خذلان سلطان البيان...!!!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الوهاب محمد عثمان
    عضو الملتقى
    • 20-02-2010
    • 10

    خذلان سلطان البيان...!!!!

    خذلان سلطان البيان *



    لقد سريت في ليلة ظلماء أمر بأرض قاحلة لا شجر ولا ماء ، مُيَمّما(1) نحو قصر البيان ، ذلك القصر الأنيق الذي يقع فوق ربوة (2) خضراء ، توجهت إلى مملكة البيان حتى أستنجد بجنده في أمر جلل (3)، طال بي السبيل ونفذ زادي القليل ويبست شفتي واخشوشن (4) جلدي وضعفت قوتي، وهزل جسمي ، حتى يئست وكاد الجوع يرديني بل كاد عطشي ينحرني ، فشرفت على أن أستسلم للسباع والنسور ، فإذ ببارقة برقت من بعيد شحذت همتي وألقت السرور في قلبي ، وشمّرت نحوها أحث السير وبي لهف شديدُ لرؤية ذلك القصر المجيدِ ، هذا القصر الذي طالما حدثوني عنه ، عن جماله وبهائه ، عن سعته وعن رحبه ، عن الجند الذي يحيط به وعن شموخه ، بل وعن علو منزلته وسلطانه . .


    بعد عنت(5) وشدة ، وتعب ومحنة ، وقفت أمام القصر ، مكثت ساعة أتأمل في ما على الباب من زخارف وجمال وما بجواره من جنود وكماة(6) .
    تقدمت نحو ساحة القصر وإذ بي أرى ما لم أره من قبل ، ولا خطر على خلدي ، رأيت سلاطين يخدمون سلطانا ، وسادة تخضع لسيد أبجل ، كلما أبصر خادما وما عليه من حسن وبهاء خلته(7) سيدا ويتبدد ظني بعد أن أتيقن أن هذا الخادم السيد ما هو إلا خادم لسلطان أعظم .

    تمثلت أمام السلطان قائلا :

    أي سلطان البيان ناشر الفضل والإحسان ، صاحب الحسن والجمال وساكن شمّ(8) الجبال ، جل خطبي وقل صحبي ، أمام همي وهى نظمي ، وعلى ثرى شأني ونى نثري ، أطلت غيوم فجادت لؤلؤا وما أنبتت الأرض إذ ليست تقدر ، فلا التراب يحاكي السحاب ، ولا الثرى بلغ الثريا ، فكان الأمر أشبه بحسام بتار(9) حاول قطع الحجار ، أو كأطفال صغار أرادوا اصطياد ليث كرار،
    وهاأنذا جئتك اليوم أبتغي المناصرة ، ولُذت بك أطلب المساندة ، متيقنا من أنك في النصح أمين ، وفي القول مبين ، ولمن استنصرك ناصر، ولكسره جابر .

    هش السلطان وبش (10)، وسر سرور من أنهكه الفقر عثر على كنز من التبر (11)، وتبسم تبسم الأزهار أصابها الأمطار ، فجلس بعد اتكاء قائلا :
    أنت في دار لو دخله واجم(12) أنكر الهم ، وأمام كريم يبذل النوال قبل السؤال ، فسل تعط ما لم تكن تحلم به من قبل ، واستنجد يلبيك سيد أبسل ، إن كان ما أعياك داء فعندي دواء ، وإن كان بك فقر كتبت لك ما لا ينفذ الدهر ، أو أنت مظلوم أخذت لك حقك وجعلتك الظالم .


    قلت : إنك تعلم يا مولاي أننا في شهر رمضان ، شهر البركات والغفران ، شهر فيه أنزل القرءان ، فتعاطيته بكثرة ، وتدبرت آياته البليغة ، وتأملت في أمثاله الجلية ، فكان حالي ما بين خوف من وعيده ورجاء في وعده وتبحر في قصصه ، لكأني في عمق الأحداث أرى رأيا العين مندمجا معها فلست أفيق إلا عند انتهائي من قراءتها أو من سماعها، من أجل هذا رق قلبي ، وثارت عاطفتي ، فأردت وصف الآيات بكلمات ، فلم تستطع العبارات ،فتيقنت أني أمام القرءان لا أكاد أبين ، ولقد أتيتك أطلب منك العون بعد الله لتمدني بقوتك وتنصرني بجندك ، وتهبني ما وهبته ابن وائل(13) في الخطابة ، أو ما وهبت جرير في القريض (14)حتى أنعت كتاب الله بشيء من البيان .....

