صفوة الكلمة ( مع أ.غسان وشيماء)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    #16
    أساتذتي الأفاضل
    كنت طفلا لما أبلغ السابعة من العمرعندما قدمت القوات العربية - هكذا هوالمسمى الرسمي للقوة من الجيش المصري إلى بلدي اليمن لمساندة الثورة عام 1962م ..... كل الحديث عن الدورالمصري في اليمن تمت إحالته على الشق العسكري ..... ماأوره هنا هواستعادة ناضجة لذاك الزمن الرائع الذي عشناه مع المصريين الذين فتحوابابا عريضا لي لأكتشف نفسي....


    عبس وأم الدنيا

    انتشر المصريون حول القرية ببزاتهم الميري البيج , تلتحف أقدامهم أحذية ضخمة , وعلى رؤوسهم يعتمرون البريه بمظلته الأمامية ,
    في اللوحة وفي شكلين هندسيين يعلو أحدهما الآخر, تتراص العشش , كبيرة وصغيرة ومتزاحمة : الأسطوانة في الأسفل من شجر العلب , تتحول في الأعلى إلى مخروط تشده دوائر من الجريد لفت عليه وتم ربطها بحبال من السعف 0
    العشش متزاحمة , يشد بعضها بعضا , كتفا إلى كتف ,قدما الى قدم , كأنها تقف للصلاة : سدوا الخلل , لا تتركوا للشيطان ثغرة بين أقدامكم 0
    خلف القرية شرقا نرى ألوان الطيف تنعقد في قوس قزح حول جبلين متتاليين إليك , أصغرهما :الحبطة , يسبق أكبرهما : دامغ 0
    في الجنوب من القرية تنفلق أوراق زهرة البردقوش على هضبة كحلان بمجمل مرافق الدولة اليمنية , المدنية والعسكرية , الإمامية والجمهورية
    البيت في القرية من عشة وحيدة محاطة بسجف من شجر العلب أو بمزراب من شجر السلام الشائك بعلو لايتجاوز المتر الواحد يتم تعريضه عادة ليعيق أي محاولة للقفز عليه إلى الداخل
    العشة الواحدة هي المرقد والمطبخ والمخزن ولكل الأغراض سوى الحمام الذي سيكون في العراء : حول العشة للأطفال , أوفي الغائط الحرفي الحقول الزراعية الصغيرة حول القرية في أي وقت للكبار من الذكور, وفي المساء بعيد المغرب للنساء في جماعات .
    لو طورنا اللوحة إلى تقنية الفيديو فسنشاهد العشش في المساء مضاءة من الداخل بلون بنفسجي باهت قادم من سراج صغير يعبأ بالكيروسين الذي يغذي بالطاقة فتيلة عارية صاعدة من جوف السراج ستنطفئ إذا هبت أي ريح في أي درجة كانت
    وإذا كنت على سفر إليها , فلن تشاهد القرية إلا حين تكون بين يديك , حين تخلي العشش أمام عينيك لعينيك الطريق إلى شعلة السراج في عشة مقابلة , وقد تشاهد قبل أن تدخل القرية ضوء سراج واحد أو سراجين أو ثلاثة لتعود فتختفي ولا تعود اوتعود غيرها وكأنك تتمشى في حلم , إلا انك تعرف انك ستدخل القرية قريبا , غيران الراحلة تحتك لن تدخلك الآن فهي لن تستطيع اختصار الخطوات اللازمة لها لتدخلك إلى القرية , أو أن أحدا يسحب القرية من تحتك متى بدأت الراحلة أول خطوة فيها حتى وان كنت تشاهد سراجا أو اخرمن أسرجة القرية.
    لو أننا طورنا تقنية الفيديو إلى ريبورتاج فإننا سنرى الأطفال وهم يذهبون إلى مسجد القرية ليتعلموا على يدي الفقيه الواحد , وستنتهي كافة مراحل الدراسة أو لاتنتهي أبدا خلال عام اوعامين على يدي هذا الفقيه الواحد , وسيتخرج الدارس متى ما أكمل كيفما اتفق قراءة كل سورا لقران , وحصل على شهادة الفقيه الغير مكتوبة في قدرته على قراءة أي سورة من سور القران في أي مناسبة قادمة .
    سنعرف من خلال الريبورتاج أن ليس كل أولياء الأمور يرسلون أبناءهم إلى الفقيه في المسجد , وليس كل الدارسين قد أكملوا تعلم قراءة القران بل ودفعوا قيمة الرخصة للفقيه ليتسربوا وإلى الأبد , وأن تعلم القران لايقترن بالضرورة بتعلم القراء والكتابة والتي حذقها القلة منهم باجتهادهم وليس باجتهاد الفقيه

    0000 تلك هي قرية الرنف (مدينة عبس حاليا )00000.

