لم تنتهي بعد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي المجادي
    عضو الملتقى
    • 07-07-2011
    • 172

    لم تنتهي بعد

    تمايلت على كتفي في لحظة توقف فيها الزمن . و أخذت تسابق الدموع بتمتمات لحروف قذفت من لسان مرتخ و حلق جاف وقلب مرتجف ..تمايلت على كتفي فأحسست برجفات راسها تصعق صدري بذبذبات نقلت معها احاسيسها ومشاعرها التي عجز عنها اللسان ..بادرتها بالقول..
    امّاه غيابي عنك لن يطول كلّها بضعة أشهر واعود لاملأ عليك البيت من جديد ..ولاتذوق طعامك واشاركك شرب القهوة كلّ صباح من هاته الشرفة ..التفتت اليّ بعيون انطفات بعد ان ذهب بريقها مع طوفان الدموع الذي لم يتوقف وكأنّها تنطق بلغة تحاكي فيها الام ابنها الرضيع العاجز عن الكلام و المستسلم بين يديها لقدره المجهول .. اخاف ان تذهب ولا تعود ...اخاف ان تأخذك الغربة كما اخذت أخاك فتعود لي في صندوق من خشب بعد ان تلاعبت به الامواج وقرض الحوت جزأ من اطرافه ...اصبر وسيجعل الله لك سبيلا ..ولا ترهق نفسك بالبحث عن عمل فجراية ابيك تفي بكلّ احتياجات العائلة ..
    ومن على الشرفة شاهدت صديقي محمود يحمل كيسه البلاستكي ويلوح اليّ بيده ليقول لي اسرع فموعد الحرقة اقترب * الحرقة تجاوز الحدود البحرية خلسة باتجاه اوروبا * قبّلت جبينها المتعرق وضممتها الى صدري ضمة انطلقت بعدها مسرعا باتجاه اخر الشارع ..وحين التقيت صديقي التفت اليها ملوحا بيدي صرخا بأعلى صوتي.... دعواتك يا حنينة ....وفي ظلمة الليل تكدسنا كأكياس البصل على القارب الصغير .ومع حماسة الشباب الحالم بالمستقبل المشرق على الضفّة الاخرى حيث القناطير المنقطرة من الذهب والفضة و الغد الافضل ..هانت علينا مشاق الرحلة و محاذير السفر و اهانات صاحب القارب الذي كان طوال الوقت يهدد ويتوعد بالقاء المتذمرين في قاع البحر ..توغلنا في البحر اكثر وبدت امواجهه تتعالى ويتعالى معها صراخ الكثيرين كالاطفال الصغار في الغرف المظلمة ..وبدت رائحة العرق الكريهة تخدر انوفنا التي تصلبت بالبرد القارس في صورة متناقضة بين تعرق الخائفين و جمود المستسلمين لقدر الرحلة في البرد القارس ..ومع الوقت صرنا كالريشة التي تتلاعب بها الرياح ..وصارات الصيحات و الحوقلات تعلو مع كلّ موجة تعلو القارب وكأن ملك الموت يقذفها باتجاهنا ليسحب من وقعت عليه القرعة الى قاع البحر الهائج ..أدركت حينها حقيقة الخوف الذي كان يسكن عيون الام وفي لحظات رايتني اصارع الامواج بعد ان اصبح القارب مفككا الى قطع خشبية تعالت الاصوات ومع الوقت أخذت تضمحل الى ان اختفت ...استسلمت الى قدري وانا اعانق خشبة قذفتها الامواج لجانبي ..وادركت أن احلامي ستذهب معي الى القاع ان لم احافظ على توازني الذهني خصوصا وان جثث أصدقاء الرحلة بدت طافية على الماء بعد ان استسلموا لقدرهم المحتوم ....صارعت نفسي قبل ان اصارع الامواج ومع مرور الوقت اكتسبت ثقة اكبر و اصبح تعلقي بالحياة اكثر ... خرجت الشمس من مخبئها وانكشف للباقين حجم الكارثة ..وقد دفعت الامواج بنا جميعا في اتجاه شاطئ جزيرة ايطالية ولم يطل الامر حتى شاهدت قوارب سريعة تحوم حولنا و حوامة من فوقنا ...التقفني اعوان الانقاذ من فمّ هذا الوحش الذي لا يشبع من جثث ضحاياه ..ولم اكن ساعتها احسن الوقوف الا انّي حبوت على يدي بين الجثث الملقات على سطح سفينة الانقاذ ..بحثا عن رفيق الرحلة وصديق الطفولة محمود ..وكلّ املي الا اجده بينهم ..فقد كان سباحا ماهرا ..وفي لحظة ربت احدهم على كتفي من الخلف التفت ورائي واذا به هو صديقي محمود بشحمه ولحمه اندفع نحوي معانقا وباكيا ..بكينا وضحكنا ..ثم ضحكنا وبيكنا ..حتى دخلنا في حالة اشبه بالهيستيريا ...وبعد ايام اجريت اتصالا لطمأن أمّي الا انّ السماعة لم ترفع .......واليوم وبعد خمسة عشرة سنة من هذه الرحلة لا ازال اهاتف نفسي ولكن لا املك الرّد ......لان الرحلة القصيرة لم تنتهي بعد ......
