سلة القمامة والإرهاب .. بقلم : سالم وريوش الحميد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    سلة القمامة والإرهاب .. بقلم : سالم وريوش الحميد

    يسعدني تقديم قصة الأستاذ سالم وريوش الحميد, عن عائلة تعاني الفقر الشديد ضمن ويلات الاحتلال, في بلد عنده أكبر احتياطي نفط في العالم لكن مع الأسف يوجد جيش من العاطلين عن العمل وملايين الأرامل, وأعداد هائلة من العوائل التي تعيش في بيوت من الصفيح, وهنا في هذه القصة ركز كاتبنا على أحد هؤلاء الفقراء, أرجو أن تنال إعجابكم:

    سلة القمامة والإرهاب
    قصة قصيرة بقلم: سالم وريوش الحميد

    _ 1 _

    كان مطمئناً كل الاطمئنان، بأنه سيطلق سراحه.. سرقة حاوية قمامة لا تعني شيئاً في بلد سرقة المليارات فيه.. تعتبر أزمة نفسية لا يعاقب عليها القانون! وقد دوّن إفادته بلا خوف ولا تردد, بل كان مصراً على أنه عند ثبات براءته سيقاضي كل من تسبب له بهذا الإيذاء النفسي والبدني, وسوف لن يتسامح معهم لأنه مواطن يجب أن يتمتع بكافة الحقوق التي ضمنها له الدستور، أمعن الضابط بالورقة وقرأ بصوت مسموع:
    - الاسم: محروم مظلوم.
    - العمر: لا عمر لي فمنذ أن قذفني رحم أمي ولهذه اللحظة لم أعش يوما يحسب من عمري.
    - التهمة: رمى الخادم بخبز في سلة القمامة فحاولت جمعه، اتهموني بسرقة السلة من باب نائب في البرلمان،
    قال الضابط المكلف بالتحقيق:
    - حجتك غير مقنعة..
    ضحك بتهكم ثم أضاف:
    - قل لي من معك في التنظيم..؟
    أدرك الرجل أن الأمر لم يعد مزحة, تلاشى كل شيء أمامه, لم تعد تلك الهياكل المحيطة به إلا فراغا في محيط تكتنفه الظلمة،
    - سنجعلك شاهد إذا ما قلت الحقيقة.. !

    بين الحلم والحقيقة، أسند رأسه على معطف بال، أعاد شريط التحقيق في ذاكرته، تذكر زوجته وابنتيه، يأتون كل يوم بما جمعوه من علب البيبسي كولا المعدنية الفارغة، حصاد يوم من البحث في الشوارع وقرب محلات بيع المشروبات الغازية، ينتظرون أحدا ما يفرغها من محتواها في جوفه ثم يلقيها صيد ثمين يحصلون عليه، يأخذها فيبيعها لمتعهد ، يُقَبل النقود رزق يوم موعود، يرنو إلى السماء بعين الرضا: "الحمد لله.. !" ،
    نظر إلى جموع المحتجزين، تساءل في نفسه:
    "أفيهم من هو بريء مثلي.. ؟" ثمة قناعة لديه
    " سوف لن أُظلم، النائب عاش الفقر وعانى منه, يقولون أنه كان حمالاَ حتما سيشعر بحالي." راحت هواجسه تزعجه، لم َلا يبكي؟ فالبكاء يريح النفس المضطربة، بصوته الشجي بدد سكون الليل، لكنّه غنى بصوت بدا كأنه نواح ثكلى.

    لازالت العيون تنظر إلى تلك الظلمة من خلال ثقب الباب، متى ينسلخ هذا الليل البهيم الجاثم على القلوب، نظر لرجل راح يداعب خرزات مسبحته وفي رأسه هم ثقيل، نظر الرجل إليه وثمة سؤال بدا بلا مقدمات:
    - إرهاب...؟
    اقشعر بدن محروم، كأن صعقة كهربائية سرت في جسده المرهق ثم أعاد السؤال:
    - أسلحة....؟
    قال محروم وقد فرت دمعة من عينه:
    - لو كان عندي سلاح، لأصغت الحكومة لكلامي.. !"
    ثم أضاف الرجل وفي داخله هم ثقيل:
    - الحكومة ليس لديها الوقت الكافي لتهتم بالفقراء.

