لسنا دمى......محمد مختار زادني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    لسنا دمى......محمد مختار زادني

    لسنا دمى

    الشاعر محمد المختار زادني


    أيها المأسور مـا بيـن الدُّمـى
    لابسات الصمت في لون العمى
    كيف تحميك بصدري أضلـعٌ
    ضاق عن مكبوتِها سمكُ السّما
    وسكونُ الليـل يبنـي هَرَمـاً
    فوق صدري ويَدقُّ الأسهُمَـا
    يالِوهمي مـن خيـالٍ جامـحٍ
    وأَبِـيٍّ رافـضٍ أنْ يُلجـمـا
    باتَ يسقي من دمائـي قّيْنـةً
    ويغنِّيهـا كـلامـا مُبهـمـا
    قيْنةٌ تشكو شروخـا كثـرتْ
    بثَّ فيها سوسُ فِطْرٍ قـدْ نَمـا
    ضعُفت إذ بات فيهـا خبُّهـا
    سيّداً والحرُّ أضحـى مُعدمـا
    عمَّها ضيـمٌ فلمّـا صرخـتْ
    نابَها ضُـرٌّ غـدا مُسْتحكِمـا
    واعْتلـى جُهّالُهـا منبـرهـا
    فَبَدا التاويـلُ وَخْـزاً مُؤْلِمـا
    كلما قيل انتهى عصـرُ الخنـا
    لصروح البغيِ مـدُّوا سُلَّمـا
    أُشربَتْ هونا لتنسـى مجدهـا
    وأبادو فـي سَماهـا الأنجُمـا
    مكروا مكـرا ذميمـا سَيِّئـاً
    حال وجه الغد ليـلاً مُعتمـا
    جرَّعوها نخبَ خّذْرٍ ذاب فـي
    كأس ذُلٍّ كي يُذيبوا الأعظُمـا
    ومتـى ذاق الـرّدى أبطالُهـا
    زوَّقتْ للحزنِ مجروحَ اللَّمـى
    وأعـارتْ لـون ثَغـرٍ باسـمٍ
    لِمُقاضيهـا القضـاءَ الْمُبْرمـا
    ومضتْ تُهدي بِـذاراً ثَمْرهـا
    مُجْرماً أحْرى بـه أن يُرْجَمـا
    تلـك أمٌّ لربـيـبٍ نـاكـرٍ
    دفءَ حضنٍ يستبيحُ الْمُحْرمـا
    لصغـارٍ رضعوهـا خلـسـةً
    ثم خانـوا فسقوهـا علقمـا
    ثم عضّـوا ثديهـا إذ أقفلـوا
    ورمَوْا بالْحِجْـر حيّـاً أرْقَمـا
    هل يضُرُّ البَتْرُ أجساد الدُّمـى؟
    أو يفيدُ الحُلـمُ قومـا نوَّمـا!
    يابنِـي أُمِّ كِـرامٍ أدركــوا
    حـرَّةً آلـتْ لوَغْـدٍ مَغْنَمـا
    كثُرتْ أوجاعُها واستوطنـت
    وَمِنَ العـارِ التَّراخـي ريثمـا
    أَتُرانا كالدُّمـى صرنـا هُنـا
    كي نرى الأوطان سجنا محكما؟
    أَمْ نِعاجاً "بوشُ" يرعى جَمعنـا
    إن عصينا أمْـره لـن نُرحَمـا
    لا! وربِّ البيـتِ إنّـا رسـلٌ
    للسـلام الْمُرتجـى أو ربَّمـا
    قد ترى الدُّنيا تباشيرَ الُهـدَى
    مُشرقاتٍ إنْ حشدْنـا الهِمَمـا
    فكتابُ الحـقِّ هادينـا وفـي
    سُنََّةِ المختـار أسبـابُ النَّمـا
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    #2

