رمال ومواوبل 2

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جودت الانصاري
    أديب وكاتب
    • 05-03-2011
    • 1439

    رمال ومواوبل 2

    رمال ومواويل
    الجزء الثاني
    مر على وجود الغريقة في تلك المياه الباردة ثلاثة ايام بلياليها,,, وفي الصباح تطوع جميع صيادي القرية بل وبعض صيادي المناطق المجاورة للبحث فالجثة لن تخرج من تلقاء نفسها في مثل هذا الجو البارد ,, تهيأ الجميع واحضروا الكلاليب والخطاطيف وبدأوا بحرث قاع النهر , علّ خطافا يصيب ثوبا او عضواً ,, فالميت ميت في كل الاحوال .
    وما ان انتهت مراسم العزاء حتى جاءت البشرى , حيث عثروا على الجثة وقد غطّاها الوالد بعباءته في سيارة بيك اب .
    في المقهى جلس كبير الصيادين متظاهراً بعدم شعوره بالبرد .. مزهواً اذ لا يمكن لاحد ان يجد جثة بهذه السرعة ومع كل هذا البرد ,,, واحد المتطفلين يسأله بطريقة خبيثة وعلى وجهه علامات التشفي : كيف وجدتها ؟ .. هل كانت .. هل كان الحمل واضحاً ,,فصرخ الرجل واقفاً كمن لدغته افعى ,,وهو يرفع قدح الشاي كأنه يهم ان يلقي خطاباً في مجموعة من الرعاع ... وواصل صراخه كمؤذن: اسمعوا جميعاً والحاضر يبلغ الغائب انا الصياد فلان بن فلان اضع حذائي هذا في فم كل من يتكلم بسوء عن هذه المسكينة .. لقد كانت ضامرة كغزال,, وقد رفعتها من الماء بيد واحده .. ولعن الله كل من يتهمها بشيء , ثم رمى قدح الشاي في وجه ذلك المتطفل ويداه ترتجفان وهو خارج يولول .. كلاب , خنازير .
    تم الدفن وعاد الجميع والغصة تجفف الافواه ,,, واستقر المقربون فقط اعمام وابناء عم في البيت ,,, تنوعت الاحاديث والوالد المفجوع واجم في ركن بعيد .. ظل اخوه الكبير يتحدث مع ابناء اخيه فهو قلّما يأتي الى القرية حيث يسكن المدينة منذ زمن بعيد إثر خلاف مع اخيه هذا على بعض الاراضي الزراعية لكن في الشده تنسى مثل هذه الامور .. وتحلّق الاولاد حول عمهم السندباد , كان يضحك ويتكلم ويشرب الشاي في آن واحد , والجميع يسأله حتى اخوه الساكن في القرية المجاورة والاخ الصغير الذي يعمل معلماً في مدرسة القرية ,, ها هم حضروا جميعاً مع ابنائهم ,, ما شاء الله :قالها العم الكبير اصبحنا عشيرة اربعين بعد ان كنا اربعة ابناء واحفاد والكل فرح بحديثه ,, وقد نسوا او تناسوا الفاجعة فها هو اليوم الرابع على وفاتها فماذا يصنعون ,, اخرجوها , ودفنوها , واقاموا العزاء حتى ان شيخ الجامع صرّح :انها طير من طيور الجنة بعد كل وجبة طعام طبعاً ,, فعلام الحزن ؟ والدها فقط ظل ينشج كثور ذبيح ,, لم يرق الامر للعم الكبير فلماذا كل هذا البكاء الامر مقضي وذهبت الى رحمة الله ,,قبّل اخاه اكثر من مرة,, وترحم عليها ,وذكر بعض الآيات من القرآن التي يحفظها في القضاء والقدر, لكن بكاء الوالد ارتفع اكثر فدوّر العم الامر برأسه ومع نفسه قال :في الامر امر.. لم يكن ليخفى على رجل مثله , لازالت رائحة حليب الجاموس وتقاليد القرية وفطنتها تلفه ,, اهتز شارباه كجنحي طير كبير ثم قفز من اريكته كمن اصابه مسمار غائر في الاريكة ,,وبحركة واحده وضع اذنه في فم اخيه وهزّه بعنف,, سؤال واحد لا غير , وصدق ظنّه ,, فانقلب صاحب المزاج والطبع الجميل: ذئبا جريحاً يرمي بحركة تمثيلية جميع الكوفيات وما عليها من عقال ,, انه العار ,, وقف الجميع والايادي على مقابض ما تيسر , والعم يضع يده على جانب صدره الايسر فقد كان يشكو من انسداد الشرايين , لكن لا يهم سنحرقه هو واهله وعشيرته ابن من هذا الذي يتجرأ على نسائهم ان كانوا يأنفون تزويج بناتهم على سنة الله ورسوله من الغرباء,, فكيف والامر يلفهم بالعار من غريب لا اصل ولا فصل له .
    في الصباح ترك الجميع اعمالهم ومدارسهم وخرجوا كل في اتجاه وهم يتحزمون تحت ملابسهم على ما خف من سلاح بحثا عن ذلك الغريب,, والعم الكبير يؤكد عليهم ان يأتوه بكفه الايمن دليلا لمن قد يعيّرهم في يوم من الايام,, وظلت تلك الرمال الصماء تذكر ذلك الناي الحزين
    والمواويل
    ***********************************



    لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    وهل اتوا به وتم الثار,
    أم أحببت أن تتركها مفتوحة النهاية
    فلربما هنالك جزءا آخر,
    شكرا لك على كل حال, أحببت الجزء
    الأوّل أكثر, لأنّ الغموض كان يكتنفه.
    مودتي وتقديري.
    تحياتي.
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 28-10-2011, 09:09.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      جودت الأنصاري
      والحق أقول
      عد للنص زميلي
      كثفه واعطه تلك الروح الشفافة من روحك
      النص جاء هنا مباشرا
      صدقني جميلة قصتك لكنها في هذا الجزء كانت ضعيفة
      ليتك تضع النهاية على الجزء الأول بعد أن تكثف هذا وتجمعهما معا بنص واحد
      خذ الأحداث المهمة من هذا النص مثل ( في اليوم الثالث من أيام الغرق, والجثة لم تظهر بعد, وأكوام الصيادين, تجوب المياه الباردة, تغرز الخطافات علها تمسك بشيء من الغريقة, صرخ كبير الصيادين وهو ينتشلها, كأنه وجد كنزا, يحملها بين يديه كغزال ضامر, هكذا أسماها, وهو يرد على أحد المتقولين عنها)
      وهكذا دواليك
      حاول أن تتجاوز تلك الجموع وهي تبحث عن شاب
      أرجوك زميلي لا تنزعج مني فأنا والله أريد المصلحة العامة
      ودي ومحبتي لك

      نافذتي والليل

      نافذتي والليل نافذتي والليل وتراتيل أمي، وحكاية لجدتي روتها لنا ألف مرة ونحن صغار نجتمع حول نار المدفأة بليالي الشتاء الباردة، فاغري الأفواه مشدوهين نستمع لقصة الفارس الشجاع الذي عشقته رغما عني، مذ سمعتها تحكي لنا قصته. وأتخيل نفسي تلك الحبيبة التي يعشقها، وضفائري مازالت جدتي تضفرها بيديها المرتعشتين، وهو يمتطي صهوة جواده
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • جودت الانصاري
        أديب وكاتب
        • 05-03-2011
        • 1439

        #4
        المبدعه ريما تحياتي
        احيانا نتمتع بجعل النهايه بيد المتلقي
        ونتخلص من المسؤوليه وكل يتصورها حسب خلفياته وقوانينه الخاصه
        اسعدني مرورك سيدتي
        بالمناسبه مررت باحد نصوصك وبعد الرد والملاحظات احببت ان اضيف زهرة مضيئه كانت كبيره فطغت على جميع النص
        والخير فيما اختاره لك الله
        لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          سوف أكتفي بالقصة الأولي
          لأنها فى رأي المتواضع لا تحتاج إلى تكملة
          و من الممكن أن نعتبر هذه قصة أخري
          و إلا دخلنا فى أمور لا تحتملها القصة القصيرة على كل حال
          إلا إن كنت تزمع أن تحولها لرواية
          و هذا حقك الذى لا أنازعك فيه !!

          خالص محبتي
          sigpic

          تعليق

          • جودت الانصاري
            أديب وكاتب
            • 05-03-2011
            • 1439

            #6
            الاخ ربيع الواحة واحتك
            فاختر اين تربع وستجدنا بخدمتك
            رضاك شهادة اعتز بها
            ليس ذنبي ان يكون زبائني من المتقاعدين
            ههههههه والسوق رائجه هناك
            بالود اواصلك صديقي
            لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

            تعليق

            • ريما ريماوي
              عضو الملتقى
              • 07-05-2011
              • 8501

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
              المبدعه ريما تحياتي
              المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة


              احيانا نتمتع بجعل النهايه بيد المتلقي
              ونتخلص من المسؤوليه وكل يتصورها حسب خلفياته وقوانينه الخاصه
              اسعدني مرورك سيدتي
              بالمناسبه مررت باحد نصوصك وبعد الرد والملاحظات احببت ان اضيف زهرة مضيئه كانت كبيره فطغت على جميع النص


              والخير فيما اختاره لك الله
              اهلا فيك أستاذ جودت..
              وأنت تعرف أكيد إعجابي فيك وبكتاباتك!
              ويا خوفي تكون في ردك السابق بموضوعي قد وجدت الفرصة لتشريحها,
              فهمت هذا من تعبيرك قلت الخيرة فيما أختاره الله؟! لا أبدا أمزح
              بالعكس أنا أرحب بكل نقد بنّاء,
              وسررت بهديتك جدا ولكن كنت أتمنّى لو رأيت ردك بالنصّ,
              وتأكّد بأنّني لن أغضب أبدا لأني أعرف أن انتقاداتك من منطلق حرصك
              ورغبتك لي بالتحسّن.
              ونحن أيضا نرغب لك بالتقدم والتحسّن تماما,
              وآراءنا التي نعلنها هنا هي من أجل مصلحتك أوّلا وأخيرا,
              ومن يلفتني لأخطائي أكون له شاكرة,
              فعلا الصدوق هو من يخلص لك النصيحة,
              نيّالك مع المتقاعدين في واحتك فهم يعطونك خلاصة خبراتهم.
              دم بخير أستاذ جودت وبصحّة وسعادة.
              تقبل مودّتي, وتقديري.

