وشم في الذاكرة..منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    وشم في الذاكرة..منيرة الفهري

    وشم في الذاكرة



    [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash1/hs885.ash1/179392_184985154859678_181371305221063_544559_1387 120_n.jpg[/BIMG]





    استيقظت مبكرة في ذلك اليوم لتنكب على أعمال البيت والتنظيف
    وتعده لاستقبال فلذة كبدها الذي تعبت وكلّ جسدها النحيل لتراه
    شاباً يافعاً في الجامعة,,تجلس مع نفسها حين تنتهي من عملها,,وتمشي
    في زوايا بيتها يرافقها طيفه الذي لا يغيبُ لحظةً عن مخيلتها..
    تسامر جاراتها وهي تضمه بين ذراعيها ,,يُميل برأسه إلى صدرها فتحس بدفء
    يسري في أوصالها, فهو يعيش معها في كل لحظة لا يكاد يفارقها ...
    كانت في الصباح تجلسُ بجانبه وهو يروي لها أحداث الأسبوع الماضي:
    ,- تخيّلي أنهم أطلقوا النار علينا من مسافاتٍ قريبة!!
    كنا نقذفهم بالحجارة ونواجههم بصدورنا العارية... و كنا الأقوى
    بإرادتنا وإيماننا,,كانوا كالذئاب ورغم ذلك لم يعد للخوف مكانٌ في قلوبنا..
    - واليوم هل تواصلون يا ولدي....؟
    - طبعا, ولن نهدأ, فقد أقسمنا أن تعود النضارةُ للخضراء بعد أن حولوها إلى
    مزرعة يدجنون فيها الإنسان, يسرقون أرضه ويستبيحون دمه ليودعوه جيوبهم
    وبطونهم التي لا تشبع..نحن من قاوم المستعمر وانتصر عليه.
    أدارت مفتاح المذياع باحثة عن أغنيةٍ تراقصُ ما تحس به من موجات الفرح
    العام التي تلامس صدرها, فأيقظها من حلمها ما تناهى إلى أسماعها من أحداث
    الوطن,, نعم الوطن ,, وهل هناك أغلى منه؟
    كانت الأنباء تحمل السرور التلقائي لنفسها فهي تتوق مثل غيرها للخلاص
    من الظلم والقسوة,, ومن مرارة الأيام السوداء التي لم يعد يحتملها قلب..
    مر شريط الذكريات في مخيلتها... ولم يقطعه سوى تلك الأصوات التي تبدو
    بعيدة,,لكنها أصواتٌ تنبعث من حناجر المتظاهرين ..
    أطرقت برهة لتميز ما يجري إلا أنها لم تفلح في التقاط الصوت وتحديده,,, إنهم
    الشباب,,ولكن تفكيرها كان يحلق في فضاءٍ أبعد بكثيرٍ من مصادرالصوت,,كانت
    تسرح بخيالاتها متفرسة في وجه محمد الذي ركب جناحي الشوق في الظهيرة
    مُيمِّمًا وجهه شطرها, ولم يتبق إلا بضعُ ساعة لوصوله..
    اقتربت الأصواتُ وعلت صيحاتُ الحناجر:
    بالروح بالدم نفديك يا شهيد
    لا إله إلا الله ...و الشهيد حبيب الله
    يا شهيد ارتاح ارتاح...نحن نكمل الكفاح...
    أطرقت ثانية وقد أحست بخوفٍ شديد يتملكها,, فهناك من ارتقى إلى علياء المجد
    مدافعاً عن كرامة الوطن...ترى من يكون؟
    ترقرقت العبراتُ في عينيها واتشحت ملامح وجهها بصفرةٍ مشوبةٍ بحزن السنين
    وآلام الصدمة وكأنها أحست بهولٍ شديد يداهم روحها وقلبها ..ارتعشت
    أوصالها..اختنقت...كانت الأصوات تقترب ومع كل خطوةٍ يخفق قلبها ويدب في
    أوردتها هاجس الموت...يُقرع الباب... تتدفق الجموع,,,لقد كان القادم هو محمد
    حقاً,, ولكنه كان محمولا على أكتاف رفاقه وأبناء مدينته...لم تتمالك نفسها ولكنها
    صرخت بصوتٍ مجنون و بهستيريا الأم المكلومة:
    المجد لتونس الخضراء,,,
    المجد للشهداء
    وليسقط الطغاة و ليعش محمد وشما في ذاكرة الوطن...
    يا محمد ...يا ولدي...يا ولدي.......
    لم تعد رجلاها تحملها...سقطت على الأرض و غابت عن الوعي .
    التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 02-10-2011, 17:56.
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    القصة بصوت الأديبة منيرة الفهري


    التعديل الأخير تم بواسطة منيره الفهري; الساعة 02-10-2011, 18:07.