    اكفهر (15) السلطان وبدأ من الغضب يزأر (16)، ومن هول ما رأيته أصابني الذعر ولم أدر ما الأمر ، وأي جريرة(17) ارتكبت ، فارتبكتُ ومن الخوف وارتعدتُ ، وانفجر يقول :
    يا هذا ، والله لقد تجرأت وطال لسانك وساء زعمك ، وطلبت المحال ورمت(18) ما لا ينال ، ويحك ولك الويل ، أنت يا ضئيل كيف تصف الجليل .؟!
    تأتيني بشيء لا أضيق به وما عندي كله في مقامه لا يليق له ؟! لا أم لك أجننت؟! أم بنفسك اغتررت (19)؟! وارتقيت مرتقا صعبا(20)، أمثلك يصف كتاب الله وهو كتاب عزيز منزل من عزيز وعلى نبي عزيز أنزل ، أو تطلب مني مناطحة الجبال أو مطاولة السحاب ؟! ذا لعمر الله إعجاز ، أما وقد أعجزتني إعجاز الخليل لنمرود (21) وكلفتني بما ينبجس له الجلمود، وجب عليك الجلد تعزيرا (22)،والسجن عاما ، جزاء وفاقا، حتى لا تعود لمثل هذا .


    فقلت وقد علتني غيوم الهم وغشاني من الذعر ما غشاني :
    قطعت القفر في عنت وشد *** لأحمد في النهار رواح ليل (23)
    وجئتك آملا والقلب يهوى*** عطائك ليس يرضى بالقليل
    فزدت الهم هما فوق همي *** فهل لي بالسلامة من سبيل ؟!


    بعد أن سكت عنه الغضب وهدأت نفسه ألقى الله فيه قلبه الرحمة والأناة ، فعفا عني السلطان ، وأمر لي بالعطاء على أن أتنازل من مطلبي الذي من أجله أتيت ، وفعلت ذلك ولم لا وقد رأيت ما رأيت من الهول ، فانصرفت منه حامدا ربي الذي نجاني من بطش السلطان وفتكه(24) ، واعتقدت بعد ذلك يقينا أني لا أقدر على وصف القرءان إذا كان سلطان البيان لا يقدر على ذلك :

    فسبحان الذي بعث الأمينا *** وأنزل آيه معه البيان
    بيان ليس يدركه البيان *** وما قلب يمل ولا اللسان


    من وجد ثغرا في ما كتبته سواء خطأ إملائية نحويا لغوية فلا يتردد من التعليق والتوضيح فأنا بحاجة ماسة إلى النقد ، ولكم الشكر الجزيل .
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة عبد الوهاب محمد عثمان مشاهدة المشاركة
    خذلان سلطان البيان *





    لقد ( فائضة تحجم النص ) سريت في ليلة ظلماء أمر بأرض قاحلة لا شجر ولا ماء ، مُيَمّما(1) نحو قصر البيان ، ذلك القصر الأنيق الذي يقع فوق ربوة (2) خضراء ، توجهت إلى مملكة البيان حتى أستنجد بجنده في أمر جلل (3)، طال بي السبيل ونفذ زادي القليل ويبست شفتي واخشوشن (4) جلدي وضعفت قوتي، وهزل جسمي ، حتى يئست وكاد الجوع يرديني بل كاد عطشي ينحرني ، فشرفت على أن أستسلم للسباع والنسور ، فإذ ببارقة برقت من بعيد شحذت همتي وألقت السرور في قلبي ، وشمّرت نحوها أحث السير وبي لهف شديدُ لرؤية ذلك القصر المجيدِ ، هذا ( فائضة .. كلما قللنا من هذه الكلمات أصبح النص أكثر مرونة ) القصر الذي طالما حدثوني عنه ، عن جماله وبهائه ، عن سعته وعن رحبه ، عن الجند الذي يحيط به وعن شموخه ، بل وعن علو منزلته وسلطانه . .