    _2_

    لبست عباءتها تبحث عنه، ألف فكرة خالجتها
    "أين ذهب..؟" كل الأبواب موصد’, لا أحد يعرف عن محروم شيئا، كل الدهاليز المظلمة ذهبت إليها، ذهبت إلى منظمات الإرهاب: الحكومية منها والمدنية، فتشت عنه في مشرحة الطب العدلي، في أقسام الشرطة كلها، وكل المستشفيات لم تعرف عنه شيئاً.

    جلست وابنتيها تحدق في وجوه الرجال, وعدوها ببارقة أمل سيأتون لها بخبر عن محروم مقابل ثمن، باعت كل شي ، أثاثها، طباخها القديم، ثلاجة معطلة لقطع التيار الكهربائي عنهم استخدمتها كدولاب لخزن رث الثياب، اقترب رجل منهن، ومض في عيونهن بريق أمل ، هذا هو المنقذ قد أتى، هذا هو من سيفرج عنا كربنا..
    - هل كل شيء جاهز .. ؟ قال الرجل وهو يعدل عمامته البيضاء،
    أيقنت أن هذا النور الذي يملأ وجه هذا العبد الصالح لا ينم إلا عن صدق وإيمان ... ناولته المرأة دفترا مدرسيا أحضرته معها،
    - ما هذا.....؟ قال الرجل مدهوشا
    - دفتر...!
    - ألم تطلب دفترا ...؟ ضحك الرجل.. وكأنها حكت له طرفه.. استمرّ بالضحك حتى تحول كرشه إلى بالون كاد أن ينفجر.. نظرت إليه بذهول.
    - الدفتر يعني 10000دولار!
    ألقى الدفتر المدرسي في وجهها، رأت أنياب تنبت له وذئبا قد تحول، والعمامة التي على رأسه شيطانا.

    لازالت ضحكاته ترن في أذنها رغم كل هذه السنين ..

    _ 3 _

    " خمس سنوات مرت, ولازال الفقير بمنأى عن المشاريع الحكومية.. ولازال البريء مجرم حتى تثبت إدانته. " محروم ينظر من خلال كوة صغيرة إلى القمر، رأى وجه زوجه وابنتيه، هناك بين الغيوم رآهن.. يبحثن عن علب ( البيبسي كولا) الفارغة.



    مع تحياتي.. سالم.
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 13-10-2011, 16:17.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • حكيم الراجي
    أديب وكاتب
    • 03-11-2010
    • 2623

    #2
    أستاذي المبدع / سالم وريوش الحميد
    يا لهذا الوجع قد غاصت جذوره في النفوس ...!!!
    لربما هي صفحة واحدة من معجم كدر ضخم تنوء به أذرع مفتول العضلات ..!!!
    كيف لنا أن نحصي عدد صفحاته المظلمة التي تنام القسوة بين أسطرها هانئة متسيدة ..!! ؟
    هل نقل أوجعتنا أستاذنا البارع في تصويرك المؤلم لحالة يتيمة من بين ملايين الحالات التي لا تهتدي الكلمات نسقا لتصويرها ؟
    إنه ريّن الواقع قد تلبد على خارطة العراق من أقصاه لاقصاه .. ويحسبونه هينا ..!!!
    شكرا لهذا اليراع الحساس المتمكن ..
    شكرا لأستاذتنا العزيزة ريما ريماوي لنشرها هذا الوجع الجميل هنا ..
    محبتي وأكثر ..
    [flash= http://www.almolltaqa.com/upload//up....gif]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

    أكتب الشعر لا ليقرأه المهووسون بالجمال
    بل أكتب لأوثق انهيارات القُبــــح ..



