قلب طير .....نجية يوسف

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    قلب طير .....نجية يوسف


    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بطلب من الأستاذة القديرة نجية يوسف أضع بين أيديكم هذا النص للنقد وهو موجود في قسم الخواطر المميزة
    مع كل الشكر للأساتذة الأفاضل


    قلبُ طيرْ
    نجية يوسف


    عندما يَتدلَّى الليل فوق خيمةِ انتظاري ، أُلَمْلِمُ أشيائي الصغيرةَ في ذاكرتي ، أُهندِمها وأُلبِسُها ثوبَ بنفسجٍ من خجلٍ ، أعلِّمها الهدوءَ وأطلبُ منها السُّكون ، وأُعِدُّ فنجانا من قهوة الشوقِ وأَجلِسُ حاملة ًبيدي زهرةَ ياسمينٍ ببياضِ قلبِك الجميلِ تتوسَّطها صُفْرة ٌصغيرة ٌ أَرهقَها هَمُّ الذبول ، فعمرُ الياسمين ِيا رفيقَ الليل قصير ......
    أَجْلسُ إلى شُباك اِعْتدتُّ الجلوس إليه أرقبُ الغيابَ كيف يَرحلُ بين أقدام ِالغائبين ، يجرُّون خَلفَهُم أكياسَ هُمومٍ ، وأيديَهم أتعبَها ثِقلُ المحمولِ وعُيونُهم حائرةٌ ما بين غدٍ مأمولٍ وماضٍ أرهَقهُم منه ما يجُرُّون .
    أمُدُّ يدِي إلى ساعِدك الذي يقبضُ بكفِّهِ على أصابِع شوقي ويتسلَّق شُباكي ، لنفترشَ معاً بساط حِكاياتِنا الصغيرة َ ، ونكهةُ قهوةِ شوقِنا تجمعنا لنَتَذَوَّقَ معا رشْفةَ اللقاء .
    وتجيءُ إليّ َتحمِلُ صُرتَّك على ظَهرك والتي مَلأْتَ مِنْ قِصصِ الغيابِ والضَّنى ، تَنثرُها على استحياءٍ فألتقطُ ما فيها على شَوقٍ ، وأنفُضُ ما عَلاها من هَمْهماتِ السنين ، أسترِقُ السمعَ لما امْتَلأَتْ به جيوبُها من خَشْخَشاتِ الوجعِ .
    وتحبو اللهفة بين يديك وعيناي معلقتان بصُرَّتك المملوءةِ بحباتِ زيتونٍ جفاها المطرُ وعانَقَها على عَجلٍ قطافٌ ، وشيءٌ من زعْترِ الأرض الثكلى التي تُقبِّل أقدامَ العابرين قبلَ النزوحِ وترثي أجسادَهم قبل أن تُزْرَعَ في القبور......
    آتي إليك نُغَمّسُ على بِساطِ الليلِ زيتَ الوجع ِونلْضُم حبَّاتِ الزيتونِ في جوفِ الليلِ زادا للمَعَاد ،
    نمشِّط معاً على ضَوءِ قنديلِ الأملِ جَدائلَ الليالي عَلّها تتزينُ ذاتَ فرحٍ ليوم ِزفافٍ في عرسِ عودةْ .
    تُوَشْوشُني أحلامُك الخَجلى وضحكة ٌجذْلى تُسابِق ضوءَ القمر تَرتَسِم على شَفتيك المكتنزتين بالحكاياتِ المرَّة .
    يا رفيقَ السمر ،
    تجوبُ حكاياتُك المُرةُّ مدائن أوردتي ، وتجعلُني ناطورا يُمسِك بابَ الشوقِ يُشرِعُه لك عند المجيء ويُقفلُه في وجْهِ أولئك سارقي السُّكونِ من عُيونِ حكاياتِنا البريئة ، ينثرُون الملحَ في عُيونِنا ويقصِدون عن عمد سَمْلَ البصيرةِ وكَتْمَ الأنفاسِ في الصُّدورْ.
    يا رَفيق السَّمر ، يا أنا على قارعةِ الانتظارِ في زمَنِ القهْر ِ، خُذْني وعَبِّئني في صُرَّتك حكايةَ أنثى علقَّوها ثوْباً على وتَدِ خِرْبةٍ قديمةٍ تَلُوح ُمع الريحِ ، سَرقوها من سَريرِ الطفولة وجَرُّوها بعودِ مِحراثٍ قديم ٍ، وامتدت أمامَها بيادِرُهم ، وثوبُ أنوثتها معلقٌ هناااااك يَصْفُر مع الريِّح .

    يا رفيقَ السمرِ ، يا أنا ، حنانيك إنْ أَذْهلَتْك قدماي المشقَّقةُ ، وسِحنَتي السوداءُ ، وكفَّانِ من خَشَبٍ ، حنانيك يا أنا إن هالَك علَى بدنِي ثَوبي المرقَّعُ ببقاياهم وشَعري المنفوشُ على رأسِ طفلةٍ قديمةٍ يعلُو جسدَ امرأةٍ لفظتها عُيونُهم وبصَقتْها بين يديكَ مزاريبُ الألم .

