قصة - من المقهى إلى........ بقلم عكاشة أبو حفصة.
كان جالسا يرتشف قهوة المساء بالواجهة الرئيسية للمقهى . كانت مصنفة ومزودة بمكيف هوائي يرطب حرارة الجو في أوج الصيف. إلا أنه فضل الواجهة الأمامية ليجلس لوحده, لا يريد أن يشاركه أحدا هذه اللحظات. كان دائم التفكير في الاستدعاء الذي توصل به صباحا. حدث هذا وهو يهم بمغادرة المنزل. أحس أن العون كان يتربص به... الطاولة التي بجانبه و المزينة بالورود.,كان يجلس بها شخص ثرثار أكثر من اللازم. تذكر أيام المدرسة الإبتدائية وصفحة التلاوة المعنونة بالثرثار ومحب إلإختصار.لصاحبها- احمد بوكماخ*. .بدأ الجالس إلى جواره الحديث مع من التف حوله في الأخبار أحداث الخليج, العراق وفلسطين وأفغانستان... ثم الاقتصاد وتدهور الدولار وارتفاع المهول للاورو وانخفاض أسعار البترول و تأثيرها على البشرية . تم ختمها بالحديث عن المدونة, وإحاطته بالأهمية التي أعطتها للطفل في ظل التغييرات الجديدة التي منحته أقصى اهتمام . ينظر إليه وهو يحدث نفسه, صاحبنا هذا موسوعة في القانون و الأخبار, وعلم الاجتماع الحضري. لماذا أنا دائما على موعد مع الفال... تتعالى أصواتهم؟... الهدوء أحب الهدوء شد رأسه بيديه. لقد نغص علي هذا الشخص صفوة جلوسي الهادئ بهذا الفضاء الرائع .ا ادخل معه في نقاش بيزنطي ؟ لا , لا أسمح لنفسي بنشر غسيلي الشخصي بالمقاهي . هل أغادر هذه الجلسة أم انتظر؟ فربما يغادر هو, لأنه ليس من رواد المقهى الدين اعتدوا الجلوس بالواجهة.آه راديو- تروتوار - كما يقال . بهذه الكلمات حدث نفسه .أتمنى أن أنسى ,أريد أن أمحي كلمة الطلاق و القوانين والاستدعاء من قاموسي الفكري. إنها حديث الساعة المدونة المدونة, أين ما حل وارتحل إلا والنقاش يتمحور حولها. النساء الرجال وحتى الأطفال, منشغلون بها. اخرج السيجارة المفضلة من علبته الحمراء, وطلب من الجالس بجواره تسليمه الولاعة .لأنه تعمد عدم وضعها بجيبه حتى يؤخر شيئا ما وقت الاشتعال. انه مدمن أكثر من أي وقت مضى. حاول بينه وبين نفسه الإقلاع عن هذه الآفة السيئة التي نخرت جسمه و جيوبه. في كل مرة كان يقسم على عدم العودة للتدخين, لكنه يحنث فكم يلزمه من مسكين للتكفير على حنته. كفارة يمين, ربما إطعام سكان الصين بأكملهم... لا يا سيدي أنا لا أدخن, اسأل الله أن يعفوا عنك . يلتفت إليه الله يعفو؟ ا نعم الله يعفوا- على البحر يتحول إلى حساء فكم يلزمه من الخبز... - هكذا أجابه. فرد عليه شغلك هذا.ربي يعفوا عن الناس الطيبين. نظر إليه في صمت لقد عهدت نفسي على أن لا أتكلم مع بني البشر, لكن السيجارة الملعونة هي التي تدفعني لهذا. متى أتوقف والى الأبد, يسال نفسه؟ يتأمل في علبة السيجارة التدخين مضر بالصحة, مكتوبة وبخط عريض.إذا مرضت فلا استطيع أن ارفع دعوة ضد الشركة إنها تحذر ... نادل نادل تعالى كم عندي في الفاتورة؟. سلمه الواجب وزاده درهمين لحسن معاملته. ونظافة هندامه. آه لو كنت ذا مال وجاه لسلمت له وظيفة بالبنك. فليس لمثل هذه الوجوه المبتسمة العمل بالمقاهي.