    التعديل الأخير تم بواسطة علي المجادي; الساعة 05-10-2011, 21:43.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة علي المجادي مشاهدة المشاركة
    تمايلت على كتفي في لحظة توقف فيها الزمن . و أخذت تسابق الدموع بتمتمات لحروف قذفت من لسان مرتخي( مرتخ ) و حلق جاف وقلب مرتجف ..تمايلت على كتفي فأحسست برجفات راسها تصعق صدري بذبذبات نقلت معها احاسيسها ومشاعرها التي عجز عنها اللسان ..بادرتها بالقول..
    امّاه غيابي عنك لن يطول كلّها بضعت( ة) أشهر واعود لاملئ عليك البيت من جديد ..ولاتذوق طعامك واشاركك شرب القهوة كلّ صباح من هاته الشرفة ..التفتت اليّ بعيون انطفات بعد ان ذهب بريقها مع طوفان الدموع الذي لم يتوقف وكأنّها تنطق بلغة تحاكي فيها الام ابنها الرضيع العاجز عن الكلام و المستسلم بين يديها لقدره المجهول .. اخاف ان تذهب ولا تعود ...اخاف ان تأخذك الغربة كما اخذت أخاك فتعود لي في صندوق من خشب بعد ان تلاعبت به الامواج وقرض الحوت جزأ من اطرافه ...اصبر وسيجعل الله لك سبيلا ..ولا ترهق نفسك بالبحث عن عمل فجراية ابيك تفي بكلّ احتياجات العائلة ..
    ومن على الشرفة شاهدت صديقي محمود يحمل كيسه البلاستكي ويلوح اليّ بيده ليقول لي اسرع فموعد الحرقة اقترب * الحرقة تجاوز الحدود البحرية خلسة باتجاه اوروبا * قبّلت جبينها المتعرق وضممتها الى صدري ضمة انطلقت بعدها مسرعا باتجاه اخر الشارع ..وحين التقيت صديقي التفت اليها ملوحا بيدي صرخا باعلا( بأعلى ) صوتي.... دعواتك يا حنينة ....وفي ظلمة الليل تكدسنا كأكياس البصل على القارب الصغير .ومع حماسة الشباب الحالم بالمستقبل المشرق على الضفّة الاخرى حيث القناطير المنقطرة من الذهب والفضة و الغد الافضل ..هانت علينا مشاق الرحلة و محاذير السفر و اهانات صاحب القارب الذي كان طوال الوقت يهدد ويتوعد بالقاء المتذمرين في قاع البحر ..توغلنا في البحر اكثر وبدت امواجهه تتعالى ويتعالى معها صراخ الكثيرين كالاطفال الصغار في الغرفة المظلمة ..وبدت رائحة العرق الكريهة تخدر انوفنا التي تصلبت بالبرد القارس في صورة متناقضة بين تعرق الخائفين و جمود المستسلمين لقدر الرحلة في البرد القارس ..ومع الوقت صرنا كالريشة التي تتلاعب بها الرياح ..وصارات الصيحات و الحوقلات تعلو مع كلّ موجة تعلو القارب وكأن ملك الموت يقذفها باتجاهنا ليسحب من وقعت عليه القرعة الى قاع البحر الهائج ..أدركت حينها حقيقة الخوف الذي كان يسكن عيون الام وفي لحظات رايتني اصارع الامواج بعد ان اصبح القارب مفككا الى قطع خشبية تعالت الاصوات ومع الوقت أخذت تضمحل الى ان( حتى ) اختفت ...استسلمت الى قدري وانا اعانق خشبة قذفتها الامواج لجانبي ..وادركت أن احلامي ستذهب معي الى القاع ان لم احافظ على توازني الذهني خصوصا وان جثث أصدقاء الرحلة بدت طافية على الماء بعد ان استسلموا لقدرهم المحتوم ....صارعت نفسي قبل ان اصارع الامواج ومع مرور الوقت اكتسبت ثقة اكبر و اصبح تعلقي بالحياة اكثر ... خرجت الشمس من مخبئها وانكشف للباقين حجم الكارثة ..وقد دفعت الامواج بنا جميعا في اتجاه شاطئ جزيرة ايطالية ولم يطل الامر حتى شاهدت قوارب سريعة تحوم حولنا و حوامة من فوقنا ...التقفني اعوان الانقاذ من فمّ هذا الوحش الذي لا يشبع من جثث ضحاياه ..ولم اكن ساعتها احسن الوقوف الا انّي حبوت على يدي بين الجثث الملقات على سطح سفينة الانقاذ ..بحثا عن رفيق الرحلة وصديق الطفولة محمود ..وكلّ املي الا اجده بينهم ..فقد كان سباحا ماهرا ..وفي لحظة ربت احدهم على كتفي من الخلف التفت ورائي واذا به هو صديقي محمود بشحمه ولحمه اندفع نحوي معانقا وباكيا ..بكينا وضحكنا ..ثم ضحكنا وبيكنا ..حتى دخلنا في حالة اشبه بالهيستيريا ...وبعد ايام اجريت اتصالا لطمأن (لأطمئن ) أمّي الا انّ السماعة لم ترفع .......واليوم وبعد خمسة عشرة سنة من هذه الرحلة لا ازال اهاتف نفسي ولكن لا املك الرّد ......لان الرحلة القصيرة لم تنتهي ( تنته ) بعد ......