    (إسبت ) . فجأة ينبري أمامنا العسكري المصري وكأن الأرض قذفت به اللحظة قبالة صدورنا ليصيح : اسبت . فنرد عليه وبصوت عال : إخوان . شيئ أشبه بالشفرة , فيخلي لنا الطريق , ويسمح لنا بمعاودة السير مرة أخرى , فنقفزفوق حفرة الخندق أو نهبط إلى الأسفل منه لنعود فنصعد من الخندق والذي عرفناه الآن للتو ولأول مرة مع المصريين
    يسأله أحدنا أو أكثرنا أو جميعنا : السينما الليلة فين ؟ فيرد علينا بأحد المواقع التالية : الدفاع . المهندسون. الصاعقة. الإشارة . فنتجه صوب الموقع الذي حدده لنا من بين هذه المواقع في داخل المعسكر المصري والتي صارت مألوفة للكثير من أبناء عبس الذين يسمح لهم بالدخول إلى المعسكر في النهار للقيام ببعض التبادلات للسلع الاستهلاكية , ولان هناك علاقات وصداقات تكونت بين المصريين وبين أبناء الرنف .
    أحيانا كنا نهتدي إلى موقع العرض السينمائي في معسكر المصريين بأسلوب آخر: لقد وصلنا , ألا تسمعون أم كلثوم ؟ . أقول للمجموعة في مرتي الأولى التي رافقتهم فيها إلى السينما . فيرد احدهم أو أكثرهم أوكلهم : لم نصل بعد . لكنني اسمع أم كلثوم تصدح في إذني : كل ليلة وكل يوم اسهر لبكرة في انتظارك ياحبيبي . فكري طول الليل في ليلك والنهار كله ف نهارك ياحبيبي . ياترى يا وحشني بتفكر في مين . عامل ايه الشوق معاك عامل ايه إيه الحنين . سهرت السهر ف عيني. صحيت المواجع في . كل ساعة وكل ليلة وكل يوم بعد اطمن عليك حيجيني نوم ياحبيبي ياحبيبي . ............. ( ألا تسمعون معي ) أصر على رفاقي الذين سيرد أحدهم أو أكثرهم أوكلهم : هذا هو الميكرفون يأتيك بأم كلثوم من بعيد . كانت هي المرة الأولى التي اسمع فيها صوتا من مكبر الصوت يصلني عن بعد أقوى من الصوت الطبيعي عند أذني
    في العادة كان صوت ام كلثوم يصدح من مكبر الصوت في الموقع الذي سيتم فيه العرض السينمائي من معسكر المصريين فنظل نتتبعه : - بعدما اطمن عليك حيجيني نوم ياحبيبي - حتى نصل 0
    هاأنذا أعود إلى قريتي , إلى عشتي الصغيرة , في العراء , عيناي في السماء بين أجرام جاليليو, مدهوشا بحياة تتمشى أمام عيني في معسكر المصريين على خرقة بيضاء مربوطة إلى هيكل ناقلة الجند الفيرجو الروسية . حياة يقذف بها ضوء عمودي في اقتدار مستحيل على هذه الخرقة البيضاء قادما من عدسة صغيرة في جهازصغيريستند على طاولة صغيرة خلفنا .
    أين تكون هؤلاء البشر ؟ أين تخلقت هذه الحيوات لتنطلق على هذه الخرقة ؟ كيف تسع هذه الخرقة البشر والمدن والطائرات والصحاري والبحار والأرض والسموات ؟ من أين أتت هذه الأنثى المسماة فا تن حمامة بشعرها المقصوص في ناظري لأول مرة ؟ وببولوزتها الغنوجة . وبمقاطع السيمفونية لأول مرة في أذني ترافق الزمان والمكان والأحداث ولتحلق بي في فضاء موسيقي رحيب يراود مغاليق تلك الأحلام التي تبهر طفولتي كل ليلة حين أنام . وهذا العبد الناصر بشحمه ولحمه يلوح بيديه للعسكر وللأمة وعلى لسانه القومية العربية أبدا وما يفل الحديد إلا الحديد . كل هذا مع طفل من عشر سنوات ليس في عشته غير سراج الكيروسين بفتيلته العارية ولونه الكابي وكربونه المترسب بالأسود .
    ( سنتحرك جمعا إلى المخيم في المطار) . أمرنا الفقيه فانطلقنا معه إلى تلك الخيام التي كنا نشاهد المصريين قبل هذا ينصبونها هناك . والمنطقة ليست مطارا فعليا إنما درج أبناء عبس على تسميتها بالمطار منذ كان الإمام أحمد قد احتجزها بغرض إقامة مطار عليها قبل أيام من وفاته , إلا انه توفي قبل أن ينفذ ما أراد , وتبعت وفاته بأسبوع واحد ثورة 26 سبتمبر1962م , وهومايستوقفنا هنا , إذ يؤكد على الأهمية التي تكتسبها الرنف قبل أن تصير عبس , بالنظرالى موقعها الجغرافي والاقتصادي وإن أصبت : السيادي , والذي حدسه وتنبه إليه الإمام احمد منذ 50 عاما مضت وكأن هناك من يصب العمى في زمننا الحاضر في عيونهم هؤلاء في كل مرة سيتوجهون بأنظارهم إلى مدينة عبس .
    عند وصولنا إلى الخيام تم جمعنا في خيمة كبيرة وتعرضنا لاختبارات من المدرس المصري ببزته الميري (بعد ذلك سنكون في مقابلة أكثرمن مدرس واحد وببدلاتهم المدنية الرسمية ) وخلال يومين تم توزيعنا على ثلاث مجموعات وحتى الصف الثالث ابتدائي .
    إنفصلنا أنا وبعض الزملاء في مجموعة مستقلة وقيل لنا : انتم في الصف الثالث . لأول مرة اسمع رقما وصفا دراسيا لأعرف أن هناك مراحل دراسية مرتبة على أزمنة مقدار كل منها عام واحد .
    في العام التالي انتقل بعضنا إلى الصف الرابع وبقي البعض منا في الصف الثالث 0 إذن فهم يعنون مايقولون , لقد أصبحنا في صف غير الصف وصرنا نحمل رقما يزيد عن سابقه ببنط واحد , وبدأنا ننظر إلى الإمام
    كنا ونحن نتلقى التعليم في الخيام على أيديهم نشاهد المصريين يسرعون في البناء . وفي العام 65- 66 م كنا نتلقى التعليم داخل مبنى من فصول دراسية في مدرسة الثورة التي أسسها وبناها وافتححها المصريون الذين ابتدعوا لأبناء عبس التعليم الحديث والعملية التعليمية ولأول مرة بعد قيام الثورة .
    فمنذ الآن عرفنا الدفتر والسبورة والقلم والمسطرة والسنتيمتروالفيرجارونصف القطر والواجب المنزلي والمنشور الثلاثي والرقعة والمفاعيل والكسر العشري والمثلث والدورة الدمية وفتح مكة والربع الخالي وفرديناند ديليسبس وكاكاو غانا .
    في هذه الاثناء شرع المصريون وعلى مساحة صغيرة لاتتعدى 90000 مترا مربعا توفرت لهم حينها ينشئون مستشفى جنوب المدرسة ,وجامعا جنوب المستشفى , وملعبا رياضيا شرق المدرسة والمستشفى , ودارا للسينما شمال الملعب , وهناك وفي الغرب من عبس كان العمل يجري نهارا بليل وحثيثا لانجازمطارعبس بمهبطه الباهرالفائق الجمال والذي أضفته عليه صخور عارض شقحة المرخمة بمتزاوجاتها من الاحمروالابيض والأصفر.
    لم تكن هناك مقدمات لما يتم الآن أمام أعيننا , لم تصل بعد مدارك الناس إلى توقعات بهذا , حتى الطوب والاسمنت الذي تشيد به هذه المرافق لم تكن معروفة لدى أبناء عبس , ولا التراكتار وهو يسوي الأرض , ويعلن رائحتها في أنوفنا لإقامة هذه المرافق عليها . كان استحداثا وابتداعا خارقا للعادة , وللعقل الظاهر, والباطن ,ولثقافة القوالب الموروثة .
    أن يجلس طفل من عبس سموه الآن بالتلميذ على مقعد في فصل دراسي تعليمي "وليس على حصيرة سعف في المسجد ", وأمامه السبورة يخط عليها اكثرمن مدرس واحد , وعلى منضدته كراسة " وليس قطعة ورق ملصوقة بعجينة الدقيق الأبيض على مزقة كرتون " وبين يديه علبة هندسة كأنها أنزلت إليه من السماء , وبها مثلث وفير جار ومنقلة ومسطرة وقلم رصاص وممحاة , وبين أصابعه الثلاث قلم حامل للحبر لأيام قادمة , "وليس قصبة خيزران خالية الوفاض لاتحمل غير حرف واحد أوحرفين ينزلها إلى وعاء الحبر ثم يصعد بها ثم يمكث بها فوق المحبرة لتقطر الحبر السائب ثم ينزلها لينحت بها حرفا أوحرفين ليس إلا على مزقة الورقة فوق مزقة الكرتون ", وأن يتداول التلميذ تعليما لاسابق له على يد اكثرمن معلم "وليس على يد فقيه يعيد إنتاج أميته ويكرسها" وأن يزور ابن عبس الدكتور في المستشفى ليشخص له حالته المرضية "وليس إلى المشعوذ ليفتح له مكتاب " وألا يكتفي ابن الرنف بلعب الجادي والمسحربل ويضيف إليها الفوتبول والفولي بول .
    ذهبت إلى مستشفى الثورة , لم يكن هناك افتتاحا ولاطنابل ولا تهريج , كان أبناء عبس والقرى المجاورة يتوافدون إلى المستشفى يدخلون إلى غرفة الدكتور المصري بالمجان ويخرجون الى غرفة الصيدلاني يحضر لهم العلاج ويناولهم بالمجان ويغادرون المستشفى عائدين إلى منازلهم أويبقون في المستشفى لإجراء عملية جراحية .
    (هذا فيتامين يخليك مثل الحصان ). هكذا كان يتحدث أبناء عبس داخل المستشفى
    (بتشتكي من إيه ). يسألني الدكتور المصري . (أنا تعبان يادكتورعاوزفيتامين )