    يا رفيق السمر يااااااااا أنا ، دعْني أُناديك ، دَعْني أمُدُّ الصوتَ أناجي أنا ، فقد حان المغيبُ ودنا لمحراثي السكون ، لعلي أَسمَعُني في عَينيْكَ وأراني لوْ مرةً في سَمعِك أغنيةَ نايٍ يناجي الخُلود .
    يا رفيقي ، عندما يأتي الصَّباحُ وتُلملِم صُرَّتَك وقد آذنك عني الرَّحيل ، فقالوا عني ما قالوا ، وتركوا جُثتي للطَّير ، فبِحقِّ ما جمعتْنا من ليالي السَّمر ، قف يوما على شُبَّاكي بعد أن يَسْمُلَ الغيابُ من عيْنيهِ خُضرته ويأكلَهُ السواد ُ، وقل :
    هُنا كان يجثو ذاتَ حِكايةٍ قلبُ طيرْ .
    التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 14-10-2011, 12:47.
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول أننا أمام لغة شاعرة فى قالب النثر ، لغة ناضجة من حيث التخييل وكيمياء الصياغة الفنية ، حيث نحن أمام لوحة رائقة شفيفة لبطلة النص التى عبرت عنها الكاتبة وهى تتحرك فى مشهدية رومانسية وعبر بصيرة ترى فى الحياة جوهرها وسر عذوبتها ، بل إنها تقدم لنا علاقة الحب ومشاعره فى صورة أكثر نقاء ونضجا من مجرد العلاقة الغزلية

    - فنحن هنا لسنا أمام لقاء بين حبيبين بل أمام روحين وبصيرتين شفيفتين إلى درجة أقرب إلى لغة التصوف وروحانيتها العذبة والتى نراها فى نصوص جبران وغيره من سحرة العذوبة والرومانسية ، لسنا أمام لواعج اللقاء والفراق والصد الجفاء تلك اللغة العاطفية المكرورة التى تسبع منها التلقى ، بل نحن أمام الروح التى تنشد الروح ، المحبة التى ترى فى الحبيب أبعد من الرغبة والأمنية القصيرة الجناح بل هى تراه الرفيق الجواب فى الأفق كيانا نورانيا يرجع حاملا على كتفيه صرة هى الدنيا ذاتها مصرورة فى جرابه الصغير

    - يمكن القول أننا أمام لغة تخييل ينسرب فيها الوجدان إلى الحياة وتنسرب الحياة إلى الوجدان فى تماوج وتناغم ، فشعور الأسى هو الذى يضفى الياسمين حالة الذبول وينير أمام بصائرنا دلالة عمره القصير ، ثم إن للأشياء روحها وحضورها الإنسانى الذى تنسلخ فيه من جماديتها لتصير روحا حية تنسرب إليها شعاعة من وجدان بطلة النص فتصير أمامنا كيانات حية تتحرك فى مشهدية الشعور الفياض والذى تبثه فى كيانها بطلة النص

    - يمكن القول اننا أمام الإيحاء بتلك الحالة من العزلة التى لا تجد فيها بطلة النص سوى أشيائها أهلا للصحبة والحضور ، لذا يذكرنا هذا الجو بجو التوحد الذى تسبح فيه أرواح المتصوفة والرهبان حيث تتحقق حالة الصفو والنقاء المنشودتين للتواصل الوجدانى مع المطلق بل وجوهر الحياة ذاتها حيث تتسع البصيرة لتلقى خشخخات الوجع وبوح الأشياء حين تأنس لوجدان يحس بها ويراها حية حاضرة

    - حقيقة نحن أمام مشاعر بطلة النص التى تقدم لنا رؤية إنسانية وسيعة براحا للحباة من حولها ولمشهدية الغياب واللقاء والسكون والحركة ، والذبول والازدهار ، بما يجعلنا أمام تجربة نثرية لها عبر نفسها الطويل العميق ، تجربة تحمل الحس الإنسانى وعمقه وقدرته على التسامى على الحواجز والفروق فنحن هنا أم التعبير عن الحالة عبر اللوحة الإنسانية الباهرة الأفق المنمنمة التفاصيل

    تعليق

    • منجية بن صالح
      عضو الملتقى
      • 03-11-2009
      • 2119

      #3

      قــــلـبُ طيـــــرْ
      الأديبة نجية يوسف
      قراءة منجية بن صالح

      للطيور المهاجرة سفر في سماء تحتضن أرض الكائنات ليكون للألوان عناق وللزرقة ضياء يشرق على خضرة أرض تتخلل تفاصيلها و تدرك عنها مفرداتها و معانيها الغافية في تربتها, فللطيور المهاجرة تحليق يجعلها تشاهد من خلال بعد المسافة قرب الأشياء تراهاعلى حقيقتها و تكون لها نظرة شاملة للكون و تجاعيد ٍأرض أرهقتها الصراعات و جرف تربتها الزمن و سيول الماضي المنهمرة من غيب االذاكرة و تسارع الأحداث و تقلباتها في وجدان الإنسان و على أرض هي جغرافيا و تاريخ أفراد و جماعات تتناقلها الذاكرة يتناولها البيان و تحتويها كلماتنا التي تكتبنا على صفحات بيضاء تصبح بلون مشاعرنا تكون قاتمة تارة زاهية الألوان أخرى هي حياتنا التي يرسم ملامحها نبض قلب خلق للحب ليس للمعاناة , للفرح ، ليس للحزن ، لتكون أحداث أيامنا بطعم مشاعرنا لها حلاوتها أو مرارتها لتنصهر في بعضها البعض يختفي التمييز بينهما و يستوى الحال تكمن المشاعر في عالم الغيب ,أين يكون الحاضر هو الماضي و المستقبل لتختفي معالم أرض الواقع و أخلاق الإنسان و بيانه ليصبح الحلم ,الحقيقة الوحيدة التي نعيشها لنكون على خط الاستواء و يتشبه الليل بالنهار, تفنى المفارقات و تعود الأشياء إلى أصلها الأول .
      هو الحلم الذي يتراء لنا بين جفون غفوة منام ليختفى وهم الواقع و لا يبقى غير الحقيقة الساطعة بنورها في وجدان إنسان عاشها بالفطرة وطمس معالمها بغي الخيال....