    تعليق

    • م.سليمان
      مستشار في الترجمة
      • 18-12-2010
      • 2080

      #3
      ***
      أهلا أ. منيرة الفهري
      للمرة الثانية نقرأ لك نصا يؤرخ لأحداث الثورات العربية المجيدة وتحديدا انتفاضة الشعب التونسي المجيد ضد المستبدين بالحكم.
      نص حيّ رائع جدا والفيديو تحفة صوتية وزتها من ذهب.
      شكرا كثيرا أ. منيرة على هذا المجهود المبذول.
      المجد لتونس ولشعب تونس!!
      ***
      sigpic

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
        وشم في الذاكرة





        [BIMG]http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-ash1/hs885.ash1/179392_184985154859678_181371305221063_544559_1387 120_n.jpg[/BIMG]











        استيقظت مبكرة في ذلك اليوم لتنكب على أعمال البيت والتنظيف



        وتعده لاستقبال فلذة كبدها الذي تعبت وكلّ جسدها النحيل لتراه



        شاباً يافعاً في الجامعة,,تجلس مع نفسها حين تنتهي من عملها,,وتمشي



        في زوايا بيتها يرافقها طيفه الذي لا يغيبُ لحظةً عن مخيلتها..



        تسامر جاراتها وهي تضمه بين ذراعيها ,,يُميل برأسه إلى صدرها فتحس بدفء



        يسري في أوصالها, فهو يعيش معها في كل لحظة لا يكاد يفارقها ...



        كانت في الصباح تجلسُ بجانبه وهو يروي لها أحداث الأسبوع الماضي:



        ,- تخيّلي أنهم أطلقوا النار علينا من مسافاتٍ قريبة!!



        كنا نقذفهم بالحجارة ونواجههم بصدورنا العارية... و كنا الأقوى



        بإرادتنا وإيماننا,,كانوا كالذئاب ورغم ذلك لم يعد للخوف مكانٌ في قلوبنا..



        - واليوم هل تواصلون يا ولدي....؟



        - طبعا, ولن نهدأ, فقد أقسمنا أن تعود النضارةُ للخضراء بعد أن حولوها إلى



        مزرعة يدجنون فيها الإنسان, يسرقون أرضه ويستبيحون دمه ليودعوه جيوبهم



        وبطونهم التي لا تشبع..نحن من قاوم المستعمر وانتصر عليه.



        أدارت مفتاح المذياع باحثة عن أغنيةٍ تراقصُ ما تحس به من موجات الفرح



        العام التي تلامس صدرها, فأيقظها من حلمها ما تناهى إلى أسماعها من أحداث



        الوطن,, نعم الوطن ,, وهل هناك أغلى منه؟



        كانت الأنباء تحمل السرور التلقائي لنفسها فهي تتوق مثل غيرها للخلاص



        من الظلم والقسوة,, ومن مرارة الأيام السوداء التي لم يعد يحتملها قلب..



        مر شريط الذكريات في مخيلتها... ولم يقطعه سوى تلك الأصوات التي تبدو



        بعيدة,,لكنها أصواتٌ تنبعث من حناجر المتظاهرين ..



        أطرقت برهة لتميز ما يجري إلا أنها لم تفلح في التقاط الصوت وتحديده,,, إنهم



        الشباب,,ولكن تفكيرها كان يحلق في فضاءٍ أبعد بكثيرٍ من مصادرالصوت,,كانت



        تسرح بخيالاتها متفرسة في وجه محمد الذي ركب جناحي الشوق في الظهيرة



        مُيمِّمًا وجهه شطرها, ولم يتبق إلا بضعُ ساعة لوصوله..



        اقتربت الأصواتُ وعلت صيحاتُ الحناجر:



        بالروح بالدم نفديك يا شهيد



        لا إله إلا الله ...و الشهيد حبيب الله



        يا شهيد ارتاح ارتاح...نحن نكمل الكفاح...



        أطرقت ثانية وقد أحست بخوفٍ شديد يتملكها,, فهناك من ارتقى إلى علياء المجد



        مدافعاً عن كرامة الوطن...ترى من يكون؟



        ترقرقت العبراتُ في عينيها واتشحت ملامح وجهها بصفرةٍ مشوبةٍ بحزن السنين



        وآلام الصدمة وكأنها أحست بهولٍ شديد يداهم روحها وقلبها ..ارتعشت



        أوصالها..اختنقت...كانت الأصوات تقترب ومع كل خطوةٍ يخفق قلبها ويدب في



        أوردتها هاجس الموت...يُقرع الباب... تتدفق الجموع,,لقد كان القادم هو محمد( كان القادم , محمد) محمولا على أكتاف رفاقه وأبناء مدينته
        صرخت دون أن تعي
        ولدي الحبيب محمد, ياوشما في ذاكرة الوطن
        ( المجد لتونس الخضراء, المجد للشهداء, وليسقط الطغاة, والله أكبر).