قبح الله الفقر. آه لو كان الفقر رجلا لقتلته هكذا قالوا. يتأثر لوضعه كنادل . تمتم في نفسه و انصرف من المقهى حاملا معه جريدة البارحة التي يضعها النادل رهن إشارة الرواد. لقد كان يحب الكلمات المتقاطعة, ومولع بالأبراج. وفي الطريق لفت انتباهه مرور مطلقته وابنته التي حرم من رؤيتها مند مدة طويلة. لم يصدق عيناه. لقد أسقمت أمها باليمن المغلظ على أن لا يراها على الإطلاق –والله لا شفتها وإلا شفتها أتشوف لعمى-. لقد رفع دعوة من اجل صلة الرحم مع ابنته التي حرم منها. لم يكن يرغب في الطلاق. إلا أن المدونة الجديدة حملت مصطلح- الطلاق لأجل ا لشقاق - و بالتالي حرمانه من الاجتماع بابنته..ففي كل مرة بتسال لماذا لم ينظر المشرع إلى حياة الأطفال الدين لا ذنب لهم؟.فلا يعقل أن تتقدم الزوجة بطلب الطلاق ويحرم الأب من معانقة أطفاله لمدة ستة أيام في الأسبوع. كأنه هو المبادر بالطلاق. مع دفع النفقة والحضانة والكراء, دون إغفال توسعة الأعياد . آه إنها ساكنة رفقة أهلها وهو يدفع ثمن الكراء دون حصوله على وصل إثبات أداء الكراء .فإذا كانت الحاضنة تتوصل بمبالغه فلماذا لا تكتري منزلا بعيدة عن أهلها و دويها كما برر القاضي طلاقه هذا؟ . حتى يتمكن من الالتقاء بفلذة كبده بعيدا عن من حولوا حياته إلى جحيم لا يطاق . لقد أقسم على عدم تخطي عتبة منزل عائلة الحاضنة, لأسباب يعرفها هو وحده. لقد حمد الله أنه رأى ابنته في هذا اليوم . لم يمتلك نفسه وتوجه صوبها بسرعة البرق , من أجل معانقتها. لكن الحاضنة بدأت في الصراخ والعويل وشقت جيبها. وحضر رجال الشرطة الذين افتدوه إلى المخفر وسجل ضده محضر اعتداء على حاضنة ومحضونة .لا لا يعقل أنا لم اعتدي على فلذة كبدي كنت أريد أن أعانقها واقبلها واشتم رائحتها فقط... من الناحية القانونية كان عليك إتباع المسطرة, ينبهه المكلف بكتابة المحضر.نعم سيدي, اتبعت المسطرة لكنها بطيئة ومعقدة. فكل مرة يستدعيها المكلف بتدوين محضر التنفيذ من أجل تسليم محضونة لمن له الحق.. . أتفاجئ انه يتوفر على شهادة طبية تنبث مرض المحضونة . هكذا رد عليه. ابنتي تتمتع بصحة جيدة وهذا من فضل ربي. لكن أمها تتظاهر أمام المحكمة بان ابنتي مريضة . يحدث هذا و باستمرار, أسال الله أن يحرم الطبيب الذي حرمني من معانقة طفلتي بجرة قلم. أن يحرمه من رائحة أطفاله في الآخرة. هذا إذا كان له أولاد. انصرف من المخفر بعد أن تعهد كتابيا بعدم اعتراض سبيل الحاضنة.إلى حين صدور حكم بصلة الرحم.كما أن المسؤول عن توقيع المحضر لمس في كلامه شيء من الصدق . في الوقت الذي تراجعت فيه الحاضنة عن المتابعة .خرج متحسرا دون أن يتمكن من معانقة ابنته. التي كانت غارقة في الدموع. تمنى أن لا يعود إلى المقهى .سيذهب بعيدا هذه المرة ليرتشف قهوة المساء. سيتوجه إلى واحة سيدي يحي حتى لا يلتقي بالحاضنة, في الشارع العام.أما عن دعوة صلة الرحم فهي لا زالت تراوح مكنها لان المكلف بالملف في عطلة صيفية ,كما أخبرته الموظفة المكلفة بالإعلام بمحكمة قضاء الأسرة البارحة. -
