سجال مقاومة التطبيع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نجيب بلحاج حسين
    مدير عام
    • 09-10-2008
    • 619

    سجال مقاومة التطبيع

    سجال مقاومة التطبيع


    باسل

    وقفتُ مثلَكَ طوداً لا تُزعزِعُه
    ريحُ الخطوبِ فحضنُ الشعب عنواني

    همُّوا لقتلي وقلعي من ثرى وطنٍ
    وشرَّدوني, وهدّوا حُلُميَ الحاني

    وأثقلوني برعبِ الموت مفتقِراً
    إلى وجودي وآمالي وأوطاني

    ثمَّ استباحوا دياري واعتلوا قمَمي
    وهِمْتُ في البيدِ أشكو ذلَّ حرماني

    هل "آلُ طبَّع" ذاقوا طعمَ أمنيةٍ
    بأن نعودَ ولو في شكل أكفانِ

    وهل ينامونَ تحتَ القصفِ راعفةً
    جراحُهم, أم تناخوا مثلَ غربانِ

    نجيب

    يسترسل القصفُ ، لا تكفيه أحزاني
    والغلقُ والأسرُ ... و الإذلالُ يَغْشاني

    يا زُمرَةَ الشّعرِ ، مازالت فواجعُنا
    تنهالُ كالسّيلِ من عِلْجٍ و خَوَّانِ

    في كلّ يومٍ ضحايا ، من بني وطني
    يَلقَوْن ما يَبتغي قطٌّ لِفِئرانِ

    مازال تركيعُنا بالجوعِ ، مُتّصِلاً
    لم يسقطِ السّورُ ، لم يُعنَ بظمآنِ

    ماذا أقول ، وكلّ قد رأى جسدي
    ينحلّ ، ينشقّ في حبّات رمّانِ؟

    سالت دمائي كأنهارٍ مُجرجرةً
    أشلاءَ طفلي ... ألا تكفي كبرهانِ؟

    باسل

    البحرُ بحري وصبحُ الأرضِ يذكرني
    وأستعيدُ بهِ نبضي وأشجاني

    فإنْ تناءت بيَ الأوهامُ وانتهكت
    بيَ السنونَ كراماتي وإيماني

    وأفردتني وحيداً في مُصاولةٍ
    لما يحيكونَ من قاصٍ ومن دانِ

    سأستعيدُ من الذكرى مقاومتي
    وأستمدُّ القوى من نبعِ أحزاني

    فكم شربنا كؤوساً في مرارتها
    وكم كتبنا بقطرٍ من دمٍ قانِ

    وكم مهرنا كواشيناً معتّقةً
    بدمعِ جدٍّ هوى من غير كوشانِ

    نجيب

    ما أوجَعَ الطّعنَ في ظهري ، لإخواني
    مَنْ ساندوا القهر ، وانضمّوا إلى الجاني

    ما كنت أحسب أنّ الباب يمنعني
    عن أقرب النّاس ، عن أهلي وجيراني

    تُملى عليّ شروط الذّلّ ... أقبلها ،
    أو يرسلُ الجارُ للأعداءِ عنواني

    والسلطةُ الأمُّ قد أضحت تطاردني
    أصبحت في شرعهم رمزا لطغيان

    باسل

    الطعنُ في الظهرِ أوهى كلَّ ذي شانِ
    وناء فينا هوانٌ كافرٌ جانِ

    مَن يقبضِ الجمر لا يخشَ انتفاضتهُ
    ومَن تهاوى تراءى مثل ثعبانِ

    ومَن أدارَ لنا ظهراً يحاتفُنا
    كمن ترامى بأحضان الأمركانِ

    ماذا أقولُ وهل أضحت تجارتُنا
    ما بين "حانا ومانا" دون أثمانِ

    بئسَ الحياةُ التي فيها منادمةٌ
    لمن يريقُ دمي للشَّرْبِ في الحانِ

    يُشعشعونَ بقطرٍ منه خمرتَهم
    ويستلذّونَ ما يجري بودياني

    ماذا جنى البعضُ إلاّ أنّهم فتحوا
    سوقَ العبيد بتطبيعٍ مع الجاني

    فقد تسلّل بالدولارِ مستتراً
    وأوهنَ النسلَ من سلبٍ وطغيانِ

    وأوهمَ البعضَ أنَّ السلمَ غايتَهُ
    ليغرزَ النابَ في قلبي وشرياني

    وباتَ يرسمُ في الأوطانِ دولته
    من الفراتينِ حتى نيلنا الحاني

    نجيب

    يا إخوة المنتدى ، يا خير خلاّني
    تطبيعهم زاد في تدمير أركاني

    أضْحَوْا يُعِدّونني المسؤولَ عن ظُلَمٍ
    أصبحتُ يا إخوتي رمزًا لِطُغْيانِ

    قَتلُ اليهودِ لأطفالي مُدافعةٌ
    ومطلبُ الحقّ إثباتٌ لِعُدوانِ

    كم وقّعَ القومُ أوراقا مُوثّقةً
    هل شاهد الكونُ تطبيقا لإعلانِ؟

    كُفّوا عن الوهمِ ، واستهدوا بإيمانِ
    لا يَطرُدُ الظّلمَ إلاّ الأحمرُ القاني

    يسعون في خلقِ منهاج يشتّتنا
