قراءة في " بيت من لحم " ليوسف إدريس / دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    قراءة في " بيت من لحم " ليوسف إدريس / دينا نبيل

    قراءة في : بيت من لحم


    للأديب الراحل / يوسف إدريس


    المثلث الحسي




    هذه قصة بيت من لحم ، إحدى القصص القصيرة التي كتبها الأديب الراحل يوسف إدريس ونشرت ضمن مجموعته القصصية " بيت من لحم " .

    تجري أحداثها في بيت من لحم أو كما قدم الكاتب بذكر أنه حجرة ضيقة لأربع نساء – أرملة وبناتها الثلاث ، واللافت للانتباه فعلا استخدام هذا العنوان فهو بيت من لحم وليس من طوب وأخشاب .. بيت ممتلئ باللحم وقانون " اللحم الدافئ " هو من يحكمه !

    ولعل المقدمة التي قدم بها الكاتب قصته الرائعة تعد بمثابة رابطا لخيوط تتشابك مع جميع عناصر القصة ؛ المكان والزمان والأحداث والأبطال والقضية الرئيسة بالقصة. كما تكمن أهميتها في أنها مليئة بالايحاءات التي تفسر جوانب كثيرة من النص


    مقدمة عن المثلث الحسي :

    "الخاتم بجوار المصباح.. الصمت يحل فتعمى الآذان.. في الصمت يتسلل الأصبع، يضع الخاتم
    في صمتأيضًا يطفأ المصباح، والظلام يعم
    في الظلام أيضا تعمى العيون .. الأم وبناتها الثلاث . والبيت حجرة . والبداية صمت"


    يلاحظ المتلقي هنا أن الكاتب قد ركز على مثلث حسي من ثلاثة أضلاع في هذه المقدمة --- ( الخاتم – المصباح – الصمت ) وهذه أول ثلاث كلمات بالنص هذا المثلث يمسك بأطرافه الأبطال ليكون لنا شكل البيت – بيت من لحم

    ***لكل كلمة من الثلاث ، مدلولات كثيرة عند المتلقي وبالتالي لها علاقة كبيرة بالنص فمثلا :


    في العام : الخاتم : خاتم زواج – حلقة – دائرة – حركة الدائرة – التناوب – الدوران في دائرة مفرغة – الوصول لاللاشيء ( التيه )– إغراء – حب تملك – الختم : الوصم – الشيء الملتصق لا ينفك عن صاحبه – الوصول إلى غاية لأنه يختم الإصبع


    في النص : دوره في السرد : خاتم زواج الأرملة من زوجها الشاب الأعمى – تسرقه الابنة الوسطى لتقضي وطرها مع زوج أمها – تعجب به الابنة الكبرى وتأخذه وكذلك الصغرى– الأم تعطيه إياهن طواعية – تتناوب عليه الأم وبناتها الثلاثة في النهاية .
    فدوره عامل مساعد في الحدث الرئيس بالنص ، فمن تمتلكه تتمكن من التمتع باللذة مع الشاب الأعمى فكأنما صارت زوجته بارتدائها الخاتم.

    في العام : المصباح: نور / ظلام – الرؤية / العمى – اليقين / الشك – نور الأمل / عتمة اليأس – النهار / الليل – الثوب الكاسي الأسود


    في النص: دوره في السرد : ( إنارة ) : أعين البنات كالكشافات المصوبة للمسافة بين أمهن وزوجها – الزوج الشاب هو لمبة الكهرباء التي أضاءت حياة الام بعد يأس" فانوس الأم الذي عشش عليه العنكبوت " – ( عتمة ) : يطفأ المصباح عند الاقتراب من موعد المتعة بين الزوج الشاب وإحدى النساء الأربع

    فهو عامل مساعد على ممارسة الحدث الرئيس في القصة ، حيث مع انطفائه وسيادة الظلام يستمر الحدث ( حركة الخاتم ) .


    في العام: الصمت : عمى الآذان – حزن – يأس - انتظار- ملل - اختفاء - حيلة - مكر - سرقة موت – إحساس بالذنب – فقدان التواصل – قطع التواصل عن عمد


    في النص : دوره في السرد : الصمت تكرر ذكره أكثر من مرة في وسط تطور الأحداث – في بادئ الأمر كان الصمت متأصلا ثم اختفى فجائيا .. ورويدا بدأ الرجوع ...

    1- صمت الحزن : بعد موت الزوج الأول إثر المعاناة من مرض طويل
    2- صمت يقطعه الصمت : وقت التلاوة الروتينية التي صارت كأنما لا تسمع – انتظار الفرج والزوج
    3- صمت منفي : بعد زواج الأم وقضاء وطرها معه في الليلة الأولى انقطع الصمت إلى غير رجعة كما ظننّ وقتها وكان الصخب والضحك والغناء – والذي قطعه صوت الزوج الجديد
    4- صمت تسلل : مع بداية الخطيئة ووقوع الابنة الوسطى فيها
    5- صمت مطبق : إرادي – متفق عليه – يخشى خدشه وإلا انهار كل بناء الصمت – والويل إن انهار ---- هو اقوى أنواع الصمت قاطبة

    ---- عكس الصمت كان دائما هو صوت الشاب ( قوي عميق رنان حلو الصوت – عالي الضحكات )

    الصمت عامل مساعد على جريان الحدث الرئيس في القصة ، ويسود هذا العامل منذ بداية الأحداث حتى نهايتها


    الربط :


    يبدأ الكاتب منذ أول سطر في القصة بإظهار العلاقة بين أضلاع المثلث الثلاثة لأن لا يوجد واحد منهم يعمل في القصة منفصلا المصباح يطفأ ( عمى العيون ) في وقت تصمت وتخرس فيه الأصوات ( عمى الآذان ) ولما يجتمع العَمَيَان " يتسلل الإصبع للخاتم " ؛ هذه صورة فنية رائعة بجملها القصيرة توضح الحركة المترقبة المدروسة لما يتم في هذا الموقف والذي سيتكرر كثيرا فيما بعد لذا استخدم الكاتب زمن المُضارعة فكان في غاية التوفيق ليدل على استمرارية الحدث واستحضار المشهد أمام عين المتلقي.