    اليوم وبعد الظهيرة يكاد أبناء عبس يحوطون ملعب الثورة الرياضي . فاليوم سنلعب الماتش - هكذا يسمي المصريون المباراة بالمفردة الانجليزية - لأول مرة ., فلقد شكل أبناء الرنف فريقين في لعبتي الفوتبول والفولي بول هما فريقي الشرق والوحدة , ولأول مرة سيقف المصريون خارج الملعب كمشجعين وليس داخل الملعب كلاعبين
    في لقاء قادم سيكون هناك ناد هو نادي شباب عبس وفريق هوفريق شباب عبس يضم مجموعة من أبناء الرنف واثنين اوثلاثة من المصريين , وسيلعبون الماتش مع ميدي بحضورالجمهورمن أبناء الرنف وشفر والربوع ودرنية وبني زيد وأسلم والمحرق
    سنتوقف هنا لنصحح في المعلومة التالية : نادي شباب عبس تأسس قبل العام 1968, وهو العام الذي عادت فيه القوات المصرية إلى مصر , ونادي شباب عبس هوبالفعل من الأندية العميدة في اليمن , والتي أسست للعبتي كرة القدم وكرة الطائرة , وكانت فرقها في هاتين اللعبتين من أوائل الفرق في اليمن بعد قيام الثورة , فقد سبقت عبس بحراكها الرياضي مع المصريين عملية التأسيس والهيكلة للعملية الرياضية في اليمن , فجاء تشكيل وزارة للشباب والرياضة وإصدارها التراخيص لإنشاء الأندية الرياضية ومن ثم الاعتراف الرسمي بهذه الاندية متخلفا عن التأسيس الفعلي والحراك الرياضي لشباب عبس

