تكسر.....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم وريوش الحميد
    مستشار أدبي
    • 01-07-2011
    • 1173

    تكسر.....

    تكسر......
    قصة قصيرة
    ذكريات عبقت بفكري، أسلمتني إلى عالم مثالي من الأوهام، كيف أستعيد بقايا حب كان يوما يتربع على عرش قلبي، فاستبدلته بكم من الأحزان والآلام ، ملت برأسي المترنحة من تلك الأفكار التي تأبى أن تفارقني وأسكرتني، وأنا الذي لم أعب كأسا من الخمر بحياتي ، لكن خمرة العشق هي التي أسكرتني ، فاطمة العصفور المهاجر، الذي يأتي من الجنوب من ناحية الغراف ذات الجمال السومري الساحر. وذاك النقاء والصفاء الذي جعلها كالآلهة ( عشتار )، يغرق بيم عشقها من لا يجيد العوم.. وأنا أول من رمتني بسهم عين ناعسة خلبت لبي و أطارت لي, عقلي.
    التقيت بها صدفة في بيت أحد معارفي. حفلة عائلية كنت مدعوا إليها ، المدعوون في هرج منشغلون عنا، يضحكون ويتبادلون الطرائف، إلا أنا وهي، فكأننا في عالم آخرلا نسمع لا نرى فيه أحدا سوانا،
    أخذتنا أحلامنا للبعيد.. ثقيلة هي كلمات البداية، لم أستطع أن أثبت في مكاني، راحت الأرض تميد بي (من يمدني بالشجاعة...؟ من يعطيني القوة على أن أثبت على هذه الأرض الرخوة ...؟ والصعود إلى القمة هو امتطاء عنقاء الجرأة...! أي امتحان عسير...؟ فكانت نظرة ثم ابتسامة بدت كأنها ولادة متعسرة، أخلت بكل توازني. وأضرمت نيران لا يمكن احتمال سعيرها، حميا من حمياها أيقظت على طرف لساني كلمة فبدت وكأنها حالة احتضار..
    - ما...اسمك...؟
    - فاطمة،
    طرق سمعي صوتها كأني أسمع قصيدة الأطلال بصوت " رياض السنباطي".. طرت أعانق النجوم، كان الصوت يثير بي رغبة في التحليق الى عنان السماء، في عينيها كلام مخملي، في خطاها الواثقة يكمن سر الجمال،
    سألت نفسي: " أيمكن لهذا الجمال أن يشفق على بائس مثلي ...؟ "
    من لي غير كوكب الشرق تثير شجوني في دنيا الخيال.. ( ويد تمتد نحوي كيد مدت لغريق .. وبريق يظمأ الساري له أين في عينيك ذياك البريق)
    آه يا عمري زيدي وجعي ..
    دعيني أرسم الحب على لوحاتي الجامدة فأبث بها الحياة ..
    دعيني أطوع فرشاتي بألوان وردية محمرة فيها ألق من لون خدك وتلألأ عينيك، أرسم شعرك المتموج انعكاس لأشعة الشمس الذهبية تتكئ على صفحات المياه المتكسرة \، أرسم تلك الرموش على مروج عينيك كحلا تكتحلين به كما تكتحل ضفتي نهر الغراف بالأشجار..
    كنت أقف قرب الباب وقد أرقني ثقل النعاس. طرقت الباب بحياء.. أي عذر أقوله وقد تشابك الكلام في رأسي وارتجت علي حتى البدايات.. كانت أم أحمد تقف خلف الباب متلفعة بعباءتها.. قابلتني بابتسامة.. أذهبت بعض من حيائي سألتها بتردد ( حاتم هنا...؟) مجرد عذر.. يبرر مجيئي هزت رأسها بالنفي.. وقبل أن أرجع قالت:
    - لي خدمة.. أريدك أن تأخذ فاطمة إلى الباب الشرقي..
    أصدق مقالتها ...؟
    لملمت بقايا من شجاعتي وداريت فرحتي بالتحجج، لكنها توسلت فقبلت وأنا أظهر بعض من التمنع،
    خرجت مع القمر، نسير بمحاذاة بعض، تمس يدي يدها دون قصد فتسري بجسدي قشعريرة، ونمضي الطريق هي تستحضر بداخلها الكلام وأنا أبحث عن مدخل للحديث، جلسنا على ضفة النهر. بدأ الكلام يدب دبيبا ، ثم راح سؤال يجر سؤال، وبدأ لحن الحب يعزف سيمفونيته بأوتار قلبينا.. يتماوج الماء بتناغم وشاعرية المكان والزمان، أول مرة أشعر بجماله، فينساب شلال من المشاعر الوجدانية بداخلي ...

