إليك يا سيد الكلمات

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله راتب نفاخ
    أديب
    • 23-07-2010
    • 1173

    إليك يا سيد الكلمات

    إلى روح الأستاذ الكبير
    الدكتور عبد الكريم الأشتر

    ( فيا أيها الغريب النازح من فرح التاريخ ، قدر هذه المرحلة أن تسكت البلابل و تحوم الغربان في فناء الدار ، و لكن الأمة التي أحببتها و أفنيت حياتك في خدمة لغتها و ثقافتها ما تزال جذورها تضرب في الأرض ، و ما تزال شمسها تسطع في الأفق ، فنم مطمئناً ، فإن التاريخ لا ينقطع .
    رحمك الله قدر ما علمت و علَّمت ، رحمك الله قدر ما أحببت ، رحمك الله قدر ما عانيت ، لم يقدَّر لك أن تعرف السكينة بيننا ، فلعلك تعرفها بعيداً عنا ، على أن مثلك لا يموت و إن انتزعه الموت من القلوب )
    أتذكر هذه الكلمات يا عماه ؟
    تلك كلماتك التي رثيت بها زميلك و صديقك ، والدي أحمد راتب النفاخ قبل عشرين عاما .
    أهناك مثلها لهذا الموقف ؟ و أنت و رفيقك رصيفا دهر و فكر .
    أأرثيك أنا ؟ حقاً لا أصدق هذا .
    أيها الكبير .. لا أدري ما أقول و قد حلقت بعيداً في سموات الغياب ، حيث استقر كثير ممن أحببت و صادقت و عاشرت .
    لا أدري ما أقول .. و قد لا تعلم من كنت لي .
    كنت أستاذي الذي لم أقرأ عليه ، و معلمي الذي اقتبست من روحه ، و الأديب الذي تلقيت عن نفسه .
    ودعتك آخر مرة ، و لم أحسب أنه الوداع الأخير .
    و رغبت بالبقاء معك ، و لم أشعر أنه اللقاء الأخير .
    و خجلت في أزمتك الأخيرة أن أكلمك ، فما وجدت كلماتي إلا عهناً منفوشاً أمام جبروت الألم الذي حل بك .
    لكنني ما حسبت أبداً .. أنني سأفقدك هذه الأيام .

    أيها المعلم القدير ... عرفت بسمتك ، فرأيت وراءها دنيا من الآلام ، و عرفت مرحك ، لكنني استشعرت وراءه كبداً متصدعة ، و عرفت إخلاصك ، فرأيت وراءه نفساً طيبة صادقة ، بل ينبوعاً رقراقاً فراتاً من ينابيع القلوب المرهفة .
    لم تكن لدي صديق والدي الذي عرفت فحسب .
    كنت أكبر كثيراً
    لا أصدق أني فقدتك ، و أن غشاوة الموت حلت بيننا و بينك ، و أن ابتسامتك التي طالما فتكت بالهموم قد باتت من مآثر الماضي .
    لا أصدق ..
    لا أصدق أنك أيها الحبيب غادرتنا ، قد كنت بيننا نوراً يضيء ، فحللت غصة في القلب لا تبرحه .
    أستاذي ... و ربما لم تعلم أنك كنت لي ذلك .
    إن كان فقدك حقاً ، فإن للموت يداً عند كل بر و فاجر ، و لكلٍ منا يوم هو لا بد ملاقيه ، و لئن حرمنا منك اليوم فإن حاجتنا إليك لا تبلى ، و اسمك باقٍ بيننا حجة كبرى ، و أنت دوماً بيننا أستاذنا و معلمنا الكبير القدير الذي لا تذهب بذكراه عاديات السنين .
    رحمك الله ..
    رحمك الله قدر ما علمت و علَّمت ، رحمك الله قدر ما أحببت ، رحمك الله قدر ما عانيت .
    يا من يعز علينا أن نفارقهم
    وجداننا كل شيء بعدكم عدم
    الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

    [align=left]إمام الأدب العربي
    مصطفى صادق الرافعي[/align]
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    رحم الله معلمك الجليل رحمة واسعة
    ومن أبر بصديق والده كمن أبر بوالده
    الفاضل القدير عبد الله
    كم ألمس من خلال كلماتك النبل والوفاء في شخصك الموقر
    فالكلمات تعكس ذواتنا
    وأنت تعكس نقاوة وصدق مشاعرك النبيلة اتجاه الكرماء وأصحاب المثل العليا
    بارك الله بك وبرقي سطورك العذبة المشحونة بالوفاء كالنبع الصافي من غدير لمساتكم الجياشة بالزهو والألق والروعة
    مع وافر التحية والتقدير والشكر لمن هو أهلا للثناء ...

    تعليق

    • عبد الله راتب نفاخ
      أديب
      • 23-07-2010
      • 1173

      #3
      أستاذتنا الكريمة القديرة شيماء عبد الله
      شرفتني بالمرور الرائع
      و التعليق المملوء مودة ..
      سلمكم الله
      و دمتم بكل الخير
      الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

      [align=left]إمام الأدب العربي
      مصطفى صادق الرافعي[/align]

      تعليق

      يعمل...
      X