العشق بين الجرأة و الفضيلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسر ميمو
    أديب وكاتب
    • 03-07-2011
    • 562

    العشق بين الجرأة و الفضيلة




    كنت واثقاُ أني رأيت تلك المرأة من قبل, عيناها الشاردتين وجهها المتعب

    مشيتها المضطربة وشاحها الأسود, وحدها تلك الطفلة الصغيرة و دميتها

    الشقراء , من أحدث الفارق في ذلك المشهد العابر , الذي تكرر بعد رحلةٍ

    من قطار الزمان , قد اجتهدت الذاكرة حتى استطاعت الرجوع إلى محطته

    السابقة , إلى ذلك الخريف الحزين بأوراقه المتساقطة الهرمة , إلى ذلك

    الصباح البارد بهباته اللاسعة , يوم أن كنت جالساً على شرفة منزلي

    المطلة على الحديقة العامة , أطالع الجريدة واحتسي فنجان قهوتي

    كعادتي كل صباح , و إذا بي ألمح امرأة في العقد الثالث من عمرها

    جميلة الوجه , ممشوقة القوام , أنيقة المظهر , وقد جلست على أحد المقاعد

    لبرهة قصيرة , ثم أخرجت من حقيبتها ورقة صغيرة , وسارعت إلى

    مغادرة المكان .

    في البداية وللوهلة الأولى , اعتقدت أنها ورقة مالية

    ولقرب منزلي من الحديقة , لم أجد مشقة في مغادرة المنزل , و دخول

    الحديقة من أجل إعادة النقود لها , وما أن التقطها حتى تبين لي بأنها

    لم تكن ورقة مالية كما ظننت , بل رسالة صغيرة مطوية وقد كتب عليها

    ( أمي الحبيبة , والدي الطيب أخوتي صديقاتي , سامحوني , فإني ذاهبة إلى

    السماء بملء إرادتي
    ) وبسرعة البرق , ركضت بالاتجاه الذي ذهبت منه

    , تلفت من حولي بحثاُ عنها , و بشق الأنفس استطعت رؤيتها وهي تشير

    بيدها لسيارة أجرة , فصرخت بكل ما أوتيت من قوة
    : أنتظري

    التفتت إلي برهبة , ثم قمت بصرف سيارة الأجرة , بعد أن أعتذرت منه

    شاكراً و
    قلت لها : سيدتي الفاضلة هل تعنين حقاً ما كتبت في هذه

    الورقة , أرسلت نظرات سريعة مُرتبكة , بين الورقة ووجهي , و فاضت عيناها من الدمع .



    يتبع إن شاء الله




    هذا وما الفضل إلا من الرحمن









    بقلم............ياسر ميمو

    التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 19-01-2012, 19:45.

    إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
    التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
    فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    ياسر ميمو
    بعض الوجوه لا نستطيع نسيانها حتى لو مرت عقود
    وجوه تلقى حضورا من خلال حدث أو ربما إيماءة صغيرة
    أو حتى لفتة مميزة
    نص جميل
    صدفة أنقذت حياة إنسان
    وهاهي تتزوج وتنجب وتعيش حياتها
    لتتذكرها
    إن كنت تريدها رواية فلك أن تكتبها أجزاء وسنتابعك
    ودي ومحبتي لك

    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ياسر ميمو
      أديب وكاتب
      • 03-07-2011
      • 562

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
      الزميل القدير
      ياسر ميمو
      بعض الوجوه لا نستطيع نسيانها حتى لو مرت عقود
      وجوه تلقى حضورا من خلال حدث أو ربما إيماءة صغيرة
      أو حتى لفتة مميزة
      نص جميل
      صدفة أنقذت حياة إنسان
      وهاهي تتزوج وتنجب وتعيش حياتها
      لتتذكرها
      إن كنت تريدها رواية فلك أن تكتبها أجزاء وسنتابعك
      ودي ومحبتي لك



      السلام عليكم




      بداية أشكرك أستاذة عائدة على ترحيبك بقصتي هذه



      وهي بالفعل على أجزاء أتمنى أن تنال نصيبها من عنايتك واهتمامك


      دمت بخير أيتها الراقية

      إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
      التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
      فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

      تعليق

      • ياسر ميمو
        أديب وكاتب
        • 03-07-2011
        • 562

        #4
        شعرت أني أمام امرأة مسكينة تريد أن تُفهم

        الجميع , بأن رغبتها بالانتحار , ترجع إلى عدم ترحيب الحياة بها فحسب

        أعطيتها منديلاً صغيراً لتمسح دمعها , وطيبت خاطرها بكلمات بسيطة

        لست أدري كيف انطلق لساني بها , ثم دعوتها إلى دخول الحديقة مرة

        أخرى , جلسنا على طاولة صغيرة مستديرة , و انتظرتها حتى هدأت

        و استعادت توازنها , هممت بالحديث أولاً , لولا أني رأيت في عينيها ضجر

        الدنيا , من كثرة الأحاديث التي أنصتت لها حيناً , واستمعت إليها وهي

        شاردةً حيناً آخر , قرأت فيهما كل الرجاء أن أمنحها الفرصة , ولو لدقائق

        قليلة , كي تبوح لي ببعض ما حرمت من التعبير عنه طيلة حياتها .

