رمال ومواويل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جودت الانصاري
    أديب وكاتب
    • 05-03-2011
    • 1439

    رمال ومواويل

    رمال ومواويل
    الجزء الاول
    ظلت أوراق الصفصاف , الصفراء تغتسل عارية تحت أشعة الشمس الباهتة كجثة ألقتها الأغصان في ذاك الصباح الشتوي البارد,,,, وموجات خفيفة تهدهد الشريط الرملي حالمة مسترسلة,, وكأنها غانية بحّ صوتها تحت الحاح المعجبين في ليلة مضت.
    وكم شهدت تلك الرمال الصمّاء من مشاهد لقاء ووداع وأحلام صبا ,,, كان نايه حزينا ذلك الصياد الغريب وحتى الفرح كان يمتزج بحزن أزلي ومواويل ,,, لم تبق الأمواج من آثار ذلك العاشق سوى وتد كان يربط به زورقه الصغير,, وخيوط شبكة صيد بالية لم يشأ أن يسحبها حين فارق الشاطئ متعجلا بالهروب لا يلوي على شيء.
    كان الهواء رطبا باردا وكأن قطرات من الماء تقفز فيرشقها في الوجوه كشفرات حلاقة ,,,
    وثمة خيط أبيض من الثلج بدأ يتشكل على حافة الرمل في جانبي النهر,, وأسماك ميتة فقدت بريقها,,,,, احتمت مجموعة من الصبية بطرف الجرف من الهواء الحالق متحلقين على نار
    أخافها البرد فالتفت بدخانها ودموع الصبية وإنوفهم الحمراء,, ,حتى النعاج لم تجد سوى آثار من الأعشاب اليابسة من الموسم السابق وبراعم خلّفها الخريف,,,,
    مرت متشحة بالسواد,, سوى ذلك الوجه البلوري الذي زاده البرد حمرة,,,, انتبه الصبية إليها ,مستغربين فلم تكن تحمل جرة حتى فما الذي أتى بها ؟ وكلما اقتربت من الماء كانت تتخفف من ملابسها ,, نعليها , والعباءة ثم الملاءة السميكة حتى بدى شعرها كسعفات نخلة سامقة وسط عاصفة هوجاء,,,, التفتت يمنة ويسرة وكأنها تبحث عنه في الأفق البعيد ,, عن أثر لذلك الهارب بين الرمال , التي شهدت أول قصة حب لها,, ثم توجهت نحو الماء كفارس تخلص من كل ما يثقله متقدما نحو الميدان بعد ان فقد الأمل بالنصر ,, ففضل الإنتحار صونا للكرامة.
    لم تشعر بما حولها لا صبية ولا نعاج ولا نار خافتة خلف الدخان,,, أغمضت عينيها وقفزت
    في ذاك المائج كمن لا يرجو النجاة,, ابتلعها الماء وتطايرت قطرات كبيرة كقطع زجاج,,
    هنيهة وارتفع ذلك الجسد الشاب حتى الصدر نتيجة لردة الفعل لضربها سطح الماء , وصوت
    مبحوح يشبه الشهيق لم يفهم الأطفال منه شيء,,, لتغوص في الأعماق وكأن ماردا يسحبها الى أللاعوده,,, وخصلات من شعرها تطفو على الماء كنبات مائي ,,يؤرجحه الموج قليلا ثم يختفي,
    تصايح الصبية وتراكض الكثيرون على صدى أصواتهم,, وعلى الرغم من برودة الجو غامر الكثيرون دون جدوى فقد أطبق الماء فاه وقضي الامر.
    في اليوم الثاني بدأ القيل والتأويل ,, وكتب كبير الشرطة في تقريره بان الضحية سقطت وهي تملأ الجرة بالماء ودسّ الوالد المفجوع رزمة نقود في جيب الشرطي بعد ان أعلمته الوالدة بشكوكها الأكيدة.
    أغلق المحضر,,, وكان الله حليم ستّار,,,
    في مسجد القرية الوحيد أقيم مجلس الفاتحة ,,ووسط همز ولمز المتطفلين بأسئلتهم المكررة تلقى العزاء,
    كانت العاشقة قد قضت الشهرين المنصرمين تراقب بشوق ذلك الشاطئ ,, أملا بعودته,, وعبثا فأمثاله لا يعودون أبدا,,, وكم حلمت به وهو قادم ليصلح ما انكسر و يحملها على زورقه الصغير وسط فرحة أهلها وزخات الرصاص تكسر صمت الشاطئ ورماله الصمّاء.
    هذه الليلة شعرت ودون أدنى شك أن شيئا بات يتحرك بين أحشائها وأيقنت إنها النهاية,,,
    هل تحرق نفسها ؟ ثم ترددت فالأمر مؤلم وقد لا تموت وتبقى مشوهة,,, تعيش وترضى بالفضيحة لأبيها الذي تحبه وأعمامها ؟ وأخيرا استقر الأمر على ما أقدمت عليه هذا الصباح
    فمياه دجلة ورماله الصمّاء لن تفضحها وقد شهدت على حبها وما أقسم به صاحب الناي ,,,
    والمواويل
    وللحديث بقيه
    لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميل القدير
    جودت الأنصاري
    هو القصص التي تبوح بكل تلك العذابات
    حب يسفر عن غدر
    ودائما تقع الفتاة بشباك الصياد
    لتعود مكسورة تنشد الموت غسلا للعار
    من فضيحة مدوية لكل المقربين منها
    النص جميل وفيه شجن كبير
    ودي ومحبتي لك

