أعرف أنك تسترقين السمع ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    أعرف أنك تسترقين السمع ...

    إليك ...فأنا على ثقة بأنك تسترقين السمع ..

    منذ ذاك اليوم.. مرتْ هذه السنوات متثاقلة، ثقيلة الوطء. ...

    تقفز رؤاك عاماً وراء الآخر، تسْتبق لحظات الذكرى لتقف في واجهة الاهتمامات اليومية وتعطر كل منحنياتها بعبقك، وتقف أحياناً لتُكْمل حديثي ... أو تبدؤه ..

    سنوات بحساب الغياب ومزولة الموت منذ أن رجعتْ نفسك المطمئنة راضية مرضية إلى ربك ..

    كل يوم من أيام روزنامة هذه السنوات، وأنت تحتلين كل ركن من أركان البيت...

    تسكنين عيون طفلتيك المتسائلة في صمت ..

    تملئين القلب سكينة بذاك الحلم الذي رأيته عشية رحيلك عن هذه الفانية...

    ذاك اليوم، وقفتْ هيبة الموت حائلاً دون الولوج إلى سرداب الحزن..

    ثم أصبحتْ الذكرى تقف كالغصة ...

    ثم تحولتْ إلى خبز يومي ...

    ولكنني أعجب لهذه الذكرى التي تجعلك تعيشين بيننا ... بكل اختلاجات نفسك .... انفعالاتك.. رضاك وسخطك، فرحك وغضبك .. حزنك وسعادتك ... صمتك وضجيج حضورك ...

    ترقد وداعتك في صدى صوتك المنهمر ليل نهار عندما تتحدث أبنتاك .. وعندما تضحكان ... كأنهما تستدعيان سيرتك العطرة...

    تتذكرانك في صوت أحس فيه بمسحة هذا الأملٍ المستحيل .. لكنه يزحم عقليهما بأمل استدعاء أيام سنواتك القلائل معهما ..

    ترقد في وداعة بين أحضانِ حديثهما الهامس إرهاصاتُ إيمانٍ مبكر بناموس الحياة ...
    وبيقينٍ بالموت والحياة ... وبالتسليم بالقضاء والقدر ...


    تسألني الصغرى في صوت ملؤه الخشوع ويجلله عتاب عابر : لماذا لا تزورني أمي في أحلامي ؟
    ويقف سؤالها كالغصة في حلقي دونما إجابة.
    وتقول الكبرى كأنها في مناجاة تثق في وصولها إليك ِ : أنا أدعو لها عند كل صلاة.
    تقول جملتها هذي، ثم تنسل في هدوء لتفتح درج خزانتها لتتملّى قليلاً في صورتك .. ثم تُودِعها قبلة رقيقة ثم تعيدها إلى مكانها ... أرمقها مشفقاً ... ولكنها طقوس تقوم بها سعيدة لتعيد بعض المفقود من غيابك ...

    أيعيش كل الموتى بهذا الزخم بين ذويهم ؟ إذن هم أحياء بشكل آخر ... وما الموت إلا بُعْد شُقة ... ومسافات بين أرواح هائمة في ملكوت الجبار، واعتلاجات نفوس بين برزخٍ ومعْبر دنيوي له.

    أما أنا، فلا يداهمني الحزن إلا بعد حين، ولكن لأنني أهرب منه بتجلد مصطنع لأُبْعد عني شبح الأسى
    تماما كما حدث ذاك اليوم ... يوم رحيلك، فقد أنفض من حولي المعزون وهم يثنون على صبري وهم لا يدرون أنه بمجرد انفضاض جمعهم .. ستتجمع سحابات وغمامات متربصة لتمسك بتلابيب صبري وتعتصرني اعتصارا لأسكب كل عصارة الحزن المختزَن سيلا من بكاء مكتوم يمزق أحشاء الكيان.

    فلترقدي هانئة ... وليدْخلك الله برحمته في عباده .. وليدخلك جنته ...

    آمين
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #2
    أسكنها الله فسيح جنانه وتقبل دعاءك فاضلنا القدير جلال
    وفاء لا نظير له وكلمات رائقة ورائعة ومميزة
    سلم العطاء والإبداع
    مع فائق التحية ولتقدير

    تعليق

    • جلال داود
      نائب ملتقى فنون النثر
      • 06-02-2011
      • 3893

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
      أسكنها الله فسيح جنانه وتقبل دعاءك فاضلنا القدير جلال
      وفاء لا نظير له وكلمات رائقة ورائعة ومميزة
      سلم العطاء والإبداع
      مع فائق التحية ولتقدير
      تحياتي أستاذة شيماء
      لا أراك الله مكروها أبدا في عزيز لديك. آمين
      لك الشكر