    يقول الكاتب " والبداية صمت " وتكون هذه بداية القصة .. والضلع الأول من المثلث
    الصمت كان له نصيب الأسد من القصة فيتصدر كل مقطع بها ويهيمن على جوها حتى صار كأنه شخصية تؤاكل وتشارب الأبطال !!..

    فقد كان الصمت هو البداية بعد أن توفي الزوج بعد صراع طويل مع المرض مخلفا وراءه بنات في عمر الزواج وزوجة شابة جميلة تزوجت مبكرا وترملت مبكرا وتنتظر هي الأخرى زوجا كبناتها...

    يكون اول اختراق لهذا الصمت الحزين هو ذاك الصوت الرتيب للمقرئ الكفيف الذي يمتهن ما يعمل فتصير تلاوته أشبه بالصمت الذي يقطع الصمت .. و يبقى السؤال للمتلقي أين هذا من تلاوته لكتاب ربه ولمَ تصدر منه التلاوة جوفاء كأنها الصمت رغم أن المفترض منها ان تخشع على وقعها القلوب المنكسرة .. فهذه مفارقة من قارئ للقرآن:" .. كأنها قطع الصمت بصمت .. دائم هو كالانتظار ، كالأمل .. أمل قليل ولكنه دائم ..."

    ينقطع الصمت لأول مرة بصوت حقيقي يتمثل في اقتراح الزواج من المقرئ الأعمى بعدما انقطعت رجله عن بيت النسوة فكان الحنين لذلك الصوت الرجولي الصامت .

    وتأتي الأم ذلك الرمز المقدس الذي عرف دوما بالعطاء وتفضيل الولد على ذاتها .. حتى أنها " تخرج اللقمة من فمها " في سبيل إطعام ولدها لسد جوعه
    في هذه القصة يقدم الكاتب أما عادية في البداية تظهر نموذج الأم بكل ملامحها الطبيعية حتى التضحية المعروفة عنها عندما تزوجت من الشاب الأعمى لما رفضنه بناتها .. لكنها تغفل حاجة بناتها أن هن الأخريات بحاجة للزواج فلم تفطن لذلك لأنها كانت في طور التعويض من حرمان الترمل وقبله مرض زوجها المتوفي ..


    **والسؤال المداهم .. أين ستنام مع زوجها ؟

    فكانت الليلة الأولى لتكشف الصدمة الواقعية .. إنها الحجرة الضيقة ذاتها زادت فيها نفس قلبت سائر الأنفاس لأنفاس محترقة .. وهنا يصور الكاتب الوضع المأسوي لهذه الطبقة المعدمة والتي تمثل حالا واقعا في كثير من الأماكن بمصر . فالعائلة كلها تنام في حجرة واحدة حيث لا مكان لمراعاة الحرمات والعورات فالكل مكشوف وإن كان في البداية هناك الحدود لكن مع الوقت ستتلاشى كما تلاشت المسافة بين الأم وزوجها بعد عدة ليال .. وصارت أعين البنات التي كانت كالكشافات مصوبة في البداية .. تعتاد الأمر


    فهذا مجتمع مدمر .. ينهار فيه البنيان الديني والاخلاقي ويُخرج أناسا مشوهين يفترسهم العوز والقهر ويبحثون عمّا يسد عوزهم حتى ولو " لقمة " يقتسمونها ولو بالحرام .. ومن هنا بدأت المشكلة

    ... الخاتم ... أين الخاتم ؟ .. الضلع الثاني

    هو خاتم الأم .. وهو وسيلة الأعمى الوحيدة للتيقن من أنثاه وسط هذه الكومة من اللحوم النسوية الدافئة .. لكن في إحدى المرات غاب الخاتم عن أنثاه .. لم يكن يشك بالأمر لكن الأم :" كان ممكنا أن تنتفض هالعة واقفة صارخة كان ممكنا أن تجنّ . كان ممكنا أن يقتله أحد فليس لما يقوله إلا معنى واحد ما أغربه وما أبشعه من معنى ! .. لكن غصّة خانقة حبست كل هذا وحبست معه أنفاسها .. سكتت "

    وهكذا بدأ الصمت يتسرب إلى البيت من جديد هي وابنتها الوسطى تصمتان على العشاء ثم تعجب الكبرى بالخاتم وتطلب ارتداءه ليوم واحد ولحقت هي الأخرى ببناء الصمت " ولكن الصغرى تصبح بالصبر والهم وقلة البخت أكبر وتبدأ تسأل عن دورها في لعبة الخاتم وفي صمت تنال الدور "


    ويعود الكاتب للمقدمة من جديد ... في حلقة مفرغة تشبه حركة الخاتم في لبسه وخلعه
    فتعطيهن الأم " اللقمة من فمها " ... الخاتم ، فتخلعه وتضعه بجوار المصباح وعندها ينهار البيت على أعتاب ذلك الخاتم. إنه إيثار لأم من نوع غريب تحدي لصورة المرأة المعهودة عند المتلقي إنها أم ترى بناتها الجياع لكنه جوع من نوع آخر.. جوع فرضه الفقر ، القبح واليتم ليزج بهن لتقاسم اللقمة الواحدة ولو بالحرام .. فتبقى الأم بين نارين نار الحرام ونار جوع البنات الذي لن يبرد .. إنه زلزلة للمتلقي من أعماقه رؤيته لهذه الصورة القبيحة لأم وبناتها قتلهن العوز والانتظار الذي سريعا ما تبدل إلى اليأس .. وهنا المفارقة أن تكون الفتيات في مثل هذه السن الصغيرة بهذا القدر من اليأس مع الانتظار ، إنه ليس مجرد انتظار بل يحيط به أسلاك شائكة من القبح واليتم والفقر تبعد نظر أي شاب عن التفكير فيهن ، انه انتظار مستعر عند رؤيتهن أمهن في أحضان رجل يرضيها فيتطلعن هن اليائسات إلى مثل هذا الرضا


    وهاهو المصباح يأخذ دوره في هذا المثلث .. فالصمت قابع والخاتم موجود .. لكن المصباح يطفأ ويضاء ليوحي بالحركة واقتراب موعد المتعة مع الأنثى صاحبة الدور

    وهنا سؤال يتبادر إن الأعمى أعمى بطبعه فما فائدة غلق النور ؟

    والاجابة المؤلمة فيما قد يظهر للمتلقي ان كل أنثى منهن تطفئ النور كي تظل هي ملكة ليلتها فلا تنصب نحوها الكشافات حتى تنال حظها