    رياح الخوف
    http://almolltaqa.com/vb/showthread....
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • فايزشناني
      عضو الملتقى
      • 29-09-2010
      • 4795

      #3
      أخي جودت
      الرمال تحن للمواويل وصوت الناي الحزين
      أما الماء عندما يطبق فاه فلا يوفر شيئاً ولا يكترث بالحنين
      هل ما زال جموح الرغبة أقوى من صحوة العقل ؟؟؟
      وهل مازال الندم يتأرجح في قاموس الأيام ؟؟؟
      بانتظار ما ستقدمه
      لعل الانتحار لم يكن الخيار الأخير
      محبتي لك وتقديري دائماً
      هيهات منا الهزيمة
      قررنا ألا نخاف
      تعيش وتسلم يا وطني​

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        أديبنا الراقي : جودت الأنصاري
        للحقّ ...كنت مع نصّ ٍ متميّز ، متفرّدٍ في تماسكه ، في اكتمال لوحته ‘ حيث رسمت بالكلمات أروع وصفٍ للمكان ..
        وشخّصت الحالة بشكل مدهشٍ
        وللحقّ أقول : إنّك فخر لنا في هذا القسم ، وأنت على هذه الدراية والمقدرة..
        أجل زميلي الغالي ..كم من قصصٍ غيّبتها الرمال ، وكم من أسرارٍ ابتلعها البحر !!!!؟؟
        ننتظر بقيّة المواويل ..وأشجانها ..
        أهديك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • جودت الانصاري
          أديب وكاتب
          • 05-03-2011
          • 1439

          #5
          الاخت عائده تحياتي
          مرورك عطر ومواويل
          ورضاك شهادة اعتز بها وتغمرني فخرا
          وبالكلمات نتواصل
          لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #6
            أهلا الأستاذ جودت الأنصاري

            وأنا سعيدة الحظ حقّا لأنّ الجزء الثاني أصبح جاهزا
            ولا حاجة بي لأنتظر النهاية على شوق,
            يا خسارة لما قرأت الجزء الثاني لم تأتي النهاية كما توقعت
            كنت أعتقد حبيبها اختفى لأنّه قد سبقها وغرق في النهر,
            أمّا بطلتنا فقد نالت جزاءها كان الأحرى بها أن
            لا تضعف لو ما انتهت هذه
            النهاية الأليمة.