        قالت لي بعد أن التمست مني الرغبة بالإنصات طويلاً إلى حديثها :

        بداية أخي لست أدري من أنت , لكني حقيقة توسمت بك خيراً من

        اللحظة التي ناديتني بها , بتلك اللهفة الكبيرة , سأطرح عليك معضلتي

        وأشكو لك سوء حالي , وعطش روحي ووهن جسدي , على أن تنصت

        لكلماتي بعقلك وروحك وإنسانيتك , و إياك أن تنصت لي بقلبك , فإنك لا

        تدري , ماذا فعل الفؤاد بي , ثم أطلقت عدة تنهيدات وكأن بها روحها

        تخرج مع كل تنهيدة كارهة متعبة ممن حولها من بشر ونصف بشر

        وإنسانية وشبه إنسانية , ثم نجحت العيون في تمردها و...... بكت

        استجمعت نفسها مرة أخرى و استطردت قائلة ً : أحببته , و والله الذي

        بسط الأرض , و رفع السماء , وأجرى السحاب , لكأني لم أعرف مخلوقاً

        من مخلوقات الرحمن يُدعى رجل , إلا بعد أن التقيته , لقد كان رجلاً

        شرقياً يعتز كأقرانه , بفضائل الرجولة , و كان ضّالتي

        المنشودة التي لطالما رأيت طيفها في أروع مناماتي

        و شعرت أنّ السعادة التي يتحدث عنها الشعراء في قصائدهم , والأدباء

        في عطر نثرهم , والفلاسفة والحكماء في أوج حكمتهم , تكمن في

        اجتماع القلب والروح والجسد , مع قلب ورح وجسد عاشق آخر , في

        إحدى المماليك السعيدة , التي يسكنها العشاق بأمان غير خائفين من

        خفافيش الليل ولا غربان النهار , كان لقاءنا الأول في أحد المعاهد

        التي تُعنى بصيانة أجهزة الحاسب , و لأننا كنا وبحكم طبيعة عملنا

        نشترك في ورش جماعية , كان احتكاكي به قوياً , نتناقش في أمور

        تهم الورشة , ومع مرور الوقت , أصبحنا في أوقات الاستراحة نتحادث

        في مواضيع كثيرة ذات صبغة اجتماعية وتقنية , و لفت انتباهي تعمده

        الحديث معي , والتقرب مني عبر اختراعه لقليل من الأسئلة و كثيرٍ من الأجوبة , و إلحاحه

        الشديد , بأن يشاركني كل الورش , حينها شعرت أن في قلبي شيء من الميل

        إليه , حديثه , نظراته , ضحكته , جدّه , هزله , كل شيء فيه كان ساحراً جذاباً

        وذات صباح , وبدون مقدمات صارحني بحبه الشديد لي , وبرغبته بالحياة

        معي تحت سقفٍ واحد , و لأني لم استغرب من صراحته , أومأتُ له

        على الفور إيمائةً , فهم بها قبولي , و استجابة قلبي وعقلي لنداء قلبه وعقله

        و اتفقنا على أن يبقى الأمر في بدء علاقتنا طي الكتمان , و أن يكون الهاتف

        الحمام الزاجل, الذي ينقل رسائل فيها لواعج القلب , وهمسات الروح , و تفاسيراً لشرود الذهن

        و مقاييساً مخترعة عن الجمال كما تستشعره النفس , وعشنا لذة الشعور , بأننا عشاق حقيقيون

        غير معنيين بكل الاعتبارات , التي تشوه صورة حبنا الجميلة ورافضين

        كل القيود التي من شأنها , أن تقف حاجزاً أمام روعة حبنا , ما دامت قضيتنا تستلهم

        شعورها بالقوة المُحقة , من إيمانها بأن شفاعة الحب تجب كل ما قبلها وما بعدها

        وبقينا على هذا الحال , إلى أن دقت ساعة........ الصفر








        يتبع إن شاء الله








        هذا وما الفضل إلا من الرحمن














        بقلم............ياسر ميمو
        التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 19-01-2012, 19:46.

        إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
        التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
        فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #5

          الزميل القدير
          ياسر ميمو
          رأيت تكملة النص فيها الكثير من النمطية
          يحتاج النص منك بعض التكثيف وهذا سيجعله أجمل ثق بي
          يحتاج بعض الحيوية وتقصير الجمل والأحرى تكثيفها
          سأكون معك خطوة بخطوة لو أحببت
          ودي ومحبتي زميلي

          أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • ياسر ميمو
            أديب وكاتب
            • 03-07-2011
            • 562

            #6
            السلام عليكم أستاذة عائدة


            ليس لي سوى احترام رأيك وتقبله بكل رحابة صدر


            في قصتي ( مؤتمر العشاق ) اقتنعت بنصيحتك وحرصت على العمل بها


            بعد أن أكملت نشرها على ( أمل أن أرى رأيك النهائي بها )



            للاستفادة من نصائحك ونقدك البناء الهادف



            فكرة هامة أريد قولها : قاعدتي في الكتابة هي إخضاع ألفاظ النص طولاً أو قصراً


            لفكرة النص وليس العكس


            لا أجد حرجاً في الاستغناء عن عنصر التكثيف أو غيره



            إذا كان ذلك سيضيق المجال أمامي لعرض الأفكار التي أردت إيصالها عبر النص


            يبقى هذا هو مجرد رأي يحتمل الخطأ كما يحتمل الصواب


            ولي كل الشرف أن يكون نصي هذا تحت رعايتك



            تقديري وامتناني لشخصك الراقي
            التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 13-10-2011, 15:58.

            إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
            التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
            فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

            تعليق

            • ياسر ميمو
              أديب وكاتب
              • 03-07-2011
              • 562

              #7
              قالت : ودقت ساعة الصفر لتُعلن بدء النهاية , و انتشر خبر حبنا في الملأ

              بعد أن سرى بين العوام والخواص , كما يسري الدم في الجسد , وكأن هُدهداً

              من زماننا هذا , قد سمع به , فسارع إلى سرد حكاية العشق , الذي كان سراً

              فبات قصة تُذاع ,و قمراً جميلاً بين العشاق , فبات غراباً قبيحاً بلسان العوام

              فارتبكت وشعرت بالخوف الكبير من المجهول , و بما ستمسي عليه عاقبة الأمور .