    الزميل القدير
    علي المجادي
    في الإقتباس حاولت أن أصحح لك لابعض من الهفوات الكيبوردية ربما
    لكني لم أصحح الهمزات فأغلبها غير مكتوب وهذا ما أخل بالنص
    النص جميل وفيه رشحات شجنة تبعث على أن نغور في أنفسنا مرة أخرى
    والله يتعبني تعب الأمهات فهن الثكالى بأولادهن دوما وكمن يبحث بين القش عن إبرة
    نص مؤلم وكما تعودنا هذا الألم الدائم لأن الأبناء يهاجرون طلبا للرزق
    فهم لايجدونه في بلدانهم
    ودي ومحبتي لك
    وهلا وغلا بك بيننا وليتك تقرأ للزميلات والزملاء نصوصهم زميلي وتشاركهم رؤيتك
    و
    عاشقين


    عاشقين حكايات ملتهبة نسبت إليها، كتبت عنها. أساطير، تداولها الأبناء عن آبائهم. قالوا: - طاغية تسطر تاريخ العشق، بأحرف من جمر منحوتة من نور و نار.. وحمم، تصطلي الأرواح فيها فحذار، حذاري منها! فاتنة فتاكة ترمي بسهام سحرها فتغوي الرجال بفتنتها وبهاء طلتها، يهيمون فيها يشرئبون بأعناقهم نحوها وقلوبهم واجفة، خوفا عليها.. لكنهم لا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • علي المجادي
      عضو الملتقى
      • 07-07-2011
      • 172