    قصيــــــــدة

    لسنـا دمـى للشاعر محمد المختار زادنـي

    قــــراءة منجيــــة بــــن صـــالح


    تمر بنا الأيام رتيبة كبحر ساكن في هدوءه تحت سماه ,ينساب موجه الحالم على سطحه له نعومة الحرير و دفء الوليد.... نجلس على شاطيء الزمان يمر بنا لنحلم بغد أفضل, بمستقبل تشرق شمسه على حياتنا لنكتسي لونها الفضي الصباحي, أو الذهبي وقت الأصيل ,و ننسى أن للبحر ريح و زلازل, و غضب عارم, ينقلنا من الحلم إلى الواقع المر, و من حال الدعة و السكينة, إلى حال آخر يدركنا و لا ندرك معناه, لنصاب بالصدمة, بالخوف, باليأس و الحزن, و يتيه عنا الطريق أو نتوه عنه, و ننسى أننا كيان حي عامل و مفكر تنبض فيه الحياة و القلب المفعم بمشاعر تحي عزيمته و لا تميتها, تدفعه للدفاع عن النفس و عن الوجود المُدرَك فهو من خُلق لرسالة و لحمل أمانة.
    للغضب صولة و للخوف جولة’ ترهبنا تميت أحلى ما فينا ألا وهي حركة الحياة الفاعلة المتحركة على أرض واقع, يسقينا مرارته, ربما لهواننا على النفس أو لضعف يعيش فينا و يسطوا على مقدراتنا الإنسانية, أو لحزن و مأتم نعيشه, ووأد نعاني منه لأرض خلقت للخصوبة و النما, للحب و العطاء, للحرية و الإبداع
    هو الإنسان هذا الكائن الحي الميت, يخلق بعد موت و يموت بعد حياة, و ما بينهما معاناة يعيشها بمرارة ,نخالها حلاوة وهي خيالها هي إلى زوال لأنها سراب تيه...
    تزلزلنا الأحداث فنتسمر في المكان, و يتوقف بنا الزمان و نخاله لا ينقضي تطول أوجاعه و يحتوينا ألمه, نتجرع سقم اللحظة و نرتشف وهم أمل مؤجل, ننتظر و يطول الإنتظار, يتكلس الجسد فينا لنصير صنما فاقدا للحيوية, للحياة لقدرته, لفعله لجمال عطائه, لخصوبة فكره ..... يحركنا تعاقب الليل و النهار لتمتد لنا يد الغدر و تحتوينا, تُسَخرنا لتعلمنا كيف نفكر, كيف نعيش, كيف نحارب لنموت, كيف نموت لنصير دمية أو لعبة في يد وحش إنسان, ننعم ببسمة باغية على محيا مغتصب و بمصافحة صَفح جبار, و بفتات موائد اللئام نرقص على أنين أوجاعنا , نشرب نخب الهزيمة, و نلبس ثياب العري الفاضح لنفترش أشواك النعام و ننام في قصور الخواء.... هي حياة الدمى المتألهة على كراسيها الخاضعة لمنطق قوة تعيشه في الخيال, و تسكن إليه في صحراء التيه لنكون أصنام واقع و دمى في يدي لاعب ماهر, يغتصب عرضها و أرضها في كل لحظة و آن.... تتوالد على أرض الواقع و تعمره بوجودها العقيم ...... تحتل الفكر و ترسخ ذاتها لتكون أحداثا , تتقلب على صفحات التاريخ و تمر على أرض خلقت ليعمرها الإنسان, نجدها في ثنايا قصيد تَغزِل مُفرداتها القوافي لتغرق في بحر شعر الشاعر القدير محمد المختار زادني و الذي يسرد علينا حياة تخلقت من واقع الدمى و يقول:
    أيها المأسور مـا بيـن الدُّمـى
    لابسات الصمت في لون العمى
    كيف تحميك بصدري أضلـعٌ
    ضاق عن مكبوتِها سمكُ السّما
    وسكونُ الليـل يبنـي هَرَمـاً
    فوق صدري ويَدقُّ الأسهُمَـا

    نعيش أسرا بدون قضبان, و سجنا بدون سجان, لنكون مسلوبي الإرادة ,عقيمي الفكرعديمي الحركة, فقط نعيش معاناة تأسرنا و تجثم على حركة الحياة , لتلغي وجودها الفاعل وتجعلها كغثاء السيل ينبض القلب وجعا وهو الأسير بين الضلوع, يئن الألم فينا, تترجمه الكلمات ,وتسوغه المعاني, لعلها تخفف ما أصابنا وتنزع عنا ثوب الصمت والعمى وكأن الحياة, يقول الشاعر تتمثل في قلب أسير بين الدمى والضلوع, ليعيش الإنسان ثنائية تأسره مرتان, أسر داخلي وآخر خارجي, ليكون الكابت و المكبوت, المعتقل و السجان, يعيش ظلمة ليل و سكونه, وظلم جهل و جوره ,الذي تخرس أمامه الكلمات لتبتلعها الأنفاس و تئدها يد البغاة. يتحمل الشاعر وطأة ثقل هَرَم المعنى و صمت مأتم الكلمة ليقول:

    يالِوهمي مـن خيـالٍ جامـحٍ
    وأَبِـيٍّ رافـضٍ أنْ يُلجـمـا
    باتَ يسقي من دمائـي قّيْنـةً
    ويغنِّيهـا كـلامـا مُبهـمـا
    قيْنةٌ تشكو شروخـا كثـرتْ
    بثَّ فيها سوسُ فِطْرٍ قـدْ نَمـا

    للوهم مفردات و للخيال جموح يأخذ الشاعر على صهوته, فهو الفارس و الفرس المتمرد الأبي في شموخه يريق دمه ليسقيه قينة حُلمه, ويغنيها كلاما لا يعرف معناه غيره ,هي نفسه الحالمة بين جنباته والساكنة بين ظلوعه ,تنتظر شروق أمل في عتمة ليل بهيم مبهم المفردات ,حالك السمات, تشكو شروخا أثخنتها و جراحا سكنها سوس وسواس, نخر كيانها, و طمس فطرتها المقاومة بالكلمة و المعنى لبغي الجهل ,وسجن الطغاة ,هي النفس البشرية التي يحدوها الهوى و تعصف بها الشهوات, فتستنزف قواها وتقتل حركة الحياة الفاعلة فيها ,فيسوسها سوس فطر يتنامى يحتل أرضها و ينتهك عرضها...... صورة تسكننا وتشكل المشهد الإنساني داخلنا, فيكون الواقع مرآته لنعيشه مرتين و ترهقنا مفرداته, هي جدلية الحياة الإنسانية و التي يتداخل فيها غيب باطن, وواقع جلي المعالم غير ثابت السمات ,متقلب الحركة منصهرا في داخل النفس ليكون الألم مضاعفا ,والوجع متكسرا أنينه فينا و يقول الشاعر:

    ضعُفت إذ بات فيهـا خبُّهـا
    سيّداً والحرُّ أضحـى مُعدمـا
    عمَّها ضيـمٌ فلمّـا صرخـتْ
    نابَها ضُـرٌّ غـدا مُسْتحكِمـا
    واعْتلـى جُهّالُهـا منبـرهـا
    فَبَدا التاويـلُ وَخْـزاً مُؤْلِمـا

    عندما يستشري الفساد في الأفراد, تفسد الأمم فيصبح الخب سيدا والحر معدماالفرد هو أساس المجتمع وعموده الفقري, فإن تداعى وسقط ,غَيب المجتمع العدم و اضمحلت مقوماته و قدراته الفاعلة , كما تخور قوى الفرد, تتلاشى وينطوي فيها الفساد, لنرى الجماعات يصيبها الهزال, تصبح لقمة سائغة, يلتهمها من أصابته البطنة, فلا تملك غير صراخ هو مجلبة للضُر أكثر منه طلب نجدة ورفع ضيم, ليصبح للجهل مفردات تعتلي المنابر, وتحترف التأويل لكلم يكون وخز إبر مؤلما ,يقض المضجع ويعطي للوجود الإنساني مرارة تقتل أصالته, وإبداعه و تسقطه في جب نفسه الباغية, التي تحترف النفاق والمخادعة, لتجعل من حضن العدو قارب نجاة, وملاذ تائه, فتراه يحتمي من بغي بآخر, ومن مخادع بأقوى منه, لتتلقفه المنايا وتطيح بصرح قييم إنسانية, هي العمود الفقري وأساس بناء المجتمع السليم و القوي الفاعل..... و يقول الشاعر:

    كلما قيل انتهى عصـرُ الخنـا
    لصروح البغيِ مـدُّوا سُلَّمـا
    أُشربَتْ هونا لتنسـى مجدهـا
    وأبادو فـي سَماهـا الأنجُمـا
    مكروا مكـرا ذميمـا سَيِّئـاً
    حال وجه الغد ليـلاً مُعتمـا
    جرَّعوها نخبَ خّذْرٍ ذاب فـي
    كأس ذُلٍّ كي يُذيبوا الأعظُمـا