    فَلْتُبْطِلوا السّعيَ ، واصطفّوا كبنيانِ

    ياويحَ مشأمتي ... هل أفتدي وطني
    والغدرُ يُغرِقُني في بحرِ خِذْلانِ

    تطبيعُكم وهْنٌ يسري لألويتي
    يغتالُ أمنيتي ، يبتزّ إذْعاني

    يا قاطِنَ القصرِ ، محفوفاً بِديوانِ
    أصبحت كالجذع - لا يُعنى بأغصان-

    أُغريتَ بالمال والحرّاسِ فانعدمت
    من قلبك الرّوح في تحرير أوطانِ

    عن أيّ عرشٍ تُعاديني ، تنازعني ؟
    هل أنت إلاّ خصيٌّ بين غلمانِ ؟

    هل أنت إلاّ عميل يبتغي مِنناً
    من العدوّ الذي قد قصّ سيقاني ؟

    لن أُخلِف الوعدَ ، عهدُ الله ناداني
    القدسُ في القلب ، والأقصى بوجداني

    ياإخوة الدين ألقى في مواجهتي
    نار الأعادي ، وأخطارا لِثُعبانِ

    فلتجعلوا الشّعرَ يسعى في مناصرتي
    قد يفلح الشّعرُ في تثبيت بنياني

    يسعى الذي شذَّ ، في تشويه إيماني
    يفشي الدّعاياتِ : أنّ الرّعبَ ميداني

    همْ أبدعوا الرّعبَ ، والإرهابُ تهمتُهم
    هم شرّعوا القهر ، لم يُعنَوْا بميزان

    جاروا على الأرض والطّغيان حجّتهم
    هل ألْتقي الجَوْرَ ، مشكورا بإحسانِي؟

    فسفورهم موغِلٌ في حرق أوردتي
    هل من يُحَرّقني أعطيه أحضاني؟

    الطّبعُ لا يقبلُ التّطبيعَ إخواني
    فالثّأرُ مزروعٌ بِأعماقي وأضغاني

    ردّوا عليَّ دماءً قد جرت هدرا
    سالت سواقيها كأنهارٍ ووديانِ

    أنسى دمائي وأوصالي ، أصافحهم؟
    من أوكلوني لِجزّارٍ وسجّان؟

    باسل

    قد فاضَ شعري على الأوطانِ يغزلُها
    ثوباً قشيباً لروحي ثمَّ أشجاني

    أبيتُ فيها على جرحي وقد عصفت
    بنا الخطوبُ ونابَ القلبَ جرحانِ

    جرحُ التخلُّف لا فكرٌ ولا بصَرٌ
    يَقي الأنامَ من السلِّ الأمِركاني

    وجرحُ كرشٍ تمطّى في تثاؤبه
    فوق الصدورِ, تراءى مثل سعدانِ

    تاه الجميعُ وأصبحنا سواسية
    نهيمُ في البؤسِ, أو نشقى بخذلانِ

    نموتُ صرعى بأرضٍ لا تغازلُنا
    ونترك القدسَ صرعى بين ذؤبانِ

    نجيب

    تَزدادُ بِالحصرِ أحزاني وأشجاني
    لم يَكْفِ ما كان من صدِّي وهِجراني

    لم يُعجِبِ القومَ أنّي في مقاومتي
    أنْحُو إلى الرّفضِ ، لا أنحو لإذْعانِ

    هل بين أحرارِكم يا إخوتي رجلٌ
    يرضى لأطفاله بيعا بِأثمان ؟

    لا يستوي إخوتي من في مجابهةٍ
    ومن تهادى بروضٍ أو بِبُستانِ

    ما في جرابي سِوى موتٌ لمن ظلموا
    أو لعنُ خِزيٍ لمن باؤوا بخذلانِ

    باسل

    أخي محمّدُ, لا تحفل بشرذمةٍ
    تاهتْ وغاصت بأوحالٍ ووديانِ

    وعش عزيزاً وإن قد أوحدوك وإذ
    لم يبقَ حولَك إلاّ الباسلُ العاني

    ترى نسوراً ترومُ الأفقَ حاملةً
    تراثَ أمّتنا من عهدِ ذبيانِ

    فالسيفُ والسيفُ ثمّ الغمدُ نكسرُه
    ونشرعُ السيفَ لم نحفلْ بعدوانِ

    نجيب

    يا باسلَ الوِدّ ، هذا الوضعُ أرهقني
    فالنّصرُ قد صار محفوفًا بخسرانِ

    ما أقبح الجبنَ .. يستعلي على همم
    كالفأر يسعى نشيطا نحو سلطانِ

    يستنصرُ الجبنُ بالمطعون في شرفٍ
    مَن أوصد الباب عن إنقاذِ جيرانِ

    وبالذين استباحوا ضرب أمّتنا
    فسفورهم يسقي ذرارينا بنيرانِ

    إمّا اعترافٌ بفرعونٍ ليحكمنا
    أو أن نساق عبيدا عند هامانِ

    أمران للرّفض ، لا تفريق بينهما
    يغشاهما الخزيُ، فالأمران مرّان

    والأمر للّه ، لا إفتاء في خطبٍ
    أو ضمن صَقْلٍ لأشعار و تبيانِ

    شرعُ الجهادِ افتراضٌ ، يكتسي شرفا
    في كلّ عصرٍ وأمصار وأديانِ

    باسل