      تعليق

      • منار يوسف
        مستشار الساخر
        همس الأمواج
        • 03-12-2010
        • 4240

        #4
        آمين
        مهما رحل عنا من نحب فذكرياتهم حاضرة
        هم دائما حاضرون معنا ,, رغم أنهم في حال أفصل منا ,,
        إلا إنهم في قلوبنا .. باقون
        يا صديق ما أروع وفائك و ما أنبل كلامك
        رحمها الله برحمته الواسعة تلك التي جعلتك هكذا
        تذكرها و تدعو لها
        عزاؤنا لك
        و شكرا لهذا الزخم من العطاء و الإبداع

        تعليق

        • جلال داود
          نائب ملتقى فنون النثر
          • 06-02-2011
          • 3893

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
          آمين

          مهما رحل عنا من نحب فذكرياتهم حاضرة
          هم دائما حاضرون معنا ,, رغم أنهم في حال أفصل منا ,,
          إلا إنهم في قلوبنا .. باقون
          يا صديق ما أروع وفائك و ما أنبل كلامك
          رحمها الله برحمته الواسعة تلك التي جعلتك هكذا
          تذكرها و تدعو لها
          عزاؤنا لك

          و شكرا لهذا الزخم من العطاء و الإبداع
          الأستاذة منار

          تحية وإحترام

          كل الشكر لك على المرور وعلى هذا التعليق الذي أطفأ بعض الأحزان المستعرة.
          أبعد الله عنك كل الأحزان وجعلك ترفلين في ثياب العافية والسرور
          دمتم أبدا

          تعليق

          • ياسمين محمود
            أديب وكاتب
            • 13-12-2012
            • 653

            #6
            لا أقول شيئا .
            إلا أن الدموع لا تتصفح المقروء إلا بغصة مماثلة ،وتهب لحظة السؤال
            لمن يعيشون رغم وداع الأجساد بيننا يشاطروننا أنفسنا وقلوبنا الظمآى لهم .

            صبرا وأحسبه الكأس التي نشرب منها جميعا .
            تقديري أستاذ جلال وبصدق الوجع.
            التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين محمود; الساعة 16-02-2014, 12:38.

            تعليق

            • محمد الدمشقي
              أديب وكاتب
              • 31-01-2014
              • 673

              #7
              ما أجمل الوفاء
              و ما أروع نبضك العذب الصادق أخي الراقي جلال
              تقبل محبتي و باقة ياسمين دمشقية
              كلا إن معي ربي سيهدين

              تعليق

              • حور العازمي
                مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                • 29-09-2013
                • 6329

                #8
                رحمها الله واسكنها الفردوس الأعلى من الجنة
                وفاء وإخلاص لايتوفرون في هذا الزمن
                جزاك الله خير على هذا القلب والنبض. المخلص
                وعندما نفقد أغلى الناس عندنا
                لاينتهون من حياتنا أبدا
                بل يعيشون بقلوبنا ماحيينا

                استاذي/ جلال داود
                نص رائع وحروف صادقة
                دمت بهذا الإخلاص والعطاء سيدي

                تقديري والياسمين
                حور

                تعليق

                • أمل الرّبيع
                  أديب وكاتب
                  • 06-07-2013
                  • 465

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة جلال داود;73[CENTER
                  أما أنا، فلا يداهمني الحزن إلا بعد حين، ولكن لأنني أهرب منه بتجلد مصطنع لأُبْعد عني شبح الأسى
                  تماما كما حدث ذاك اليوم ... يوم رحيلك، فقد أنفض من حولي المعزون وهم يثنون على صبري وهم لا يدرون أنه بمجرد انفضاض جمعهم .. ستتجمع سحابات وغمامات متربصة لتمسك بتلابيب صبري وتعتصرني اعتصارا لأسكب كل عصارة الحزن المختزَن سيلا من بكاء مكتوم يمزق أحشاء الكيان.[/CENTER]

                  فلترقدي هانئة ... وليدْخلك الله برحمته في عباده .. وليدخلك جنته ...

                  آمين
                  لحظات عشتها وعايشتني ..مؤلمة هي..
                  في بيوتنا يعيش الأموات بذكراهم
                  فهم الأحياء ونحن بعدهم الأموات ..