        حقاً,, ولكنه كان محمولا على أكتاف رفاقه وأبناء مدينته...لم تتمالك نفسها ولكنها



        صرخت بصوتٍ مجنون و بهستيريا الأم المكلومة:



        المجد لتونس الخضراء,,,



        المجد للشهداء



        وليسقط الطغاة و ليعش محمد وشما في ذاكرة الوطن...



        يا محمد ...يا ولدي...يا ولدي.......



        لم تعد رجلاها تحملها...سقطت على الأرض و غابت عن الوعي .
        الزميلة القديرة
        منيرة الفهري
        هذه رؤيتي للنهاية
        لك أن ترفضينها لو شئت
        ولك أن تري ماترينه حولها
        أحببت أن أشاركك الرؤية حول النص
        ودي ومحبتي سيدتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سليمان ميهوبي مشاهدة المشاركة
          ***
          أهلا أ. منيرة الفهري
          للمرة الثانية نقرأ لك نصا يؤرخ لأحداث الثورات العربية المجيدة وتحديدا انتفاضة الشعب التونسي المجيد ضد المستبدين بالحكم.
          نص حيّ رائع جدا والفيديو تحفة صوتية وزتها من ذهب.
          شكرا كثيرا أ. منيرة على هذا المجهود المبذول.
          المجد لتونس ولشعب تونس!!
          ***
          الوطن هو أغلى ما نملك أستاذنا القدير سليمان ميهوبي

          و لو كتبنا كل الدنيا أحرفا لن نعبر قيد أنملة

          عن حبنا الكبير لهذا الوطن الغالي


          سعدت جدا جدا بمرورك المميز أيها المميز دائما

          تعليق

          • منيره الفهري
            مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
            • 21-12-2010
            • 9870

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
            الزميلة القديرة
            منيرة الفهري
            هذه رؤيتي للنهاية
            لك أن ترفضينها لو شئت
            ولك أن تري ماترينه حولها
            أحببت أن أشاركك الرؤية حول النص
            ودي ومحبتي سيدتي
            سيدتي الرائعة عائدة محمد نادر

            أهلا و سهلا و مرحبا باقتراحاتك

            يشرفني جدا حضورك في متصفحي

            تعليق

            • إيمان الدرع
              نائب ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3576

              #7
              الأستاذة الراقية منيرة الفهري :
              تعيش الأوطان بنبض أبنائها البررة
              من غيرهم يستشعر خطوبها ؟؟!!!
              ومن غيرهم يحميها ، ويبرئها من أسقامها ؟؟!!!
              بورك بكلّ أخٍ عربيّ شريف
              يزرع شجرة العزّ
              في وطننا العربيّ الكبير
              وبورك بقلمك الصادق ، الوفيّ أختي منيرة
              أسعدني حضورك الجميل بيننا
              نوّرتِ المكان غاليتي
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي.

              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

              تعليق

              • بسمة الصيادي
                مشرفة ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3185

                #8
                النص رائع بمشاعره الوطنية النبيلة
                ومبادئه السامية
                نعم هو الوطن ..أغلى من الروح
                والشهيد يبقى وشما في الذاكرة
                ووساما على صدر الحياة
                رائع وأكثر
                محبتي
                في انتظار ..هدية من السماء!!

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                  الأستاذة الراقية منيرة الفهري :
                  تعيش الأوطان بنبض أبنائها البررة
                  من غيرهم يستشعر خطوبها ؟؟!!!
                  ومن غيرهم يحميها ، ويبرئها من أسقامها ؟؟!!!
                  بورك بكلّ أخٍ عربيّ شريف
                  يزرع شجرة العزّ
                  في وطننا العربيّ الكبير
                  وبورك بقلمك الصادق ، الوفيّ أختي منيرة
                  أسعدني حضورك الجميل بيننا
                  نوّرتِ المكان غاليتي
                  ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي.
                  سيدتي الغالية ايمان الدرع

                  أسعدني جدا جدا هذا الرد الصادق و هذه الحفاوة

                  التي استقبلتني بها أستاذتي


                  لن أترك هذا المكان الجميل

                  و ستكون لي مشاركات أخرى بإذن العلي القدير

                  ممتنة جدا لحرفك الجميل

                  تعليق

                  • منيره الفهري
                    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                    • 21-12-2010
                    • 9870

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة بسمة الصيادي مشاهدة المشاركة
                    النص رائع بمشاعره الوطنية النبيلة
                    ومبادئه السامية
                    نعم هو الوطن ..أغلى من الروح
                    والشهيد يبقى وشما في الذاكرة
                    ووساما على صدر الحياة
                    رائع وأكثر
                    محبتي
                    أستاذتي الراقية و أكثر بسمة الصيادي

                    لكم كان ردك صادقا شفيفا جميلا جمال روحك

                    شكرا لكلمات ستبقى وشما في الذاكرة

                    تعليق

                    يعمل...
                    X