إليك ...فأنا على ثقة بأنك تسترقين السمع ..
منذ ذاك اليوم.. مرتْ هذه السنوات متثاقلة، ثقيلة الوطء. ...
تقفز رؤاك عاماً وراء الآخر، تسْتبق لحظات الذكرى لتقف في واجهة الاهتمامات اليومية وتعطر كل منحنياتها بعبقك، وتقف أحياناً لتُكْمل حديثي ... أو تبدؤه ..
سنوات بحساب الغياب ومزولة الموت منذ أن رجعتْ نفسك المطمئنة راضية مرضية إلى ربك ..
كل يوم من أيام روزنامة هذه السنوات، وأنت تحتلين كل ركن من أركان البيت...
تسكنين عيون طفلتيك المتسائلة في صمت ..
تملئين القلب سكينة بذاك الحلم الذي رأيته عشية رحيلك عن هذه الفانية...
ذاك اليوم، وقفتْ هيبة الموت حائلاً دون الولوج إلى سرداب الحزن..
ثم أصبحتْ الذكرى تقف كالغصة ...
ثم تحولتْ إلى خبز يومي ...
ولكنني أعجب لهذه الذكرى التي تجعلك تعيشين بيننا ... بكل اختلاجات نفسك .... انفعالاتك.. رضاك وسخطك، فرحك وغضبك .. حزنك وسعادتك ... صمتك وضجيج حضورك ...
ترقد وداعتك في صدى صوتك المنهمر ليل نهار عندما تتحدث أبنتاك .. وعندما تضحكان ... كأنهما تستدعيان سيرتك العطرة...
تتذكرانك في صوت أحس فيه بمسحة هذا الأملٍ المستحيل .. لكنه يزحم عقليهما بأمل استدعاء أيام سنواتك القلائل معهما ..
ترقد في وداعة بين أحضانِ حديثهما الهامس إرهاصاتُ إيمانٍ مبكر بناموس الحياة ...
وبيقينٍ بالموت والحياة ... وبالتسليم بالقضاء والقدر ...
وبيقينٍ بالموت والحياة ... وبالتسليم بالقضاء والقدر ...
تسألني الصغرى في صوت ملؤه الخشوع ويجلله عتاب عابر : لماذا لا تزورني أمي في أحلامي ؟
ويقف سؤالها كالغصة في حلقي دونما إجابة.
وتقول الكبرى كأنها في مناجاة تثق في وصولها إليك ِ : أنا أدعو لها عند كل صلاة.
تقول جملتها هذي، ثم تنسل في هدوء لتفتح درج خزانتها لتتملّى قليلاً في صورتك .. ثم تُودِعها قبلة رقيقة ثم تعيدها إلى مكانها ... أرمقها مشفقاً ... ولكنها طقوس تقوم بها سعيدة لتعيد بعض المفقود من غيابك ...
ويقف سؤالها كالغصة في حلقي دونما إجابة.
وتقول الكبرى كأنها في مناجاة تثق في وصولها إليك ِ : أنا أدعو لها عند كل صلاة.
تقول جملتها هذي، ثم تنسل في هدوء لتفتح درج خزانتها لتتملّى قليلاً في صورتك .. ثم تُودِعها قبلة رقيقة ثم تعيدها إلى مكانها ... أرمقها مشفقاً ... ولكنها طقوس تقوم بها سعيدة لتعيد بعض المفقود من غيابك ...
أيعيش كل الموتى بهذا الزخم بين ذويهم ؟ إذن هم أحياء بشكل آخر ... وما الموت إلا بُعْد شُقة ... ومسافات بين أرواح هائمة في ملكوت الجبار، واعتلاجات نفوس بين برزخٍ ومعْبر دنيوي له.
أما أنا، فلا يداهمني الحزن إلا بعد حين، ولكن لأنني أهرب منه بتجلد مصطنع لأُبْعد عني شبح الأسى
تماما كما حدث ذاك اليوم ... يوم رحيلك، فقد أنفض من حولي المعزون وهم يثنون على صبري وهم لا يدرون أنه بمجرد انفضاض جمعهم .. ستتجمع سحابات وغمامات متربصة لتمسك بتلابيب صبري وتعتصرني اعتصارا لأسكب كل عصارة الحزن المختزَن سيلا من بكاء مكتوم يمزق أحشاء الكيان.
تماما كما حدث ذاك اليوم ... يوم رحيلك، فقد أنفض من حولي المعزون وهم يثنون على صبري وهم لا يدرون أنه بمجرد انفضاض جمعهم .. ستتجمع سحابات وغمامات متربصة لتمسك بتلابيب صبري وتعتصرني اعتصارا لأسكب كل عصارة الحزن المختزَن سيلا من بكاء مكتوم يمزق أحشاء الكيان.
فلترقدي هانئة ... وليدْخلك الله برحمته في عباده .. وليدخلك جنته ...
آمين
تعليق