      يتجلى للإنسان عالم الحلم, في لحظة صفاء ,عندما نكون أمام قلم خلقنا لنتعلم به القراءة قبل الكتابة والتي هي ثمرة أمل يحدونا في سفرنا على صفحاتنا البيضاء لنتعرف على ذات تسكننا على مشاعر تشكل حياتنا , على حياة أخرى كامنة فينا لها صورها و مفرداتها هي حقيقة إنسان و بيان قلم وحركة وجدان في بحر مشاعر نابعة من صفاء نفس و نقاء سريرة و حب هو منبع حياة .......
      لأقول إن الكتابة هي رؤية متيقظ عرف أسماء الخالق فعرَّفه على مفردات حقيقة الخلق تحتويها صفحاته فتكون الكلمة بيانا و المعنى سيلا متدفقا نحو بحر مشاعر إنسان حوى الإنسانية جمعاء ......

      تحكي نفس الكاتب عن هذا المخلوق والذي هو كون صغير حواه آخر أكبر.....
      الكتابة المبصرة المتبصرة تأخذك إلى عالم غير العالم أين يختفي الخيال و تكون الحقيقة رؤية مستيقظ واع ,ينظر إلى الأشياء بعين طير مهاجر من فوق فراسخ تفصله عن أرض مولده ليكون السائل و المسؤول, العارف الجاهل ,المحب العاشق و المعشوق لملكوت هو جزء منه منفصل عنه ......

      حاولت أن أدرك معاني تحملها الكلمات ترصع سطور إبداع كتبه قلم ، فكان البيان جنين لحظة حلم و رؤية تجمع الكلمات من شتاتها لتختلف في توافقها , تفصح عن عالم غيب صاحبها و الذي غَيبته الرؤية عن حاضر قد يكون ألما صارخا فيه أو ومضة سعادة يشرق نورها بعد غفوة هي صنيعة حلم منام لكنها في لحظة صفاء تصبح رؤية يقظة يكتبها قلم واع لتكون الكلمات أخرى و المعاني محلقة في عالم هو غيب شاعر و حديث مشاعر جياشة تفيض من وجدان إنسان احتوته رؤية حالمة كانت فيها نجية يوسف هذه الكاتبة الشاعرة المبدعة فنانة رائعة رسمت لنا بريشة القلم أجمل رُؤى اليقظة لندخل عالم
      الحلم .....
      للكلمة سحر بيان و للصورة جمال آسر لتقول لنا المشاعر:

      عندما يَتدلَّى الليل فوق خيمةِ انتظاري ، أُلَمْلِمُ أشيائي الصغيرةَ في ذاكرتي ، أُهندِمها وأُلبِسُها ثوبَ بنفسجٍ من خجلٍ ، أعلِّمها الهدوءَ وأطلبُ منها السُّكون ، وأُعِدُّ فنجانا من قهوة الشوقِ وأَجلِسُ حاملة ًبيدي زهرةَ ياسمينٍ ببياضِ قلبِك الجميلِ تتوسَّطها صُفْرة ٌصغيرة ٌ أَرهقَها هَمُّ الذبول ، فعمرُ الياسمين ِيا رفيقَ الليل قصير

      الأشياء الصغيرة في الذاكرة هي من يُؤثث عالم الرؤية و يصقل مفرداتها و يرسم أبعادها ليكون الماضي حاضرا و مستقبلا و ينتفي الزمان و المكان ولا تبقى غير الصورة المعبرة عن كيان إنسان متحرك مع كتلة مشاعر و رسوم اختزلها وجدانه لتخوض الكتابة في مسائل وجودية يعيشها الشاعر الناثر لأجمل العبارات التي تشرق على حدقات المتلقي ليكون لها بريق آخر يضيء عتمة ليله فيكون الكاتب مرآة نصه و النص مرآة مشاعر لتَعبُر بنا الكلمات إلى عالم الأديبة ....يسدل الليل ظلامه على خيمة هي انتظار تحتويه صحراء النفس القفر إلا من شاعرة تلملم وحدتها من بين أشياء تكمن في الذاكرة هي كلمات تلبسها ثوب بنفسج لتضفي عليها من خجل هو كنز أنوثتها الذي يتفيأ ظلال هدوء سكونها.