    كثيرهوماتعلمناه من المصريين , ومنه ماهومرتبط بالمظهر والسلوك الإنساني مثل : قص الشعر, واستخدام فرشاة الأسنان , ولبس الأحذية 0
    كان الختان للذكورلايتم بعد الولادة , وتصاحبه احتفالية تتفوق على احتفالية الأعراس , ويراعى عادة أن يسبق الختان حراك البلوغ حتى لا يتأذى المختون , وأفضل علاج حينها أن يسيرالمختون الذي يراوح الآن بين الطفولة والمراهقة ولعله اقرب إلى الثانية فوق أرض رملية , ويستحسن أن تكون سائلة الوادي , وفي الظهيرة حين تكون الحرارة على أشدها , وفي فصل الصيف , ولعدة ساعات في اليوم 0
    وحين نذهب إلى المسجد من يوم الجمعة لأداء الصلاة نظل نقفز من الظل إلى الظل هربا من رمضاء الأرض اللاهبة تحتنا إلا أننا لانجد ظلا في كل مرة وليس في الأعم غيرا لرمضاء0
    قال لنا المعلم المصري : من الغد سيأتي كل تلميذ منكم الى المدرسة وفي قدميه حذاء0
    للمرة الأولى في حياتنا تطعم جلدة أقدامنا نكهة الملمس الرطب للحذاء الصيني الفاقع الألوان , وحين يدخل احدنا المسجد فان مرأى حذاء في حاشية المسجد يعني أن هناك تلميذا ممن يدرسون لدى المصريين هوالان في داخل المسجد يصلي

    في المساء : نحن الآن لسنا في معسكر المصريين , نحن الآن في الرنف ذاتها , والشاشة الآن أمامنا لم تعد خرقة تستند على هيكل ناقلة الجند الفيرجو الروسية , إنها الآن مبنية من الطوب والاسمنت والحديد تمت تسويتها وتلميعها إلى أنظارنا باللون الأبيض , والى الخلف منا ماكينة السينما فوق برج صغير, ونحن الآن لانفترش الأرض بل نقعد فوق مقاعد إسمنتية ومنعمة
    ( لقد بنى المصريون دارا للسينما في قرية عبس )
    يهتف أحد ضباط الصف المصريين بصوت عال ويردد وراءه الضباط والجنود المصريون ونحن معهم:
    0عاش جمال عبد الناصر .
    0عاش المشير عبد الحكيم عامر .
    وهانحن في انتظار انفلاق عين السينما عن عمود الضوء الحامل للدراما في تقنية مراوغة لكل الحوامل الأدبية والفنية والثقافية عموما
    هنا النص , والسيناريو, والمونتاج ,هنا الممثل , والصوت , والضوء , هنا الحركة , هنا المخرج , وقبل ذلك ومن اجل ذلك هنا الكاميرا , هنا تتضافر كل الفعاليات حية في زمن تم تكثيفه إليك كمشاهد لتصير بطريقة اوبأخرى حاملا اجتماعيا للدراما
    وأعود إلى قريتى في الرنف في العراء حول عشتي أطفئ سراج الكيروسين واسافربخيالاتي وأخلد الى النوم حين القمر في العلا لي 0
    كم آنت متواضع أيها القمر:
    تعبر السماء فوق عبس وفوق معسكر المصريين في صمت ودون ضجيج .

    تعليق

    • جودت الانصاري
      أديب وكاتب
      • 05-03-2011
      • 1439

      #17
      امطري
      طلّا ونيسانا ,, على زيتون صبري
      ووعودا
      للوصال
      واشرقي
      حين تعودين,, ربيعا او
      هلال
      فانا سيدتي,,, قلبي غريق وجم الصبر به حدّ
      المحال
      انصفيني
      فلقد عشت دهورا,, ضامئ الانهار
      اجترّ سرابي ,, بانتظار
      الكرنفال
      واظن اليوم قد حلّ اوان
      الكرنفال
      ادام الله افراحكم ها ها ها,,, سالتم يتيما كيف يكون البكاء!!!!
      لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

      تعليق

      • عكاشة ابو حفصة
        أديب وكاتب
        • 19-11-2010
        • 2174

        #18
        [frame="13 98"]
        ... الصبر كلمة صغيرة بدلالات كبيرة وعميقة . عدت الى المصحف الإلكتروني ووجدت أن الكلمة تتكرر بمعاني مختلفة لأكثر من 85 آية. ووجدت من بين الصابرين المحتسبين أيوب ويعقوب عليهما أزكي السلام . وبما أننا في الأيام الأولى لعيد الأضحى أنقل لكم أكبر حدث عرفته البشر منذ آدم الى أن تقوم الساعة مع الأخد بعين ان الناس يدخلون في دين الله كل يوم أفواجا. فالحدث الذي تعيشه البشرية المسلمة المؤمنة بالله ترتبط بالصبر والتضحية لا أريد أن أسوق كل الآيات في هذا الباب بل أترك لكم حرية تصفح القرآن الكريم . وأكتفي بالحدث الذي نعيشه في العشرة الأوائل من ذي الحجة التي اقسم الله بها .
        قال الله تعالى على لسان أبو الأنبياء ابراهيم عليه السلام -* فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين.*- الصافات / 102. هنا يتجلى الصبر عندما استسلم الإبن للأب ... وفداه الله بذبح عظيم بعد الصدق في الرؤية . أما مثلي الأعلى في الصبر سيدنا يعقوب الذي ابيضت عيناه حزنا على فراق فلدة كبده سيدنا يوسف عليه السلام وكلنا يعرف القصة ولا مجال للتكرار. ما هي الكلمة التي قالها يعقوب لأبنائه بعد الحدث الكذب قال صبر جميل , صبر جميل .
        إخواني في الملتقى , أنا أيضا صابر محتسب بعد منعي من زيارة فلدة كبدي حفصة الغالية نقص بصري من شدة البكاء على ابنتي وهي مازالت على قيد الحياة . لو احكي الحدث لشيب الولدان ومع ذلك أقول-* وما يلقاها الا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم*-.... فالأكثر بلاء الأنبياء وقس على ذلك.
        شكرا لكم على اتاحة لي هذه الفرصة لمشاركتكم الكلمة *** الصبــــــــــــــر *** والسلام عليكم.
        --- عكاشة أبو حفصة.
        [/frame]
        [frame="1 98"]
        *** حفصة الغالية أنت دائما في أعماق أعماق القلب, رغم الحرمان...فلا مكان للزيارة ما دمت متربعة على عرش القلب.
        ***
        [/frame]