    كنا نعيش حالة عشق غارقين بأحلامنا. حتى صار حبنا مدار حديث ولغط بين الأقارب. لم نقل شيئا لكن عيوننا تفضحنا. وصارت رحلتنا اليومية عادة ألفناها، وألفنا شجرة (اليوكالبتوس) في أبي نؤاس التي كنا تظلنا بظلها، تمتد فرحتنا لأيام ثم تسافر. لأعيش حالة من الانتظار القاتلة.. فما عادت أيام إيابها تحسب من عمري.. لكنها بعد كل غياب تعود لتبث بروحي أسباب الحياة,
    أرافقها إلى إحدى العمارات في ( الباب الشرقي).. كل يوم دون أن أعرف سببا لهذه الزيارة المتكررة و لهذه العمارة بالذات ، سمعت كلاما.. وكلام.. وتجاهلته بل أوصدت سمعي عن كل ما قيل أو يقال، حتى دبت إلى نفسي الشكوك. وساورتني ريبة،"لمَ لم تفصح عن سر مجيئها لمَ تتركني نهبا للشكوك ..؟" رحت أسير خلفها لكنها كانت حذرة تضيع بين النسوة تموه عليّ صعودها حتى أفقدها، أطالع الوجوه لعلها تكون واحدة من تلك النساء،" لكن أين ذهبت... لا أعرف ...؟" قد أختفت في شقة ما فليس من تفسير سوى أنها تخون حبي.. ونضجت هذه الفكرة لدي، واستسلمت ليأس قاتل أقض مضجعي، اختفت في ذروة اضطرابي، وحاجتي الماسة لمعرفة أي تفسير، لا أحد يعرف عنها شيئا، أردت أن أبعث لها برسالة تجافي حقيقة ما بي من رغبة... أطلب منها أن نفترق.. فلا أحتمل بعد هذا أي كلام.. من يوصل رسالتي..؟ وأنا الضائع بين متاهات الدروب ...
    الحافلة تنهب الطريق، كم تمنيت أن يزيد من سرعته لأصل إليها. أكثر من أربعمائة كيلومتر ورأسي تدور فيه الأفكار بلا قرار.. "أجيبي بصراحة .. أأنت .....؟" ويختفي السؤال يضيع بين الشك واليقين، لا أعرف أحدا هنا من أسأل وعمن أسأل...؟
    رجعت خالي الوفاض ، أهو ضرب من الجنون غباء أم جنون للجسارة ..؟ راح جسدي يتمايل وحركة السيارة وكأني لا أملك أي سيطرة عليه .. كنت أتقلب في فراشي والساعة قاربت الثانية ليلا.. منذ زمن لم أسلم لإغفاءة طويلة، أخذت حبة (فاليوم) لتساعدني على نوم ولكن دون جدوى،
    طرقات خفيفة، تكاد أن لا تسمع .. أيقظت صمت هذا الليل البهيم أنصت السمع لهذا الصوت الآتي من خلف الجدران.. تقلبت على حر ناري وأنا أتصيد أي كلمة لأسمعها. صوت همس دب الى سمعي يلهج باسمي، مسترخيا بدا كحلم شفيف.. " من .. من القادم بهذا الليل ..؟" البرد يصل حد النخاع، برد قد لا يشعر به أحد غيري
    رأيتها كالقمر، كصحن من مرمر..
