الشجرة
--------
عرفتها قوية صلبة، تمتلئ عيناها بتحدى غريب ، فى مقتبل العمر،
ربما فى وسط العشرين ،
وقـفـتها داخل (الكشك الخشبى) الذى تبيع فيه الشاى والسندوتشات للسائقين الذين
يتخذون من الساحة الأمامية (لـلكشك) موقفا لسياراتهم ،
تغمرهم بالضحكات والسمر ،
ومن خلال تعاملهم معها لاحظت انهم يقدرونها .
كانت ..هى و الشجرة التى تحضن فروعها (الكشك) فتنشر الظلال كأنهما كيان واحد يجذب السائقين للمكان ..
هكذا الحال فى كل يوم أثناء ذهابى وعـودتى من العمل أراها ...
وأسال نفسى :-
- ماذا يدفع واحدة مثلها لذلك ؟ مادامت جميلة لمَ لم تتزوج وتلقى بعبء الحياة عنها ؟
ام هل تراها تعمل لكي تعول أولادها ؟
الكثير والكثير من الأسئلة تدور بذهنى ؛ ربما إشفاق عليها ، أو إعجاب بها ؟!
ولكن طبيعة عملى لا تسمح لي بأن أتقرب منها لأعرف الإجابة .
ذات صباح كنت فى طريقى إلى العمل ، فوجدت (الكشك ) مغلق على غير عادتها ؟
وهى حادثة غريبة لم تحدث من قبل ؟
قلت لنفسي : ربما تأخرت فى النوم ،
زاد من عجبي أننى عندما عدت من العمل وجدت ( الكشك) مغلق أيضا ؟
وفى اليوم التالى كان الحال كما هو ، مرت عدة أيام و(الكشك) مغلق .
وأثناء عودتى اليوم من العمل لم أستطع مقاومة فضولي
الشديد والملح لأعرف السر.
فذهبت إلى أحد السائقين وسألته عن (الكشك) ، فكانت إجابته غاية فى الغرابة ،
قال : ألم تلحظ اختفاء الشجرة التى كانت خلف ( الكشك) ، تنادينا لظلالها
من حرقة الشمس فى هذا الميدان الواسع ؟
نظرت إلى هناك وبالفعل كانت الشجرة مقطوعة .
تعليق