    بعد عنت(5) وشدة ، وتعب ومحنة ، وقفت أمام القصر ، مكثت ساعة أتأمل في ما على الباب من زخارف وجمال وما بجواره من جنود وكماة(6) .
    تقدمت نحو ساحة القصر وإذ بي أرى ما لم أره من قبل ، ولا خطر على خلدي ، رأيت سلاطين يخدمون سلطانا ، وسادة تخضع لسيد أبجل ، كلما أبصر خادما وما عليه من حسن وبهاء خلته(7) سيدا ويتبدد ظني بعد أن أتيقن أن هذا الخادم السيد ما هو إلا خادم لسلطان أعظم .

    تمثلت أمام السلطان قائلا :

    أي سلطان البيان ناشر الفضل والإحسان ، صاحب الحسن والجمال وساكن شمّ(8) الجبال ، جل خطبي وقل صحبي ، أمام همي وهى نظمي ، وعلى ثرى شأني ونى نثري ، أطلت غيوم فجادت لؤلؤا وما أنبتت الأرض إذ ليست تقدر ، فلا التراب يحاكي السحاب ، ولا الثرى بلغ الثريا ، فكان الأمر أشبه بحسام بتار(9) حاول قطع الحجار ، أو كأطفال صغار أرادوا اصطياد ليث كرار،
    وهاأنذا جئتك اليوم أبتغي المناصرة ، ولُذت بك أطلب المساندة ، متيقنا من أنك في النصح أمين ، وفي القول مبين ، ولمن استنصرك ناصر، ولكسره جابر .

    هش السلطان وبش (10)، وسر سرور من أنهكه الفقر عثر على كنز من التبر (11)، وتبسم تبسم الأزهار أصابها الأمطار ، فجلس بعد اتكاء قائلا :
    أنت في دار لو دخله واجم(12) أنكر الهم ، وأمام كريم يبذل النوال قبل السؤال ، فسل تعط ما لم تكن تحلم به من قبل ، واستنجد يلبيك سيد أبسل ، إن كان ما أعياك داء فعندي دواء ، وإن كان بك فقر كتبت لك ما لا ينفذ الدهر ، أو أنت مظلوم أخذت لك حقك وجعلتك الظالم .


    قلت : إنك تعلم يا مولاي أننا في شهر رمضان ، شهر البركات والغفران ، شهر فيه أنزل ( القرءان .. القرآن )، فتعاطيته بكثرة ، وتدبرت آياته البليغة ، وتأملت في أمثاله الجلية ، فكان حالي ما بين خوف من وعيده ورجاء في وعده وتبحر في قصصه ، لكأني في عمق الأحداث أرى رأيا العين مندمجا معها فلست أفيق إلا عند انتهائي من قراءتها أو من سماعها، من أجل هذا رق قلبي ، وثارت عاطفتي ، فأردت وصف الآيات بكلمات ، فلم تستطع العبارات ،فتيقنت أني أمام ( القرءان.. القرآن ) لا أكاد أبين ، ولقد أتيتك أطلب منك العون بعد الله لتمدني بقوتك وتنصرني بجندك ، وتهبني ما وهبته ابن وائل(13) في الخطابة ، أو ما وهبت جرير في القريض (14)حتى أنعت كتاب الله بشيء من البيان .....