    .. فاطمة بدمها ولحمها لم يكن حلما أو هلوسة لأفكار،
    - فاطمة ماذا هل حدث شيء ..؟
    حاولت أن أغلف خوفي وارتباكي بغلظة، وقسوة داريت فيهما ما يعتمر بصدري من شوق وحنين إليها، ودون أن ينبس أي منا بكلام.. فاضت عيوننا بدمع الشوق والوجد. اقتربت مني شممت عطرها، كدت أضمها إلى صدري أغمضت عيناي، وأنا أذوب في بحرعينيها ، لم تعد قدماي بقادرتين على حملي،
    خلت نفسي كمن يطير.. كدت أن أكبو وأنا أقترب منها.. فجأة .. سمعت صوت بدا كطرق،
    هوى شيئ ما على رأسي كصعق، نزعت مني أحلامي وبقايا نشوة.. أطفأت شموعي التي أوقدتها.. برياحها الصفراء، أم أحمد أتت تحمل كل غضبها ورمته بوجهي بصاقا.. سراب لا لم يكن سرابا، شممت عطر ( التي روز ) يفوح منها ذلك العطر الذي أهديته إليها.. رأيتها تدلف في ذلك الزقاق، لحقتها.. أم أحمد تجذبها بقوة تعنفها بالكلام، أصواتهما بين لائم ومبرر. توقفا فجأة، جفلت لتوقفهما.. عينا فاطمة منكسرة، نظرت إلي أم أحمد بشكل مقيت.. وكأنها تريد أن تلتهمني بنظراتها، قالت :
    - انظر يا ابن الناس ليس من شيمة إبن العشيرة أن يغرر بفتاة صغيرة.. فاذهب إن الليل ستار.. وإلا ....؟ وقبل أن أفتح فمي، سدت الباب بوجهي سمعت الفتاة تبكي سمعت صوت المرأة يعلو:
    - أنت أمانة عندنا ولن أسمح لأحد أن يمس هذه الأمانة.
    تسمرت ساعات وأنا أنتظرها عند باب العمارة.. سمعت رجلان يتحادثان عند البوابة :
    -هذه العمارة مشبوهة... تأفف ثم أضاف
    - لم لا توجد عندنا شرطة آداب مثل ما في مصر... و مضيا بعد أن أطلقا عليّ رصاصة أصابتني في مقتل.. فقد تأكدت شكوكي. تبعتها وهي تسير على غير هدى، سرت بحذر ورائها، رأيتها تجلس في ذات المكان الذي كنا نجلس فيه. اقتربت منها داعبت أناملي خصلات شعرها دون شعور، قامت من مكانها، اقتربت مني مسكت بيدي.. رأيت الدموع تنساب من عينيها ، قالت:
    - أنا لا أفيدك ، أبحث لك عن فتاة بلا..
    وضعت يدي على فيها، وندت مني حسرة. كأني أخرجت كل ما في جوفي من هواء
    - أعرف كل شيء.. قلت لها. حينها بهتت وقالت بحزن:
    - تعرف كل شيء يا قلبي .تتعذب عذاباتي . وتكابد ما أكابده دون أن تشر لي ولو بإشارة حتى... يا لقلبك الكبير...؟ وكأني أسلمت نفسي لأمر واقع لابد أن أقبله على ما فيه...
    -لأني أحبك ..
    أغلقت سمعي عن كل ما رأيت وسمعت...
    قالت وهي تهم أن ترمي بجسدها عليّ:
    -أو تريد الزواج مني رغم كل ما بي ...؟
    -نعم ...!قلتها وشفتاي ترتجفان.
    قالت بانكسار:
    -لكن الموت.. قد يفاجئني بأي لحظة...
    قلت بعصبية وكأن ردة فعل أفرزت حالة من الرفض بداخلي :(
    - عرفت أنك بغي .. وكفى .. وأنا راض بك.
    ثم شردت بنظراتي عنها. أخاف أن تفضحني عيوني التي اغرورقت بالدمع
    كادت عيناها أن تطفر من محاجرها، رمقتني بنظرة قاسية. فأحسست برعب يهز كياني .. قالت وهي ترتجف:
    - بغي ..! قالتها دون أن أفهم منها رفضا أوتأكيدا ، ثم أطرقت رأسها و مضت دون أن تنبس بأي كلام



    البقية ... قريبا
    التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 24-10-2011, 13:20. سبب آخر: تغيير في النص
    على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
    جون كنيدي

    الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
    عبق الذكرى ....لايضوع ...!
    قصة قصيرة
    ذكريات عبقت بفكري ، أسلمتني إلى عالم مثالي من الأوهام، كيف استعيد بقايا حبا كان يوما يتربع على عرش قلبي ، فاستبدلته بكم من الأحزان والآلام ، ملت برأسي المترنحة من تلك الأفكار التي تأبى أن تفارقني وأسكرتني ، وأنا الذي لم أعب كأسا من الخمر بحياتي ، لكن خمرة العشق هي التي أسكرتني ، فاطمة العصفور المهاجر ، الذي يأتي من الجنوب من ناحية الغراف ذات الجمال السومري الساحر . وذاك النقاء والصفاء الذي جعلها ، كالآلهة ( عشتار )، يغرق بيم عشقها من لا يجيد العوم .. وأنا أول من رمتني بسهم عين ناعسة خلبت لبي و أطارت لي , عقلي .