      لخيال الرؤية مفردات أخرى حتى يكون للمعاني روح و حركة تحيا بها و فيها تحركها مشاعر أنثى لها إحساس مغاير لواقع نعيشه, فيه ألم يسكننا و رجع زلازل هي أحداث تشقينا ليكون للشوق فنجان قهوة و للذبول هَمٌّ يقطن صفرة زهرة الياسمين و تقول الكاتبة :

      أَجْلسُ إلى شُباك اِعْتدتُّ الجلوس إليه أرقبُ الغيابَ كيف يَرحلُ بين أقدام ِالغائبين ، يجرُّون خَلفَهُم أكياسَ هُمومٍ ، وأيديَهم أتعبَها ثِقلُ المحمولِ وعُيونُهم حائرةٌ ما بين غدٍ مأمولٍ وماضٍ أرهَقهُم منه ما يجُرُّون .
      أمُدُّ يدِي إلى ساعِدك الذي يقبضُ بكفِّهِ على أصابِع شوقي ويتسلَّق شُباكي ، لنفترشَ معاً بساط حِكاياتِنا الصغيرة َ ، ونكهةُ قهوةِ شوقِنا تجمعنا لنَتَذَوَّقَ معا رشْفةَ....اللقاء .
      وتجيءُ إليّ َتحمِلُ صُرتَّك على ظَهرك والتي مَلأْتَ مِنْ قِصصِ الغيابِ والضَّنى ، تَنثرُها على استحياءٍ فألتقطُ ما فيها على شَوقٍ ، وأنفُضُ ما عَلاها من هَمْهماتِ السنين ، أسترِقُ السمعَ لما امْتَلأَتْ به جيوبُها من خَشْخَشاتِ الوجعِ

      للزمن غياب و انقضاء يذكرنا بأفول وجود الغائبين مع هموم ترهق كاهلهم فهي أكياس محملة بأحداث واقع الخيال أتعب أيديهم فأحتلت الحيرة عيونا ترقب المستقبل وهي الحاملة لِهَمِّ الماضي .....
      لحضور الغائب في ذاكرة الأنثى ساعد و كف يقبض على أصابع هي شوق يمتد في زمن سحيق ليكون حاضر لحظة يتسلق شباك حبيبة تغفو مفرداتها في وجدان غائب هو حاضر الكاتبة, التي تستحضره لتكسوه حلة خيال و رؤية يقظة و حلم لحظة صفاء فيها الشوق يكون قهوة لها رشفة لقاء و مذاق
      حنين ......

      للمجيء ثقل وزر الأيام و الليالي تثقل كاهل الغائب ...... للغياب قصص هي زاد مسافر محمول على ظهر بشرية أنهكه تعب السنين تنثره الكلمات ليلتقطه شوق أنثى أضناها الغياب ربما هو هذا الصمت المطبق و الذي يلتحف به آدم ليواري فيه حيرة وجود و موروث بشرية أثقل كاهل الإنسان فغاب البيان لعدم قدرة الفكر على استيعاب ما وراء العقل ......

      للتأمل صمت عميق يأخذنا إلى أدغال الغيب والغوص في أعماق بحر الوجدان في محاولة مستمرة للمعرفة و مشاهدة حقيقتنا الغائبة الحاضرة و التي تعيش في لا وعي الفرد و الجماعة هو ما تبحث عنه الكاتبة بولوجها عالم الخيال .....تنفصل عن عالم الواقع لتغفو كل الحواس لعلها تظفر برؤية هي من عالم الروح ..... تنهل من معارفها لأنها وحدها العارفة بحقيقة تعيش بها و معها في عالم الصمت.... وحده الخيال قادر على التواصل لتكون الصورة موحية بالحقيقة و ملهمة للكلمة البيان ، لها منطق و فكر ومعرفة بعالم غير عالم الواقع الذي يستمد وجوده من أوهام النفس المتقلبة في أهوائها

      يحمل الإنسان على ظهره مخزون سنين العمر ليكون الموروث الإنساني صرة مسافر عبر التاريخ و الجغرافيا يلقيه في رحم أنثى تتلقفه على استحياء تفك رموزه و تنفض غباره و كلها شوق و حب للمعرفة والتواصل مع مفرداته تسمع همهمات السنين و أنين وجع الأرض من الأرض ......لتقول الأديبة نجية يوسف

      وتحبو اللهفة بين يديك وعيناي معلقتان بصُرَّتك المملوءةِ بحباتِ زيتونٍ جفاها المطرُ وعانَقَها على عَجلٍ قطافٌ ، وشيءٌ من زعْترِ الأرض الثكلى التي تُقبِّل أقدامَ العابرين قبلَ النزوحِ وترثي أجسادَهم قبل أن تُزْرَعَ في القبور......
      آتي إليك نُغَمّسُ على بِساطِ الليلِ زيتَ الوجع ِونلْضُم حبَّاتِ الزيتونِ في جوفِ الليلِ زادا للمَعَاد ،
      نمشِّط معاً على ضَوءِ قنديلِ الأملِ جَدائلَ الليالي عَلّها تتزينُ ذاتَ فرحٍ ليوم ِزفافٍ في عرسِ عودةْ .
      تُوَشْوشُني أحلامُك الخَجلى وضحكة ٌجذْلى تُسابِق ضوءَ القمر تَرتَسِم على شَفتيك المكتنزتين بالحكاياتِ المرَّة

      لحواء لهفة وهي بين يدي آدم و عطش جارف للمعرفة و التواصل الذي يشبع رغبة الكلمة في بيان منتهاها و الإفصاح عن شوقها للتحرر من مشاعر تأسرها تجعلها غير قادرة على البيان فيكون الصمت لغتها و النظرة محتواها تتفرس في مخزون أرض الإنسانية لعلها تظفر بكنزها المخفي فيها أو تشاهد إشراقة الماضي على حاضر مبهم الملامح يحتويه إنسان اللقاء له حيرة وجودية حول أسئلة أتعبها الطواف حول أجوبة لا تأتي.....

