أُوامر مُطاعة
أُمِر الشريف الرضي أن يحلق شعر رأسه عن آخره، ورغم تميّز شعر رأسه بلونه الجميل وانسيابه غير المتجعّد، واعتنائه به وحرصه عليه عقودا طويلة، إلاّ أنه تلبية لطلب أُوليَ الأمر حلق شعر رأسه حتى آخر شعرة وحلق معه ذقنه، وترك شاربه يتمدد كيفما شاء طالما لم يخترق التعليمات.
وأُمِر الشريف الرضي أن يذهب إلى صندوق الاقتراع ويدلي بصوته لصالح خصمه الذي يشتري أصوات الناس بأُميّته ونقوده ، وبما أن الشريف الرضي طيّب القلب والسريرة ، ويخاف الشرطة والمخابرات ، ويطيع أُولي الأمر، سارع إلى هناك فخورا بنصرٍ وشيك، يأتي بعد بعض يوم وليلة.
وأُمِر الشريف الرضي أن يصوم كل جمعة وسبت إرضاء لأُولي الأمر، فصام الجمعة والسبت والأحد، فاقتنع أُولي الأمر أن أوامرهم إيحاء من السماء، لا مردّ لها، وأنهم يحيون ويميتون ، ويعزون ويذلّون ، تفتح لهم أبواب السماء بإشارة صغيرة من بناصرهم.
وأُمِر الشريف الرضي أن ينام خارج بيته كل ليلة جمعة وسبت، فاستأجر غرفة بعيدة عن بيته لثلاث ليال أُسبوعية، ينام فيها صابرا على برد المناخ، وبرودة الفراش
وأُمِر ألشريف الرضي ألاّ يصوم يوما واحدا من رمضان، ولأنه شد يد العلاقة مع ربه، صام شعبان وبعض أيام من رجب إرضاء لأُولي الأمر ولرب العباد.
وأُمِر الشريف الرضي بالابتعاد عن بيته مسافة تزيد على خمسين ميلا، لمدة شهر كامل، لأنه خطير على الأمن العام للبلاد، وخطير على مجرى النظام المحليّ، ويعرقل عمل المسئولين في كافة المجالات، إلاّ أنه أُعطي حق الاختيار بين ابتعاده عن بيته أو السجن بتهمة أمنية يغيب جراءها في ظلمات السجن ووراء القضبان ، حتى تأمر الشرطة أو المخابرات بفك أمر كان مكتوبا.
فضّل الشريف الرضي المنفى على السجن، ووافق أن يمتنع عن رؤية أولاده الخمسة وابنته الوحيدة، إلاّ أنه تسلّل آخر الأسبوع السادس لزيارة قبر زوجته ، وفاء لوفائها وإخلاصها وتفانيها، فعلم أُولي الأمر ومن بعدهم الشرطة والمخابرات، فغضبوا جميعا، وقرروا إبعاده إلى حدود الأفق، ليعيش في عزلة تامة، ممنوعا عن الكلام والأحلام والصلاة والصيام والانتخابات وزيارة القبور أيّا كان أصحابُها، حتى لو كانوا من أولياء الله الصالحين
تعليق