    التقيت بها صدفة في بيت أحد معارفي . حفلة عائلية كنت مدعوا إليها ، المدعوون في هرج منشغلون عنا ، يضحكون ويتبادلون الطرائف، إلا أنا وهي، فكأننا في عالم آخر لا نسمع لا نرى فيه أحدا سوانا ،
    أخذتنا أحلامنا للبعيد .. ثقيلة هي كلمات البداية ، لم أستطع أن أثبت في مكاني ، راحت الأرض تميد بي (من يمدني بالشجاعة...؟ من يعطيني القوة على أن أثبت على هذه الأرض الرخوة ...؟ والصعود إلى القمة هو امتطاء عنقاء الجرأة ...! أي امتحان عسير ...؟ فكانت نظرة ثم ابتسامة بدت كأنها ولادة متعسرة ، أخلت بكل توازني .وأضرمت نيران لا يمكن احتمال سعيرها ،حميا من حمياها أيقظت على طرف لساني كلمة فبدت وكأنها حالة احتضار .. ما...أسمك...؟ فاطمة ،
    طرق سمعي صوتها كأني أسمع قصيدة الأطلال بصوت ( رياض السنباطي) .. طرت أعانق النجوم ، كان الصوت يثير بي رغبة في التحليق الى عنان السماء ، في عينيها كلام مخملي ، في خطاها الواثقة يكمن سر الجمال ،
    سألت نفسي ( أيمكن لهذا الجمال أن يشفق على بائس مثلي ...؟ )
    من لي غير كوكب الشرق تثير شجوني في دنيا الخيال ..( ويد تمتد نحوي كيد مدت لغريق .. وبريق يظمأ الساري له أين في عينيك ذياك البريق)
    آه يا عمري زيدي وجعي ..
    دعيني أرسم الحب على لوحاتي الجامدة فأبث بها الحياة ..
    دعيني أطوع فرشاتي بألوان وردية محمرة فيها ألق من لون خدك وتلألأ عينيك، أرسم شعرك المتموج انعكاس لأشعة الشمس الذهبية تتكئ على صفحات المياه المتكسرة ، أرسم تلك الرموش على مروج عينيك كحلا تكتحلين به كما تكتحل ضفتي نهر الغراف بالأشجار ..
    كنت أقف قرب الباب وقد أرقني ثقل النعاس . طرقت الباب بحياء .. أي عذر أقوله وقد تشابك الكلام في رأسي وارتجت علي حتى البدايات .. كانت أم أحمد تقف خلف الباب متلفعة بعباءتها .. قابلتني بابتسامة .. أذهبت بعض من حيائي سألتها بتردد ( حاتم هنا...؟) مجرد عذر.. يبرر مجيئي هزت رأسها بالنفي .. وقبل أن أرجع قالت ( لي خدمة .. أريدك أن تأخذ فاطمة إلى الباب الشرقي .. )
    أصدق مقالتها ...؟
    لملمت بقايا من شجاعتي وداريت فرحتي بالتحجج ، لكنها توسلت فقبلت وأنا أظهر بعض من التمنع ،
    خرجت مع القمر ، نسير بمحاذاة بعض ، تمس يدي يدها دون قصد فتسري بجسدي قشعريرة ، ونمضي الطريق هي تستحضر بداخلها الكلام ، وأنا أبحث عن مدخل للحديث ، جلسنا على ضفة النهر . بدا الكلام يدب دبيبا ، ثم راح سؤال يجر سؤال ، وبدأ لحن الحب يعزف سيمفونيته بأوتار قلبينا .. يتماوج الماء بتناغم وشاعرية المكان والزمان ، أول مرة أشعر بجماله ، فينساب شلال من المشاعر الوجدانية بداخلي ...