              في تلك اللحظات العصيبة , أدركت سبب خوف السارق , افتضاح أمره

              وخائن الأمانة , ثبات خيانته , وقاتل النفس شهادة شاهد على سوء صنيعه

              فمالي ومال العشق , قد أسهر ليلي و أشغل نهاري من كثرة الأرق و القلق

              و جعل قلبي لا يتوقف عن الخفقان بسرعة و اضطراب , كلما سمع بحديث

              عن الحبيب أو عن حُبٍ قد مات شهيداً , أو مُدنساً بوحل الرزيلة و ...

              و .... قلت لها مقاطعاً : وهو ؟؟؟!!!

              أطلقت تنهيدةً عميقة وقالت : وهو كان رجلاً قد استيقظت رجولته النائمة

              و شجاعاً قد خلق رداء الخوف , وفارساً قد عرفت يده طريقها إلى غمد السيف

              وتائهاً قد اهتدى الطريق لنهاية النفق , فبعث بالرسل إلى أهلي خاطبين

              و اختار دخول القصر من بابه بعد أن اعتاد دخول النوافذ .

              قلت لها : و ما كان جواب أهلك على تلك الخطوة المتأخرة

              أجابت بحسرةٍ وندامة : رفضوه....... نعم رفضوه فأين الثرى من الثريا

              وهل تحلق طيور النورس في سماء الغربان , وهل يجتمع أشراف القوم

              مع أدناهم في المرتبة والسمو والعلو في فسحة الحي , هو منطق المفاهيم

              الرديئة أمام منطق القيم الخالدة , هو منطق الطواويس عندما تتباهى بألوان

              السراب , أمام منطق الطيور المهاجرة القانعة بأي لونٍ يمتزج بألوان

              أمانها وهناءة عيشها .

              رفضوه وقالوا لجميع الرّسل والعوام والخواص , لا نريده زوجاً لأبنتنا

              و لا أباً لأحفادنا , و لا صهراً لعائلتنا , نعم قد عرفنا عنه تقوى الله

              وعفة النفس , ودماثة الخلق , لكنها مُجتمعةً , لا تصلح مهراً تتحدث به

              نساء الحي, و نعلم حذاقته في المهنة التي يقتات منها , لكن أي حرفة شريفة

              مهما علا شأنها , لن تبني قصراً يليق بابنة أصحاب المقام الرفيع , ثم لا بيتاً في

              الأحياء الراقية يملكه , ولا رصيداً في البنك يُودعه , ولا متجراً في السوق يشغله

              رفضوه وكأن عصر الجاهلية قد عاد إلينا رغم أنوفنا , وأرسل إلينا تلك العقول

              الخشبية , وكأن سوق النخاسة قد عاد لتكون المرأة سلعة , تُباع وتُشترى لمن يدفع

              الثمن , وكأنها ليست الزوجة المخلصة , والأم الحنونة , والأخت الغالية , فما يهم

              أصحاب المقام الرفيع هو علم القاصي والداني , أن زفاف ابنتهم لن يُقام إلا في قصرٍ

              من القصور , وأن الخاطب اسمه ثري من بني غني ابن سعيد , فالأميرة لا يكون

              زوجها إلا أمير , والفقيرة لا يكون زوجها إلا فقير .

              رفضوه لحُججٍ واهيةٍ ضعيفة , لو علم بها أصحاب المدينة الفاضلة كما حدثنا عنها

              الفارابي , لضاقت صدورهم , واشمئزت نفوسهم , ولسرى الاعتقاد عندهم أن هؤلاء

              من عالم آخر غير عالم الإنسانية , ولو أنهم رفضوه لنقصٍ في دينه , أو لسوء في خلقه

              أو لسذاجة في عقله , أو لغلظ في طباعه , أو لمرضِ سقيم في جسده يُخشى معه نقل

              الألم والمرض إلي , أو لنقص في بعض صفات رجولته , أو لعدم امتلاكه حرفةً يقتات

              منها , أو علمٍ ينتفع به , أو أنهم يتمنون لي زوجاً أكثر خلقاً وتديناً , أو علماً ومهارة

              لما ذرفت دمعةً واحدة على قصة العشق من بابها إلى محرابها , ولنثرت أطيب العطور

              على أهلي صباح مساء , ما دمت دُرّتهم النفيسة التي لا تمسها الأيادي المتسخة

              ولشعرت أني أميرة في أهل بيتي لا يخطبها إلا فارس يضع في أولويات اهتماماته

              نيل رضاها واستحسانها , قبل نيله لرضاهم واستحسانهم , ولشعرت بذاتي كإنسانة

              لها من أهلها كل الحب و الرعاية والمكانة , ولكنهم لم يعبؤوا بكل ذلك

              فهم هكذا فهموا الدنيا , وهكذا أقاموا الميزان , ورسموا لوحة المستقبل لخطيب

              ابنتهم , ولأجل ذلك رفضوه وأقفلوا أبواب القصر في وجهه , وألقوا جميع

              المفاتيح في البحر, تاركين غصة في قلبي , وجرحاً لإبائه .

              لقد انتابني إحساسٌ مؤلم , بهواني عليهم وازدرائهم له , ولعمري باتت إهانة

              الرجولة في عصرنا هذا , أهون على الناس من إهانة العبيد في زمن الّرق

              لقد أدركت حقيقة أنهم لايريدون سعادتي بل سعادتهم , ولا يخشون على قلبي

              من الجرح بل على قلعة كبرهم من الخدش .

