أَغَزَّة إنّا ابْتُلينا
تَفيـضُ الْقَـرائِحُ نائِحَـةً *** وتحنى خُنُوعـاً رِقابُ القُـوادْ
وما الشِّعرُ يوقفُ جُرْمَ الْعِدَا *** ولا الْقَتْلُ يُفْنِي الأباةَ الشِّدادْ
أغـزَّة إنّـا ابْتُلينـا بِمـن *** رُفاتُهُمُو نَخِرَتْ منْ رُقــادْ
يَهَابُونَ خَوْضَ غِمَارِ العُـلا *** ويَنْحونَ للذّلِّ صَوْبَ الحيـادْ
متى داس رتلُ العِدا زَرْعَهُمْ *** تَبَاكَوْا نِفَاقاً، وَبَاعُوا الْجيـادْ
كَأَنَّهُمُو في الْوَرَى خُشُبــاً *** مُسنَّـدَة والصُّدورَ جَمــادْ
أغَـزّة أكْبَــادُنا فُحِّمَـتْ *** بِمِحْرَقَة والقُلـوبُ رَمَــادْ
رَثَى شاعِرُ الْغَرْبِ أَطْفَــالَنَا *** وأُخْرِسَ رَاعي حُماةِ البِـلادْ
قِـلاعُ الخنا ما شَكَتْ قِلَّـةً *** بجيشٍ ولا قلَّـةً في العتــادْ
بَلِ الجُبْـنُ كَبّـلَ أوْثَـانَنَـا *** فبيعتْ شَمـائلنـا بالْمَـزَادْ
أغَـزَّةَ لمْ يَقْلِنـا رُشْـدُنـا *** ولَسْنَا دُعَـاةً لِنَشْرِ الفَسَـادْ
ولا الْجَوْرُ يطْبـعُ أخْـلاقَنا *** ولا شرَعَ الدّينُ ظُلمَ العبـادْ
هُوَ الْحـقُّ مُغْتَصبٌ عَلَنـاً *** بعـرضٍ يداسُ وشعبٍ يُبـادْ
فما صَانَ جَلْدُ الذَّواتِ حِمىً *** وَلاَ نَصَرَ الْعَدْلَ لُبْسُ السَّوادْ
ولا ألْجَمَ الْخَوْفُ أقْلامَنـَا *** ولا أنْكَـرَ النَّـارَ قَدْحُ الزِّنادْ
تعليق