    كنا نعيش حالة عشق غارقين بأحلامنا .حتى صار حبنا مدار حديث ولغط بين الأقارب . لم نقل شيء لكن عيوننا تفضحنا . وصار ت رحلتنا اليومية عادة ألفناها ، وألفنا شجرة (اليوكالبتوس) في أبو نؤاس التي كنا تظلنا بظلها، تمتد فرحتنا لأيام ثم تسافر . لأعيش حالة من الانتظار القاتلة.. فما عادت أيام إيابها تحسب من عمري .. لكنها بعد كل غياب تعود لتبث بروحي أسباب الحياة
    أرافقها إلى أحدى العمارات في ( الباب الشرقي) .. كل يوم دون أن أعرف سببا لهذه الزيارة المتكررة و لهذه العمارة بالذات ، سمعت كلاما .. وكلام .. وتجاهلته بل أوصدت سمعي عن كل ما قيل أو يقال، حتى دبت إلى نفسي الشكوك. وساورتني ريبة ،(لمَ لم تفصح عن سر مجيئها لمَ تتركني نهبا للشكوك ..؟ رحت أسير خلفها لكنها كانت حذرة تضيع بين النسوة تموه عليّ صعودها حتى أفقدها ، أطالع الوجوه لعل أنـكون واحدة من تلك النساء ،لكن أين ذهبت ... لا أعرف ...؟ قد أختفت في شقة ما فليس من تفسير سوى أنها تخون حبي .. ونضجت هذه الفكرة لدي، واستسلمت ليأس قاتل أقض مضجعي، اختفت في ذروة اضطرابي ، وحاجتي الماسة لمعرفة أي تفسير ، لا أحد يعرف عنها شيئا ،أردت أن أبعث لها برسالة تجافي حقيقة ما بي من رغبة ... أطلب منها أن نفترق .. فلا أحتمل بعد هذا أي كلام .. من يوصل رسالتي..؟ وأنا الضائع بين متاهات الدروب ...
    الحافلة تنهب الطريق ، كم تمنيت أن يزيد من سرعته لأصل إليها . أكثر من أربعمائة كيلومتر ورأسي تدور فيه الأفكار بلا قرار .. ( أجيبي بصراحة .. أأنت .....؟ ويختفي السؤال يضيع بين الشك واليقين ، لا أعرف أحدا هنا من أسأل وعمن أسأل ...؟
    رجعت خالي الوفاض ، أهو ضرب من الجنون غباء أم جنون للجسارة ..؟ راح جسدي يتمايل وحركة السيارة وكأني لا أملك أي سيطرة عليه ..
    .. كنت أتقلب في فراشي والساعة قاربت الثانية ليلا .. منذ زمن لم أسلم لإغفاءة طويلة ، أخذت حبة (فاليوم) لتساعدني على نوم ولكن دون جدوى ،
    طرقات خفيفة ، تكاد أن لا تسمع .. أيقظت صمت هذا الليل البهيم أنصت السمع لهذا الصوت الآتي من خلف الجدران .. تقلبت على حر ناري وأنا أتصيد أي كلمة لأسمعها . صوت همس دب الى سمعي يلهج باسمي، مسترخيا بدا كحلم شفيف .. (من .. من القادم بهذا الليل ..؟ )البرد يصل حد النخاع ، برد قد لا يشعر به أحد غيري
    رأيتها كالقمر ، كصحن من مرمر ..
    .. فاطمة بدمها ولحمها لم يكن حلما أو هلوسة لأفكار ،
    ( فاطمة ماذا هل حدث شيء ..؟ )
    حاولت أن أغلف خوفي وارتباكي بغلظة ، وقسوة داريت فيهما ما يعتمر بصدري من شوق وحنين إليها ، ودون أن ينبس أي منا بكلام .. فاضت عيوننا بدمع الشوق والوجد. اقتربت مني شممت عطرها ، كدت أضمها إلى صدري أغمضت عيني ، وأنا أذوب في بحر عينيها ، لم تعد قدماي بقادرتين على حملي ،
    خلت نفسي كمن يطير .. كدت أن أكبو وأنا أقترب منها .. فجأة .. سمعت صوت بدا كطرق ،
    هوى شيئا ما على رأسي كصعق ، نزعت مني أحلامي وبقايا نشوة .. أطفأت شموعي التي أوقدتها .. برياحها الصفراء ، أم أحمد أتت تحمل كل غضبها ورمته بوجهي بصاقا ..سراب لا لم يكن سراب ، شممت عطر ( التي روز ) يفوح منها ذلك العطر الذي أهديته إليها .. رأيتها تدلف في ذلك الزقاق ، لحقتها .. أم أحمد تجذبها بقوة تعنفها بالكلام ، أصواتهما بين لائم ومبرر . توقفا فجأة ، جفلت لتوقفهما.. عينا فاطمة منكسرة ، نظرت إلي أم أحمد بشكل مقيت ..وكأنها تريد أن تلتهمني بنظراتها ، قالت : انظر يا ابن الناس ليس من شيمة إبن العشيرة أن يغرر بفتاة صغيرة .. فاذهب إن الليل ستار..وإلا ....؟ وقبل أن أفتح فمي ، سدت الباب بوجهي سمعت الفتاة تبكي سمعت صوت المرأة يعلو: أنت أمانة عندنا ولن أسمح لأحد أن يمس هذه الأمانة .
