بعث آخر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حيزي منجية
    أديب وكاتب
    • 23-09-2010
    • 50

    بعث آخر

    بعث آخر
    الفصل الأوّل :
    الزّمان : ربيع
    المكان : جنّة
    هما يتفيّآن ظلّ أيكة عظيمة ، مورقة مزهرة ،يتبادلان قطاف السّنين قبلا ، يملآن روحيهما شذى، كفراشين عاشقين . يختصران كلام النّاس نظرات . تسبّح أصابع كليهما لمسات على الجسد الآخر النّديّ العاري .
    الحبّ : وليد . يرفرف بأجنحة الشّوق . يروي ظمأ روحه من برك الأحلام الزّلال بقلبيهما فيستحيل صفاؤها شذى ينتشر حولهما يكرعان منه . فينبت على شفتيهما قبلات تنتشر نشوى على جسديهما . يقطفها الحب حياة فيينع . ويكفّر بسعادته بينهما عن سنوات حرمان .

    الفصل الثّاني :
    الزّمان : صيف رماله جمر ، شمسه أتون .
    المكان : بيت ، أثاثه جديد ، ستائره مزهرة موردة ، يرتدّ عليها شذى زهور المزهريات والأصص على الشّرفات ، ومن النّوافذ المطلّة على الحدائق الغناء ، فيبعثها حيّة عبقة .
    هما : روحان عابقتان ، تتطايران غير عابئتين بثقل الأجساد ، لا تؤمنان بأيّة حدود أو حواجز ، تتجاذبان أطراف الحياة نشاطا وحيويّة . يتقاذفان قبلا كان للجدار منها نصيب فتناءت له شفّافة ، وانبعثت من جمودها حيّة تغازل الأفق وتنصهر فيه .
    الحبّ : بعد الجنّة ، أزعجه أن يجد نفسه بين جدران ، غير أنّه شعر بشفافيتها وتنائيها . حرّك جناحيه فما أثنته عن الطّيران . حلّق في البيت ، فوجده رحبا نديا ، أرجا . انشرح واستعاض عن جنّته ، بعطر الورود، والخضرة العابقة بالحياة ، ومنظر الزّهور المتسلّلة من النّوافذ تغازل ألوان السّتائر وتتمايل على أنغام الموسيقى المتردّدة بين الجدران التي زادتها أضواء الشّموع المتموّجة ، انصهارا في الفضاء .

    الفصل الثّالث :
    الزّمان : خريف ، استحالت نوافذه شبابيك ، ظلّل بهامته على الورود فاستكانت للموت .
    المكان : نفس البيت ، وقد بهتت ألوان ستائره فاستحمّت بألوان الفناء . وشحبت جدرانه فكادت لتدانيها تتلاصق .
    هو : يتمدّد على الأريكة قرب التّلفاز ، ممسكا بجريدته ، وقد زاغ نظره في ركن من أركان الغرفة في شرود .
    هي : تلاعب طفلة على سجّاد ، وقد غيّبته ، أو هو قد غاب عنها .
    الحبّ : يقبع كقطّ ، على طرف السجّاد متشبّثا بأطراف حيويّة الطّفلة .

    الفصل الرّابع :
    الزّمان : الهزيع الأوّل من الشّتاء .
    المكان : غرفة النّوم .
    هما : يحتكّ الجسدان على الفراش ، يحاولان أن يذهبا بالاحتكاك البرد . وقد غدت الغرفة الرّكن الوحيد الذي لم يبتلعه طوفان الجليد .
    الحبّ : تدبّ فيه حرارتهما ، فينصهر ملء الفراش .

    الفصل الخامس :
    الزّمان : ملء الشّتاء .
    المكان : الفراش .
    الحبّ : تشدّه الذّكرى إلى الحياة ... فيتّخذ منها جراب الحاوي ، ينثر منه ـ كمزارع ـ على الفراش ورودا و شموعا ... يرفرف بجناحيه في رحابة آفاقها غير آبه للقضبان التي حولفت الفراش .