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #19
          السلام عليكم
          الموضوع جميل وأتمنّى لكما النجاح فيه العزيزين شيماء وغسان,
          سأكتفي بموضوع الصبر.. بأغنية أم كلثوم إنّما للصبر حدود
          كنوع من الإستراحة,,

          http://www.youtube.com/watch?v=pjmZa...eature=related


          ما تصبرنيش بوعود وكلام معسول وعهود
          انا يا ما صبرت زمان على نار وعذاب وهوان
          واهي غلطة ومش ح تعود
          ولو ان الشوق موجود وحنيني إليك موجود
          إنما للصبر حدود .. يا حبيبي
          صبرني الحب كتير وداريت في القلب كتير
          ورضيت عن ظلمك لكن كل ده كان تأثير
          والقرب أساه وراني البعد أرحم بكتير
          ولقيتني وانا بهواك خلصت الصبر معاك
          وبأملي أعيش ولو أنه ضيع لي سنين في هواك
          واهي غلطه ومش ح تعود
          أكتر من مره عاتبتك واديت لك وقت تفكر
          كان قلبي كبير بيسامحك إنما كان غدرك أكبر
          أكبر من طيبة قلبي أكبر من طولة بالي
          أكبر من قوة حبي مع كل الماضي الغالي
          ولقيتني وانا باهواك خلصت الصبر معاك
          وبأملي با أعيش ولو أنه ضيع لي سنين في هواك
          واهي غلطه ومش ح تعود
          ما تصبرنيش ما خلاص أنا فاض بيه ومليت
          بين لي انت الإخلاص وانا أضحي مهما قاسيت
          دا ما فيش في الدنيا غرام بيعيش كده ع الأوهام
          والحب الصادق عمره عمره ما يحتاج لكلام
          ولقيتني وانا باهواك خلصت الصبر معاك
          وبأملي باعيش ولو انه ضيع لي سنين في هواك
          واهي غلطه ومش ح تعود
          ولو ان الشوق موجود وحنيني إليك موجود
          إنما للصبر حدود يا حبيبي


          شكرا لكما,, وتحيااااتي.
          التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 29-10-2011, 08:06.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • شيماءعبدالله
            أديب وكاتب
            • 06-08-2010
            • 7583

            #20
            الله الله على الصحبة الرائعة التي أشرقت وجعلت من الصبر مذاق خاص
            كل تفرد به بلون الكلمة المنسابة شهدا من نبع حروفكم الراقية الصافية الدافئة
            من أين أبدأ ولمن أشيد ! فقد تملكتني الدهشة لروعة الأقلام وأزهرها وأروعها
            رغم إني أخاف الصبر وما يحمل معه من ذكريات... والآت ..إلا إنني عشقته بكلماتكم
            الصبر المصابرة وهو حمل ثقيل لاقبل للكثير به وأنا أول من يخشاه
            ومعكم يحال الصبر إلى جمال
            الأساتذة الكرام
            أ .جودت الأنصاري
            أ . هشام البوزيدي
            أ. منجية بن صالح
            أ. عبد الرحمن محمد الخضر
            أ.عكاشة ابو حفص
            أ. ريما ريماوي

            ما أروعكم ولا حرمنا الله حضوركم العطر
            مع فائق التحية والتقدير

            تعليق

            • زياد هديب
              عضو الملتقى
              • 17-09-2010
              • 800

              #21
              الصبر يقتل الوقت،وأخاف أن لا نجد مكاناً خارج الزمن
              ويطلق على ثمرة الصبار المكتظة شوكاً
              قد تقلع عينك إحداها ...فاصبر
              وله مع الوطن حكاية طويلة
              فالبعض يرى في الصبر حتمية الوصول لمن فقدوا أقدامهم منذ دهر
              والبعض يتردد في محاولة تغيير الوجوه القبيحة على قاعدة( اللي بتعرفه أحسن من اللي ما بتعرفه)
              حين يتراكم الصبر كمياً يمر بمرحلة البلورة ،يقطفها المتخاذلون ويتوجون هاماتهم القريبة من الأرض
              الصبر يفرض عليك مشاهدة الفيلم الهندي حتى النهاية...علماً بأنك تعرفها- النهاية- سلفاً
              الصبر..مفتاح
              لفرج قد يتأخر كثيراً ،لكن التيار الكهربائي مقطووووووع
              التعديل الأخير تم بواسطة زياد هديب; الساعة 29-10-2011, 10:08.
              هناك شعر لم نقله بعد

              تعليق

              • منار يوسف
                مستشار الساخر
                همس الأمواج
                • 03-12-2010
                • 4240

                #22
                الصبر
                مرارة في الحلق ,, نستسيغها رغماً عنا
                دربا له وجهة واحدة ,, علينا المرور فيه بصمت
                علمنا أن الصبر ,, نهايته بشرى
                فاطمئنت قلوبنا ,, و رضينا به رفيقا للرحلة
                لكن ,, من يعلمني كيف أتحمله دون أن أتذمر ؟؟

                شكرا للغالية شيماء لهذا المتنفس البديع
                و شكرا لأستاذ غسان على هذه النافذة الرحبة

                مجهود جميل كعادتكما
                تقديري لكما دائما

                تعليق

                • أحمد عبد الرحمن جنيدو
                  أديب وكاتب
                  • 07-06-2008
                  • 2116

