فتاة قوية...18

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    فتاة قوية...18

    فتاة قوية

    شقت مواكب السحر طريق الرحيل، وغابت أشرعتها تحت عباءة الأفق الأبيض ،هُنيهات وإستيقظت شمس الربيع من ُثباتها باكراً،فغردت الطيور فوق أجمة البندق،ونثرت أشعتها الذهبية، فازدهرت البساتين بألوان الفاكهة.وعلى امتداد البصر ، قرب حقول البلوط الممتدة في عمق السهول المنخفضة ،امتد ساحل أخضر طويل تكاثر فيه العشُب والكلأ ،وتسامى فوق قطع الصخور الرابضة في عمق السهل الفسيح، ثم تسامق الدوح الملتف خلف الشُجيرات العالية ،ونثر فراء الأجمة الملتفة فوق أغصانه ، ثم تناثرت حول جذوره زهور الياسمين والأضاليا، وتشابك بعضُها مع نبات العليق المتطفل .. ثم أشرقت شُجيرات التفاح ،وقد نشرت أغصانها المثقلة بالثمار القانية، حتى تململت أغصانُها ،فسقط بعضه فوق العشب الندي ليُزين فرائه الأخضر.. ثم انحدرت أربعة ديوك فوق العشب اليابس يلوك بُعضها حب من الشعير، ويثب الأخر فوق الجدران ، وشرعت الأرانب البرية تلهو تحت شجر التفاح فتثب فوق بعضها ،ثم تهرول إلى الجداول تعب الماء الرقراق ،حينما يعتورها الظمأ والحر، ثم تعود إلى جحورها قبل حلول المساء ..وعند الهجير تتقاطر حسناوات القرى النائية حول الجداول المنبثقة من أسفل السهل ناصبات جرارهن في عمق الماء ، يحتسين الماء النمير ثم يحملن الجرار إلى القرى المجاورة ..وعلى امتداد البصر،خلف أغصان الدوح العارية.. رفقة من الأطفال تُثابر في الوصول للجداول المنسابة بين سيقان الدوح ، يلتقطا ثمار الفاكهة في السلال الخشبية العالقة خلف أعناقهما ..لكن أقدامهم النحيلة غاصت في بركة مياة راكده احتفرتها مياة الأمطار، فتغير مائها وتلون، وانبعث منها روائح قذرة ،وطفت الطحالب الخضراء فوقها ،فربض الذباب الأخضر حولها ،وصارت مأوى للحشرات النافقة..ثم نثر العشب الأخضر فرائه حولها وأقام سياج من النباتات ذات الأشواك الحادة،تعتقل الروائح الكريهة حتى لا تزحف وتُعكر صفو الرفقة ،هُنيهات وأتى الراعي الكبير ،بمنجله الحاد الطويل ،وأزال تلك الحشائش الضارة ،ثم قام بتطهير تلك البقعة التى عادت تبتسم من جديد .كانت رفقة الأطفال تعبث وتمرح بين الأشجار ،يطاردا الفراش ،والأرانب البرية ،ثم يقتعدان بجوار حافة الغدير يدفعان المراكب الورقية فوق صفحة الماء .. لكن فتاة صغيرة لاتتعد السابعة من عمرها ،قطعت الممر الضيق للسهل الأخضر ،حاولت جاهدة تسلق إحدى شجيرات الكرز الملساء..تشبث بإناملها الرقيقة غصن مُتدلي من ثقله كاد أن يحط على الأرض،لم تحتفظ بثباتها، فزلت قدمُها ،واختل توازنها، وسرعان ماسقط الغصن فوق رأسها ،وتناثرت أوراقه حولها ...،ولم تظفر إلا ببضع وريقات خضراء ،نثرتها بحنق عندما اشتد غضبها وشرعت في ركل لحاء الشجرة..لم تيأس الفتاة فعاودت الكرة مرة أخرى،ولم تشعر أن الدماء تسيل من أطرافهاجراء الإحتكاك الشديد عند السقوط الأول ،فتألمت ،وشعرت بالدماء المحتقن يسيل بين أطرافها ،وانزلقت ،ثم هوت في سقوطها على ظهرها ،وتألمت أشد الألم بائت محاولاتها بالفشل الذريع ...أخذت تدور حول الشجرة، تفكر وتبحث عن طريقة ما تتسلق بها الشجرة العنيدة ،تمتمت ببضع كلمات نابية، نابعة من شدة الغضب والفتور الذي لحق بها ..كادت مقلتيها تذرف دموع الحسرة والفشل ..لكنها ثابرت، وغدت ثائرة، وصرخت بكلمات قوية لبث الحماس ونبذ الرأفة ،فعمدت إلى انتزاع قطعة قماش من ثوبها، وعقدت به أطرافها المصابة ،وهي ترنو إلى الغصن بإستياء شديد...إحتضنت عنق الشجرة بقوة،ثم أخذت تتسلق وتزحف شيءً فشيء.وقطعة القماش سقطت من أطرافها، لم تلتفت إليها، سجنت أنفاسها،والدماء تسيل بكثرة تُعفر جبينها، مضت ،لايثنيها خوف ولا ألم،وهي تلحظ إلى غصن الشجرة ،حتى تمكنت من أسر أحد فروعه المستعصية ،ومن ثما إستطاعت أن تحظى بمقعد قريب في الهواء الطلق..تراقب منه الفراشات البيضاء،وهي تغدو وتروح..شعرت الفتاة بألم يسري في ذراعيها ، وبرودة تدب في أطرافها،لفت أناملها بخرقة بالية ، ولسان حالها يقول: لن أهزم أبداً.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الحميد عبد البصير أحمد; الساعة 13-09-2022, 16:06.
    الحمد لله كما ينبغي