    تسمرت ساعات وأنا أنتظرها عند باب العمارة .. سمعت رجلان يتحادثان عند البوابة : (هذه العمارة مشبوهة )... تأفف ثم أضاف ( لم لا توجد عندنا شرطة آداب مثل ما في مصر ... ) و مضيا بعد أن أطلقا عليّ رصاصة أصابتني في مقتل .. فقد تأكدت شكوكي .تبعتها وهي تسير على غير هدى ، سرت بحذر ورائها ، رأيتها تجلس في ذات المكان الذي كنا نجلس فيه . اقتربت منها داعبت أناملي خصلات شعرها دون شعور ، قامت من مكانها ، اقتربت مني مسكت بيدي .. رأيت الدموع تنساب من عينيها ، قالت
    :- أنا لا أفيدك ، أبحث لك عن فتاة بلا ..
    وضعت يدي على فيها ، وندت مني حسرة . كأني أخرجت كل ما في جوفي من هواء ..( أعرف كل شيء..) قلت لها . حينها بهتت وقالت بحزن :- تعرف كل شيء يا قلبي .تتعذب عذاباتي . وتكابد ما أكابده دون أن تشر لي ولو بإشارة .. حتى... يا لقلبك الكبير...؟ وكأني أسلمت نفسي لأمر واقع لابد أن أقبله على ما فيه .....
    (لأني أحبك .. أغلقت سمعي عن كل ما رأيت وسمعت ...)
    قالت وهي تهم أن ترمي بجسدها عليّ (أو تريد الزواج مني رغم كل ما بي ...؟ )
    (نعم ...!) قلتها وشفتاي ترتجفان
    قالت بانكسار (لكن الموت .. قد يفاجئني بأي لحظة ...)
    قلت بعصبية وكأن ردة فعل أفرزت حالة من الرفض بداخلي :( عرفت أنك بغي .. وكفى .. وأنا راض بك ) ثم شردت بنظراتي عنها .؟ أخاف أن تفضحني عيوني التي اغرورقت بالدمع
    كادت عيناها أن تطفر من محاجرها، رمقتني بنظرة قاسية . فأحسست برعب يهز كياني .. قالت وهي ترتجف ..(.أي بغي هذه ..؟) رمت بوجهي أوراق الفحوصات الطبية .. لم أجد تفسيرا ، أردت منها توضيح الأمر ، كانت تسير مسرعة تهم بالابتعاد عني قالت :- أنا مصابه بتكسر في الكريات البيض ، وقد أكد الدكتور ألا علاج لي هنا ..أنا لا أنفعك ..
    ثم مضت . وتركتني .. وحيدا في دوامة ليس لها قرار ..
    يارب السموات
    ماذا فعلت بي زميل سالم
    نص أرعبني
    هد أسوار حصانتي
    وأحسست أني كنت معه أحمل أعباء العالم بأسره
    كل هذا الوجع والمرارة
    وكل تلك القسوة من المعاناة ويرتضي أن تكون من تكون لأنه يعشقها
    ياإلهي
    أهذا بشر أم ملاك بهيئة بشرية
    ومعذرة منك إن تلاعبت أصابعي بالنص فلم أستطع مقاومة أمام هذه الرائعة
    نص مفعم وجميل وموجع حد الغصة
    وتلوك الألسنة سمعتها
    ويسمع ويرتضي لأنه عرف أنها لايمكن إلا أن تكون هي الإنسانة.
    وهذا السمو بالمشاعر وذاك الرقي
    أحببته رغما عني
    وفاطمة تذكرني بالزهراء إبنة العم في نصي ( عناقيد في الذاكرة ) لأن لها نفس الإسم.