      يعجز الجسد الطيني على إدراك آخر يأتيه بموروث أرض الإنسان يكتنف البيان الصمت لتنبري الروح إلى أخرى و يكون لقاء المحبين شوقا يطفيء عطش لهفة لمعرفة, لجواب سؤال حائر, لإشباع روح عين تشرق كشمس الفجر على حدقات الآخر. تتضح معالم ظلمة تخفي نتعرف من خلالها على أشيائها الحالمة وعلى صور الماضي في حاضر له استشراف لمستقبل هو من عالم الغيب .....

      هي الأنثى بحسها الروحاني اللطيف و هي التي تمتلك أدوات استشعار الجنين في رحم الأم تتعرف من خلالها على كل تفاصيل العالم الخارجي و في لحظة هذا الحضور الذهني الشعوري تكون الأنثى الأم و الحبيبة قادرة على تفعيل هذه القدرة الغيبية و التي تفجر فيها عين حب خُلقت منها لتتواصل بها و معها و تصبح قادرة على التخاطب مع روح الآخر و حقيقة المشاعر الإنسانية الكامنة فيه و التعرف على خفاياها.

      تتعرف الأرض على أخرى هي لإنسان, تنبت الزعتر و حبات زيتون تحتضن زيت فطرة يشرق بنوره على أرض الخلق يضيء معالم النفس و أنين أوجاع هوى كامن في ثناياها .... تُقبّل الأرض أقدام العابرين عليها يحدوهم أجل محتوم ليكون للإنسان ولادتين وبين الرحم و الرحم حركة و فعل و مشاعر و أحداث تطوي الفرد لتنطوي فيه....

      لسفر الإنسان على الأرض زاد و لسفره الأخير تحتها آخر فأي الزادين أنفع ؟ و أي السفرين أطول و أبقى ؟ تلقي علينا حيرة الأنثى أسئلة تبقى أجوبتها غافية في الذاكرة , حالمة في نظراتنا للآخر و في لهفة الشوق للقاء الأول قبل الأخير
      قبل أن تزرع الأجساد في القبور لتثمر ما كتب الله لها من رزق.... تُسرق من اللقاء لحظات و من اللهفة أشواق و حنين إلى فعل هو انغماس في بساط ليل الغيب المبهمة مفرداته لإشباع نهم الأنثى للمعرفة بحقيقة انتقشت مفرداتها في فطرة حبات الزيتون لتكون هي شجرتها و ريح المعرفة لقاحها .....
      يصرخ وجع زيت حبات الزيتون في صمتنا لتكون النظرة هي المعبرة بمعانيها المشرقة على حدقاتنا وهي التي تستمد نورها من نبض قلب الحياة فينا لتكون الكلمة روحا تحلق معانيها في سماء وجدان كاتبة أضناها سفر حبيب يلتقيها ليلقي بين يديها وجع سنين العمر, لنجدها كتلة شوق و مشاعر لا تدري هل تخفف الحمل عنها أم عليها ؟ أيهما يستحق أن يُخفف عنه ؟ من يحمل عن الآخر هموم سنين عمره ؟ هي الحياة التي تتعبنا فتُتعبها حيرتنا ليكون الإنسان أرض وجع و قبر مشاعر و عالم صمت يسكنه و يقض مضجع حيرته ليكون الماضي حاضرا بكل تفاصيله الموجعة .

      للقنديل أمل و لليل جدائل تمشطها يد أنثى تتوق إلى ثوب زفاف و عرس عودة... هي الحياة الزوجية لها نكهتها داخلنا نبحث عنها لنجدها صارت إلى فناء و داستها أقدام الصراع القاتل لأحلى المشاعر الإنسانية لودٍ يحدونا و لحبٍ ننتظر إشراقته كشمس فجر على حياتنا ..... يضيء جدائل ليل الغياب ....
      للأحلام خجل أنثى ووشوشة محب و ضحكة تسابق الضوء لتكون سرعتها لهفة شوق يستقر في قلب حواء الأمومة هي الحبيبة و حنين يحتضن لحظات سعادة نأمل وجودها ونزرع بذورها في حدائق وجدان رَواها العطش لأحلى مشاعر ود وصدق هو مولى إنسان و مُوالٍ له ....

