بعث آخر
الزّمان : ربيع
المكان : جنّة
هما يتفيّآن ظلّ أيكة عظيمة ، مورقة مزهرة ،يتبادلان قطاف السّنين قبلا ، يملآن روحيهما شذى، كفراشين عاشقين . يختصران كلام النّاس نظرات . تسبّح أصابع كليهما لمسات على الجسد الآخر النّديّ العاري .
الحبّ : وليد . يرفرف بأجنحة الشّوق . يروي ظمأ روحه من برك الأحلام الزّلال بقلبيهما فيستحيل صفاؤها شذى ينتشر حولهما يكرعان منه . فينبت على شفتيهما قبلات تنتشر نشوى على جسديهما . يقطفها الحب حياة فيينع . ويكفّر بسعادته بينهما عن سنوات حرمان .
الفصل الثّاني :
الزّمان : صيف رماله جمر ، شمسه أتون .
المكان : بيت ، أثاثه جديد ، ستائره مزهرة موردة ، يرتدّ عليها شذى زهور المزهريات والأصص على الشّرفات ، ومن النّوافذ المطلّة على الحدائق الغناء ، فيبعثها حيّة عبقة .
هما : روحان عابقتان ، تتطايران غير عابئتين بثقل الأجساد ، لا تؤمنان بأيّة حدود أو حواجز ، تتجاذبان أطراف الحياة نشاطا وحيويّة . يتقاذفان قبلا كان للجدار منها نصيب فتناءت له شفّافة ، وانبعثت من جمودها حيّة تغازل الأفق وتنصهر فيه .
الحبّ : بعد الجنّة ، أزعجه أن يجد نفسه بين جدران ، غير أنّه شعر بشفافيتها وتنائيها . حرّك جناحيه فما أثنته عن الطّيران . حلّق في البيت ، فوجده رحبا نديا ، أرجا . انشرح واستعاض عن جنّته ، بعطر الورود، والخضرة العابقة بالحياة ، ومنظر الزّهور المتسلّلة من النّوافذ تغازل ألوان السّتائر وتتمايل على أنغام الموسيقى المتردّدة بين الجدران التي زادتها أضواء الشّموع المتموّجة ، انصهارا في الفضاء .
الفصل الثّالث :
الزّمان : خريف ، استحالت نوافذه شبابيك ، ظلّل بهامته على الورود فاستكانت للموت .
المكان : نفس البيت ، وقد بهتت ألوان ستائره فاستحمّت بألوان الفناء . وشحبت جدرانه فكادت لتدانيها تتلاصق .
هو : يتمدّد على الأريكة قرب التّلفاز ، ممسكا بجريدته ، وقد زاغ نظره في ركن من أركان الغرفة في شرود .
هي : تلاعب طفلة على سجّاد ، وقد غيّبته ، أو هو قد غاب عنها .
الحبّ : يقبع كقطّ ، على طرف السجّاد متشبّثا بأطراف حيويّة الطّفلة .
الفصل الرّابع :
الزّمان : الهزيع الأوّل من الشّتاء .
المكان : غرفة النّوم .
هما : يحتكّ الجسدان على الفراش ، يحاولان أن يذهبا بالاحتكاك البرد . وقد غدت الغرفة الرّكن الوحيد الذي لم يبتلعه طوفان الجليد .
الحبّ : تدبّ فيه حرارتهما ، فينصهر ملء الفراش .
الفصل الخامس :
الزّمان : ملء الشّتاء .
المكان : الفراش .
الحبّ : تشدّه الذّكرى إلى الحياة ... فيتّخذ منها جراب الحاوي ، ينثر منه ـ كمزارع ـ على الفراش ورودا و شموعا ... يرفرف بجناحيه في رحابة آفاقها غير آبه للقضبان التي حولفت الفراش .
الفصل السّادس :
الزّمان : عقب الشّتاء .
المكان : داخل قضبان الفراش .
هو ، هي : ترتفع أصواتهما في خصام فيئد كثّها نداء الحبّ ، وتشلّ حدّتها ذاكرته ...
الحبّ : حزين ، منهك ، وقد استحالت الموسيقى صراخا مؤذيا ، والجنّة قضبانا خانقة ... امتدّت إليه أيادي الموت من بين القضبان كالأفاعي ، فتكوّر واجفا في الرّكن القصيّ من الفراش هادنا ، حزينا وقد استنزف جهده يهارش الأيادي فلا تطبق على عنقه .
الفصل السّابع :
الزّمان : ربيع آخر .
المكان : ...........
هما : روحان أرونتان ، عابقتان بالحياة ، تتطايران ، تكرعان من معين النّشوة ...
الحبّ : يرفرف بينهما جذلان ، وقد استجابا لندائه ... أو ... قد يكون هو من استجاب لنداء آخر...
تعليق