              وصرتُ أُحادث نفسي حديث مُشفقِ مُتعب , أواسيها حيناً و أطيب خاطرها

              حيناً آخر , لقد أصيب أصحاب المقام الرفيع بأمراض القلب من كبرٍ وغرور

              و أمست أعراض تلك الأمراض لا تُبارح تفكيرهم , كلما أتاهم خاطب لأبنتهم

              كأمثال..... عاشقي .

              لقد باتت المسألة عندهم خاضعة لامتحان المادية العمياء , فما الفقير , أو صاحب

              الحال الثابت على الأرض, الواثق من نفسه , الساعي إلى تقدير وإكرام ابنتهم

              من الناجحين , وما صاحب الجاه والمال القادر على إرضاء أوهامهم من الراسبين .

              وأمام تلك الأُحجية المستحيلة التي فرضوها , قررت العودة إلى بداية القصة

              بعد أن فقدت الاحساس بخطيئتي , و قد زاد يقيني بأن حقاً لي قد سُلب , وهو قرر

              التخلي عن رجولته للمرة الثانية , والعودة إلى ألعاب الأطفال , وشقاوة المراهقين

              بعد أن شعر بظلمٍ بينٍ قد أصابه , فعادت الأيام غصباً وقهراً , إلى القصة والمسألة

              من بدايتها , قصة العشق عندما يتجرأ على الفضيلة , و بات مشروع الخطبة

              والزواج , حلماً صعب التحقق بعيد المنال .

              إلا أن حالتنا في الآونة الأخيرة قد زادت سوءً , بعد أن سئمنا قصة الحب المتشردة

              البائسة , و لم نعد نكتفي باللقاءات العابرة الوامضة , ولا بالأحاديث الهاتفية الهامسة

              بل أصبحنا نلتقي طويلاً , وخواطر الخطيئة قد أضحت غمامةً سوداء , تظل سماء

              أذهاننا, وتهمُ بأن تمطر على قصة حبنا بسنياريوهات مأساوية , و نهاياتٍ مُخيفة

              و الخاطر الأقوى والأخطر , الذي بات يلح علينا بقوة , كان يدعونا إلى الهروب

              إلى مكانٍ , لا تدركنا فيه أبصار المتربصين لنؤسس فيها بيتاً يكون مدرسةً في الحب

              يتعلم فيه أطفالنا دروس الحب بكثيرٍ من القداسة والطهر والنقاء , و أخيراً تمكن

              ذلك الخاطر من الوصول بنا إلى مرحلة القرار و....... الحسم
              التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 24-01-2012, 19:26.

              إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
              التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
              فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

              تعليق

              • ياسر ميمو
                أديب وكاتب
                • 03-07-2011
                • 562

                #8
                قالت : واتفقنا على يومٍ ننفذ فيه خطة الهروب , وقبل ثلاث ليالٍ من اليوم الموعود

                بدأت نبال الزجر والوعيد تنال من ضميري , لتوجعه كالدوس على الشوك , وتؤلمه

                كالوخز بالإبر , شعرت أن صوت الألم , يحبس أنفاسي , و يختلق أضلاعي , و يتردد

                صداه في داخلي , دون أن أجرؤ على البوح لأحدٍ بمُصابي , فماذا عن أهلي , كيف لهم

                أن يرفعوا رأسهم أمام الناس , و ابنتهم قد لطخت شرفهم وسمعتهم , وجعلتهم يتحرجون

                من النظر في أعينهم المرتابة , و الظانة بالسوء , كيف لي أن أخون أمانة الثقة , التي

                استودعوها عندي, فاستأمنوا على غيبتهم عني , يقينهم بترفعي عن الرذيلة والدنية

                كيف لي أن أخيب ظنهم ,و أُحزن قلبهم , و أدمع عينهم , و أكسر ظهرهم

                هل يستحق أهلي على قساوة حكمهم في معضلتي , تلك المعاملة اللئيمة

                وهل جزاء الإحسان إلا..... الإحسان .

                تساؤلات كثيرة حاصرتني من كل جانب , و أجبرتني على التوقف عن التجديف بعكس التيار

                ففكرة الهرب مع الحبيب قد تبدو مغامرة رومانسية , شديدة الجرأة , بالغة المتعة والإثارة

                لكنها لن تخلو من الشعور بالخوف و الارتباك , ومن الحمق والتهور , والمسألة بالغة

                الصعوبة والتعقيد , فلست أشكو فقراً أو مرضاً أو وحدة , بل أشكو قلباً مُلتاعاً , والقلب

                الملتاع لا يُذهب لوعته إلا النهايات السعيدة أو الموت , أما الخيار الأول فقد جعله أهلي رابع

                المستحيلات , و أما الآخر فوجدت به خلاصي , ونهاية أيام حزني وشقائي , بعد أن سئمت

                حياة الحب المُتسكع , و أصبحت على يقين أن لا مكان في هذا العالم المادي المتوحش لأمثالي

                ولولا أن قدر الله وبعثك لإنقاذي , لكنت الآن من أهل القبور , ولقامت قيامتي .

