحب المصنع ..ثم سمع أحد رواد المقهى يتسائل مستغربا.."بس إزاى ينجح أبو طامع وهو مستقل ومعروف عنه إنه تاجر سلاح؟!!"..رد آخر ساخرا.."ما هو نجح عشان تاجر سلاح!!"..حاول أن يربط كل ما حدث فى تسلسل منطقى يمكن لعقله إدراك ما حدث..فلما أدرك..ضرب كفا بكف..وسار فى شبه لوثة يتمتم.."طب دنا بعت الخط.. والمتر قال السياسة زى الكورة..والبيه قال لى إطمئن"..قابله حميد بالمداس مهرولا.."مالك يا حاج ..معلهش ..ننجح الدورة الجاية!!"..تركه القصير صاحب المصنع وكأنما لم يسمع منه شيئا مرددا.."أنا بعت الخط..والمتر قال السياسة زى الكورة..والبيه قال لى إطمئن"..لم يشعر حتى بأخيه وهويقبل يديه معتذرا طالبا منه الغفران متوعدا من كان السبب بالويلات ..فقط ظل يردد.."بعت الخط ..والمتر قال السياسة زى الكورة..والبيه قال لى إطمئن"..عاد للبيت محموما فظل يرددها وهو محموم وبعدما شفى من الحمى ..جن.. ومات!!.
        تمت
        ****************
        جزيل الشكر لكل من مر من هنا
        تحياتى.
        التعديل الأخير تم بواسطة انورخميس; الساعة 23-09-2011, 01:47.
        http://anwarkamess.maktoobblog.com/

        تعليق

        يعمل...
        X