                  #23
                  لأنـّك تشبهين كآبتي وصبري
                  نص:أحمد عبد الرحمن جنيدو
                  إن كان للحياة معنى ،
                  فإنّ المبنى صار أسمى والمعنى أنقى،
                  أمّا أنا لذاكرة ٍ تحتضن القبح بوعاء الجمال،
                  أقرؤك قصيدة وقعتْ بأرض الجهل،
                  فأكتبك عمرين لتلدي منـّي خوفين،
                  أنت تشبهين الحزن أنت صادقةٌ،
                  أنت كلون كآبتي أنت النقيـّة،
                  إليك حروف النار من صدري،
                  وأجهل راحلة يدي بين السطور
                  كزنجية ٍ تبيع الجنس في شوارع (فيلادلفيا)
                  أفتح نافذة ً للفجر
                  يتلوّن اليوم بطلل ٍ من سؤال،
                  ويأتي من الليمون أخبار الخبز،
                  ومن الورد لكمة صرف ٍ،
                  ها هي الشمس من بين السنابل
                  أتولدين معي مع الصبح المعتـّق صفاءً،
                  نتزاوج بالأمس ِ،
                  وننجب اليوم معنى،
                  نتخاصم في الأمس،
                  ونكتب اليوم أنثى،
                  هي رحم الحقيقة والولادة شرعية ٌ
                  فلا ذنب ٌ في اكتشاف الكون
                  من عيون قرمزية ٍ،
                  هي أشكال وأمّي دموع ٌ،
                  يأتينا عجوز بلحية بيضاء ،
                  والعكـّاز ساقي المكسور والمنخور،
                  يحملها وتحمله
                  والدنيا تسير والفجر قريبٌ،
                  ولم يأت،
                  بصقتُ على ورقي لأنه لا يكتبك،
                  ولعنت الشعر لأنـّه لا يشبهك،
                  ورجعت بخفيّ حني إلى وجعي،
                  ومازلت أعيش ،
                  ومازال المعنى بلا مبنى
                  ولا ضمير،
                  وأنت هنا وبكل مكان،
                  بل أنت المكان والزمان،
                  فهل أسأل عن معنى؟!
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  13/8/1999
                  نص:أحمد عبد الرحمن جنيدو
                  يا جنون العشق يا أحلى جنونْ.
                  يا سكون الليل يا خوف السكونْ.
                  إنني أنزف من تكوين حلمي
                  قبل آلاف السنينْ.
                  فخذوني لم أعدْ سجناً لصيحات العيونْ.
                  إن هذا العالم المغلوط
                  صار اليوم أنات السجونْ.
                  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                  ajnido@gmail.com
                  ajnido1@hotmail.com
                  ajnido2@yahoo.com

                  تعليق

                  • عزت حاج
                    عضو الملتقى
                    • 05-10-2011
                    • 110

                    #24
                    الصبر مر المذاق حلو العاقبة
                    وأعظم الصبر ما كان على فقدان المحبوب
                    شكرا لكما على طرح هذا الموضوع ومنكم نستفيد

                    تعليق

                    • شيماءعبدالله
                      أديب وكاتب
                      • 06-08-2010
                      • 7583

                      #25
                      مرحبا بالكرام مرحبا بمن سطر أروع الكلام
                      الأستاذ القدير أحمدعبد الرحمن
                      ماعساي أن أقول
                      قصيدة رائعة وضعتني في موقف العاجزة بروعتها تملكتني الدهشة
                      حضورك السامق منحني الكثير من السعادة
                      سلم المداد الثري وهذا العطاء السخي
                      وسلسبيل شكر لا ينقطع
                      ولنا أن نطمع بتواصلك ومزيدك

                      الفاضلة العزيزة أ منار يوسف والفاضل القدير أ عزت حاج
                      مروركما أفاض السرور في قلبي
                      سلم مدادكما وسلم العطاء
                      ولا حرمنا إشراقتكما الغالية

                      حضور نتمناه بكل شوق
                      باقة ورد وكل ود



                      تعليق

                      • غسان إخلاصي
                        أديب وكاتب
                        • 01-07-2009
                        • 3456

                        #26
                        أختي الغالية ريما المحترمة
                        مساء الخير
                        هلا وغلا ، عندما تأتين تحملين معك المشاعر المترفة مترعة بكل الأحاسيس .
                        سيدتي :
                        كل هذا الصبر محبوس في حناياك
                        لكم تحملين من العواطف في ثناياك
                        أتمنى حلول الفرح مكتحلا بريّاك
                        نعم ، أتمنى أن يأتلق الود الطاهر من جديد .
                        زيارتك كانت برّاقة ، لكنها لم تُفصح عن كل بوحك !!!!!!!!!!!!!!!! .
                        ننتظرك على الدوام .
                        تحياتي وودي لك ممزوجا يتحيات أختي شيماء .
                        دمت بخير .
                        (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                        تعليق

                        • غسان إخلاصي
                          أديب وكاتب
                          • 01-07-2009
                          • 3456

                          #27
                          أختي الغالية عائدة المحترمة
                          مساء الخير
                          أتيت تحملين الغلا والصفاء والطهر في متصفح متواضع فسموت به إلى غيابات النقاء .
                          لقد وجدتك تزرعين وأتمنى أن تحصدي
                          ماذا أهديك
                          وقد أتيت تحملين صبا الرقة
                          انثيالا
                          ماذا أعطيك
                          وقد جئت ترفلين في العفة
                          اعتيادا
                          ماذا يرضيك
                          وقد منحتنا كل المتعة
                          افتئادا
                          لا ، لم نكتف من صفاء كلماتك ، فقد سحرتنا ، ونحن نطلب المزيد .
                          سعدنا بهذه الألمعية الباهرة .
                          تحياتي وودي لك على الدوام .
                          (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                          تعليق

                          • يحي الحسن الطاهر
                            أديب وكاتب
                            • 20-03-2011
                            • 111