      للحكايا مرارة تكتنزها شفتي حبيب اختزنها جسد أضناه الوجع حتى لا يطفئ شوق لحظة لقاء طال انتظاره و تخاطب المبدعة نجية يوسف رفيق السمر لتقول

      يا رفيقَ السمر ،
      تجوبُ حكاياتُك المُرةُّ مدائن أوردتي ، وتجعلُني ناطورا يُمسِك بابَ الشوقِ يُشرِعُه لك عند المجيء ويُقفلُه في وجْهِ أولئك سارقي السُّكونِ من عُيونِ حكاياتِنا البريئة ، ينثرُون الملحَ في عُيونِنا ويقصِدون عن عمد سَمْلَ البصيرةِ وكَتْمَ الأنفاسِ في الصُّدورْ

      للرفيق سمر و حكايا تجوب أوردة أنثى الوجع و حواء الانتظار لمسافر حمل الزمن بين كتفيه يثقل كاهله فيلقيه بين يدي حواء حلمه ، و أنثى سكنت الذاكرة من عهد آدم لتحتل الوجدان و تتفاعل مع بيان له خصوبة أرض شاعرة و خيال أم الجنين الحالمة بجمال الفطرة و الحاملة في رحمها حلم السنين الوردية , عقل و فكر له بيان و منطق إنسانية خلقت لتكون لها الخلافة وأداء رسالة و ليس حمل أوزار وجع الأحداث و صراع مفرداتها على أرض صفحات التاريخ .
      يطول الانتظار على أنثى تُشرِّع أبواب الشوق لتستقبل حنين آدم الوجود الحامل في وجدانه أجمل المشاعر, تحتويها حواء لتحميها من سارقي السكون من أعماق صمت العيون أمام حكايا براءة الطفولة و عطر أريج ورد له إشراقة نور القمر.... للحسد ظلمة ليل بهيم يكتم الأنفاس في الصدور ,تختفي الكلمات من بين الجفون لتقول الكاتبة :

      يا رَفيق السَّمر ، يا أنا على قارعةِ الانتظارِ في زمَنِ القهْر ِ، خُذْني وعَبِّئني في صُرَّتك حكايةَ أنثى علقَّوها ثوْباً على وتَدِ خِرْبةٍ قديمةٍ تَلُوح ُمع الريحِ ، سَرقوها من سَريرِ الطفولة وجَرُّوها بعودِ مِحراثٍ قديم ٍ، وامتدت أمامَها بيادِرُهم ، وثوبُ أنوثتها معلقٌ هناااااك يَصْفُر مع الريِّح .

      رفيق السمر هو الأنا تقول المبدعة نجية يوسف على قارعة انتظار له طريق وجع في زمن القهر يجعلها تشتهي أن تكون من بين أشياء احتوتها صرة مسافر تصاحب سفر لياليه على ظهر أرضه المثقلة بالهموم تكون الكلمات حكايا أنثى طالها الوأد فصلبوا منها الجسد ليصبح خرقة بالية في مهب الريح ....سرقوا منها براءة الطفولة لتكون محراث أرض أمومة معذبة ينبت فيها قمح بيادرهم فمنها العطاء و منهم اكتناز أموال الشح هي موروث إنسانية زمان المكان.....و تقول الأديبة نجية يوسف:

      يا رفيقَ السمرِ ، يا أنا ، حنانيك إنْ أَذْهلَتْك قدماي المشقَّقةُ ، وسِحنَتي السوداءُ ، وكفَّانِ من خَشَبٍ ، حنانيك يا أنا إن هالَك علَى بدنِي ثَوبي المرقَّعُ ببقاياهم وشَعري المنفوشُ على رأسِ طفلةٍ قديمةٍ يعلُو جسدَ امرأةٍ لفظتها عُيونُهم وبصَقتْها بين يديكَ مزاريبُ الألم

      هي أنا آدم من يستغيث من قهر زمان الإنسان و غياب فصاحة بيان الكلمة الحية و القادرة على إحياء القيمة و القيم الإنسانية القادرة على إلغاء وجود الظلم و ظلمة الجهل الذي يصرخ داخل أنثى عرفت الوأد و أضناها وجع القهر فكانت الكلمة صرخة و حجرا تلقيه بملء فيها في وجه باغ حاضر في الذاكرة غائب على مستوى أجمل المشاعر ليصرخ فيها الظلم و لتقول يا رفيق السمر يا أنا .....

      حواء هي الجزء المغيب في آدم لتكون كأنها هو تناديه بصوت الوجع و أنين الحلم لعله يسمع النداء و يمسح دمع حزن يترقرق من بين جفون أطبقها ألم الفراق و جور الظلم لتكون الأنثى غيرها كسا ملامحها قبح القهر فتشققت قدماها لطول السفر في ثنايا الوجع و أَسودَّ لون بشرتها و تخشب كفّاها من العمل بين مفردات الأرض و الزراعة و حمل وجع الإنسان و بيانه في أرحامها التي عرفت ضيق القبور و ألم الروح لفرط ظلم الإنسان لأنثى هي أم الإنسانية و حاضنة لطفولة هي أجيال مستقبل قادم .

      هي حواء الأنثى القديمة الملامح المتجددة الكيان و الوجدان يرهقها الماضي لتعيش ظلم الحاضر يضنيها الألم ليشقيها وجع إنسانية تحمله في رحمها على مدى زمن التاريخ لتلد الحياة و الموت و تكون الخصوبة و الجدب متناقضات تعيشها إن لم تحذق التعامل معها أشقتها لتظلم مرتين ظلم النفس للنفس و ظلم آدم غير الواعي لشقيقة روحه و التي هي جزء لا يمكن أن ينفصل عنه و تقول الكاتبة .