                  نصّ حزين وافق محتواه بعضا منّي ..
                  أستاذ جلال داود..صور مرّت بمخيّلتنا وكانت حزينة
                  رحمها الله وأقرّ عينك ببنتيها

                  آلمني المرور من هنا لكنّه أراحني بعض الشّيئ

                  كلّ التّقدير والاحترام
                  sigpic

                  تعليق

                  • منتصر قواس
                    أديب وكاتب
                    • 04-02-2014
                    • 207

                    #10
                    إحساس صادق ووفاء نبيل وقلم يعتصر ما يخالج النفس من حزن فبكى حروفا في الكلمات أبكت من يقرؤها .. أخدتني كلماتك و أحزان نفسك المخفية و هاتان النجمتان الصغيراتان اللتان تسألان عن شمسهما وتذكرت أحبابا لي وبين هذا وذاك تسقط دمعة..
                    لله درك أستاذ جلال وما كتبته هنا يقف بجلال و فخامة رغم كل الوجع..
                    رحمها الله وأسكنها فسيح الجنان ..
                    تحيتي وتقديري ..

                    تعليق

                    • عبير هلال
                      أميرة الرومانسية
                      • 23-06-2007
                      • 6758

                      #11
                      ألف رحمة عليها

                      مؤلم جداً فقد عزيز غالي

                      على قلوبنا .. نعلم أنه لن يعود وخلف لنا الذكريات

                      وهذا ربما ما يخفف عنا الكرب..

                      الله يصبركم على فراقها

                      لله ما أعطى ولله ما أخذ

                      أنت رجل قوي ومؤمن

                      رعاك الله أديبنا الراقي

                      وباركك

                      كل التقدير لك
                      sigpic

                      تعليق

                      • محمود قباجة
                        أديب وكاتب
                        • 22-07-2013
                        • 1308

                        #12
                        الاديب جلال داوود رحم الله فقيدتكم و اسكنها فسيح الجنان

                        البقاء لله وحده
                        انا لله و انا اليه راجعون



                        دمت بخير
                        تقديري

                        تعليق

                        • أمينة اغتامي
                          مشرفة ملتقى صيد الخاطر
                          • 03-04-2013
                          • 1950

                          #13
                          نبض خاطر حزين
                          أيقظ الجرح من غياهب الزمن المنسي
                          هناك في القلب ..أحبة لم يغادروا معنى الحياة
                          فظلت أرواحهم بيننا أقوى من الزمن،ومن الحزن والفرح
                          لله درك أديبنا الراقي جلال داود
                          رائع ما سطرته أناملك من مشاعر قوية ومؤثرة
                          رحم الله الفقيدة وأقر عينك بالزهرتين
                          لك تحيتي وتقديري

                          تعليق

                          • العنود محمد
                            أديب وكاتب
                            • 04-01-2014
                            • 2851

                            #14

                            ,

                            تغاردنا أرواحهم ذات قضاء وقدر
                            ولكن !!!
                            ما تلبث أن تعود لنا بمنحةٍ عظيمة من الخالق
                            حيث يكون بيننا وبينهم ذاكَ اللقاء

                            الذي يسمو كثيراً وكثيراً
                            عن أي لقاء آخر
                            من لقاءات من يجمعنا بهم نبض الحياة

                            الراحلون دوماً صادقون بمشاعرهم نحونا
                            فهم في دار صدق لا يأتون إلا بالصدق

                            حبهم نصحهم اهتمامهم مخاوفهم كل شيء
                            رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته

                            رائع هذا النص الغارق بمشاعر الحب والوفاء
                            دمتَ كما أنت راقي كلمة وشعور

                            ,

                            ,

                            العنـــــــود

                            تعليق

                            • جلال داود
                              نائب ملتقى فنون النثر
                              • 06-02-2011
                              • 3893

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة ياسمين محمود مشاهدة المشاركة
                              لا أقول شيئا .
                              إلا أن الدموع لا تتصفح المقروء إلا بغصة مماثلة ،وتهب لحظة السؤال
                              لمن يعيشون رغم وداع الأجساد بيننا يشاطروننا أنفسنا وقلوبنا الظمآى لهم .

                              صبرا وأحسبه الكأس التي نشرب منها جميعا .
                              تقديري أستاذ جلال وبصدق الوجع.
                              الأستاذة ياسمين
                              لك التحايا اسامقات
                              أسعدني هذا المرور البلسم
                              ففي كلماتك تعازي مقيمة
                              ***

                              لا أقول شيئا .

                              ***

                              لقد قلت أسفارا من عزاء فلك الشكر

                              ***
                              إلا أن الدموع لا تتصفح المقروء إلا بغصة مماثلة ،وتهب لحظة السؤال
                              لمن يعيشون رغم وداع الأجساد بيننا يشاطروننا أنفسنا وقلوبنا الظمآى لهم .


                              ***
                              لا فض فوك

                              ***
                              صبرا وأحسبه الكأس التي نشرب منها جميعا .
                              ***
                              لا نملك إلا إياه هذا الصبر
                              دمت سيدتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X