                قلت لها : قال أحد العلماء : إن العشق هو الإفراط في الحب, و العرب قديماً اكتشفوا أمر

                العشق , بيّد أنهم لم يفصحوا عنه , بل ستروه وكأنّه سّر لايجرأ ُ رجلٌ على البوح به

                و سُئِل الأطباء عن العشق فقالوا : إنه يقع جبراً لا اختياراً , كما تصيب الأمراض والعلل

                أجسادنا , و قدوة الانسانية عليها الصلاة والسلام , كان شافعاً لمغيث العبد , عند حبيبته بريرة

                المُعتقة فقال لها يوماً : يا بريرة لعلك تبقين مع مغيث قالت: أتأمرني يا رسول الله قال : لا.. إنما

                أنا شافع فقالت: فلا حاجة لي به , وكان مغيث يُلاحقها في السوق , ويُرغبها في البقاء معه

                وهي ترفض فكان عليه الصلاة والسلام يقول لعمه العباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث

                بريرة ومن كره بريرة لمغيث , وسأل شاعرٌ عاشق الإمام سعيد ابن المسيب: هل في حب

                دهماء من وزر فأجاب :إنما تلام على ما تستطيع من الأمر , وقال أحد القضاة : العشاق

                معذورون على الأحوال إذ العشق إنما دهاهم على غير اختيار , بل اعتراهم عن جبر

                واضطرار , والمرء إنما يلام على ما يستطيع من الأمور لا على المقضي عليه والمقدور .

                قالت بانفعال وغضب : إذاً , لم يكن العشق عبر التاريخ , بذاك الشيء المخيف المرعب

                بل على العكس لقد كان أمراً جميلاً و فطرياً و شرعياً فلماذا أهلي .......

                قاطعتها على عجل : مهلاً عليّ أختي الفاضلة , فإني لم أنهِ حديثي بعد , و ما دفعني إلى سرّد

                تلك الكلمات العطرة , والمُنتقاة من عبق التاريخ , إلا شعوري بأنك بأمس الحاجة لمن يُسمعكِ

                كلماتٍ أخرى عن العشق , غير تلك التي شوهت صورته في نظرك , وجعلته أقرب إلى العار

                و أشبه بالجريمة , و أسوأ من أي تهمة , عسى أن يُهدأ ذلك من روعك, ويطيب خاطرك

                ويبعثُ في نفسك الأمل , وفي قلبك جذوةً من الطهر, و كما أخبرتك , إن الأصل في الحب

                الإباحة وكل ما يحتاج إليه العشاق , هو بوصلة ترشدهم الى منارة الفضيلة , وتبعدهم عن

                شواطىء الرذيلة , وتلك البوصلة لم ولن يجدوها في قصص الحب الخرافية , ولن توسوس بها

                شياطينهم , أو ُتحدث بها أنفسهم الأمّارة بالسوء , بل سيجدونها في العقول التي تعي جيداً دور

                الحب في حركة الحياة , و لمعنى إخضاعه للقواعد العرفية , التي تقررها أخلاق المجتمعات

                ولضرورة تماشيه مع مبادىء شريعة السماء .

                ولنبدأ سوياً برسم صورة أجمل لقصة العشق , خالية من أي معنى يمس بطهارة الحب

                و بمنطق أجمل , وصورةٍ أبهى , و شعورٍ أرقى , ولنتحدث كثيراً عن الحب , أين يسكن

                وأين يبيت , ولمن تقال كلمة أحبك , وعلى من تحجب , فابتسمت في وجهي ابتسامة العطش

                الواثق في أن ما يلمحُ في الأفق هذه المرة ليس ....سراباً


                يتبع إن شاء الله




                هذا وما الفضل إلا من الرحمن



                التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 24-01-2012, 19:28.

                إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                تعليق

                • ياسر ميمو
                  أديب وكاتب
                  • 03-07-2011
                  • 562

                  #9




                  ( 5 )



                  قلت لها : إن المرأة الشرقية إذا تمنت لقاء فارسها , في إحدى الممالك السعيدة


                  فإن أمنيتها لن تبصر الحياة إلا في مملكة الزوجية , و كل الطرق الآمنة المُودية إليها


                  لا بُد أن تُضاء بمصابيح الرعاية والحفظ لجوهرة الحياء , لتكون بها على الدوام , قوية


                  كالجبل في شموخه, جميلةً كالبدر في تمامه , نقيةً كالنبع في عذوبته, نفيسةً كاللؤلؤ في ندرته


                  وإذا ما اصطدمت سهام الحب المسمومة بشغاف القلب , فإنها سرعان ما ترتد دون أن


                  تُحدث أي ثقب في جُنبات طهره , ليبقى خفر العذارى , هو أنجع لقاح من أمراض العشق


                  وعلله .


                  وكما أن الفارس لا يتخلى عن سيفه عند عناق السيوف للسيوف , و الأم لا تترك صغيرها يلعب


                  بجوار أوكار الأفاعي, والراعي لا يأمن على غنمه من غدر الذئاب , فإن المرأة الشرقية


                  السلطانة على قلبها , العزيزة في نفسها , الكريمة في أهلها , لا تتخلى عن تاج أنوثتها


                  المصنوع من حيائها , والرجل الشرقي المُعتز بفضائل الرجولة , لا يأنس ولا يطمئن لسماع


                  كلمة أحبك من أنثى , لا ترقى إلى مرتبة الزوجة , ولعمري لو سُئلت الرزيلة عن بنت عمها


                  الوقاحة لأجابت : إنها كلمة أحبك , عندما تخرج من عاشقة إلى رجل أجنبي عنها .


                  وعندي إن المرأة الشرقية إذا اشتد عليها مرض العشق , كان خلاصها في تمسكها بحبائل


                  الصبر والحلم , فمن ترك محبوبه حراماً بُذل له حلالاً , أو أعاضه الله خيراً منه


                  وإن أبى عليها العشق تمنعها عن الخطيئة , فلتبعث بأحد أرحامها من الرجال , أو أرحامه


                  من النساء , ممن تثق بحكمتهم وخلقهم , ليعرضوا عليه المسألة , عرضاً يليق بحرة أبية


                  لا بجارية ذليلة , و لتحرص على أن يكون فارسها ممن ترضى بخلقه وصلاحه


                  وممن رجح عندها كفة قبوله على رفضه , لتحفظ بذلك لنفسها كرامتها وعفتها , ولقلبها


                  سلامته من الجرح والأذى .