    تَجرُد الإنسان من قيمه, يجعله يفقد نفسه ليتدنى إلى ما دونها, يستمر سقوطه المدوي من على عرش إنسانيته, ليصير شبه إنسان, مُغيب الملامح, فاقدا للتفكير السليم, والحركة و السلوك الفاعل......للبغي سُلما يتسلقه هذا الكائن الغريزي السيمات ,لأنه غير قادر على استرجاع مجده من خانة النسيان, التي طوته في ثناياها ,تراه يمارس التسلق عله يصل إلى مبتغاه.
    للهوان عجز, ينسي الإنسان هويته وعزه وقيمته المحركة لقدرته على الفعل و التحدي بالساعد والفكر المقاوم, والتي من دونها تتلاشى الحياة و يعمها الخراب على الأرض, لتطال السماء و تباد الأنجما ,وكل بريق نور قادر على إخراج الإنسان من ظلم وظلمة نفسه العنيدة المتجبرة ,وجهل واقع أحكم سطوته على حياة الأفراد والمجتمعات..... صورة واقع أليم يعبر عنه الشاعر فنراه يتنقل بين الأرض وسماها, ليرسم لنا جسامة ما يتسبب فيه الإنسان من أفعال هي سلاح قاتل و حركة عاجز .
    للمكر وجه مشوه وذميم تظلم له الحياة وتجهل لتُدخل القادم من الأيام تحت سُلطتها ,و تشرب كأسا على نخب ذل يذيب كل نَفس, صلب مُقاوم تتحلل فيه عِظام إنسان, هي مصدر حياة و حركة قادرة على الفعل والتفاعل مع المحيط الحي و يقول الشاعر:
    التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 29-09-2011, 22:14.

    تعليق

    • منجية بن صالح
      عضو الملتقى
      • 03-11-2009
      • 2119

      #3

      ومتـى ذاق الـرّدى أبطالُهـا
      زوَّقتْ للحزنِ مجروحَ اللَّمـى
      وأعـارتْ لـون ثَغـرٍ باسـمٍ
      لِمُقاضيهـا القضـاءَ الْمُبْرمـا
      ومضتْ تُهدي بِـذاراً ثَمْرهـا
      مُجْرماً أحْرى بـه أن يُرْجَمـا

      يتماهى الشاعر مع نفسه والوطن ,ليكون الجرح النازف مشتركا والوجع مُحاصِرا للإنسان وأرضه, له ألم المحب لفراق حبيبة, و حزن دمع الثكالى, و بكاء صوت اليتيم, و سعادة لقاء روح الشهيد بربه, هي مفارقات يعيشها الشاعر فنراه يشرب على نخب الوطن فيشربه الألم, ليكون له أنين كلمات و شجن معانيها ,وبوح محب يهيم بحب أرض يحيا فوقها لتعيش في وجدانه و يفصح بيانه عن هيامه بها.
      لنا قيم نَحملها تتجرع الردى, كلما تخلينا عنها و أهملنا وجودها, كما يتجرع أبطال الوطن الحاملة ذواتهم إنسانية الآدمي, الذي خلق من تراب ليذود عنه بالساعد و الفكر والروح..... يستشهد ليحيا و يموت فيه الهوى ,لتكون له القدرة المقاومة والتي تستميت في الدفاع عن الأرض و العرض والقيمة الإنسانية النبيلة, هي أمانته و رسالته التي يعيها و يُكرس لها حياته..... للوطن ثغر له إبتسامة حبيبة, يوشحها الفرح و الحزن, الجمال و القبح, لتكون أنثى الخصوبة لا حدود لعطائها, رغم الدمار الذي تعيشه و ظلم وتعدي مقاضيها إلا أنها تجود بعطائها لمجرم الرجم حقه, و الموت مثواه...... وجع و أنين شاعر يضرج قوافي القصيدة لتصرخ كلماتها لعل الضمير يستفيق و الجرح يلتئم.... و يقول الشاعر

      تلـك أمٌّ لربـيـبٍ نـاكـرٍ
      دفءَ حضنٍ يستبيحُ الْمُحْرمـا
      لصغـارٍ رضعوهـا خلـسـةً
      ثم خانـوا فسقوهـا علقمـا
      ثم عضّـوا ثديهـا إذ أقفلـوا
      ورمَوْا بالْحِجْـر حيّـاً أرْقَمـا