    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      سالم وريوش الحميد
      وفعلا يحدث مثل هذا في العراق
      وخاصة ( الدفاتر )
      مرة جاءت جارتي لتخبرني أن زوجها يعمل في الصيرفة.
      تعجبت منها لأنها المرة الأولى التي أعرف عنه هذا فقد كان بائعا متجولا
      المهم
      قلت لها ليتك قلت هذا قبل أيام فقد ( صرفت ألف دولار ) أمس
      قالت
      لا أقصد لو أردت تصريف ( دفتر أو اثنين )
      ضحكت بعلو صوتي وقلت لها
      لا أملك دفاتر سيدتي
      فقفزت رويدة وكانت حينها في الصف الثالث الإبتدائي
      لالالالالالالالالالا, أمي أنا عندي دفاتر كثيره موجوده في بيتنا
      وركضت داخل الدار
      لتعود ومعها دفاترها المدرسية ودفاتر أخيها أيضا تنوء بحملها الثقيل
      أقسم بالله هذا ماحصل

      سأعود للنص مرة أخرى كي أناقشه من زاوية أخرى
      ودي ومحبتي لك ريما لأنك نشرت لنا هذا النص


      http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حكيم الراجي مشاهدة المشاركة
        أستاذي المبدع / سالم وريوش الحميد
        يا لهذا الوجع قد غاصت جذوره في النفوس ...!!!
        لربما هي صفحة واحدة من معجم كدرضخم تنوء به أذرع مفتول العضلات ..!!!
        كيف لنا أن نحصي عدد صفحاته المظلمة التي تنام القسوة بين أسطرها هانئة متسيدة ..!! ؟
        هل نقل أوجعتنا أستاذنا البارع في تصويرك المؤلم لحالة يتيمة من بين ملايين الحالات التي لا تهتدي الكلمات نسقا لتصويرها ؟
        إنه ريّن الواقع قد تلبد على خارطة العراق من أقصاه لاقصاه .. ويحسبونه هينا ..!!!
        شكرا لهذا اليراع الحساس المتمكن ..
        شكرا لأستاذتنا العزيزة ريما ريماوي لنشرها هذا الوجع الجميل هنا ..
        محبتي وأكثر ..
        الله يسعدك الاستاذ حكيم ويخليك،

        مشكور للحضور والتفاعل الجميل،،

        ولا شك أن ألمكم ألمنا، ونحن معكم

        على قلب واحد، الله يفرجها على الشعب

        العراقي الحبيب، ويفك أسره بإذن واحد أحد،

        ولا أخفي شدّة ألمي وأنا أقرأ محنة بطل قصة

        الأستاذ سالم وأحسستها حقا واقعية،

        مودتي وتقديري،

        تحياااتي.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          الزميل القدير
          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
          سالم وريوش الحميد
          وفعلا يحدث مثل هذا في العراق
          وخاصة ( الدفاتر )
          مرة جاءت جارتي لتخبرني أن زوجها يعمل في الصيرفة.
          تعجبت منها لأنها المرة الأولى التي أعرف عنه هذا فقد كان بائعا متجولا
          المهم
          قلت لها ليتك قلت هذا قبل أيام فقد ( صرفت ألف دولار ) أمس
          قالت
          لا أقصد لو أردت تصريف ( دفتر أو اثنين )
          ضحكت بعلو صوتي وقلت لها
          لا أملك دفاتر سيدتي
          فقفزت رويدة وكانت حينها في الصف الثالث الإبتدائي
          لالالالالالالالالالا, أمي أنا عندي دفاتر كثيره موجوده في بيتنا
          وركضت داخل الدار
          لتعود ومعها دفاترها المدرسية ودفاتر أخيها أيضا تنوء بحملها الثقيل
          أقسم بالله هذا ماحصل