    ويعم الصمت " ولا يبقى صاخبا منكتا مغنيا إلا الكفيف الشاب ، فوراء صخبه وضجته تكمن رغبة تكاد تجعله يثور على الصمت وينهال عليه تكسيرا .. إنه هو الآخر يريد أن يعرف عن يقين يعرف "

    وهنا تاتي الجملة الفارقة في النص ورسالته معا :" الخاتم دائم وموجود صحيح ولكن الإصبع الذي يطبق عليه كل مرة إصبع . إنه يكاد يعرف وهن بالتأكيد كلهن يعرفن فلماذا لا يتكلم الصمت ؟ لماذا لا ينطق ؟"

    ادرك هنا الاعمى الأمر ومن حينها لاذ هو ايضا بالصمت ... لقد صار الصمت الأخير هذا قويا شديد الإحكام حتى صار كشخصية بذاتها بناء منيع يخشى خدشه حتى لا ينهار البناء كله " إنما هو أعمق أنواع الصمت فهو الصمت المتفق عليه أقوى انواع الاتفاق ذلك الذي يتم بلا أي اتفاق "

    وهكذا يظهر كيف ان الأدب ليس نشاطا فرديا خالصا فهو جزء من الحياة الاجتماعية يعكس مشاكل المجتمع دون ان يؤثر ذلك على فنية العمل الأدبي .. فالكاتب يضع يده على المشكلة يصورها بدقة وأمانة من غير تدخل ، فيترك للقارئ حريته ، فهو لايوجه القارئ الى الرفض لهذه الحال او قبولها ، مجرد ان نقل لنا الصورة الواقعية بادق تفاصيلها .
    فكما يوضح النص كيف كان يتربع الصمت على أنقاض البيت فهو ذاته يتربع على أنقاض الضمير بالمجتمع فصمت ( يعمي أذنيه )عن السماع بالمشكلة... إنه الصمت المتفق عليه من سائر القوى المجتمعية ، وظلام ( يعمي العينين ) عن النظر إلى المشكلة بعين الاعتبار لذا فأخذ المجتمع يلف في حلقة مفرغة تشبه ( حركة الخاتم ) لا يصل إلى حل وإنما يلف مع المشكلة وتلف حوله المشكلة حتى تكاد تدمر كيانه والمشاهد للقنابل الموقوتة التي تلف حول الأحياء الراقية كسياج خانق يوشك ان ينفجر .... بل تلوذ بالصمت فكم يعرف المجتمع عن العشوائيات وكيف تخرج للبلاد مسخ بشري يأكل باقي المجتمع ! ، كتبت هذه القصة في الستينات على ما أعتقد وكانت المشكلة لا تزال في بدايتها ....والناظر الآن يدرك مدى الصمم والعمى الذي يصر عليه المجتمع .. فلا تحل المشكلة وتظل قائمة بعدما لفت إليها النظر أحد الكتاب الكبار منذ ما يقرب على اربعين سنة .. وها هي لا تزال مستفحلة وفي تدهور مستمر !!

    **ويبقى السؤال الأخير " أم على الأعمى حرج ؟!"

    في هذه القصة يقفل الكاتب الأحداث على سؤال مفتوح للمتلقي يتركه بلا إجابة في حرفية أدبية تجعل القارئ يفكر ويعيد النظر في ملابسات الأحداث ويغوص في الشخصيات وتاويلها بعمق ليجد الاجابة من النص التي ربما تخالف ما علق بذهنه وبهذا السؤال يمثل مفارقة كبيرة لدى القارئ .. فالأعمى ليس عليه حرج لكن هذا الأعمى له شأن مختلف.
    يفكر القارئ في حال هذا العمى هل يعذر في معاشرته الأم وبناتها بسبب فقدانه البصر وكما كان يقول الفاقد للبصر فاقد لليقين فلن يعرف أبدا ..
    لقد كان للمثلث الحسي دوركبير في تكشف هذه الحقيقة فقد كانت كل شخصية لما تقع في الرذيلة تأخذ تلتحف بالصمت ؛ لأن كل عمل رذيلة يحتاج الى صمت من الاخر حتى يتمها ، ويحتاج الى ظلام حتى تشهره الإضاءة وتفضحة ، ويحتاج الى عامل ثالث هو وسيلة توصله الى هذه الرذيلة كما الخاتم في النص ...حتى صار هناك بنيان للصمت داخل بيت اللحم .. لكن وجد أن هناك حائطا فولاذيا من الصمت يريد أن يهوي عليه تحطيما وتكسيرا


    لكن لما تبادر إلى ذهنه مجرد السؤال عن حليلته غص باللقمة ومن وقتها لاذ هو الآخر بالصمت .. لقد دخل معهن في نفس البناء الصامت داخل بيت من اللحم .. لكنه كان يعلل نفسه بفقدانه البصر وأنه ليس على يقين .. " واليقين لا يزول بالشك " .. وهو يشك لأنه اعمى ولا سبيل لليقين إلا بالإبصار .. وهذا مستحيل لديه.
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 20-10-2011, 12:50.

  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    #2
    أرجو من الأساتذة النقاد الذين سيتكرمون ويمرون بمتصفحي المتواضع هذا .. أن يرشدوني لمواطن الخلل في قراءتي وفهمي

    ولكم مني كل الشكر والتقدير


    رابط لقراءة القصة .


    http://bilqas.net/vb/bilqas6118/
    التعديل الأخير تم بواسطة دينا نبيل; الساعة 20-10-2011, 18:35.

    تعليق

    • هيفاء سعد
      أديب وكاتب
      • 03-04-2011
      • 48

      #3


      الرائعه أ/ دينا نبيل

      مدهش هذاالمتصفح إستمتعت حتى الإرتواء
      شكرالك ولحرفك ودمت كما أنت
      ود أختك

      تعليق

      • جمال الدين عثمان
        • 07-09-2011
        • 8

        #4
        قرأت هذه المجموعة القصصية عند ظهورها فى ستينيات القرن الماضى وأستهوانى الأسلوب الرشيق للكاتب يوسف أدريس كما عهدناه فى جميع مكتوباتة وهذه القصة خاصة كان لها تأثير فكرى كبير لأن الكاتب غاص فى فى أعماق النفس البشرية مسلطآ الضوء على الغريزة الجنسية أكثر من أى شئ آخر .
        وأعدت قرائتها مرة ثانية منذ عشر سنوات فوجدت الكاتب قد ركز فى كل المحتوى القصصى على موضوع الجنس وركز على أن البطل من مشايخ المسلمين .
        ولا أدرى بمقصده ونواياه وماذا كان يريد أن يقول لنا أو يوصله إلينا من معلومات .