                  ثم إن الرجل الشرقي الغيور , عندما يعود له رشده , يُصدرُ أشد الأحكام , و أكثرها تجريحاً


                  وتشهيراً بحق المرأة , التي تستجيب لرغباته و أهواءه , ونزواته استجابةً تامة , حتى لو


                  تغطت تلك الاستجابة برداء الحب , بل لو قُدِر ارتباطهما , فإنه مما لا جدال فيه أن تساوره


                  الشكوك والظنون , حيال تصرفاتها , فهي ارتضت أن تقيم علاقة معه , وهو أجنبي


                  عنها ما حجزها عن ذلك وازع أو رداع , فما يمنعها من إقامة علاقة مع غيره ما دام غياب


                  الوازع الديني والأخلاقي , هو سيد الموقف في الحالتين .


                  وأمّا فارسك فهو نصف المسألة و الخطيئة , وإن كان لا يُلام على ركوبه لسفينة العشق , إلا


                  أن كثيراً من اللوم يقع على قيادته الدفة بشكل خاطىء ومتهور , مما تسبب بإغراقها بعد


                  ارتطامها بشُعب الشيطان المرجانية , واشتداد ريح العشق , واضطراب أمواج الهوى


                  و غلبة الضباب على شمس البصيرة , وإن كان مُخلصاً لدينه و وطنه , وعمله وصحبه


                  إلا أنه خائن ٌلأهلك بامتياز , مادامت أبواب الخيانة كثيرة , وبوسع أي واحدٍ منا


                  طرق أي بابٍ من أبوابها


                  قاطعتني باستغراب حمل نبرة استنكار : ولكنها خيانة مشروعة بشفاعة الحب , والضرورات


                  تبيح المحظورات , و أصحاب المقام الرفيع , قد أعمى الغرور والتعجرف بصيرتهم , وباتوا


                  في ظلام الكبر يعمهون , ولذلك لا أرى في خيانتهم إلا قمة الوفاء لقضية حبنا المقدسة .


                  قلت لها : إن النار لا تطفئها النار, فلا يجوز لعاشقك الرد على رذيلة الغرور برذيلة الخيانة


                  و العاشق الشرقي الخائن لأهل حبيبته بتواصله معها من نوافذ القصر, ليرتكب خطيئةً


                  مُتحركة , ناطقةً بسوء فعله أينما حلت , وهو بها إما مُكتسب لرذيلة النذالة إذا لم يرتضيها


                  لعرضه وقبلها لأعراض الناس , أوغارق بمستنقع الدياثة , إذا أعرض عن هتك عرضه


                  بذريعة المدنية والتحضر والعالم الجديد , و إذا أردنا حسن الظن بفارسك , أرجعنا


                  خطيئته إلى طبيعته الانسانية , المجبولة على الضعف , أمام كل ما يغريها من متاع


                  الفانية .


                  أطرقت رأسها إلى الأرض , وعيناه تطيلان النظر في اللاشيء , ثم رفعت رأسها لتسألني


                  وبمنتهى الجدية والحزم : وماذا عن أصحاب المقام الرفيع!!!!


                  يتبع إن شاء الله







                  هذا وما الفضل إلا من الرحمن











                  بقلم..........ياسر ميمو




                  التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 27-01-2012, 15:14.

                  إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                  التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                  فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                  تعليق

                  • ياسر ميمو
                    أديب وكاتب
                    • 03-07-2011
                    • 562

                    #10



                    ( 6 )


                    قلت لها : أختي الفاضلة إن الإسلام أعلى من شأن الزواج في حياة الناس , و ارتقى به


                    من علاقة جنسية بهيمية , إلى علاقة انسانية راقية , و لكي يضمن لتلك العلاقة الديمومة


                    والمتانة , أرسى قواعد اخلاقية واجتماعية ودينية , لتكون هي البوصلة الراشدة إلى مجتمعٍ


                    فاضلٍ متماسك كما أنه لم يُنكر خلجات القلوب , و لا مشاعر الحب والود بين الرجل والمرأة


                    بل على العكس , اعترف بها و احتضنها , وهذبها , و عاملها كما يُعامل البستاني وروده


                    فلا يغرسها إلا في تُربة صالحةٍ للنمو والحياة , والتربة الصالحة للحب المُزهر , هي تربة


                    الزواج , و بذلك نفهم قوله عليه الصلاة و السلام ( لم نر للمتحابين مثل النكاح ) .


                    إن قصتك ليست قضية شخصية , بل تهم المجتمع بأسره , ما دامت صلة الأرحام , وحفظ


                    الأنساب , و حصانة المجتمعات , وتوثيق عرى المحبة بين العائلات , وتربية الناشئة


                    هي من مقاصد الزواج الذي تحلمين به , ولذلك كان في قبول أو رفض أصحاب المقام الرفيع


                    على زواجك من هذا الشاب , الأثر البالغ , و القول الفصل في حسم المسألة , فرضاهم


                    بتزويجك ممن تحبين , هو أمر واجبٌ اشترطه الشرع , وسنه القانون , و أقره العرف


                    فالمرأة لا تزوج نفسها , بل يزوجها وليها , أو القاضي إذا ما اشتكت له تعنت أهلها , وثبت


                    عنده زيف أسباب رفضهم للخاطب , ولجوؤك للقضاء ربما سيكون له الأثر السلبي في نفوسهم


                    مما قد يبعث الحزن والأسى في أفئدتهم , فينكرون صنيعك , ويقطعوا حبائل رحمك .