    الفصل السّادس :
    الزّمان : عقب الشّتاء .
    المكان : داخل قضبان الفراش .
    هو ، هي : ترتفع أصواتهما في خصام فيئد كثّها نداء الحبّ ، وتشلّ حدّتها ذاكرته ...
    الحبّ : حزين ، منهك ، وقد استحالت الموسيقى صراخا مؤذيا ، والجنّة قضبانا خانقة ... امتدّت إليه أيادي الموت من بين القضبان كالأفاعي ، فتكوّر واجفا في الرّكن القصيّ من الفراش هادنا ، حزينا وقد استنزف جهده يهارش الأيادي فلا تطبق على عنقه .

    الفصل السّابع :
    الزّمان : ربيع آخر .
    المكان : ...........
    هما : روحان أرونتان ، عابقتان بالحياة ، تتطايران ، تكرعان من معين النّشوة ...
    الحبّ : يرفرف بينهما جذلان ، وقد استجابا لندائه ... أو ... قد يكون هو من استجاب لنداء آخر...
  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    #2

    نعم يا سيدتي
    دورة الحياة تكتمل كدورة الفصول
    قد تصل نبضاتها الذورة وتنخفض بقوة
    حتى الحب لا يمنح الخلود أو الجنة
    فلا بد أن يكون بعث آخر لا يمنح لوناً واحداً أو ما يشبه الكمال
    الأجساد تتناغم كما الفصول والأرواح تشعر بالغربة في اكثر الأحيان
    وتعيش في طقوس متفاوتة لكنها تحاول أن لا تبق حبيسة جدران وأضلاع
    عزيزي منجية البعض ربما لا يؤمن ببعث آخر
    أحييك على هذه القدرة التي اصطفت هذه الحروف
    وأخرجت نصاً بليغاً
    تقديري لك دائماً
    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم دورة الحياة ليعودا كما كانا ولكن في العالم الآخر
      استمتعت معك كعادتي استاذتي حيزي منجية,
      مرحبا بعودتك الجميلة القوية,
      مودتي وتقديري.
      تحياااتي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • حيزي منجية
        أديب وكاتب
        • 23-09-2010
        • 50

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة

        نعم يا سيدتي
        دورة الحياة تكتمل كدورة الفصول
        قد تصل نبضاتها الذورة وتنخفض بقوة
        حتى الحب لا يمنح الخلود أو الجنة
        فلا بد أن يكون بعث آخر لا يمنح لوناً واحداً أو ما يشبه الكمال
        الأجساد تتناغم كما الفصول والأرواح تشعر بالغربة في اكثر الأحيان
        وتعيش في طقوس متفاوتة لكنها تحاول أن لا تبق حبيسة جدران وأضلاع
        عزيزي منجية البعض ربما لا يؤمن ببعث آخر
        أحييك على هذه القدرة التي اصطفت هذه الحروف
        وأخرجت نصاً بليغاً
        تقديري لك دائماً
        أخي فايز أشكرك على هذه الاطلالة الجميلة . لا تتصور مدى شغفي وأنا بصدد قراءة ما أجده من تعليقات حول عملي . ليس أروع للمبدع من أن يجد عمله محل اهتمام فذاك دفع قوي لمزيد الابداع . يسعدني مرورك دوما .

        تعليق

        • حيزي منجية
          أديب وكاتب
          • 23-09-2010
          • 50

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          نعم دورة الحياة ليعودا كما كانا ولكن في العالم الآخر
          استمتعت معك كعادتي استاذتي حيزي منجية,
          مرحبا بعودتك الجميلة القوية,
          مودتي وتقديري.
          تحياااتي.
          دائما تنعشني اطلالتك الرائعة اختي ريما . بعث آخر هو الذي أشعر به حين أتلقى كلماتك الرشيقة و الصادقة روح شفافة تلك التي تبهجني باطلالتها من خلال كلماتك عزيزتي ريما . شكرا لمرورك الرائع .

          تعليق

          يعمل...
          X