        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          #5
          ما من عمل إبداعى إلا وله خلفية تاريخية ..فالكاتب الموهوب لايكتب إلا وله ملاحظاته على الواقع الذى يحيط به.
          ويوسف إدريس من الموهبين الأفذاذ الذين عانوا معاناة شديدة من سوء الأوضاع السياسية والإجتماعية وحكم الفرد فى عصر جمال عبدالناصر .
          ورغم صعود نجم عبدالناصر القائد والزعيم والملهم ،صانع الثورات وباعث أمجاد القومية العربية وزعيم الأمة العربية ،لم يكن بالذى يقبل بالرأى الآخر بسهولة ،وإنما فرض القيود على العقل .
          ويذكر الدكتور رفعت السعيد فى كتابه "مجرد ذكريات " أن الجرائد المصرية اليومية "الأهرام ،الأخبار ،الجمهورية "وهن الجرائد المتداولة فى عصره آنذاك ،لم يكن يسمح بطباعتها إلا بعد اطلاعه على البروفات والموافقة على ماينشر فيها.
          وفى المجتمعات القبلية يصبح لشيخ القبيلة ،كامل السلطان فى مصير القبيلة فهو الآمر الناهى المسيطر الحاكم السياسى المثقف المفتى المحلل المحرم الزعيم العقل الفكر المدبر للأمور.. بيده مصير الصغير والكبير على حد سواء .
          شيخ القبيلة هو نقطة الارتكاز يدور حولها الجميع ،إذا تحدث صمت الجميع وإذا قرر نفّذ الجميع قراراته .
          وفى مجموعة "بيت من لحم" المنشورة فى طبعتها الأولى سنة 1971م ثلاث قصص عن دور" الشيخ "فى واقع الحياة المجتمعية ولما للشيخ كما سبق البيان من أدوار عديدة .
          ففى قصة "أكبر الكبائر" تقيم زوجة شيخ قروى علاقة جنسيةآثمة مع شخص جلف مارس الجنس من قبل مع الحيوانات من بقر ونعاج .
          وفى قصة" أكان لابد أن تضيىءالنور ياليلى" يهرب الشيخ وراء إمرأة داعرة.

          وفى قصة "بيت لحم "يتزوج الشيخ الضرير من أرملة ويمارس الجنس مع بناتها الثلاث .
          وهنا يتأكد،لنا،مدى الارتباط الوثيق بين حالة الإنحلال الأخلاقى وعلو المقامات لشيوخ بيدهم مقاليد الأمور ومصير المجتمعات وانهيار منظومة القيم لديهم واعتقال الضمير وسجنه بعيداً عن حركية الأخلاق السامية والرقى والتحضر والهزيمة المرة المريرة سنة 1967م واحتلال سيناء واستباحة سماء مصر لطائرات العدو الصهيونى .
          كان مصير المجتمع الانغماس فى الفوضى والانحلال والضياع .
          ففى أوقات الهزائم لاتبحث عن القيم أو المثل العليا.ولن يفلت من هذا التأثير أى إنسان أياً كان، فهو انهيارشامل يصيب النفوس جميعها دون تحديد .

          ويتم التزواج بين الجنس الحرام والسياسة الملعونةالتى أدت فى نهاية الأمر إلى هزيمة قاصمة ساحقة .

          ومن خلال مراجعتى بمكتبتى عن تواريخ إصدار المجموعات القصصية ليوسف إدريس يتضح جلياً.. أنه وفى خلال الفترة من 1968م وحتى سنة 1971م صدرت مجموعتان هما "النداهة عن دار الهلال ..روايات الهلال.. العدد رقم 249سبتمبر 1969م وبيت من لحم عن "عالم الكتب سنة 1971م"" وهى الفترة الكارثية فى حياة المصريين والشعب العربى أجمع .
          وإذا كان الشيخ رجل الدين قد انغمس فى قصة" أكبر الكبائر "فى الخطب الرنانة وحلقات الذكروالتوهان وابتعاده عن شؤون بيته وزوجته مما دفعها لأحضان آخر تمارس معه حقوقها الإنسانية .
          وفى قصة "أكان لابد أن تضيىء النور يالى لى" ... يترك الشيخ المصلين فى لحظة السجود ويهرب ليلحق بإمرأة داعرة، تاركاً المصلين فى حالة السجود ،وهو يعلم علم اليقين أنهم لن يرفعوا رؤوسهم إلا بسماع صوته.
          وأزعم من خلال نشر هذه القصة وخلفيتها ،أنها تعليق مرير على ما قام به عبدالناصر من الموافقة على مشروع روجرز الأمريكى ..رغم أنه "وكما كنت أعيش هذه الأيام "يلعن أمريكا ويتحداها ويعلن كراهيته لها فى كل مناسبة ،بل لاأنسى فى إحدى خطبه قوله "لايهمه إسرائيل ومن وراء إسرائيل "وبالطبع كان يقصد أمريكا.
          وكثيراً ماتحدث والدى يرحمه الله عن أمريكا الملعونة ووقوفها ضد عبدالناصر ومحاولة قتله ومساندتها للعدو الصهيونى منذ سنة1948م ودورها القذر فى هزيمة 1967م .. وما يدرسه لنا مدرسونا فى المراحل التعليمية المختلفة "الإبتدائى والإعدادى والثانوى " من حقارة السياسة الأمريكية وضلالها والإمبريالية العالمية وزرع العدو الصهيونى فى جسد الأمة العربية وسلب أرض فلسطين الحبيبة .. وها هو عبدالناصر يقبل ماجعلنا نكرهه ويضع يده فى يدهذه "الأمريكا".
          أما قصة "بيت من لحم" فبعد انهيار المجتمع بهزيمة ماحقة ساحقة واستشهاد أبناء مصر البررة فى حرب لم تقم ،كان العمى بداية ونهاية شيخها ،فلم يعد يدرى شيئاً عن الحرام والحلال واختلط الحابل بالنابل وسقط المجتمع فى الخلل النفسى والإجتماعى ،وصار على شفير التحلل "أصبح بيتاً من لحم " فقد العقل والحكمة والإدراك والوعى ،أصبحت الشهوات مرتعاً خصباً ،ورغم حلاوة صوت الشيخ وفحولته وعماه عن ماحاق بالوطن من هزيمة فادحة ،فقد مارس الرذيلة وشارك فيها وتعلل بعماه ،ووجد لنفسه مخرجاً، فيما هو العامل الرئيسى فيه،من هزيمة أفقدته طريق الصواب فى مجتمع جريح مهزوم مأزوم .

