يمكن القول أن علائق الجملة الاسمية التى تم توظيفها من العلائق الرئيسة التى تساهم فى إنتاج الرسالة الجمالية والدلالية ، حيث يمكن تحديد علائق الجملة الاسمية فيما يلى :-
ولنبدأ بقراءة جملة المفتتح عبر العلاقة النحوية حيث يتجلى لنا أننا أمام تأويلين للسياق ( هى متربعة على الفؤاد ، تنشر ) أو أن يكون تأويل السياق ( متربعة على الفؤاد تنشر )
- وبحسب اختلاف التأويلين فإننا أمام لوحتين متغايرتين أولهما على تأويل المبتدأ المحذوف ( هى متربعة .... ) فنكون أمام علاقة حذف لضمير الغائب " هى " بما يجعل علاقة الحذف تستحيل تعبيرا كنائيا عن أهمية الخبر ونصاعة حضوره وامتلاكه المشهد
- وكذا يحمل علاقة الحذف إيحاء بحضورها فلا تحتاج لضمير يعبر عنها فهى كأنها لا تغيب إلا لإنها حاضرة جلية
- كما أن علاقة الخبر ( متربعة ) نتلقى تخييلها عبر الاستعارة المكنية التى تجسد لنا الفؤاد عرشا ذهبيا لعله أبهى من عرش بلقيس بينما الحبيبة مستقرة على هذا العرش الوثير
- لكننا حين نتأمل العلاقة النحوية على أن السياق بلا علاقة حذف أى أن تأويل السياق هو ( متربعة على الفؤاد تنشر ) وبذا نحن أمام علاقة الخبر الذى هو الجملة المضارعة تنشر ، وبذا ينتقل الضوء الدلالى وبؤرته إلى حالة النشر وليس حالة التربع
- بما يجعلنا أمام رسالة علاقة الخبر وما تبثه من حالة الدأب وما يتجلى لنا من لوحة نشر البهاء
- ولذا يمكن القول أننا أمام مفتتح ينداح أمام التأويل النحوى وبالتالى تعدد أوجه الرؤية الجمالية للوحة المبتدأ حيث نتلقى لوحتين للخبر لوحة تتجلى لنا الحبيبة متربعة على الفؤاد وهذى بؤرة اللوحة كما نتلقى لوحة نشر البهاء وتحقق حالة التربع ورسوخها كتمهيد لعلاقة الخبر ( تنشر )
- ثم نتلقى هذا السياق ( همسها خمر القلب ) وهو السياق الذى يجىء من حيث بنية السرد فى حالة تكثيف المشهد وتصعيد حركته الجمالية والدلالية لنتلقى علاقة المبتدأ ( همسها ) وهى العلاقة التى تضاف إلى الضمير الهاء بما يمنح الهمس خصوصيته التى لا تكون إلا للحبيبة
- ثم ولنتأمل جرس المبتدأ والذى يبدأ بجرس الهاء وينتهى بالهاء الرهيفة الهامسة بما يجعل جرس المبتدأ فاعلا فى إنتاج دلالة الكلمة التى هى جرسا ودلالة همس
- ثم نتلقى علاقة الخبر الذى يجىء اسما ( خمر ) لكنه أيضا يجىء خبرا متصلا بمضاف إليه كما تلقينا المبتدأ ( همسها ) وهنا تستحيل علاقة الإضافة للقلب إلى حالة من الخصوصية التى تجعلنا أمام خمر أخرى شجية طاهرة عذبة
- يمكن القول أننا أمام لوحة يجلو لنا التخييل فيها الهمس أعنابا وعرائش كروم بهية يتصبب أمام بصائرنا خمرا تعصرها أنامل الوجد سقيا للقلب
- بما يجعل الجملة الاسمية تكنز الاستعارة المكنية التى تستحيل تعبيرا كنائيا عن حالة الوجد والسكر الروحى بهذى الحبيبة
- بما يجعل من علاقة الجملة الاسمية درجة من درجات تكثيف تداعى السرد وإضاءة كينونة هذى الحبيية الساحرة
- ثم نتلقى هذا السياق عبر الجملة الاسمية ( رقصة الوصل بددت قوافل الهجر)
- نتلقى السياق السابق أيضا كدرجة من درجات إضاءة كينونة الحبيبة التى لا تشبه الحبيبات ، وكيف تشبههن وهى الساحرة البهية التى همسها خمر للقلب ، والتى تخضر الأزمنة على وقع كلمتها
- لذا نتلقى بسلاسة سياق المبتدأ المضاف ( رقصة الوصل ) وهو السياق الذى يكنز التخييل عبر التشبيه البليغ والذى تأويله ( الوصل كرقصة بدد ....
- وهنا يستحيل الوصل حركة ونغما وإيقاعا ، أى يستحيل حالة من الصفاء والنشوة وهى حالة التى تكللها سياق اخضرار الزمن وعلاقة الجملة الاسمية التى تتجلى فيها حالة الهمس سكرا للقلب بما ينشر ظلا من النورانية والسمو على هذى الرقصة التى تستحيل استعارة تصريحية عن الوجد وتحفز القلب لإلفه
- ثم نتلقى علاقة الخبر التى تجىء عبر الجملة الفعلية الماضية ( بددت قوافل الهجر ) وهى العلاقة تمثل فيها حالة الفعل المضى يقينا ورسوخا فى بصيرة بطل النص وتمهد عبر حركتها فى بنية السرد من تلقى حالة الإعجاز التى يملك عبر حركته الساحرة أن يبدد قوافل الهجر
- يمكن القول أن علاقلة الخبر ( بددت قوافل الهجر ) تكنز التخييل عبر التشبيه البليغ والذى تأويله ( بددت الهجر الذى كالقوافل فى ارتحاله
- كما أنه يمكن تلقى التخييل عبر الاستعارة المكنية التى ترسم لنا الهجر بضاعة أليمة مريرة ثقيلة ، يرتحل بها بطل النص ضاربا فى أفق من غرائبية حالة الحبيبة وحضورها الساحر فى صحراء العمر ورمال الفرقة والهجر
- ثم نتلقى الجملة الأسمية عبر لوحة الختام وسياق ( وآية الإعجاز عيناها ) حيث تمثل علاقة الواو وشيجة نابضة بالإضاءة لما كان من حضور الحبيبة وطاقاتها الخلابة وفتنة ذلك الحضور وتجلياتها الباهرة فى وجدان بطل النص
- يمكن القول أن الجملة الختامية الاسمية تكنز عبر خبرية الجملة الاسمية التخيل من خلال كونها تعبيرا كنائيا عما تفعله هذى الحبيبة بتلك النظرة الحانية النابعة من القلب فيكون لهذى النظرة أن تبدع كونها الجمالى فى وجدان بطل النص ويكون لها أن تتبرع على الفؤاد وتنشر البهاء
من خصائص القصة القصيرة جدا كثافة الكلمة، وشاعرية البناء، وصيغ الحكي. وأكاذ أقول أن كل هذه العلامات غابت عن قصتك.فضلا عن كونها جاءت بجمل مقطعة الأوصال.
ليس بودي تثبيط الهمة بقدر ما أريدك أن تراجع كتابتك على ضوء الإشارة أعلاه، فقد لمست منك القدرة على سقي القارئ من بحبوحتك الشاعرية وتمده بكتابات يشوبها الضباب لترسم شبحا يتراءى من قريب وينأى بنفسه عن إزاحة اللثام فتنكشف أسراره، وكلما رش الغموض المكان ازداد شوق القارئ وتطلع لفك الطلسم.[/align]
تعليق