    وربما يجب أن نتكلم عن العنوان
    رأيته ( زيديني وجعا. أو.. أزيدي وجعي.. رأسي المترنحة.. في ذاك الزقاق.. أنت وأنا و القمر.. عذاباتي وأنت.. قمري والبرد.. بين الشك واليقين.. حبيبتي وشكوكي.. عصفور الهجرة .. أو.. تكسر.. وهذا أفضل عنوان بالنسبة لي.. تكسر.. عنوان يمكن تأويله بعدة أشكال ورؤى) أو أي عنوان ترتأيه حضرتك
    فالعنوان الحالي فيه رتابة سالم
    أرجوك لاتزعجنك ملاحظتي فوالله لست إلا قاصدة للخير زميلي
    ودي ومحبتي لك
    مؤكد سأعود لها لأني ربما غفلت عن أشياء لابد أن أراها
    ومضة النهاية تحتاج للمسة منك
    لأنها روتينية بعض الشيء وشارحة
    نحتاج لومضة سالم كي يشع النص بنوره
    كي ترتعش الأوصال خيفة منه
    يجب أن تعمل على ومضة النهاية وترى الرؤية حولها


    عاشقين
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      نعم يا لظنوننا إلى أين تأخذنا, يبدو أن الفرحة أبت
      أن تكتمل عند الأشقياء من الناس, استمتعت هنا و
      أنا أقرأ قصة حب بطلنا لفاطمة, ودائما النهايات
      المفجعة هي التي تبقى بالبال, أين ذهبت قصص
      "وعاشا بسبات ونبات وخلفا بنين وبنات"؟
      \
      بخصوص الترقيم أستاذ سالم تأتي الفاصلة أو النقطة
      وغيرها من الفواصل ملاصقة لآخر حرف من الكلمة
      السابقة بعكس حرف الواو الذي يلاصق الكلمة اللاحقة.

      شكرا لك استمتعت بقصتك مع أنني تعبت من النهايات
      الحزينة!
      مودتي وتقديري.
      تحياتي.
      التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 24-10-2011, 07:13.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        الأستاذة عائدة محمد نادر
        مساء الخير
        واحدة من الأخطاء التي أرتكبها في كتاباتي هي العجلة الغير مبررة والتي دائما توقعني في حرج كبير ،
        أحيانا حين أراجع ماكتبته أجد نفسي أرتكبت أخطاء كثيرة وأنا قادر على أصلاحها ،
        الأستاذة عائدة فرحت جدا بما كتبتيه بل أسعدني حضورك واهتمامك بي ،
        اإلى درجة إنك ورغم مشاغلك الكثيرة لكنك تعطين كتاباتي أهمية خاصة وهذا يعود إلى صدقك ونقاء سريرتك
        أنا ممتن لك كثيرا ..
        كيف لي أن أنزعج من أستاذتي التي يشرفني أن أكون تلميذا في مدرستها ....(حتى وإن قالوا عني بعدما شاب ودوه للكتاب )
        أستاذتي الغالية .. لازلت أتعلم مبادئ تشكيل الحرف ، قد يكون سبب التأخير هو عدم وجود من يرشدني للطريق ... أعترف إنه وبفضل توجيهاتكم وأخص الأستاذ ربيع عقب الباب والأستاذة ريما وحسين ليشوري والأستاذ حكيم الراجي وأنت طبعا ... وخلال تواجدي في هذا الملتقى العتيد
        أضيفت إلي أضافات نوعية وكمية ، وغيرت الكثير ..من اسلوبي الأدبي و تقنيات استخدام الجملة .
        شكرا لك أيتها الأستاذة الفاضلة....... دمت لنا .....
        التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 24-10-2011, 13:07.
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          النصّ أخي الغالي سالم :
          مفعم بالمواقف الإنسانيّة المشحونة من نبع الصفاء ، والوفاء .
          في زمنٍ شحيحٍ لا يعترف بالمثل ، والقيم .
          وقوّة الارتباط الروحيّ ، والوجدانيّ ..
          تستهوينا الآن هذه اللمسة البشريّة الحانية ، لقلوبٍ عضّها الزمن بنابه ، فانطوتْ على قدرها ، واستسلمتْ .
          نصّك جدير بالاهتمام والمتابعة ، سلمتْ يداك أديبنا الغالي
          ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
            الأستاذة عائدة محمد نادر
            مساء الخير
            واحدة من الأخطاء التي أرتكبها في كتاباتي هي العجلة الغير مبررة والتي دائما توقعني في حرج كبير ،
            أحيانا حين أراجع ماكتبته أجد نفسي أرتكبت أخطاء كثيرة وأنا قادر على أصلاحها ،
            الأستاذة عائدة فرحت جدا بما كتبتيه بل أسعدني حضورك واهتمامك بي ،
            اإلى درجة إنك ورغم مشاغلك الكثيرة لكنك تعطين كتاباتي أهمية خاصة وهذا يعود إلى صدقك ونقاء سريرتك
            أنا ممتن لك كثيرا ..