          تعليق

          • عبدالرؤوف النويهى
            أديب وكاتب
            • 12-10-2007
            • 2218

            #6
            الدراسة النقدية"قراءة فى بيت من لحم" للأستاذة دينا نبيل من الدراسات الجادة التى تحاول أن تضع النص فى سياقه العام ،فقد أمسكت بعناصره الثلاثة موضحةً" الصمت المصباح الخاتم" واستطاعت باقتدار أن تربط بينهم برباط وثيق ،مما وضح هدف الكاتب ومغزاه .

            كنت ألتمس من الناقدة القديرة .. البحث عن ظروف كتابة هذه القصة حتى يمكن فك ألغازها المغرقة فى الغموض. وأحمد لها أنها أدركت ذلك فى سطر بقولها "كتبت هذه القصة في الستينات على ما أعتقد "
            ورغم محاولة الأستاذة دينا نبيل الإلمام بكافة عناصر القصة والوقوف طويلاً أمام كلماتها المكررة ،فهى محاولة جديرة بالتقدير ..وأعمال يوسف إدريس من الأعمال القيمة وقصة "بيت من لحم" من القصص التى ينبغى الوقوف أمامها طويلاً فلايكفيها مقالة بل عدة مقالات .

            وأشيد بلغة الكاتبة فهى تمسك بزمامها بقوة ،كما أن حسها النقدى يؤهلها لمزيد من الدراسات الجادة حول أعمال ليس فقط ليوسف إدريس بل لأعلام القصة فى مصر والبلاد العربية .

            أنتظر منها المزيد والمزيد والمزيد ..فهذه الدراسات النقدية أبقى وأخلد ،كى تضع الناقدة فى مصاف نقادنا الكبار الذين نفتقدهم كثيراً.

            لقد حاولت فى مداخلتى السابقة توضيح بعض ماأوجزته الأستاذة دينا.. وأيضاً الرد على ما أثاره الأستاذ الفاضل جمال الدين عثمان ..فلعلنى ،وبقدر المستطاع ،أكون قد وفقت .

            تعليق

            • جمال الدين عثمان
              • 07-09-2011
              • 8

              #7
              أستاذى العزيز المستشار عبدالرؤف .. أشكرك لأهتمامك بالتعليق على مداخلتى وأسمح لي أن أعلق :
              عن نفسى فأنا رجل من العوام والدهماء ومع هذا كنت ولازلت قارئ نهم وشره ومتذوق منذ أوائل خمسينيات القرن الماضى أى منذ تعلمي للقراءة والكتابة .. ولست بمتخصص إلا فى مجال العمل بالسياحة والسفر وحتى الآن .
              سامحنى على خشونة التعبير فلم أقصد سوى عرض تذوقي لهذه المجموعة ذات العنوان الذى يثير فضول الشباب أمثالى فى هذه الفترة أكثر من الكبار .
              ويخيل لي إنه لايمكن أختزال الحياة والبشر ولا نستطيع الحكم على أحداث بلد كبير كبلدنا مصر من خلال رؤية أو وجهة نظر لكاتب قابع فى مكتبه مهمآ كانت أفكارة ومعتقداتة وفلسفتة للأمور.
              ولا ننسى الأوضاع الحياتية والمُناخ السياسى العالمى كان غير أيامنا الآن ( كل وقت وله آذان) ونحن نتكلم بأثر رجعى وكل ما حدث فى الماضى حدث بزمنه ووقته وأمكانياته وبأشخاصه.. تعليقى وعن نفسى على كلمتك ( عبدالناصر يقبل ماجعلنا نكرهه ويضع يدة فى يد أمريكا) ..عبدالناصر لم أكرهه قط لقبوله هذه المبادرة فقد قبلها لأعادة وأستكمال بناء الجيش والشباب وقمنا بالتطوع فى قيادة الدفاع الشعبى والتدرب على أعمال القتال والدفاع عن النفس وبناء حائط الصواريخ وأستكمال تنصيبه الذى كان من أوائل أسباب نصر أكتوبر..ومن أدلة هذا الموقف نتذكر جميعنا المجموعة 39 وقائدها إبراهيم الرفاعى وقد كانت هى المجموعة الوحيدة التى سمح لها ناصر بكسر أتفاقية روجرز لوقف أطلاق النار فكان هذا القبول قبول تكتيكى حربى .
              سامحنى على الأطالة وسوء التعبير وإن شاء الله لنا لقاء لأستكمال التعليق على نفس المجموعة .

              تعليق

              • عبدالرؤوف النويهى
                أديب وكاتب
                • 12-10-2007
                • 2218

                #8
                أستاذنا الفاضل جمال الدين عثمان ..

                [align=justify]
                قرأت، أكثر من مرة، ردكم الثرى الذى يؤكد عمق ثقافتكم ونهمكم الشره للثقافة والقراءة وتذوقكم المميز للأعمال الأدبية ..ويبدو أن مجالكم فى السياحة والسفر أكسبكم إتساع رؤية لاتتوافر لكثيرين ،وحرصكم على ذكر فترة تاريخية من حياة الوطن قد لا يتذكرها الآخرون .