                            #28
                            وهل من صبر كصبر هذه القنبلة؟

                            خواطر قنبلة....قصة قصيرة
                            يحي الحسن الطاهر
                            كانت الثواني تتقاطر من صنبور الوقت في الساعة الحائطية القديمة المعلقة على باب غرفته ، منسكبة في الجدول الرقراق للأبدية ، كانت بلورات الثواني المتقاطرة تعكس بجلاء لافت ما يجول بالغرفة من أنين مكتوم في جوف القنبلة الموقوتة التي أخفيت بعناية خلف أكداس من مخلفات الأثاثات القديمة للغرفة .
                            تك ..تك..تك..
                            ...كانت الدقات الخفيضة للقنبلة وهي تسارع الخطى مع انهمار الثواني يشير إلى قرب موعد انفجارها...قم أيها الصغير من مكانك..قم والعب في أي مكان آخر..
                            قالت القنبلة وهي تحدق في فزع وشفقة إلى الطفل، الذي لاهيا عن كل ما يدور حوله كان منشغلا بألعابه الصغيرة غير آبه تماما للحضور الطيفي للموت.. وهو يتمشى في بهو الوقت جيئة وذهابا ، مرتديا بنطالا حاكته أنامل قطرات الثواني ، وطرزت حواشيه المدببة بخيوط من لهب مزمجر وانين مكتوم ..
                            لا أود أن أنفجر ، قالت القنبلة وهي تحادث ذاتها بتصميم واثق، لا أود أن أكون رسولا للموت ، فأنا أنتمي للحياة ، ولا أدر حقا لم شاء لي القدر أن أكون أنا بالذات بهذه القدرية اللعينة ، كنت أرغب أن أكون شيئا أكثر منفعة ..فأنا أحب الصغار ..ماذا لو كنت أي شيء آخر؟ سيارة تقلهم في نزهاتهم البريئة مع أبوين سعيدين ؟ أو حتى دمية خرساء.. أو ناطقة.. لا يهم ..فقط لا أرغب في هذه الهوية المقيتة ...آلة للموت !! يا للبشاعة
                            فجأة سمعت القنبلة صوتا عاليا لوالدة الطفل ، كانت تناديه من بعيد لكي يتناول طعامه ..فرحت وجعلت تحاول أن تلفت نظر الطفل بأن تعلي من دقاتها المخيفة عله ينتبه..ولكن سادرا في غي لعبته الجميلة كان الطفل يمعن في براءة في تجاهل كل همس وصوت.
                            تك..تك..تك..
                            انهاالحادية عشر إلا خمس دقائق ..قرب موعد الانفجار ..صاحت القنبلة وهي تتحسس الحراك النشيط لجنينها البشع...وتعجبت في حيرة عظيمة :
                            كيف تنجب الموت ..كيف لولادة أن تكون إزهاقا للحياة..هذا المولود اللعين موسوم بالخراب ..بالدمار الكلي ..تمنت القنبلة بكل ضراعة :
                            ليت شيئا ما يحدث..ليت هذه الأسرة المسكينة تذهب إلى أي مكان..أو ليتني لا أنفجر..أطلت الأم برأسها من باب الغرفة وهي تستغرب عدم حضور طفلها رغما عن نداءها الملح..
                            رأتها القنبلة من مكمنها البعيد ...جعلت تناديها:
                            هيا أيتها الطيبة ..أنا أتخفى هنا ..هيا أخبري أحدهم ..أنا قنبلة ..ستموتون جميعا ..هيا ...ولكن الأم غير مبالية فيما يبدو ..جاءت لصغيرها معاتبة :
                            ألم تسمعني أناديك يا صغيري ؟ هيا أترك اللعب قليلا ..هيا فالجميع في انتظارك ..وسنذهب إلى الحديقة ونشتري لك لعبا جديدة.. وحلوى ..
                            فرحت القنبلة ..ولكن فرحتها لم تدم ثوان معدودة حتى سمعت الصغير يغمغم:
                            أمي ..لا أريد أن أتناول الطعام الآن ..ولا أريد أي حلوى أو حديقة ...فقط أريد أن ألعب ...
                            تك ...تك...تك..
                            الحادية عشر إلا ثلاث دقائق..
                            قم أيها العاق ...قالت القنبلة في غيظ عظيم ..وهي تنظر إلى الطفل الذي كان يصيح في عربته الصغيرة وهي تجرى في أنحاء الغرفة..ومضت فكرة مشرقة كبرق سني في خاطرها:
                            أليس من خواص مادتي أن تجتذب الحديد؟حسنا دعني أحاول أن أجتذب هذه العربة اللعينة وحين يحاول الطفل الوصول إليها فحتما سيهتدي إلى مكمني...سيحاول بفضول الأطفال المعهود أن يتعرف علي..وهاهي أمه هناك مازالت تستصرخه أن يأتي ..وحين تراني في يديه الصغيرتين... ولا أبال بعدها بما سيحدث لي حين يأخذوني إلى أحدهم.. كي يبطل مفعولي..لن أبالي حتى لو ألقي بي بعيدا ..هناك..بلا هوية .. كانت الخواطر تنفجر من خيال القنبلة ...ولكن من قال بأن بداخلي مغناطيسا؟ وحتى لو كان هنالك واحدا.. فهو لا يجتذب سوى الموت والدمار فيما يبدو...ولكن هل تبقى وقت لذلك ..جعلت تحدق في ساعة الحائط.. بينما جنينيها يتدافع في أحشائها.. ويتلوى..أحست بدنو مخاضها ..ثم حدث شيء غريب ..قام الطفل يجري باحثا عن عربته ..صارت ترقبه في لهفة ...هاهو يدنو مني ...ماذا أفعل ..ها انه يبتعد ..وأمه تساعده في البحث ...الثواني لها ثمنها يا سيدتي...صاحت القنبلة.. وهي تتلوى بأنين من مخاضها الوشيك ومن فزعها بما يحمله مخاضها من موت..هيا يا سيدتي..أنا هنا...تحت الطاولة..هيا ..أراك تماما ...نعم ..أنحني قليلا ...هنا ..نعم..هنا...
                            تك...تك...تك...
                            الحادية عشر إلا دقيقتين فقط..
                            لم تتمكن القنبلة إن توقف سيل ذكرياتها التي صارت تنهمر بقوة متحدية..انهمار الثواني..وهذا الرنين المزعج في جوفها منذرا بدمار وشيك..رأت نفسها في زمان بعيد ...مجرد كتلة خامدة من الحديد.. ملقاة في جوف صخرة ..كان الهدوء يغلف كل شيء حينها بغلالاته الشفافة ..كان هناك نهر يهدر أسفل الصخرة ..ولكن مالهدير موجه يشبه هذا الرنين المخيف للثواني المتسارعة بوجيبها إلى الاغتسال في نهر الأبدية ؟ تساءلت القنبلة أتكون هذه إشارة لما سيكون عليه حالها فيما سيجيء من الوقت ؟ ثم هذا الطفل ..أقسم إني رأيته يمرح تحت الصخرة مع أخوته ..وأذكر تماما إن أمه كانت تناديه ..تماما مثلما تفعل الآن ... وكان هو يتغافل .. وكل شيء ..وكنت مغتاظة جدا وقتها من تغافله ..ولكني لا أخفي إنني كنت أجد له عذرا فيه...فالأطفال لا يحبون سوى اللعب...كنت أحاول أن أتواصل بشكل ما مع أمه ..كي تسمح له بالمزيد من الوقت .. وكانت أمه منشغلة عني تماما ...لماذا يبدو البشر بهذا الغباء أحيانا ؟ كثيرا ما شهدت بعض الحيوانات الصغيرة وهي ترعي بجانبي ...تقبل على خطر ما ...مثل السقوط من جرف الصخرة ..وحين أنبهها ...سرعان ما تدرك وتنسحب بسرعة وهدوء .. ماهذا ..أكاد أجن ..أيتكرر كل شيء ..حسنا ..لعلي خلقت كي أكون قنبلة ..ولكني أرفض هذه القدرية..نعم أرفضها ...وسترون ما سأفعل ..تك..تك..تك..لن أنفجر مطلقا ...وليكن ما يكون ..نعم سأكون استثناءا لرفض القدر ..سأنتج قدري الخاص الذي اخترت ..
                            الحادية عشر إلا دقيقة ..
                            أحست القنبلة بيد صغيرة وطرية تلمس أحشائها ..رأت الصغير ينظر إليها في ذهول ..كلا ..يبدو إنها مجرد هلوسة ...فهاهو ذاك يجري بعيدا ..ويمسك بالعربة فرحا ...أمي ...قد وجدت العربة ..تعالوا نأكل هنا ...ما رأيك..
                            لا ...صاحت القنبلة بأعلى صوتها ...لا تأكلوا هنا فتصبحوا وجبة شهية لجنيني الشره ..لا أذهبوا بعيدا ...بعيدا ..اعتراها الإعياء والوهن الذي تعرفه كل من عرفن المخاض..إعياء ما قبل الولادة..
                            جاءت الأم عجلى إلى الطفل..
                            تعال يا صغيري ...هيا ..أعددت لك كل ما تحب من طعام...
                            تك ...تك...تك..
                            هيا أيها الصغير الشقي...هيا أذهب مع أمك ..
                            ثوان معدودة تبقت ...
                            صارت الثواني تتقاطر ببطء أكثر بصورة أدهشت القنبلة...أيكون قد حدث شيء ما ؟ تساءلت وهي تحدق إلى ساعة الحائط التي كانت تسير كالمعتاد ...إنها هلوستي إذن ...لا أود أن أنفجر..ماذا أفعل؟
                            جدة 29/10/2011