- عكاشة أبو حفصة
كان جالسا يرتشف قهوة المساء بالواجهة الرئيسية للمقهى . كانت مصنفة ومزودة بمكيف هوائي يرطب حرارة الجو في أوج الصيف. إلا أنه فضل الواجهة الأمامية ليجلس لوحده, لا يريد أن يشاركه أحدا هذه اللحظات. كان دائم التفكير في الاستدعاء الذي توصل به صباحا. حدث هذا وهو يهم بمغادرة المنزل. أحس أن العون كان يتربص به... الطاولة التي بجانبه و المزينة بالورود.,كان يجلس بها شخص ثرثار أكثر من اللازم. تذكر أيام المدرسة الإبتدائية وصفحة التلاوة المعنونة بالثرثار ومحب إلإختصار.لصاحبها- احمد بوكماخ*. .بدأ الجالس إلى جواره الحديث مع من التف حوله في الأخبار أحداث الخليج, العراق وفلسطين وأفغانستان... ثم الاقتصاد وتدهور الدولار وارتفاع المهول للاورو وانخفاض أسعار البترول و تأثيرها على البشرية . تم ختمها بالحديث عن المدونة, وإحاطته بالأهمية التي أعطتها للطفل في ظل التغييرات الجديدة التي منحته أقصى اهتمام . ينظر إليه وهو يحدث نفسه, صاحبنا هذا موسوعة في القانون و الأخبار, وعلم الاجتماع الحضري. لماذا أنا دائما على موعد مع الفال... تتعالى أصواتهم؟... الهدوء أحب الهدوء شد رأسه بيديه. لقد نغص علي هذا الشخص صفوة جلوسي الهادئ بهذا الفضاء الرائع .ا ادخل معه في نقاش بيزنطي ؟ لا , لا أسمح لنفسي بنشر غسيلي الشخصي بالمقاهي . هل أغادر هذه الجلسة أم انتظر؟ فربما يغادر هو, لأنه ليس من رواد المقهى الدين اعتدوا الجلوس بالواجهة.آه راديو- تروتوار - كما يقال . بهذه الكلمات حدث نفسه .أتمنى أن أنسى ,أريد أن أمحي كلمة الطلاق و القوانين والاستدعاء من قاموسي الفكري. إنها حديث الساعة المدونة المدونة, أين ما حل وارتحل إلا والنقاش يتمحور حولها. النساء الرجال وحتى الأطفال, منشغلون بها. اخرج السيجارة المفضلة من علبته الحمراء, وطلب من الجالس بجواره تسليمه الولاعة .لأنه تعمد عدم وضعها بجيبه حتى يؤخر شيئا ما وقت الاشتعال. انه مدمن أكثر من أي وقت مضى. حاول بينه وبين نفسه الإقلاع عن هذه الآفة السيئة التي نخرت جسمه و جيوبه. في كل مرة كان يقسم على عدم العودة للتدخين, لكنه يحنث فكم يلزمه من مسكين للتكفير على حنته. كفارة يمين, ربما إطعام سكان الصين بأكملهم... لا يا سيدي أنا لا أدخن, اسأل الله أن يعفوا عنك . يلتفت إليه الله يعفو؟ ا نعم الله يعفوا- على البحر يتحول إلى حساء فكم يلزمه من الخبز... - هكذا أجابه. فرد عليه شغلك هذا.ربي يعفوا عن الناس الطيبين. نظر إليه في صمت لقد عهدت نفسي على أن لا أتكلم مع بني البشر, لكن السيجارة الملعونة هي التي تدفعني لهذا. متى أتوقف والى الأبد, يسال نفسه؟ يتأمل في علبة السيجارة التدخين مضر بالصحة, مكتوبة وبخط عريض.إذا مرضت فلا استطيع أن ارفع دعوة ضد الشركة إنها تحذر ... نادل نادل تعالى كم عندي في الفاتورة؟. سلمه الواجب وزاده درهمين لحسن معاملته. ونظافة هندامه. آه لو كنت ذا مال وجاه لسلمت له وظيفة بالبنك. فليس لمثل هذه الوجوه المبتسمة العمل بالمقاهي.