                وأؤكد أن الكاتب أى كاتب هو مرآة لواقع يعيشه وحياة يحياها بحلوها ومرها ،ومن ثم فهو يُعبر عنها خير تعبير بلغة تنحت خصوصيتها من خلال حدث درامى أو تراجيدى . ويوسف إدريس ابن الزقازيق عايش الواقع معايشة حقيقية وعانى الصراع السياسى منذ ثورة 1952م ولم يبتعد عن مشاكل الوطن ،فكل أعماله الروائية "الحرام ،العيب ،البيضاء،قصة حب" وأعماله القصصية "لغة الآى آى، قاع المدينة ،أرخص ليالى ،جمهورية فرحات ،آخر الدنيا ،النداهة ،العسكرى الأسود ،أنا سلطان قانون الوجود ،العتب على النظر ،حادثة شرف" ومسرحه "اللحظة الحرجة ،الفرافير ،الجنس الثالث، المخططين ،البهلوان ،المهزلة الأرضية "ومقالاته تؤكد جميعها على عمق اهتمامه بالهم العام،على كافة مستوياته، وتمكن باقتدار التعبير عنه.


                ويوسف إدريس كان محباً لعبدالناصر ويجهر بهذا الحب ،كما كنا جميعاً نحبه ،لكن ما حدث منه من قمع للحريات وتقييد الألسنة وسجن صفوة الكتاب واعتقال النخبة ووضعهم فى المعتقلات والضرب بيد من حديد لمن تسول له نفسه بتوجيه سهام النقد للسلطة ..ثم ماتلى ذلك من هزيمة 1967م واحتلال سيناء وتهجير سكان ثلاث مدن وتشتيتهم فى طول البلاد وعرضها ووقوع البلاد تحت ذل الهزيمة المرة المريرة التى عشتها وأثرها العلقم عالق بروحى حتى اللحظة .وتأثيرها القاسى على الشعب كله وعلى " يوسف إدريس ،الذى أصابته الهزيمة بحالة اكتئاب أثرت فيما بعد على أعماله.


                و يوسف إدريس أحد الثائرين على أوضاع أخذت البلاد إلى متاهة ،وهو لايملك سوى قلمه ،فكتب ناقداً لواقع مريض ..فكان قلماً صادقاً فيما يسعى إليه . ولم يكن من الذين يعيشون فى برج عاجى بمنأى عن الأحداث وإنما معايشاً لها مستغرقاً فيها .

                وإذا كان عبدالناصر قد قبل مشروع روجرز حتى يتسنى له التقاط الأنفاس ،فقد نختلف وقد نتفق معه .

                فأين كان عبدالناصر قبل الهزيمة؟؟؟

                ألم يكن موجوداً على رأس السلطة وقد سلمته البلاد شرفها وكلمتها ،فلم تجد البلاد إلا احتلالاً لجزء غال منها واستشهاد الآلاف من شباب مصر البررة واستباحة العدو الصهيونى لسمائها يمرح وقتما يشاء؟؟؟

                وعلى ذكر الشهيد إبراهيم الرفاعى ،فلقد قرأت قصة حياته ، ولا أنسى رواية,.. جمال الغيطانى.. "الرفاعى " وهى رواية رائدة عن أحد أبطالنا الذين ننحنى لهم تقديراً واحتراماً.
                [/align]

                تعليق

                • عبد الرحيم محمود
                  عضو الملتقى
                  • 19-06-2007
                  • 7086

                  #9
                  في الواقع فإن دراسة الأخت دينا دراسة جميلة ناضجة تكاد تكون مكتملة ركزت على مثلت الخاتم والمصباح والصمت ، لكنها ربما غاب عن فكرها الفكر الذي آمن به الكاتب الأممي يوسف إدريس ألا وهو كسر الخصوصية في المال والجنس اللذان يعتبران جزءا رئيسا من الجدلية الديالكتيكية الشيوعية التي عاشها الكاتب وعاش بها وعاش لها ، فلو وسعت الباحثة المثلث ليصبح مربعا بضلع رابع هو إلغاء الخصوصية والتحرر من أي مظهر من مظاهرالملكية الفردية المادية والمعنوية ، وتعميم المباح وكسر القيود والمحرمات وما يعتبر إرثا أخلاقيا ودينيا ، فتدخل الكاتب كان واضحا بدفع الأم إلى التخلي عن الخاتم الذي من المفترض أن يكون لها فقط ، وتجعله في متناول الجميع وتغضي على امتلاك مشترك لزوجها لكسر الرابطة الأسرية وتحطيم اللبنة الأولى للمجتمع لتتكرس الأممية وشيوعية اللحم ، وهو خلق الظروف خلقا ، فعمى الزوج الشاب ومنحه قدرة جنسية تكفي أن تتداور نساء أربع الارتواء من رجولته ، ثم جعل عماه مركبا فهو لا يعرف المرأة التي يضاجعها إلا من خلال خاتم !!
                  وهذا يجعل الرجل ليس أعمى العينين فحسب لا بل أعمى الإحساس ، فمن المعروف أنه لا تتشابه امرأتان في تفاعلهما الجنسي وطريقة التنفيذ والانفعال والاستجابة ومسح إحساساتهن المختلفة بالضرورة لتصبح كل واحدة نسخة كربونية عن الأخرى ، مجرد حفرة تتلقى فعل الرجل في صمت بسبب ظروف خلقها الكاتب لتمرير فكره ، فالمرأة في الفكر الأممي مجرد حفرة يلقي فيها الرجل فحولته ولا يهمه من يأتي بعده ليلقي بدوره نفس المكونات ، ولا يجعل للمرأة إنسانية البتة ويحشرها في عدة سنتيمترات مربعة أو ربما مكعبة من جسدها !!!
                  تحيتي لك أخت دينا فقراءتك واعية ربما أكملت هنا الضلع الباقي من البناء !!
                  نثرت حروفي بياض الورق
                  فذاب فؤادي وفيك احترق
                  فأنت الحنان وأنت الأمان
                  وأنت السعادة فوق الشفق​

                  تعليق

                  • منتظر السوادي
                    تلميذ
                    • 23-12-2010
                    • 732