      يا رفيق السمر يااااااااا أنا ، دعْني أُناديك ، دَعْني أمُدُّ الصوتَ أناجي أنا ، فقد حان المغيبُ ودنا لمحراثي السكون ، لعلي أَسمَعُني في عَينيْكَ وأراني لوْ مرةً في سَمعِك أغنيةَ نايٍ يناجي الخُلود .
      يا رفيقي ، عندما يأتي الصَّباحُ وتُلملِم صُرَّتَك وقد آذنك عني الرَّحيل ، فقالوا عني ما قالوا ، وتركوا جُثتي للطَّير ، فبِحقِّ ما جمعتْنا من ليالي السَّمر ، قف يوما على شُبَّاكي بعد أن يَسْمُلَ الغيابُ من عيْنيهِ خُضرته ويأكلَهُ السواد ُ، وقل :
      هُنا كان يجثو ذاتَ حِكايةٍ قلبُ طيرْ .

      يطول نداء حبيبة لرفيق سفر يطويه الغياب وهو الحاضر في الوجدان يحتويه المكان ليكون له حضور الماضي, تتفرس في حدقاته أنثى ,هي جزؤه الغائر في وجدانه دون أن تستطيع إدراك هذا الارتباط الوثيق الذي يجمع بينهما لتفرقهما السنون و يبعدهما السفر على أرض الجغرافيا أو ربما زمن الوجع القاهر و الذي يطمس معالم البيان ليُغَيب المنطق و يحتل الظلم الأرض, يطول الليل و يختفي النهار في ثنايا الإنسان ليطويه النسيان .

      تتماهى حواء مع آدم لتصبح كأنها هو وهو المقيم فيها وهي الجزء المغيب فيه تشرق على أرضه بجمال روحها أُنوثتها و الأمومة عَلَّه يَنتبه إلى وجودها و يمسح دمعة موْؤودة تُوارى الثرى, يحتضن شوقها و يعترف بإشراقة وجودها لتكون نور قلبه النابض بحياة الكلمة التي تحيي و لا تُميت تُثري و لا تلغي .
      تناجيه وهي في الحقيقة تناجي نفسها لأنها منه تريد الرجوع إليه تحاكيه و هي تحاكي أنوثتها تناشد آدم ,الاحتواء فهي الجزء الذي يطمح إلى التكامل, فرغم الاختلاف البيّن يحضرهما الحب لينصهر الجزء في الكل و تصبح المنظومة الزوجية كوكبا له طواف عشق يسبّح ربا وحده المعبود ......يعود الإنسان إلى أصله ليكون كوكبا صغيرا إحتواه آخر أكبر ....

      هي حيرة أنثى و غربة تقيم في تفاصيلها الخفية تشكل حياتها و سلوكها فهي غير مُدرِكة لما يعتريها من ضياع يفقدها القدرة على التفكير و التعامل بالمنطق السليم الذي يجعلها تستوعب كنه الوجود و ماهية الرسالة لبناء شخصيتها المتصلة بآدم المنفصلة عنه في نفس الوقت .
      وتقول المبدعة نجية يوسف دعني أمد الصوت أناجي أنا...... في غياب مناجاة الحبيب يصبح صوتها صوته يناجيها و يشبع رغبة الإنسان و شوقه للحب فهي مناجاة الروح لأخرى ليشكلا وحدة وجود تناجي خالقا خلقت من نوره ... هو القرب الذي نطمح إليه بكليتنا هروبا من وحشة و غربة تلاحقنا نبحث عن الأنس مع حبيب هو رفيق سفر يزيل البعض من اغتراب يعيش فينا يبطئ حركة الفعل ليقترب السكون من محراث يساهم في حياة الأرض و الزرع .
      عند قدوم النهاية ينكشف الغطاء ليكون السمع رؤية و الرؤية سماعا يُغني عن حياة الواقع لتعود الكاتبة إلى عالم المعرفة بحياة الفطرة عند خلقها الأول لتقول ، لعلي أَسمَعُني في عَينيْكَ وأراني لوْ مرةً في سَمعِك أغنيةَ نايٍ يناجي الخُلود
      هو خلود الروح كمفهوم يقيم فينا يأبى الجسد أن يدرك معناه لأنه الحامل في طياته فنائه هي جدلية الحياة و الموت التي ترافقنا طيلة حياتنا و التي تستعصي على إدراك العقل الذي يصبح قاصرا كذات منفصلة عن قدرة الخالق .

      تتواصل المفاهيم مع حقيقتها لتختفي مفردات الواقع و يصبح السمع مشاهدة و النظرة سمعا لتكون القراءة هي كتابة مفردات الحقيقة و الكتابة هي قراءة من عالم الغيب المغيب فينا لأقول هل يستطيع القلم أن يفصح عن غيب الواقع وواقع الغيب ؟ من أين له هذه القدرة على اختراق ما وراء الطبيعة و التعبير عن وجود هو آخر ورسم ألوانه و خطوطه بأدوات حاضر غير مقنع ضبابي السماة و المنطق ؟

      هو القلم الذي علمه الخالق كيف يضع فينا علامات من عالم الغيب تنتقش في الذاكرة لتَعبُر إلينا عبر جسر الكلمة التي تخترق ما بين ضفاف عالم الغيب و الشهادة على جسر هو أرقُّ من خيط حرير دودة القز ليكون قويا بقوة الحجة واهيا بهزالها و ضعفها فللكلمة المقاتلة خلود الشهادة لأنها شهيدة الحق .
      تخاطب المبدعة نجية يوسف آدم وجودها الغافي في وجدان الأنثى فهو الوحدة الذي تَخَلَّق منها جزؤها المؤنث الحامل لأمومة خصوبتها و هو المرافق لوحدتها و غربة هي سبب حيرة لتناشده أن لا ينسى أنوثة أم هي منه أضناها الشوق إليه في انتظار عودة غائب عنها مقيم فيها ليكون حاضرها و المستقبل و موروث وجع الإنسانية وهي التي تحملت مفردات ألمه و بوح شقاء أيام حياته التي طواها طريق سفره في ثنايا الزمن......