  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    هاهاهاهاها
    الزميل القدير
    احمد فريد
    والله ضحكت منها وتذكرت نفسي كنت أتسلق السدرة العالية وأجلس على أحد فروعها وآكل
    اللطيف في الأمر أني كنت أتأذى لكن أبدا لم أتراجع
    ودي ومحبتي لبطلتك القوية
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
      أديب وكاتب
      • 09-04-2011
      • 768

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      هاهاهاهاها
      الزميل القدير
      احمد فريد
      والله ضحكت منها وتذكرت نفسي كنت أتسلق السدرة العالية وأجلس على أحد فروعها وآكل
      اللطيف في الأمر أني كنت أتأذى لكن أبدا لم أتراجع
      ودي ومحبتي لبطلتك القوية
      شكراً لمرورك الطيب الآلق أستاذة عائده

      يسرني تواجدك

      تحية الورد
      الحمد لله كما ينبغي








      تعليق

      • أمجد مجدوب رشيد
        أديب وكاتب
        • 26-09-2011
        • 91

        #4
        هناك بعض الغفوات الطباعية خافتة
        سيدي نص حي جميل
        سحره كامن في الدم والكرز والإصرار
        لغة مذهلة لك تقديري
        كَيف أُشْعِلُ للكلمة
        أكثرَ مِنْ ظِلَّيْن
        ولِمِرْآةِ المعنى
        تِيهاً
        يتَفَتَّحْ؟!
        [قصيدة سؤال ـ من ديواني / وأُظْهِرُك على العشق كلِّه /ط2004 بفاس]

        تعليق

        • عبد الحميد عبد البصير أحمد
          أديب وكاتب
          • 09-04-2011
          • 768

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة أمجد مجدوب رشيد مشاهدة المشاركة
          هناك بعض الغفوات الطباعية خافتة
          سيدي نص حي جميل
          سحره كامن في الدم والكرز والإصرار
          لغة مذهلة لك تقديري
          شكراً لك استاذ أمجد على تواجدك ..
          وخالص تقديري لنصحك الطيب

          تحية الورد لحضرتك
          الحمد لله كما ينبغي








          تعليق

          • د.نجلاء نصير
            رئيس تحرير صحيفة مواجهات
            • 16-07-2010
            • 4931

            #6
            نص رائع هنا الطفلة التي تصر على الوصول لهدفها رغم ما واجهته من صعوبات
            لكن باصرارها وصلت إلى الفراشات المحلقة في سماء حرة
            تحياتي ليراع يقطر ابداعا
            sigpic

            تعليق

            • عبد الحميد عبد البصير أحمد
              أديب وكاتب
              • 09-04-2011
              • 768

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء نصير مشاهدة المشاركة
              نص رائع هنا الطفلة التي تصر على الوصول لهدفها رغم ما واجهته من صعوبات
              لكن باصرارها وصلت إلى الفراشات المحلقة في سماء حرة
              تحياتي ليراع يقطر ابداعا

              خالص تقديري لمرورك العطر أستاذة نجلاء

              تحية الورد لحضرتك
              الحمد لله كما ينبغي








              تعليق

              يعمل...
              X