                    #10
                    هل يحق لي التأويل بما يأتي :
                    الاعمى هو القائد ، رئيس البلاد ، البنات جلاوزته ، والحاشية حوله ، الام هي الشعب الامة ,
                    الان نتكلم عن القصة من هذه الرؤية
                    الامة الشعب هم الذين انتخبوا القائد ، الام هي التي اختارت الزوج . الشعب هو الذي ينتج الجلاوزة والحاشية للملوك والرؤساء ، وبصمت الشعب عن حقه المشروع يضيع بين الجلاوزة ، ويصبح حقوقه موزعة على جماعة لا تستحقها ، وبصمت الشعب يسود الفساد والظلام ، الحاشية ( البنات ) لابد من تزكية واشياء تساعدهم في الصعود الى تلك المرتبة ليكونوا جنب الرئيس ، وهي تاتي من الشعب غالبا ، كما الخاتم في القصة ، في الختام الشعب والقائد والحاشية كلهم يعرفون انهم على خطأ ويعلم القائد انه على شفا حفرة مجرد ان يخرج صوت واحد ويمزق الصمت تنتهي لذته العمياء ، التي لا يرى معها سوى نفسه ، ويتحطم العرش الذي بناه بكتم اعلامي وباخراس كل الاصوات التي تخرج من الداخل من الضمير ، لكنه في قلق نفسي كما اشارت القصة لا يهدأ له بال لانه يخشى الضياء الاتي من الاعماق

                    ارجوك استاذتي دينا بان تتقبلي نظرتي للنص
                    الدمع أصدق أنباء من الضحك

                    تعليق

                    • جمال الدين عثمان
                      • 07-09-2011
                      • 8

                      #11
                      السلام عليكم ..تنويهآ عما بدر منى فى تعليقي السابقين تذكرت أننى شاهدت فيلمآ باللونين الأبيض والأسود لبطل الأفلام الأمريكية كلينت أستوود يدور أبان الحرب العالمية الثانية وجندى سقط جريحآ فى الريف قرب منزل أمرأة وبناتها الثلاث ونقلوه إلى منزلهن لتطبيبه وعاش معهن بنفس أسلوب الحوار والسيناريو لقصة بيت من لحم ولا ادرى من أقتبس الفكرة مِن مَن وللأسف لا أتذكر أسم الفيلم لبعد السنوات ولكنى سأبحث عنه.
                      عذرآ هذا للتنويه فقط

                      تعليق

                      • دينا نبيل
                        أديبة وناقدة
                        • 03-07-2011
                        • 732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة هيفاء سعد مشاهدة المشاركة

                        الرائعه أ/ دينا نبيل

                        مدهش هذاالمتصفح إستمتعت حتى الإرتواء
                        شكرالك ولحرفك ودمت كما أنت
                        ود أختك
                        شكرا لك اختي الغالية هيفاء ..

                        مرورك يسعدني .. وكلامك يشجعني

                        دمت طيبة لأختك

                        تعليق

                        • دينا نبيل
                          أديبة وناقدة
                          • 03-07-2011
                          • 732

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة جمال الدين عثمان مشاهدة المشاركة
                          قرأت هذه المجموعة القصصية عند ظهورها فى ستينيات القرن الماضى وأستهوانى الأسلوب الرشيق للكاتب يوسف أدريس كما عهدناه فى جميع مكتوباتة وهذه القصة خاصة كان لها تأثير فكرى كبير لأن الكاتب غاص فى فى أعماق النفس البشرية مسلطآ الضوء على الغريزة الجنسية أكثر من أى شئ آخر .
                          وأعدت قرائتها مرة ثانية منذ عشر سنوات فوجدت الكاتب قد ركز فى كل المحتوى القصصى على موضوع الجنس وركز على أن البطل من مشايخ المسلمين .
                          ولا أدرى بمقصده ونواياه وماذا كان يريد أن يقول لنا أو يوصله إلينا من معلومات .

                          أ / جمال ..

                          أهلا بك سيدي الفاضل وبرأيك .. أحترم كل كلمة تقولها استاذنا ولكن

                          النص المتميز سيدي قد يكون له أكثر من تأويل وهذا ما يخلد العمل ويجعله إبداعيا

                          .. ربما هذه القصة ليس من أفضل ما كتب يوسف إدريس ولكنني أرى فيها شيئا مغايرا .. فكرة المثلث وما يرمز له كل ضلع وكيف استطاع الكاتب بمهارة أن يربط بينها جميعا في حبكة متميزة

                          أما بالنسبة للموضوع .. فأنا أرى ان الأديب الحقيقي هو الذي ينزل من برجه إلى أرض الواقع ويتفاعل معه ويتعرف على مشكلاته الكبيرة ويساهم في علاجها .. هكذا يسهم الأدب في الإصلاح .. وصدقني أن المشكلات التي تناولتها القصة موجودة في الواقع .. وإن نزلت سيدي إلى العشوائيات بمصر فستفاجأ بما هو أفظع مما ذكره يوسف إدريس

                          الأديب ليس كالنعامة أستاذي وهو لا يريد من المجتمع أن يكون كذلك .. وإلا لوصل الحال إلى ما نحن عليه الآن .. أن تستفحل المشكلة حتى تصير داء عضالا بلا علاج

                          تقبل تحياتي لك .. وشكرا على التنويه على الفيلم الأجنبي .. ولا اعرف حقيقة من اقتبس مِن مَن ! .. لكن الذي أتأكد منه هو أن يوسف إدريس ما أراد بقصته إلا أن يعكس المجتمع بكل تفاصيله القبيحة قبل الجميلة

                          شكرا لمرورك العبق

                          تعليق

                          • دينا نبيل
                            أديبة وناقدة
                            • 03-07-2011
                            • 732

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرؤوف النويهى مشاهدة المشاركة
                            الدراسة النقدية"قراءة فى بيت من لحم" للأستاذة دينا نبيل من الدراسات الجادة التى تحاول أن تضع النص فى سياقه العام ،فقد أمسكت بعناصره الثلاثة موضحةً" الصمت المصباح الخاتم" واستطاعت باقتدار أن تربط بينهم برباط وثيق ،مما وضح هدف الكاتب ومغزاه .


                            كنت ألتمس من الناقدة القديرة .. البحث عن ظروف كتابة هذه القصة حتى يمكن فك ألغازها المغرقة فى الغموض. وأحمد لها أنها أدركت ذلك فى سطر بقولها "كتبت هذه القصة في الستينات على ما أعتقد "
                            ورغم محاولة الأستاذة دينا نبيل الإلمام بكافة عناصر القصة والوقوف طويلاً أمام كلماتها المكررة ،فهى محاولة جديرة بالتقدير ..وأعمال يوسف إدريس من الأعمال القيمة وقصة "بيت من لحم" من القصص التى ينبغى الوقوف أمامها طويلاً فلايكفيها مقالة بل عدة مقالات .