      هي الأرض, الأم والحبيبة والوطن ,وتراب خلقنا منه, لنكون الابن البار أو الربيب الناكر للجميل, ولدته أم غير الأم ليتربى في حضن أخري, يستبيح المحارم, تسقيه لبن الحب, ليسقيها الخيانة و مرارة العلقم, هو الإنسان بأكبريه الحب و العطاء, و أصغريه الحقد و نكران الجميل, يقطع يد من تطعمه و يصافح يد من يقتله, مفارقات نعيش مرارتها, و نتألم لوجودها نحاول مقاومتها , فتخوننا القدرة, وتنسينا الذاكرة مقوماتنا الفاعلة, فلا نعترف بوجودها حتى لا نستطيع تفعيل حركتها الدافعة للظلم و العجز و الجهل......
      و أقول هل من يسكنه الهزال و المرض و الأمية الفكرية و الجوع المعرفي قادر على الدفاع عن نفسه ؟ هذا ما يجعل الشاعر يعيش ألما يحتويه ليستفرغ طاقته الفكرية القادرة على رسم طريق الخلاص, يحتمي بالكلمة البيان, لعلها تكون سلاح مقاتل و نداء مستغيث يستفيق على صوتها الوعي, ليستيقظ الإنسان و ساعده المناضل من أجل حرية مأمولة و كرامة مهدورة و جهل مستفحل و فكر سليم مغيب...... نعيش في خضم هذا الدمار الإنساني لنصبح كدمى تحركها لعبة السياسة , لتخدم حركتها الباغية, المتسلطة الحاملة, في ثناياها أجمل الوعود المزيفة الكاذبة المنافقة, والقاتلة لحركة الحياة في الإنسان حتى يكون الدمية التي يستعملها الباغي , يُكسرها و يتخلص منها وقت يشاء عندما يشاء و يقول الشاعر:

      هل يضُرُّ البَتْرُ أجساد الدُّمـى؟
      أو يفيدُ الحُلـمُ قومـا نوَّمـا!
      يابنِـي أُمِّ كِـرامٍ أدركــوا
      حـرَّةً آلـتْ لوَغْـدٍ مَغْنَمـا
      كثُرتْ أوجاعُها واستوطنـت
      وَمِنَ العـارِ التَّراخـي ريثمـا

      تُبتر قدراتنا المادية و المعنوية الفكرية, لأننا دمى و لسنا غير ذلك, فلا ضير من التعامل معنا كأشياء أهملها الزمان, جلست تنتظر الفرج على قارعة التاريخ بينما تُسلب منها الجغرافيا ......
      يطوي البغاء الأرض ,يستنزف خيراتها ويتلاشى منا الحلم وهو للإنسان أجمل عزاء, ليبقى المنام أرضا قاحلة خرساء عقيم.... لأنها سبية في يد وغد.... تتلوى من وجع إستوطنها ومن عار تنتظر أن يزول ريثما ....و هنا تكمن قدرة الشاعر على الإيحاء بالكلمة و الجملة المبتورة, كإنسان الدمى ليتركنا أمام فعل ناقص ينتظر حركة لا تأتي وفكرا محركا, ويدا عاملة شَلها العجز, ونوم عقل على وسادة جهل..... فلتَّراخي عار لا يمحوه غير همة مقتدر وعزيمة مقاتل ويقول الشاعر:

      أَتُرانا كالدُّمـى صرنـا هُنـا
      كي نرى الأوطان سجنا محكما؟
      أَمْ نِعاجاً "بوشُ" يرعى جَمعنـا
      إن عصينا أمْـره لـن نُرحَمـا

      يتسائل الشاعر هل حقا نحن كالدمى ؟ أم نعاج طاغية, يرعى قطيعنا ؟ إن لم نستسلم لأمره ,نلنا ما يرتضيه لنا من قتل واغتصاب ودمار أوطان ؟ أم هل أوطاننا أصبحت سجنا يرعى جهلنا, وينفخ في صدور طغاتنا حقده الدفين علينا ؟
      أسئلة شاعر و حيرة مقاتل أمام واقع إستوقفه, لتكون له لحظة تأمل يسترجع فيها أنفاسه و يرتب نقاط إستفهام لاذت به, في بحثها المحموم عن جواب وعن حركة فعل متحرك مناضل على أرض قصيدة ,هي ساحة وغى قلم شاعر وهو يقول:

      لا! وربِّ البيـتِ إنّـا رسـلٌ
      للسـلام الْمُرتجـى أو ربَّمـا
      قد ترى الدُّنيا تباشيرَ الُهـدَى
      مُشرقاتٍ إنْ حشدْنـا الهِمَمـا
      فكتابُ الحـقِّ هادينـا وفـي
      سُنَّةِ المختـار أسبـابُ النَّمـا

      يسترجع الشاعر عزيمة غادرت حركة الفكر الحائر بعد أن إسترجعت الذاكرة قدرتها على التذكر, لتنتبه أن لها رب بيت حامي حمى الأرض, ما فوقها و ما تحتها ليكون الإنسان رسول سلام مرتجى......
      في فكر الشاعر تتعدد الفراضيات القائمة الذات بخالقها, لترى الدنيا تباشير هدى مؤجل, تشرق شمسه على أرض إنسان أتعبه التيه, وسلب منه أجمل ما فيه ألا وهي الهمة و العزيمة القادرة على تجاوز رداءة الواقع المردي, والذي أنسى الإنسان أن له كتاب الحق هاديا ,معينا و مبينا لكل تفاصيلنا السالبة والموجبة, علينا أن نتدبرها و نستقيم على هديها ونتبع سنن المختار مصطفى عليه الصلاة و السلام .... لتلهمنا أسباب العزة و الكرامة و النماء المادي و الفكري المعرفي المقاوم .
      للأدب الملتزم وعي بقضية وبإنسان, هو محور الكون و حياته له حركة لا ينقطع مداها ولا يحدها أفق ,ولا يتحكم فيها مخلوق,فهو ذرة في الكون و مجرة كذات مفكرة عاملة تغير الممكن و تعيش الإمكان, تستجيب لتجيب و تجيب لتعمل... عندما تَفقد هذه الجدلية مقوماتها, تموت الحياة في الإنسان لكن الحياة ككل تستمر
      وأقول لماذا يعيش الإنسان موت الحياة وعجز الحركة وهو الراكض في دروبها لا يهدأ له بال ولا تتوقف له عضلة ؟ هل الحياة الحق هي ما نعيشه أم هي أخرى؟
      الإنسان يولد إنسانا ليكتسب على مدى تجربة حياته آدميته الأولى, إن فرط في قيمه الفطرية و قيمته ككائن حي له فكر عاقل متناسق مع حركة الحياة والسلوك الراشد الواعي, وتناسى أن له رسالة وأمانة تستوجب الوفاء بها في أجل محدد, إن فاته ضاعت منه الآمانة و الحياة الحق و التي هي قوام أدمية الإنسان كما خلقه تعالى قبل الغواية و بعد التوبة .
      التفريط في القيم الإنسانية تحت أي ضغط كان نسميه حداثة ,عولمة ,تقدم, إحتلال قهر, حرب ,يجعلنا نعيش موت الإنسان فينا هذا الإنسان الرادع للظلم بالفكر و الساعد, والذي يفقد في هذه الحال قدرته على الحركة المقاومة والمدافعة عن النفس والتي يغريها الهوى ويقعدها التخاذل, لتكون دمية في يدي جبار, وسكينا في يدي باغ, ورشاشا في يد مغتصب, فلا يمكن أن نفكر في تحرير الأٍرض بدون تحرير النفس من عجزها المُقعد لهمتها, وفك سجن قدرتها على الحركة الفكرية الإيجابية, والتي تستمد طاقتها من قيمها الإنسانية الفطرية و من سنن كون الخالق و كتاب هو حق محض و هدي إلى حياة أفضل.
      أعود إلى قصيدة شاعرنا القدير محمد المختار زادني لأقول أن كل أديب صادق يجد نفسه أمام القلم و الكلمة شاهدا على واقع يعيشه و شاهدا على نفسه ليتداخل الواقع مع آخر, وبيئة إجتماعية محيطة مع أخرى نفسية كامنة فينا, لنستشف من النص هذه الحيرة التي تسكن بين السطور والقوافي, تغرقنا في بحور الشعر والمعاني, نطفو على السطح لنعود ونغطس من جديد نتصفح أعماقا ليست كالأعماق, لها جمال آسر لأنها حقيقة إنسان وروعة بيان الكلمة الحية بصدقها و حركتها على أرض قصيدة شاعر,غزلت كلماته مشاعره المنثالة من أعماق بحره لأقول, أني كنت معكم و مع قراءة لقصيدة شاعر سكنه حب بحجم الوطن أشرقت شمس كلماته على القوافي فكان البيان والإنسان و الأم و الأرض والحرب و السلم و الجهل و الوعي و كان الشاعر محمد المختار زادني هذا الإنسان المتأمل لواقع أليم على شاطيء بحر حب الوطن منتظرا لأمل قادم ......



