(1)
عاشت طفولتها صبية لاهية مرحة
تمارس حياتها اليومية بكل عفوية وبساطة
لأنها هي مطبوعة على التلقائية والبساطة
لا تعرف المكر ولا تجيد الدهاء ولا يهمها التصنّع
تبكي عند الغضب بحرقة واضحة
ثم تنسى الموقف كما ينسى الطيبون
وتسعدها محاسن الناس وطيب تعاملهم
فيمّحي من ذاكراتها ما كان منهم من بأس وظلم وجفوة
و تتعامل روحها مع مظاهر الجمال والنقاء من حولها
وتسرح مع الطير الخفاق وهو يطير بعيداً حتى يغيب وراء الأفق
وتترك لخيالها الرحب تصور ما وراء ذلك الأفق وعالم الغيب
وتتمنى لو كانت مثل ذلك الخفاق تصعد إلى علو بعيد شاهق
لتنظر من هناك إلى مخلوقات الله الكثيرة والمتعددة الألوان والطباع
وتغادر مع غيمة ممطرة تغسل بمائها شعرها الفوضوي ووجها الصغير
وتشاهد جداول الماء في صغار الشعاب
وامتداد الخضرة على كثبان السهول الطويلة حول حافتي الوادي الكبير
وقطعان الأبقار والأغنام والصيد البري وهي تركض فوق تلك السهول
وحول الماء الصافي الرقراق
وعندما تعود إلى واقعها تحاول تهدئة نفسها بتمني الجنة
التي تسمع والدها يتحدث عنها كثيراً
وتكبر الصبية ويبقى عامل الطيبة والتلقائية
شي راسخ في عقلها الباطن والظاهر
وكأنها تعيش في كوكب آخر منعزل عن الناس الذين حولها
وما هم عليه من أحوال متقلبة ووجوه متعددة
وتصنّع لمظاهر لا تتفق مطلقاً مع حقيقتهم وسلوكياتهم
من يرى ما هي عليه من بساطة وطيب طوية وطهارة شعور
يظن أنها تعاند الواقع أو أنها بليدة لا تدرك عواقب الأمور
لكنها لا هذا ولا ذاك بل جبلّة صادقة وطبع أصيل
وتسوقها أقدارها وتقترن برجل يكبرها بكثير ولكنه
تعليق