                            وأشيد بلغة الكاتبة فهى تمسك بزمامها بقوة ،كما أن حسها النقدى يؤهلها لمزيد من الدراسات الجادة حول أعمال ليس فقط ليوسف إدريس بل لأعلام القصة فى مصر والبلاد العربية .

                            أنتظر منها المزيد والمزيد والمزيد ..فهذه الدراسات النقدية أبقى وأخلد ،كى تضع الناقدة فى مصاف نقادنا الكبار الذين نفتقدهم كثيراً.


                            لقد حاولت فى مداخلتى السابقة توضيح بعض ماأوجزته الأستاذة دينا.. وأيضاً الرد على ما أثاره الأستاذ الفاضل جمال الدين عثمان ..فلعلنى ،وبقدر المستطاع ،أكون قد وفقت .

                            الأستاذ القدير عبد الرؤوف النويهي

                            كم أسعدني هذا التفاعل الرائع مع الدراسة النقدية التي قدمتها هنا ..

                            ولا شك أنني لا أزال على أول الطريق لذا فأحتاج للكثير من توجيهاتكم القيمة وقد استفدت سيدي مما ذكرته في مشاركاتك الطيبة وإن شاء الله في الدراسات القادمة يكون هناك تحسن

                            شكرا جزيلا لك أستاذنا الفاضل

                            لا حرمنا الله نصحكم الجميل


                            تعليق

                            • دينا نبيل
                              أديبة وناقدة
                              • 03-07-2011
                              • 732

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
                              في الواقع فإن دراسة الأخت دينا دراسة جميلة ناضجة تكاد تكون مكتملة ركزت على مثلت الخاتم والمصباح والصمت ، لكنها ربما غاب عن فكرها الفكر الذي آمن به الكاتب الأممي يوسف إدريس ألا وهو كسر الخصوصية في المال والجنس اللذان يعتبران جزءا رئيسا من الجدلية الديالكتيكية الشيوعية التي عاشها الكاتب وعاش بها وعاش لها ، فلو وسعت الباحثة المثلث ليصبح مربعا بضلع رابع هو إلغاء الخصوصية والتحرر من أي مظهر من مظاهرالملكية الفردية المادية والمعنوية ، وتعميم المباح وكسر القيود والمحرمات وما يعتبر إرثا أخلاقيا ودينيا ، فتدخل الكاتب كان واضحا بدفع الأم إلى التخلي عن الخاتم الذي من المفترض أن يكون لها فقط ، وتجعله في متناول الجميع وتغضي على امتلاك مشترك لزوجها لكسر الرابطة الأسرية وتحطيم اللبنة الأولى للمجتمع لتتكرس الأممية وشيوعية اللحم ، وهو خلق الظروف خلقا ، فعمى الزوج الشاب ومنحه قدرة جنسية تكفي أن تتداور نساء أربع الارتواء من رجولته ، ثم جعل عماه مركبا فهو لا يعرف المرأة التي يضاجعها إلا من خلال خاتم !!
                              وهذا يجعل الرجل ليس أعمى العينين فحسب لا بل أعمى الإحساس ، فمن المعروف أنه لا تتشابه امرأتان في تفاعلهما الجنسي وطريقة التنفيذ والانفعال والاستجابة ومسح إحساساتهن المختلفة بالضرورة لتصبح كل واحدة نسخة كربونية عن الأخرى ، مجرد حفرة تتلقى فعل الرجل في صمت بسبب ظروف خلقها الكاتب لتمرير فكره ، فالمرأة في الفكر الأممي مجرد حفرة يلقي فيها الرجل فحولته ولا يهمه من يأتي بعده ليلقي بدوره نفس المكونات ، ولا يجعل للمرأة إنسانية البتة ويحشرها في عدة سنتيمترات مربعة أو ربما مكعبة من جسدها !!!
                              تحيتي لك أخت دينا فقراءتك واعية ربما أكملت هنا الضلع الباقي من البناء !!

                              أ / عبد الرحيم محمود .. أستاذي الكبير

                              دوما أشرف بحضراتكم كلما مررتم بنص أو دراسة لي وتتفاعلون معها .. فلكم مني كل التقدير والاحترام

                              بالنسبة لطرح حضرتك قضية المربع والضلع الرابع الناقص وهو ضلع كسر الخصوصية من منطلق فكر يوسف إدريس الاشتراكي في تلك الفترة ..

                              فما أراه سيدي الفاضل وأرجو تقبل رأيي بصدر رحب أن ما طرحتُه في فكرة المثلث الحسي يعكس بالضبط ما تفضلت حضرتك بذكره هنا من كسر للخصوصية ، فلو تابعنا دور كل ضلع أو لازمة في هذا النص للاحظنا ان ( الخاتم ) يتم تداوله من قبل الجميع من أجل الوصول إلى غاية كبرى ألا وهي الإشباع لدى النساء الأربع وهي غاية عامة أكبر من حاجة إحداهن لدرجة أن تتنازل عنها الأم من أجل مشاركتها مع بناتها ..

                              أيضا ( الصمت ) الضلع الثاني ذلك الذي يلتحف به الجميع ويلجأ إليه كل منهن من أجل الغاية الكبرى وهي محاولة التعتيم على الزوج الأعمى وكذلك ( المصباح ) نفس الشيء ..

                              فهذه العناصر الثلاثة تجسد الفكرة الرئيسة بالنص وهي الفكر الأممي الاشتراكي فالكل يستخدم الاشياء ذاتها في سبيل غاية " مجتمعية " كبرى

                              كما أن ما تفضلت حضرتك بذكره لو كنت ذكرته كضلع منفصل ، لما أضفت شيئا جديدا لأنه في طيات الاضلاع الثلاثة ولكنت قد خرجت عن النص لأن منطلقي في دراستي النقدية هو من داخل النص وليس من خارجه إلا أن طرحي للفكرة يعكس بالطبع القضية الاجتماعية الموجودة في تلك الفترة
                              فضلا عن أنها فكرة مجردة لا محسوسة كالتي طرحتها في المثلث مما يجعلها غير متوافقة مع فكرة المقال الرئيسة ( المثلث الحسي )

                              أرجو تقبل رأيي بصدر رحب كما عهدنا أساتذتنا الكبار في هذا الملتقى الراقي

                              أشكرك مجددا استاذي الفاضل

                              دمت بألف خير


                              تعليق

                              يعمل...
                              X