                            sigpic

                            سارة..توتا..نونا ...حوتة ..والله وبس!!!
                            yahia.change@gmail.com
                            http://truthsekkers.blogspot.com/201...g-post.html#!/
                            https://groups.google.com/forum/#!forum/yahiahassan

                            تعليق

                            • غسان إخلاصي
                              أديب وكاتب
                              • 01-07-2009
                              • 3456

                              #29
                              أخي الغالي فايز العزيز
                              مساء الخير
                              هلا والله ، وحياك الله ،( والله زمان ما شفنا هالطلة الحلوة ) ....................
                              لقد أتيت بكل الود عائلة الصبر كلها بكل حرفية وإبهار .
                              فهل أنت منها يا ترى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
                              لقد صبرنا حتى ملّنا الصبر !!!!!!!!! .
                              فهل يعود لنا الود الذي كنا ننهله دون حاجة للصبر الممضّ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ .
                              تحياتي وودي لك دائما .
                              (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                              تعليق

                              • غسان إخلاصي
                                أديب وكاتب
                                • 01-07-2009
                                • 3456

                                #30
                                أخي الغالي هشام المحترم
                                مساء الخير
                                هلا والله بالغالي على الدوام ، ويا هلا (اسرتنا الحبيبة ) .
                                صديقي :
                                الصبر شعور وإحساس يتناقض مع السياسة التي قد تتخذ في وقت ما قرارات غير صحيحة ( هذا كلامك ) !!!!!!!!!! .
                                وليس شرطا أن يكون الصبر من ناحية واحدة ، بل يكون موزّعا على كل بني البشر .
                                لماذا لاتذهب بنفسك لتكتشف حقيقة الصبر لدى أهل حمص الأكارم ، فربما تبدو لك الحقيقة جليّة ؟؟؟؟؟؟؟ .
                                أخي هشام أقولها لك والدم ينزف من قلبي :
                                السياسة مستنقع ملوّث لم أخض فيه في حياتي .
                                تحياتي وودي لك .
                                التعديل الأخير تم بواسطة غسان إخلاصي; الساعة 30-10-2011, 19:09.
                                (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                                تعليق

                                يعمل...
                                X