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      علي المجادي
      في الإقتباس حاولت أن أصحح لك لابعض من الهفوات الكيبوردية ربما
      لكني لم أصحح الهمزات فأغلبها غير مكتوب وهذا ما أخل بالنص
      النص جميل وفيه رشحات شجنة تبعث على أن نغور في أنفسنا مرة أخرى
      والله يتعبني تعب الأمهات فهن الثكالى بأولادهن دوما وكمن يبحث بين القش عن إبرة
      نص مؤلم وكما تعودنا هذا الألم الدائم لأن الأبناء يهاجرون طلبا للرزق
      فهم لايجدونه في بلدانهم
      ودي ومحبتي لك
      وهلا وغلا بك بيننا وليتك تقرأ للزميلات والزملاء نصوصهم زميلي وتشاركهم رؤيتك
      و
      عاشقين


      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
      التعديل الأخير تم بواسطة علي المجادي; الساعة 05-10-2011, 21:33.

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة علي المجادي مشاهدة المشاركة

        شكرا لك استاذتي الغالية عائدة على التعقيب وعلى تصحيح الاخطاء التي بعضها كيبوردي وبعضها هو نتيجة سهو ونسيان وعجلة .. هي محاولة قد تعقبها محاولات ...وأصعب الامور مبادؤها كما يقال ..كان يسعدني أكثر لو تناولتي القصة بنقد تحليلي اعمق يتطرق للفكرة واالاسلوب و المدخل والقفلة و الاهم تناسق النص........وذلك لسابق لعلمي بقدرة الفائقة على تفكيك النصوص و تحليلها ...دمت سالمة ومحفوظة
        الزميل القدير
        علي المجادي
        صدقني زميلي لست ناقدة
        بل لي رؤية أحاول أشارككم وإياها
        أنا لاأعرف كيف أنقد نصا ( بمعنى النقد الحقيقي ) ولكني أضع رؤيتي حول النص
        كانت البداية مع الام وخوفها وحلقها اليابس
        شعور جميل وإحساس صادق منك للإم فعلا
        وهذا الصديق الدائم لنا في غربتنا واغترابنا
        أهو القهر أم أنه فعلا صديقنا الذي اخترناه بمحض إرادتنا
        نص جميل صدقني زميلي بالرغم من أن الكثيرين كتبوا عن تلك النقطة بالذات ( الغربة والبحر )
        تمنيت عليك لو أن العنوان جاء أكثر عمقا
        كأن يكون
        (لم تنته بعد )
        أو
        ( رحلتي )
        بدون هذا الشرح الطويل
        ولك كل الحق أن تبقي على النص وعنوانه وكما تشاء
        ونحن مؤكد نتبادل الرؤى والرأي زميلي
        أما ومضة النهاية فقد رأيت لو أنك جعلتها أكثر حبكة ودون شرح لأنها مشروحة أصلا
        ودي ومحبتي لك وتحاياي
        ويبقى النص مؤثرا برغم توصياتي صدقني
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • وفاء الدوسري
          عضو الملتقى
          • 04-09-2008
          • 6136

          #5
          ومع حماسة الشباب الحالم بالمستقبل المشرق على الضفّة الاخرى حيث القناطير المنقطرة من الذهب والفضة و الغد الافضل ..هانت علينا مشاق الرحلة و محاذير السفر و اهانات صاحب القارب الذي كان طوال الوقت يهدد ويتوعد بالقاء المتذمرين في قاع البحر ..توغلنا في البحر اكثر وبدت امواجهه تتعالى ويتعالى معها صراخ الكثيرين كالاطفال الصغار في الغرف المظلمة ..
          ***
          وبعد ايام اجريت اتصالا لطمأن أمّي الا انّ السماعة لم ترفع .......واليوم وبعد خمسة عشرة سنة من هذه الرحلة لا ازال اهاتف نفسي ولكن لا املك الرّد ......لان الرحلة القصيرة لم تنتهي بعد ......

          رائع حتى آخر حرف
          والنهاية
          الحياة رحلة قصيرة
          انتظر جديدك
          تحية وتقدير

          تعليق

          يعمل...
          X