          سأعود للنص مرة أخرى كي أناقشه من زاوية أخرى
          ودي ومحبتي لك ريما لأنك نشرت لنا هذا النص


          http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
          التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 13-10-2011, 16:19.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            سالم وريوش حميد
            نص جاء على أكثر من آفة ومصيبة حطت علينا
            الكل متهم ب ( المادة 4 إرهاب )
            أسهل تهمة توجه للعراقي والنتيجة
            أما أن تدفع.. أو.. تموت
            من لتلك الفتيات بعد الأب؟
            تكال التهم جزافا هكذا نعيش اليوم
            والفقير له الله ولأسرته الضياع!
            من يخرج ربما لن يعود بسبب أي مشكلة حتى لو كانت تافهة كالتفتيش في سلة القمامة
            بل أحيانا يأتيك الجند لأنك ترمي كيس نفاية
            والمعذب الأول هو هذا الإنسان الذي لايملك من حطام هذا العالم سوى ملابسه
            ربما علينا أن نعالج أمر الهمزات زميلي والسهو عنها
            ودي ومحبتي
            أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              شكرا لك أستاذتي الغالية عائدة محمد نادر,,
              كم آلمتني هذه القصة عندما قرأتها.


              قمت أنا بتعديل النص بعد ملاحظتك القيمة,
              قدر جهدي ومعرفتي.

              الله يسعدك ويوفقك ويحفظك,
              شكرا جزيلا لك, مع خالص احترامي وتقديري.
              تحياتي
              التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 17-10-2011, 15:49.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • سالم وريوش الحميد
                مستشار أدبي
                • 01-07-2011
                • 1173

                #8
                الأستاذة ريما الريماوي
                حين تؤطر الأفكار بإطار من الخوف والضياع ، حين تكون عتمة الليل سيدة المكان والزمان ،و لما تمتلئ النفوس بالحسرة والألم
                حين يصادر رأي الضعيف والفقير وتبقى السيادة للقوي .. حينها سيكون محروم ، وغيره من ملايين المحروميين ، نهبا لتهم جزاف ، تطلق على هذا أوذاك ، ويبقى الإرهابي الحقيقي في منأى عن كل إتهام .. يبقى الحدث لصقا بمن يقدرون عليه.. في بلد كان أول من سن القوانين .. وأول من وضع الميزان رمزا للعدالة .تجد العدالة مغيبة فيه،والحق ضائع ، والمواطن مشروع للموت في أي وقت وأي مكان ، لاحرمة للأنسان ..ولاقدسية لدين ...ولاوجود لعرف .. هكذا نعيش ..
                أستاذتي الغالية ريما ريماوي
                شكرا لك كل الشكر هذا الجهد الذي بذلتيه من أجلي ، أراك مقلة في نتاجاتك ، بعدما كان عطر الملتقى يفوح بهمساتك ومشاركاتك الجميلة ، أتمنى أن تتحفينا ببديع نتاجك مع التقدير ......
                على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                جون كنيدي

                الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  الأستاذ سالم وريوش كاتبنا المبدع,,
                  أهلا وسهلا بك ومرحبا في قصتك الرائعة هذه
                  التي وصفت هم الإنسان الفقير في بلد لا يهتم
                  بكرامة الإنسان وحياته, وكإننا نعيش حسب
                  شريعة الغاب, القوي يأكل الضعيف.

                  شكرا لك على الحضور الإنساني
                  الوطني الرائع.

                  أمّا عن نفسي فأنا في استراحة
                  محارب حاليا ألملم فيها شتاتي,
                  حتى ينقشع ضباب الإحباط.

                  أسعدني وجودي معك في موضوعك,
                  الذي نورته الآن بحضورك,
                  تستاهل كل الخير.
                  مودتي وتقديري.
                  تحياااتي.
                  التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 18-10-2011, 08:08.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X