      هو آدم هذا الصوفي السالك لدروب وجدان أنثى والباحث عن ليلى الروح حتى يضع بين يديها وجع طينته التي اعتصرها الألم و لم تقوَ على تحمل ما ألمَّ بها من وجع إنسانية هو نصيبه من الحياة و حادي سفره إلى قبر هو مثواه الأخير لتقول له بلهفة المحب العاشق الذي يضنيه الشوق إلى وجود كُلِّيتِه الحاملة لحقيقة الأسماء و التي وحدها القادرة على إلغاء مفردات الوجع و إرساء قواعد التوازن الوجداني ليكون للفرد استواء على عرش الإنسانية المكلفة بأداء رسالة.....

      نولد لنتعرف على الحقيقة و يموت فينا موروث الجاهلية و آلامه و معه وجع الإنسانية و صراعاتها الباغية القاتلة هو موت المعنى له فناء قبل الفناء الأخير حين تنصهر الأرض في الأرض و يرجع التراب للتراب , لتطلب الأنثى بعد الفناء الأول من آدم وجودها أن يعود إلى شباك حياتها ليعترف أن هناك كان يجثو ذات حكاية قلب طير مهاجر من دنيا الواقع إلى دنيا خيال الغيب.... هوعالم المطلق أين تكون الرؤية حقيقة لا يتعرف على ملامحها غير الأنبياء و أصحاب الرسالة و كأن للروح قلب ينبض و روح تشرق في سماه ليكون الحب سمة خلق و سبب وجود الإنسان .....هو هذا الحب و الذي تولد الحياة بين أحضانه تفنى لتعود و تتخلق من جديد ليكون الإنسان طيرا مسافرا يهاجر من عالم الواقع إلى عالم الخيال ,في رحلة يحاول من خلالها التعرف على نفسه ,على وجوده ,لعله يتخلص من حيرة تسكنه و من غربة تقيم فيه, تثقل كاهله تزيد معاناته بأوزار احتوتها صرة سفر و زاد مسافر و عطش سالك يخوض غمار الحياة ليتعرف على دروبها و يختار وجهة سفره بعد أن يحدد هدفه المنشود.... لأقول هل يعرف الطير وجهته عندما يحلق في سماء الإبداع ليترك القلم يكتبه ؟ هل يسعفه الإدراك و يرسم خريطة سفره ليتجنب التيه ؟ أم أنه ينطلق و لا يعرف من الوجهة وجهة و لا من السفر هدفا و لا من الجوع غير العطش لمعرفة يتوق إليها و لا يعرف طريقها سوى أنه يحلق في سماء هي التي تقود خفقان أجنحته لينبض قلبه بحب حياة الخلود وهو الهارب من أرض الواقع مرتفعا في سماء الكلمة مسافرا على أجنحتها يحدوه معنى و نبع زلال يتدفق من عين بصيرة قلب هي روح إنسان و نبض حياة في قلب طير رافقنا ذات حكاية تعرفنا من خلالها على جدلية الثنائية الزوجية كما خلقها الله تعالى في الفطرة الإنسانية انتقشت في الذاكرة منذ الخلق الأول لتكون المنطق الحادي لحياة الإنسان و فكره.

      هي الأنثى هذا الكائن الحي النابض قلبه بالحب للآخر فهي الأرض العاشقة للبذرة تحتضنها بحنو لتنبت سنابل قمح الوجود المنتظرة لمطر معنى هو رحمة الخالق بالخلق و الذي لا يكون له هطول حتى تناجيه الأرض و ترسل له قطرات عشق من بحر وجدانها تتبخر كُلَّما لاطفتها شمس الوجود الإنساني و تَغَزلت بخيوطها الذهبية و نهلت من معارف عالمها المُغيب في فطرتها .
      كنت معكم في قراءة لنص بعنوان قلب طير للمبدعة نجية يوسف كانت فيه الأنثى و الأرض و الحبيبة العاشقة المعشوقة تغازل صُرة سفر و حكايا غياب طال, تناشد حضورا له سر و كمون في حبيب تَلقاه ليُغَيب فيها ,تعيش الغربة و الأنس ، الحب و الشوق ، اللهفة و الإرتواء .

      تلاحقها تفاصيل الماضي فتحاول طمس ملامحه لتستمتع بلحظة فرح لقاء مسافر يحدوه الخيال و ماض يسكنه , له فعل لا تنقطع حركته فهو الهارب منه المشدود إليه .....للأنثى قلب ,هو حياة نابضة في جسد طير له روح محلقة في سماء المعنى, على جناح كلمة مهاجرة من عالم صقيع عواطفٍ متجمدةٍ إلى دفء مشاعر قلب طير هو روح كاتبة و قلم كتب فأبدع ......

      منجية بن صالح و قراءة لنص المبدعة نجية يوسف [ قلب طير ]

      التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 13-12-2011, 14:18.

      تعليق

      يعمل...
      X