    يا خائفَ الموتِ ، لن تنساك شوكتُه
    لكن ستنقادُ من خوفٍ لقيعانِ

    لا ينتهي عمْرنا في غير موعده
    أو نلتقي ربّنا من غير حسبان

    أقبِل على الحقّ ، لا تركَنْ إلى وهنٍ
    وانجُ لدى الله من تنّور عصيانِ

    من ينصُرِ البغيَ لا يلقى سوى فِتنًا
    ينساقُ للذّلّ ، أو يهوي لخسران

    نجيب

    يا باسلا يا أخي ، قد ضاع ميزاني
    من سلطةٍ أصبحت في وضع سجّاني

    أُصلى بِنار العِدا ، في غير مرحمةٍ
    والظّهرُ قد يُبْتلى من طعْنِ إخواني

    ما ذنب من قرّروا تحرير أمّتهم
    نلقاهمُ فجأةً ، من خلف قضبانِ

    إني لفي حيرة من أن أسائلكم
    من أين من صوّبوا ، جاؤوا بعنواني؟

    ***

    كلّ اغتيالاتهم ، كانت مُنسّقةً
    من شيخنا أحمدٍ ، للشيخ ريّانِ

    يختارهم ربُّنا من أجل أن يرتقوا
    في جنّة عرضها من غير حسبان

    والخزيُ ينتاب من في حقنا فرّطوا
    يقضون أيامهم في جحر فئران

    شتان بين الذي يعلو لهام الفضا
    وبين من يختفي في عمق قيعان

    لا يستوي من سعى للصدق في وعده
    في رفقة الأتقيا ، ضيفا لرحمان

    بالمكتسي بالرّيا ،من صفوة الأشقيا
    ليسوا حماة الحمى ... أخشاب نيران

    ***

    بحرُ الهَوانِ احتواني ، زاد خِذلاني
    فسفورُ حرقٍ ، تولّى بتر سيقاني

    أين المواني ؟ تناءت عند عودتنا
    من سوف ينجو ، ببحرٍ دون شطآنِ؟

    إنّي أعاني اتّهامًا من بني وطني
    من أجل ديني وإخلاصي وإيماني

    حتّى صلاتي استُبيحت في نقاوتها
    نسفُ المساجدْ أضحى دون كتمان

    قهرُ الأعادي يُلاقي في تشتُّتِنا
    ضعفًا ، فيمضي نشيطا نحو طغيانِ
    [align=center]محمد نجيب بلحاج حسين
    الميدة - تونس[/align]
  • محمد نجيب بلحاج حسين
    مدير عام
    • 09-10-2008
    • 619

    #2
    وأعود لقراءة هذا السجال بعد عشر سنوات...
    فأجده مواكبا تماما لم نراه اليوم...
    وكأن الزمن يتراجع بأمتنا إلى الوراء...
    العالم يسجل تطوره في جميع المجالات...
    و أمتنا لا تسجل جمودها بل تقهقرها وتأخرها...
    سبحان الله....
    [align=center]محمد نجيب بلحاج حسين
    الميدة - تونس[/align]

    تعليق

    • منيره الفهري
      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
      • 21-12-2010
      • 9870

      #3
      يا للمتعة الحقيقية و أنا أقرأ هذا السجال الرهيب...رهيب في إبداعه و كلماته
      أقف عاجزة و الله أمام هذه المأدبة الأدبية بامتياز
      ليت الكل يقرؤها و يستمتع بهذه السيوف من الكلمات
      بوركتما أخويّ و أستاذيّ
      محمد نجيب بلحاج حسين و باسل محمد البزراوي

      ياااااا للروووووعة

      تعليق

      • سعد الأوراسي
        عضو الملتقى
        • 17-08-2014
        • 1753

        #4
        تنبأ فارس فكر وشعر
        وحمل الهم والهمة في سجال كبير
        قرأتك اليوم في السودان ..
        وغدا سيبطلون نبوءتك بالتمام ..
        تحيتي الخاصة

        تعليق

        • جمال عمران
          رئيس ملتقى العامي
          • 30-06-2010
          • 5363

          #5
          مرحبا استاذ محمد.. قصيدة ولا أروع... قالت عن الواقع المؤلم والألم الواقع... أما عن تناول القصيدة لكل هذا الكم مما يحدث فينا فهو العمق كله... نص (تكتك) لتقديمه (معلم) كبير... فجاء قاصفاً..مودتي
          *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

          تعليق

          يعمل...
          X