                    قالت باستغراب حمل نبرة الاستنكار : ولكنني أعلم عشاقاً تجرؤا على الفضيلة , واعتدوا عليها


                    برذائل الخيانة , والنذالة , والدياثة , فتبادلوا رسائل الحب المحرمة , وتلاقوا بعيداً عن أعين


                    الناس , وسكرت آذانهم , بكلمات الحب المعسولة , والمسمومة بسخرية الشياطين , و بهجتهم


                    من وقاحة العشاق , و بعضهم سقط في مستنقع الزنا من قبلات ولمسات , وأشياء أخرى


                    أساءت إلى قضية الحب المقدسة , ورغم سوء صنيعهم , ورغم تلك الصورة القاتمة لحبهم


                    بارك الأهل والعوام خطيئتهم , وهللوابها , وأغلقوا مسامعهم وأبصارهم , وقلوبهم بغشاوة


                    الحب الملوث , وعمت الأفراح في أرجاء الحي , وعاشوا حياتهم سعداء بما أثمر عشقهم .


                    وأعرف عُشاقاً آخرين ارتكبوا خطيئتهم , ثم كتموا السّر عن الجميع , ودفنوه في صندوق


                    الكتمان , ولما استقرت سفينة طيشهم في إحدى شواطئ المملكة الزوجية , باتوا لايعبئون


                    بمن يكتشف سرّ ذلك الصندوق , ما دام ما كان إصلاحه في الماضي مُمكناً , بات الآن


                    في حُكم المستحيل , وليس للعطار أن يُصلح ما أفسده العشاق , ولما أراد العشق أن يرميني


                    بسهامه , لم يجد غير سهام الخذلان والألم , لتخترق قلبي دون رحمة أو شفقة , تاركة جرحاً


                    عميقاً لا يندمل , ودمعاً مدراراً لا ينقطع .


                    قلت لها : ولِمَ الدهشة والغرابة , نعم هم نجحوا دخول مملكة الزوجية , لكنها مملكة هجرتها


                    الملائكة , ورتعت بها الشياطين , ما داموا هم الذين مهدوا الطريق للوصول إليها , نعم


                    أصبحوا سعداء , لكنها سعادة لها حكم ساعة الرمل , تبدأ ممتلئة ثم لا لبث أن تتناقص حتى


                    تنتهي دورتها , مع سقوط آخر حبة رملٍ , لتنقلب إلى همٍ ونكد , وشجار وخلاف


                    لأن السعادة الحقيقية تبدأ بعد الزواج لا قبله , نعم حصل زواجهم على مباركة أهل


                    الأرض , لكنه لن يحظى يوماً بمباركة السماء , التي لا تقبل من العمل إلا أطيبه .


                    سيكشف هؤلاء العشاق جوانب مستورة و خفية عن شخصية الحبيب , لم تكن لترتسم


                    ملامحها في أيام الرومانسية المفرطة , والمثالية المقنعة , لم يعلموا أن الحبيب هو في النهاية


                    انسان , يغضب يثور , ينفعل , يخطىء , له عيوبه ومسالبه , حماقاته ومغامراته , طباعه


                    و أفكاره , مصالحه وغاياته , كل هذه الحقائق ستنبت أشواكها رويداً رويداً في منزل


                    الزوجية , لتجرح كل ساكنيه بألمٍ لا ينفع معه الندم , فهل تقبل نفسك الكريمة , وقلبك الطاهر


                    زواجاً كهذا , له مظهر القصر لكنه أوهن من بيت العنكبوت .


                    قالت : آه ...آه.....آه ويلي من الحب وعذاباته , و من قلبي وعثراته , و من حبيبي وحماقاته


                    ناشدتك الله يا أخي , كيف لي الخروج من هذا النفق المظلم ثم ......... بكت







                    يتبع إن شاء الله








                    هذا وما الفضل إلا من الرحمن









                    بقلم..........ياسر ميمو

                    التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 27-01-2012, 15:16.

                    إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                    التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                    فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                    تعليق

                    • ياسر ميمو
                      أديب وكاتب
                      • 03-07-2011
                      • 562

                      #11








                      ( 7 )

                      تركتها تجهشُ في البكاء , فكثيراً ما يغسلُ الدمع أدران النفس , و أحزان القلب

                      وما أن هدأت قليلاً حتى قلت لها مُشفقاً : يا أمة الله , ما كان للرؤوف أن يختار

                      لعباده المؤمنين إلا ما فيه سعادتهم في الدنيا قبل الآخرة , و أحسن ما نقوم به

                      هو التسليم والرضى بما اختاره , و لو أجمع العالم بأسره , على قرار أصحاب المقام الرفيع

                      بعدم تزويجك من فارسك , و شاء أن يجمع بينكما , لما تمت إلا مشيئته

                      و ما يسري على إجماعهم في الرفض , يسري على إجماعهم في القبول , لتنفذ أقدار

                      السماء في أهل الأرض , شاؤوا أم أبوا , فلتعد نفسك كما يُسعد بارئها , تائبة , قانعة

                      وليكن زادها إلى غدٍ أجمل , يقينها برحمته , وتمسكها بمفاتيح الصبر الجميل

                      لتتفتح بها كل أبواب السعادة والهناء , و أما فارسك فليرجع إلى بصيرته و رجولته

                      وليوسع من أفق نظرته الضيقة للحياة , فالحب على الوجه الذي سعى إليه , هو بعض ما

                      نعيشه , وليس كل الغاية والقصد , وهو على عظم مكانته في حياتنا , يبقى فصلاً من

                      فصولها , ودرساً من دروسها , و السعيد من عقلها , فحصن نفسه من الزلل

                      و وقى قلبه من الهوى , فعلى فارسك أن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله , و أن يستخر

                      ويستشر , حتى يقضى الله به أمراً كان مفعولا , وليكن يومكما هذا , يوم فُراق لا لقاء بعده

                      إلا بمشيئة السماء , و عسى أن تكرها شيئاً , و يجعل الرحمن فيه خيراً كثيرا .