            شكرا لك على قصة ممتعة حزينة,
            ظهرت فيها ملكتك الشعرية بالوصف الجميل
            تحياااتي.
            التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 30-10-2011, 15:53.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #7
              الأستاذ جودة الأنصاري المحترم ....
              طالما .. بخست أدبك هذا الذي تمتاز به وهو أكيد يختلف بخصوصيته عن الكثير من الأدباء ،
              وذلك لأني لم أشاركك الرأي في أعمالك .
              قد تكون أنت واحدا المتفردين بطابع خاص يميزهم عن الكثير ,
              تجد البساطة والكلمة الحلوة واللغة النافذة ،والحس المرهف ، والطابع المرح ، هو سمة عطاءك الخصب
              لي عودة مع هذين النصين فهما بحاجة إلى قراءة خاصة .. مع التقدير دمت مبدعا ،
              التعديل الأخير تم بواسطة سالم وريوش الحميد; الساعة 28-10-2011, 09:10.
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • جودت الانصاري
                أديب وكاتب
                • 05-03-2011
                • 1439

                #8
                مرحى استاذ فايز ايها العزيز
                اسعدني مرورك العذب هذا
                اما عن الانتحار في القصه,,, فنحن امام قوانين واعراف عشائرية لا يمكن لاحد ان يتخطاها
                وهي متاصله في الجميع,,,
                على الود نتواصل
                لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                تعليق

                • جودت الانصاري
                  أديب وكاتب
                  • 05-03-2011
                  • 1439

                  #9
                  المبدعه: ايمان الدرع
                  كان لمرورك الق مميز غزا المكان بعبقه
                  وكم اسعدني هذا المرور العذب
                  مرحب بك في كل النصوص
                  ونتواصل على الود
                  لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    موالك حزين جودت
                    موالك كان يرسم قوس قزح على صفحة الليل
                    و دجلة يتعشق الجميلات
                    حتى جدائلها التهمها كعاشق ناري !

                    كانت زاوية الرؤية و البداية جميلة و معتني بها جيدا
                    و حتى رسم المشهد بكامل جوانبه كان رائعا
                    اللغة كانت مناسبة
                    و متفوقة
                    و أغلب ظني أنها كانت بيد ماهرة فى الصياغة
                    مدربة على رسم و تشكيل الجمال

                    تقديري و احترامي


                    ربما التبرير لم تكن القصة فى حاجة إليه أبدا
                    و لذا أرى أن يحذف
                    لأن ما قدمت دلل على وجود شىء غير عادي .. و دائما ما يكون الشرف و الإخلال من قبل الآخر !
                    sigpic

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      جميل ما قرأت لك هنا أخي جودت..
                      و أنتظر البقية .
                      تحيّتي و تقديري.
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • جودت الانصاري
                        أديب وكاتب
                        • 05-03-2011
                        • 1439

                        #12
                        مرحبا اخت اسيا
                        البقية في غصن قريب بالرقم 2
                        سعيد لرضاك
                        وبالود نتواصل
                        لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                        تعليق

                        • جودت الانصاري
                          أديب وكاتب
                          • 05-03-2011
                          • 1439

                          #13
                          اخي سالم احييك
                          مرورك شهاب انار المكان بنوره
                          اطمح بمرور ادق وملاحظات
                          ودم متواصلا
                          لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                          تعليق

                          • ظميان غدير
                            مـُستقيل !!
                            • 01-12-2007
                            • 5369

                            #14
                            قصة رائعة
                            في الجزء الاول
                            انتهت بكل وفاء اخي جودت الانصاري
                            نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                            قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                            إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                            ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                            صالح طه .....ظميان غدير

                            تعليق

                            • جودت الانصاري
                              أديب وكاتب
                              • 05-03-2011
                              • 1439

                              #15
                              الاخت الغاليه ريمه
                              بخدمتك الاول والثاني
                              ولولا الخشية من استاذتنا الغاليه عائده وزعلها لالحقته بالجزء الثالث
                              شكرا لملاحظتك والمرور
                              وعلى الود والفائده نتواصل
                              لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X