      منجية بن صالح في قراءة لقصيدة " لسنا دمى" للشاعر القديرمحمد المختار زادني
      التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 29-09-2011, 22:19.

      تعليق

      • محمد المختار زادني
        أديب وشاعر
        • 01-07-2007
        • 102

        #4
        شكرا لك أستاذة منجية على اهتمامك وعلى مجهودك

        في هذه القراءة الرائعة

        دمت متألقة

        تحياتي
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد المختار زادني; الساعة 30-09-2011, 22:11.

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          تطلين علينا ككل مرة بقراءة ليست كالقراءات

          و تتحفينا بما يجود يراعك من ابداع

          هذه المرة كانت رائعة من روائع الدكتور القدير محمد المختار زادني

          قابلتِها برائعة مثلها أو ربما تفوقها بشهادة الشاعر نفسه

          شكراااااااااااا لابداعك و لتميزك و اقول لك

          التميز له اسم اخر..

          التميز اسمه منجية بن صالح

          تعليق

          • منجية بن صالح
            عضو الملتقى
            • 03-11-2009
            • 2119

            #6

            شاعرنا القدير محمد المختار زادني

            مهما أعطينا للوطن من حب و عمل نبقى دائما مقصرين
            و يبقى له دينا لا بد أن نسدده و رسالة تستحق الأداء ما نقوم
            به هو جزء يسير من حق هذه الأرض الطيبة علينا

            كل التحية لقلم ابدع الوفاء

            تعليق

            • سلام الكردي
              رئيس ملتقى نادي الأصالة
              • 30-09-2010
              • 1471

              #7
              [align=justify]
              حقيقة أنا عازف عن المشاركة في الفترة الحالية تحديداً,ذلك يعود لاسباب صحية بحنة والحمد لله.
              غير أن هذه القصيدة استوقفتني في كثير مما جاء فيها من زخم شاعري يستطيع من خلالها الشاعر أن يلج قلب قارئه وبكل سهولة ويسر مميزين .
              محمد مختار زادني يريد أن يقول بأن أمتنا العربية صارت لا تملك اي مرجعية سياسية أو ثقافية أو دينية أو فكرية أو حتى أخلاقية إلا من خلال من يدعون أنهم مرجعية الشعوب,يفرضون على أهلها من الشرفاء وغير الشرفاء وكل من دبت في جسده الحياة من البشر وغير البشر إن صحت القراءة ,من أصحاب القرار السياسي فحسب,سواء كان احتلالاً أجنبياً أو حاكما من أبناء الجلدة التي تشقق جفافاً بتسلمهم زمام السلطة على الأرض والإنسان والزمان.
              بعض المبالغة في مشاعر الشاعر من حيث الإفراط في التشاؤم الذي يبرره تاريخ كتابة القصيدة والذي كان قبل الربيع العربي الذي يدحض كل ما تطلع إليه الأوغاد في رؤيتهم لمستقبل البلاد والعباد.
              كل الشكر والتقدير لحضرتك استاذ محمد مختار زادني
              كل التحية لحضرتك أ منجية ,على هذه القراءة الوافية لما بين وما فوق السطور من قصيدة الشاعر المبدع.
              [/align]
              [COLOR=#0000ff][SIZE=6][FONT=Andalus][COLOR=black]انا الدمشقي .. لو شرحتم جسدي... لسال منه ,عناقيد وتفاح[/COLOR]
              [COLOR=darkorange]ولو فتحتم شراييني بمديتكم...سمعتم في دمي اصوات من راحوا[/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=seagreen]مآذن الشام تبكي اذ تعانقني...[/COLOR][/SIZE][/FONT][FONT=Andalus][SIZE=6][COLOR=#0000ff][COLOR=seagreen]وللمآذن, كالاشجارارواح[/COLOR]
              [COLOR=purple]للياسمين, حقوق في منازلنا...وقطة البيت تغفو .. حيث ترتاح[/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT]
              [COLOR=#0000ff][/COLOR]

              تعليق

              يعمل...
              X