            كيف لي أن أنزعج من أستاذتي التي يشرفني أن أكون تلميذا في مدرستها ....(حتى وإن قالوا عني بعدما شاب ودوه للكتاب )
            أستاذتي الغالية .. لازلت أتعلم مبادئ تشكيل الحرف ، قد يكون سبب التأخير هو عدم وجود من يرشدني للطريق ... أعترف إنه وبفضل توجيهاتكم وأخص الأستاذ ربيع عقب الباب والأستاذة ريما وحسين ليشوري والأستاذ حكيم الراجي وأنت طبعا ... وخلال تواجدي في هذا الملتقى العتيد
            أضيفت إلي أضافات نوعية وكمية ، وغيرت الكثير ..من اسلوبي الأدبي و تقنيات استخدام الجملة .
            شكرا لك أيتها الأستاذة الفاضلة....... دمت لنا .....

            ولنشب ألف مليون مرة زميلي
            ولتكن رؤوسنا ملتفحة بلون البياض.. أو الفضة
            وسمها ما شئت
            وماذا بعد
            لكننا سنبقى نتعلم
            وآخر درس نتعلمه
            ولن نستطيع تعليمه الآخرين لأنه تجربة شخصية وخاصة جدا
            كيف نموت
            نعم زميلي آخر درس لنا في هذه الحياة كيف نموت
            الزميل القدير
            سالم وريوش الحميد
            سأبقى أتعلم على أيديكم أنتم لأني خلقني ربي كي أتعلم
            وكي أتعظ
            وهل في ذلك سبة أو عيب
            لا والله
            أن من يتعلم أو يحاول سيكسب أجرا مضاعفا كي لا يبقى جاهلا أو غير عليما ولو بأبسط الأشياء
            وصدقني سالم
            أتعلم من أبسط الناس لأني أحب ذلك
            ولأن في ذلك مصلحة لي ولمن بعدي لأني سأنشر ماتعلمته وسأكتسب, وسأكسبه لغيري
            سأترك ماتعلمته لمن بعدي
            وأي شيء نتركه لما بعدنا كإرث حقيقي سوى المعرفة والسيرة الحسنة
            وتاريخا يتباهون به
            هو الإرث الحقيقي الثمين, وسيفنى مادونه
            ودي ومحبتي لك سيدي الكريم
            رياح الخوف

            رياح الخوف الريح تعصف بقوة، تضرب كل ما أمامها، تقتلع بطريقها أشجارا يافعة، لم تضرب جذورها الناعمة بعمق في الأرض، فتطير معها أعشاش العصافير الصغيرة، والحمائم تحوم حول المكان تبحث عن صغارها، وتهدل بهديل مفعم بالوجع والحزن، كأنها تبكيها، وربما تطمئنها أنها مازالت قريبة منها.. لتحميها. أوجع قلبي منظر الأفراخ الصغيرة وأنا أتخيلها
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              النصّ أخي الغالي سالم :
              مفعم بالمواقف الإنسانيّة المشحونة من نبع الصفاء ، والوفاء .
              في زمنٍ شحيحٍ لا يعترف بالمثل ، والقيم .
              وقوّة الارتباط الروحيّ ، والوجدانيّ ..
              تستهوينا الآن هذه اللمسة البشريّة الحانية ، لقلوبٍ عضّها الزمن بنابه ، فانطوتْ على قدرها ، واستسلمتْ .
              نصّك جدير بالاهتمام والمتابعة ، سلمتْ يداك أديبنا الغالي
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..
              الأستاذة المبدعة والكبيرة
              أميرة القص
              إني أنهل من بديع كلمكم الراقي ، تراني أتسامى بكم ، بأولئك النخب الطيبة من الأدباء والمبدعين ، لي الشرف أن تمري
              على شجيرة لتوها تبرعمت ، وأنت صاحبة البستان الذي فيه شجر من كل نوع ولون .. شجيرة تنعشها تلك الكلمات التي تسقيها بعذب الكلام .فتورق أفنانها ...وتتبرعم أغصانها ، لأنها وجدت الأرض .. ووجدت من يرعاها ... شكرا لك أيتها العزيزة أيمان .. مع خالص تقديري
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              يعمل...
              X