    اكفهر (15) السلطان وبدأ من الغضب يزأر (16)، ومن هول ما رأيته أصابني الذعر ولم أدر ما الأمر ، وأي جريرة(17) ارتكبت ، فارتبكتُ ومن الخوف وارتعدتُ ، وانفجر يقول :
    يا هذا ، والله لقد تجرأت وطال لسانك وساء زعمك ، وطلبت المحال ورمت(18) ما لا ينال ، ويحك ولك الويل ، أنت يا ضئيل كيف تصف الجليل .؟!
    تأتيني بشيء لا أضيق به وما عندي كله في مقامه لا يليق له ؟! لا أم لك أجننت؟! أم بنفسك اغتررت (19)؟! وارتقيت مرتقا صعبا(20)، أمثلك يصف كتاب الله وهو كتاب عزيز منزل من عزيز وعلى نبي عزيز أنزل ، أو تطلب مني مناطحة الجبال أو مطاولة السحاب ؟! ذا لعمر الله إعجاز ، أما وقد أعجزتني إعجاز الخليل لنمرود (21) وكلفتني بما ينبجس له الجلمود، وجب عليك الجلد تعزيرا (22)،والسجن عاما ، جزاء وفاقا، حتى لا تعود لمثل هذا .



    فقلت وقد علتني غيوم الهم وغشاني من الذعر ما غشاني :


    قطعت القفر في عنت وشد *** لأحمد في النهار رواح ليل (23)
    وجئتك آملا والقلب يهوى*** عطائك ليس يرضى بالقليل
    فزدت الهم هما فوق همي *** فهل لي بالسلامة من سبيل ؟!



    بعد أن سكت عنه الغضب وهدأت نفسه ألقى الله فيه قلبه الرحمة والأناة ، فعفا عني السلطان ، وأمر لي بالعطاء على أن أتنازل من مطلبي الذي من أجله أتيت ، وفعلت ذلك ولم لا وقد رأيت ما رأيت من الهول ، فانصرفت منه حامدا ربي الذي نجاني من بطش السلطان وفتكه(24) ، واعتقدت بعد ذلك يقينا أني لا أقدر على وصف القرءان إذا كان سلطان البيان لا يقدر على ذلك :

    فسبحان الذي بعث الأمينا *** وأنزل آيه معه البيان
    بيان ليس يدركه البيان *** وما قلب يمل ولا اللسان



    من وجد ثغرا في ما كتبته سواء خطأ إملائية نحويا لغوية فلا يتردد من التعليق والتوضيح فأنا بحاجة ماسة إلى النقد ، ولكم الشكر الجزيل .



    الزميل القدير
    عبد الوهاب محمد عثمان
    نص جميل لأنه ارتكز على لغة الأولين أو طريقة الأولين بالأحرى في السرد وكأني بك أردت أن تكون ذاك السارد السابق .
    جاء الترقيم ولم يجئ بعدها الحل
    فهل كنت تقصد بالترقيم أن توضح الفكرة كي يتفكر القاريء مابعد الكلمة وبينها من معان
    أم
    أنك قصدت الترقيم كي توضح أن هذه كلمات تحتاج لفهم ومقصد
    الكلمات المرقمة كلها لا تحتاج لتفسير وهي معرفة لأي قاريء حتى المبتديء
    أحسستك تريد نقل رؤية أهمها أنك تطلب المحال برأي سلطان البيان الذي لايستطيع تنفيذها فكيف السبيل إذن !؟
    لاحظت أنك كتبت ( القرءان ) مرات عديدة فهل كنت تقصد غير ( القرآن ) أم أن الإملاء غلبك هنا ( نقطة أتمنى أن أجد الرد حولها ) مع أني لم أجد لك أخطاء
    فهل كنت تقصدها
    أغلب الظن هذا

    النص جميل بمجمله خاصة أبيات الشعر فيه فهي مؤثرة
    أسعدني التعرف بك سيدي الكريم
    ودي ومحبتي لسفوح الجبال التي أتيت منها

    لعنة


    لعنة اقتحمت أسراب الجراد الأسود، عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة، فنخرت مآذنها، وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع، واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر، فبدت الضواحي على اتساع رقعتها ملعبا للأشباح، لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع، تخالطه رائحة الجثث المتعفنة وصفير الرياح الصفراء، لحظة انبلاج الفجر يوم دقت
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X