                      قامت عن كرسيها , و شكرتني بامتنانٍ بالغ , على وقوفي إلى جانبها في محنتها

                      بكلمات ٍ بسيطة , عكست رقتها ولباقتها , ثم أخرجت من حقيبتها عُلبة دواءٍ سامة

                      كانت قد احتفظت بها , من أجل يومٍ مصيري ٍكهذا , ورمتها على الأرض بلامُبالاة

                      و همت بمغادرة المكان , لكنها قبل أن تفعل , استدارت باتجاهي

                      وقالت : سأصدقك القول , ما زال الانتحار أحد خيارتي , و إن لم يعد أولها

                      وكلماتك ستبقى أول ما أذكره , قبل الإقدام على خطوةٍ خطيرةٍ كهذه , ولا أخفيك سراً

                      إن كان لي سلطان على عقلي , أُقيم به موازيين الصواب والخطأ , فلا سلطان لي على

                      هوى قلبي , فادعو الله أن يرزقني نفساً تُبصر برهان ربها , إذا ما أتى عليها يومٌ , تُفلح فيه

                      ريح الهوى المتمردة في قلبي , باقتلاع أغصان الحكمة من عقلي .









                      هذا وما الفضل إلا من الرحمن







                      بقلم..........ياسر ميمو
                      التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 28-01-2012, 22:49.

                      إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                      التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                      فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                      تعليق

                      • ياسر ميمو
                        أديب وكاتب
                        • 03-07-2011
                        • 562

                        #12


                        ( 8 )


                        مرّ ذلك الشريط من الذكريات بسرعة البرق ,و كأني أشاهد فيلماً وثائقياً يعرض أهم

                        اللقطات والأحداث , و كنت سأهم بالنزول إليها , لسؤالها عما حدث معها , بعد لقاءنا منذ

                        سنين مضت , لكني استحييت منها , واكتفيت بتأملها , وطفلتها الصغيرة , و حدثتني نفسي

                        تُرى , أوالد تلك الطفلة البريئة الجميلة , هو نفسه فارس أمها أيام الصبا , هل كتب الرحمن

                        لهما , التلاقي من جديد , أم أن ذلك الحب الشديد , قد خط نهايته رجل ......آخر







                        تمت بفضل من الله و أتم رعايته



















                        هذا وما الفضل إلا من الرحمن












                        بقلم...ياسر ميمو


                        التعديل الأخير تم بواسطة ياسر ميمو; الساعة 28-01-2012, 22:50.

                        إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                        التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                        فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          مرّ ذلك الشريط من الذكريات أمامي بسرعة البرق , و كأني أشاهد فيلماً وثائقياً يعرض أهم


                          اللقطات والأحداث, و كنت سأهم بالنزول إليها , لسؤالها عما حدث معها ,
                          بعد لقاءنا منذ



                          سنين مضت , لكني استحييت منها واكتفيت بتأملها وطفلتها الصغيرة , و حدثت نفسي , أوالد



                          تلك الطفلة البريئة الجميلة , هو نفسه فارس أمها
                          أيام الصبا , هل كتب الرحمن لهما التلاقي



                          من جديد , أم أن ذلك الحب الشديد قد خط نهايته رجل ......آخر





                          نهاية جميلة وموفّقة ..
                          وتساؤلات كانت ارتداداً، لمقاطع نصّ ، حشدته بمواقف ،تتأرجح مابين الجرأة، والفضيلة ..
                          فكانت الغلبة للفضيلة ..
                          وانتصارك لها يعزّز اللون الأبيض للحياة ..فيغلب النقاء كلّ تشوّه على صفحات الزمن ..
                          ومن هنا تتجلّى رسالة الكاتب النظيف ..
                          إليك أخي وزميلي الرائع: ياسر ميمو
                          أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي

                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • ياسر ميمو
                            أديب وكاتب
                            • 03-07-2011
                            • 562

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة

                            نهاية جميلة وموفّقة ..
                            وتساؤلات كانت ارتداداً، لمقاطع نصّ ، حشدته بمواقف ،تتأرجح مابين الجرأة، والفضيلة ..
                            فكانت الغلبة للفضيلة ..
                            وانتصارك لها يعزّز اللون الأبيض للحياة ..فيغلب النقاء كلّ تشوّه على صفحات الزمن ..
                            ومن هنا تتجلّى رسالة الكاتب النظيف ..
                            إليك أخي وزميلي الرائع: ياسر ميمو
                            أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي



                            تحية عربية راقية

                            للأديبة المتميزة إيمان

                            حقيقة أسعدني تواجدك هنا

                            وسر خاطري أن تركت بصمتك الذهبية هنا

                            لك مني أرق التحايا و أعطرها

                            إن مشاكلنا في الحُب , لم تبدأ ساعة أساء من أحببنا , لقضية حبنا المقدسة فحكايةُُ الجرحِ , بدأت منذُ تلك اللحظة
                            التي نسينا فيها في غمرة الأيام الجميلة التي قضيناها سوياً , مفاتيح قلوبنا بأيديهم , ليتصرفوا بها تصاريف الهوى بهم
                            فأمسى حالنا من أصحاب مُلكٍ في الحب , إلى أسرى محكومين بالحب

                            تعليق

                            يعمل...
                            X