من وحي صورة..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجلاء مسكين
    أديب وكاتب
    • 27-09-2011
    • 56

    من وحي صورة..

    من وحي صورة..




    جلست كعادتي في شرفة غرفتي أناجي الأفق و حلمي , أرسم على وجنات القمر ابتسامة وردية جميلة..كأن لا أحد في الكون سواي و مجلتي و القمر ,أقلب الصفحات علني أجد قصيدة لشاعري المتفائل إليا أبو ماضي. و أنا أقرأ العناوين ..لمحت صورة طفل هزت كياني ; طفل في عمر الورد ممدد على الأرض يتوسد يديه الشاحبتين.
    توغلت في نظرته الضائعة أبحث عني ,عن انعكاس ملامحي في إشراقة عينيه الذابلتين ,فلم أجد إلا عتمة طاغية تتوسطها كسرة خبز و حبة أرز و بعض فتات شهية .
    حاولت الهروب مني إليه علني أفك لغز الصورة في مقلتيه ..
    و فجأة ; يتجسد مشهده أمامي..
    يقترب من الشرفة صامتا..شاحبا.. يرمقني بنظرة تمزق ما بقلبي من رغبة في الحياة.
    متثاقل الخطى يتجه نحوي ، يمد يديه الصغيرتين ، يحرك شفتيه كأنه يحدثني..
    أحاول الهروب ، لكني كلما أبتعد أجدني أقترب منه أكثر..
    يبتسم لي ،أطمئن قليلا..و بشجاعة غير معهودة أسأله: من أنت؟
    يجيبني: أنا ضميرك و ربما غدك و قد أكون أنت..
    أكرر سؤالي:بالله عليك من أنت؟
    يجيبني: أنا الصورة التي اعتدت مشاهدتها، أنا خبر تتداوله جميع المنظمات و أمنية مغتالة..
    حاولت الصراخ فأسكتني بدمعة رقراقة تهاطلت من براءة مقلتيه ، كأنها انسابت على قلبي و أحرقت ما تبقى فيه من نبض. مسكت بيديه المثلجتين ، لففت صدره النحيل بوشاحي الوردي المطرز، ناولته قطعة حلوى .. و جلست قربه أشاهد تغير لوني في عينيه.. و أخيرا رأيتني.
    لكنه سرعان ما اختفى ، لأجدني على الكرسي أقاوم سطوة إغفاءة عجيبة..و أكتشف أن توغلي في صورة مجلتي و تأثري بها جعلاني أعيش الطفل و أعيشني .
    أخذت المجلة أفتش عن صورته من جديد..
    فأتفاجأ بعنوان عريض أسفلها كتب عليه: هذا ما أحتاجه كسرة خبز و لباس يحميني من قر الشتاء.
    [frame="10 98"]أحيانا نبلسم الجرح بتنهيدة حرى لها صدى أقتم من عمق الحقيقة..نتوهم طعم الشهد في تجرع الهزيمة..و نستمر في تفاهة الحياة.[/frame]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء مسكين مشاهدة المشاركة
    من وحي صورة..





    جلست كعادتي في شرفة غرفتي أناجي الأفق و حلمي , أرسم على وجنات القمر ابتسامة وردية جميلة..كأن لا أحد في الكون سواي و مجلتي و القمر ,أقلب الصفحات علني أجد قصيدة لشاعري المتفائل إليا أبو ماضي. و أنا أقرأ العناوين ..لمحت صورة طفل هزت كياني ; طفل في عمر الورد ممدد على الأرض يتوسد يديه الشاحبتين.
    توغلت في نظرته الضائعة أبحث عني ,عن انعكاس ملامحي في إشراقة عينيه الذابلتين ,فلم أجد إلا عتمة طاغية تتوسطها كسرة خبز و حبة أرز و بعض فتات شهية .
    حاولت الهروب مني إليه علني أفك لغز الصورة في مقلتيه ..
    و فجأة ; يتجسد مشهده أمامي..
    يقترب من الشرفة صامتا..شاحبا.. يرمقني بنظرة تمزق ما بقلبي من رغبة في الحياة.
    متثاقل الخطى يتجه نحوي ، يمد يديه الصغيرتين ، يحرك شفتيه كأنه يحدثني..
    أحاول الهروب ، لكني كلما أبتعد أجدني أقترب منه أكثر..
    يبتسم لي ،أطمئن قليلا..و بشجاعة غير معهودة أسأله: من أنت؟
    يجيبني: أنا ضميرك و ربما غدك و قد أكون أنت..
    أكرر سؤالي:بالله عليك من أنت؟
    يجيبني: أنا الصورة التي اعتدت مشاهدتها، أنا خبر تتداوله جميع المنظمات و أمنية مغتالة..
    حاولت الصراخ فأسكتني بدمعة رقراقة تهاطلت من براءة مقلتيه ، كأنها انسابت على قلبي و أحرقت ما تبقى فيه من نبض. مسكت بيديه المثلجتين ، لففت صدره النحيل بوشاحي الوردي المطرز، ناولته قطعة حلوى .. و جلست قربه أشاهد تغير لوني في عينيه.. و أخيرا رأيتني.
    لكنه سرعان ما اختفى ، لأجدني على الكرسي أقاوم سطوة إغفاءة عجيبة..و أكتشف أن توغلي في صورة مجلتي و تأثري بها جعلاني أعيش الطفل و أعيشني .
    أخذت المجلة أفتش عن صورته من جديد..
    فأتفاجأ بعنوان عريض أسفلها كتب عليه: هذا ما أحتاجه كسرة خبز و لباس يحميني من قر الشتاء.

    الزميلة القديرة
    نجلاء مسكين
    وكـأني كنت على أطراف بلا أكمام
    وكأني كنت على أطراف المدينة الموبوءة بالموت.
    وكسرة الخبز التي أتعبتني حد الشعور بأني مقصرة حد الخواء
    نص جميل بكل هذا الألم, والجوع
    موجع
    أكره أن يتعذب الأطفال
    أكره هذا الوجع نجلاء
    لأني لا أستطيع أن أنجد الجميع
    كرهته وكرهت نفسي
    ودي ومحبتي لك
    كنت شفافة حد المرآة وصفائها
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      جميلة أستاذة نجلاء
      لكن
      القراءة ليست حال زائدة عن الحاجة
      و لا هي لأثبات جدارة القص من عدمه
      و لكنها لصيقة الصلة بحالة ابداعية كانت بدايتها لك
      أنت .. و اكتملت حين مرّ من هنا قارئ ليكشف أو ليعيد ابداع النص
      و كشفك للشخصية الطفلية جاء قاتلا للقصة
      و لم يكن من المستحسن إظهار قربها أو بعدها عنك
      و لو ترك الأمر للقارئ لكانت أروع و أروع
      و هذا بيدك .. فهنا ننشر الأعمال كأنها بروفة أولي للعمل
      قبل أن يكون فى كتاب ورقي !

      دمت بكل السعادة

      تقديري و احترامي
      sigpic

      تعليق

      • صبري رسول
        أديب وكاتب
        • 25-05-2009
        • 647

        #4
        العزيزة نجلاء مسكين
        تحية لك
        النّص الفني ليست مجرد فكرة فقط، إنما يكملها السرد والشخصية
        واللغة وعناصر أخرى.
        تأثرك بحالة الطفل كان يمكن أن تنقليه إلى القارئ بسرد أكثر قوة
        ولا تنسي إلى استخدامات حروف الجر التي تغير المعاني إن لم يتم توظيفها جيداً
        كوني بخير

        تعليق

        يعمل...
        X