قبح الله الفقر. آه لو كان الفقر رجلا لقتلته هكذا قالوا. يتأثر لوضعه كنادل . تمتم في نفسه و انصرف من المقهى حاملا معه جريدة البارحة التي يضعها النادل رهن إشارة الرواد. لقد كان يحب الكلمات المتقاطعة, ومولع بالأبراج. وفي الطريق لفت انتباهه مرور مطلقته وابنته التي حرم من رؤيتها مند مدة طويلة. لم يصدق عيناه. لقد أسقمت أمها باليمن المغلظ على أن لا يراها على الإطلاق –والله لا شفتها وإلا شفتها أتشوف لعمى-. لقد رفع دعوة من اجل صلة الرحم مع ابنته التي حرم منها. لم يكن يرغب في الطلاق. إلا أن المدونة الجديدة حملت مصطلح- الطلاق لأجل ا لشقاق - و بالتالي حرمانه من الاجتماع بابنته..ففي كل مرة بتسال لماذا لم ينظر المشرع إلى حياة الأطفال الدين لا ذنب لهم؟.فلا يعقل أن تتقدم الزوجة بطلب الطلاق ويحرم الأب من معانقة أطفاله لمدة ستة أيام في الأسبوع. كأنه هو المبادر بالطلاق. مع دفع النفقة والحضانة والكراء, دون إغفال توسعة الأعياد . آه إنها ساكنة رفقة أهلها وهو يدفع ثمن الكراء دون حصوله على وصل إثبات أداء الكراء .فإذا كانت الحاضنة تتوصل بمبالغه فلماذا لا تكتري منزلا بعيدة عن أهلها و دويها كما برر القاضي طلاقه هذا؟ . حتى يتمكن من الالتقاء بفلذة كبده بعيدا عن من حولوا حياته إلى جحيم لا يطاق . لقد أقسم على عدم تخطي عتبة منزل عائلة الحاضنة, لأسباب يعرفها هو وحده. لقد حمد الله أنه رأى ابنته في هذا اليوم . لم يمتلك نفسه وتوجه صوبها بسرعة البرق , من أجل معانقتها. لكن الحاضنة بدأت في الصراخ والعويل وشقت جيبها. وحضر رجال الشرطة الذين افتدوه إلى المخفر وسجل ضده محضر اعتداء على حاضنة ومحضونة .لا لا يعقل أنا لم اعتدي على فلذة كبدي كنت أريد أن أعانقها واقبلها واشتم رائحتها فقط... من الناحية القانونية كان عليك إتباع المسطرة, ينبهه المكلف بكتابة المحضر.نعم سيدي, اتبعت المسطرة لكنها بطيئة ومعقدة. فكل مرة يستدعيها المكلف بتدوين محضر التنفيذ من أجل تسليم محضونة لمن له الحق.. . أتفاجئ انه يتوفر على شهادة طبية تنبث مرض المحضونة . هكذا رد عليه. ابنتي تتمتع بصحة جيدة وهذا من فضل ربي. لكن أمها تتظاهر أمام المحكمة بان ابنتي مريضة . يحدث هذا و باستمرار, أسال الله أن يحرم الطبيب الذي حرمني من معانقة طفلتي بجرة قلم. أن يحرمه من رائحة أطفاله في الآخرة. هذا إذا كان له أولاد. انصرف من المخفر بعد أن تعهد كتابيا بعدم اعتراض سبيل الحاضنة.إلى حين صدور حكم بصلة الرحم.كما أن المسؤول عن توقيع المحضر لمس في كلامه شيء من الصدق . في الوقت الذي تراجعت فيه الحاضنة عن المتابعة .خرج متحسرا دون أن يتمكن من معانقة ابنته. التي كانت غارقة في الدموع. تمنى أن لا يعود إلى المقهى .سيذهب بعيدا هذه المرة ليرتشف قهوة المساء. سيتوجه إلى واحة سيدي يحي حتى لا يلتقي بالحاضنة, في الشارع العام.أما عن دعوة صلة الرحم فهي لا زالت تراوح مكنها لان المكلف بالملف في عطلة صيفية ,كما أخبرته الموظفة المكلفة بالإعلام بمحكمة قضاء الأسرة البارحة. -
- عكاشة أبو حفصة
تعليق