قالت:
يا صباحا غربتني بعده النايات هل لي من لقاءْ..؟
قد غفا جفني يناجيك حنينا بين دمعات الرجاءْ
يا صباحا غربتني بعده النايات هل لي من لقاءْ..؟
قد غفا جفني يناجيك حنينا بين دمعات الرجاءْ
لم أعد وردا على هذي الوهادْ..
هل طويت العهد أنساك البعادْ..؟
هل طويت العهد أنساك البعادْ..؟
دق بابي..
قد ذوى منذ ارتحلت الزرعُ صمتا
وارتدى ثوب الحدادْ
عد ربيعا للروابي والحقولْ
أتراهم غربوكَ
ورضيت النوم نجما بين دُجنات الأفولْ
عد فحضني مرفأٌ ينسيك أوجاع الدهورْ
عد إليّ..
غربتني يا أبي..
دمعة الناي على صمت القبورْ
قال:
لن أعود اليوم آه.. يا ابنتي فالدرب نهر من عذابْ
والصباحات انحنت و الزاد بعض العمر يبكيه الربابْ
والشراعات هناك بالمنافي أوغلتْ
ترتمي موجا على بحر الضنى تشكو المصابْ
لن أعود اليوم آه يا ابنتي
فطريقي شائكُ كيف العبورْ..؟
سوف يطويني حنيني ليواريني هناك
مرغما حضن المصيرْ
إنها الأرض ولولاها لما دست الضرارْ
ما هجرت الدار ..ما جبت القفارْ
ما لبست الجمر ثوبا
ما تركت البيت ليلا خلفي أبنائي الصغارْ
قالت
ضاق صدري يا أبي..
ضاق صدري يا أبي..
زر فراشي اليوم حتى في المنامْ
كن سيولا تخمد الشوق ببرد وسلامْ
كن نسيما يعبر المرجَ كزخات الغمامْ
كن بأهوال الدياجي..
مضجعا للروح كي تغفو وتنسى الإنكسارْ
ملني السهد هنا خلف دثار الإنتظارْ
كم أخاف الليل وحدي..
وأنا أبحث عنك
موطنا خلف الزحامْ
وأخي بالملجإ المنسي يبكيك حنينا .
يرقب الفجر هنا بين الركامْ
ما لنا يا أبتِ اليوم سوى دمع التشكي
بعيون لا تنامْ
عد ولملم شملنا ..
قبل أن ينحرنا سيف المغيبْ
وتحن الروح فيك..
لابتسامات السهوبْ
وتعود الشمس عيدا يا أبي
لتضم الدار والذكرى وحيدا كالغريبْ
قال
ودعيني يا ابنتي وامضي على درب العهودْ
إنني وحدي أصلي هاهنا خلف الحدودْ
أحمل الرشاش والنعش على حد القيودْ
قطع الغدر دروبا بيننا
واغتربتُ
أشتري بالروح فجرا للنجودْ
عاهديني أن تنيري خيمنا
يوم نعيي بالأماني والورودْ..
عاهديني أن تغني للربى لحن العـُمُــرْ
يوم يأتيك ربابي نازفا كالقلب مبتور الوترْ
تعليق