              تحياااتي.
              التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 30-10-2011, 16:11.


              أنين ناي
              يبث الحنين لأصله
              غصن مورّق صغير.

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                زميل جودت الانصاري
                أنا هنا منذ زمن
                فهل نسيتني هاهاهاها
                أمزح معك
                وأردت أن أذكرك أن لاتنسى التسلسل في الرد...
                هل نسيت الرد على مداخلتي
                أرجوك لاتفعل لأني لا أزعل فأنا أعرف التشويش الذي يحصل أحيانا ولكن
                وأشوش كثيرا وأرد على مداخلات قريبة ثم أعود لأعتذر
                وأحيانا أخررى أرد على مداخلة رددت عليها أصلا وهنا الكارثة طبعا
                ربما سيزعل غيري منك
                ودي ومحبتي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • جودت الانصاري
                  أديب وكاتب
                  • 05-03-2011
                  • 1439

                  #9
                  العزيزه المبدعه عائده تحياتي
                  اعتذر لتاخري,,, وليتك تكررين المرور الف مره
                  يا سيدتي الغاليه,,, لست تلميذا مشاكسا ولكن الزبائن يريدون الاطناب
                  فهل ذنبي ان يكون قرائي من المتقاعدين
                  ينتظروني بعد الدوام والبستان ,, فاذا اصطادوني فلا عذر يخلصني
                  بالمناسبه قرأت لهم بعض ههههههه منتوجاتك على لفظ احدهم ,,, والكل يبعث لك السلام
                  اطلت عليك لكن الحديث معك شيّق ,,, اتحفينا بالمزيد والجديد من نوافذك
                  على نص جديد نلتقي,,, لي قصيده تفعيلي(رساله الى مذيع) اذا تكرمت بزيارة باب مواضيعي
                  لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                  تعليق

                  • ظميان غدير
                    مـُستقيل !!
                    • 01-12-2007
                    • 5369

                    #10
                    جودت الانصاري

                    تكلمة رائعة للجزء الاول

                    كم هي مسكينة تلك الفتاة

                    وكم هو قاس ذلك المجتمع الذي يقتل الاحياء والاموات معا
                    بتناقل الكلام والفضائح ...الخ
                    نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
                    قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
                    إني أنادي أخي في إسمكم شبه
                    ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

                    صالح طه .....ظميان غدير

                    تعليق

                    • جودت الانصاري
                      أديب وكاتب
                      • 05-03-2011
                      • 1439

                      #11
                      الاخ العزيز ضميان احييك
                      رضاك واستمتاعك شهادة اعتز بها واقدرها
                      ملات المكان عطرا
                      وبالقوافي نلتقي
                      لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                      تعليق

                      • سالم وريوش الحميد
                        مستشار أدبي
                        • 01-07-2011
                        • 1173

                        #12
                        الأستاذ جودت الأنصاري .. بعد التحية
                        نص رائع ومتقد فيه الكثير من المفاهيم الإنسانية وما تفرزه الأعراف والتقاليد (سلطة العشيرة) على إصدار أحكام قطعية على جناية أو جنحة ما دون الرجوع إلى الحيثيات أو الدوافع المسببة لهذه الجنايات ، وتأتي الأحكام في هذه الأمور باتة دون أن يكون هناك استئناف والذي أراده القاص هو اقتناص مواطن الضعف في النفس البشرية ولم يعرض في القصة أي شخصية ايجابية سوى شخصية الصياد فيما كان باقي الأبطال سلبيون ، رسم نصه بدقة وبتصوير جمالي ولغة شفافة ، أستطاع أن يبني هيكلا دقيق البنيان ويسير على نمطية واحد ة ، وأن يصور الأحداث من زاوية مرتفعة (توب) وبنفس زوم العدسة فالفكرة في القصة ليس فيها تشتت أو ابتعاد عن إيقاع سير الأحداث ...يعني هناك ترابط تام ، ووحدة متماسكة البنيان
                        البداية (مر على وجود الغريقة )هذا يعني إن أحداث القصة تدور حول امرأة غريقة ، تركيبة القصة تعتمد على عنصر رئيسي هام هو البحث عن تلك الغريقة .. وسبب غرقها، والمسبب الذي كان سببا بانتحارها ، أو غرقها .. لذا كانت النهاية هي انتفاضة الأهل جميعا للبحث عن الثأر للشرف من المتسبب .. بموتها .. وهي انتفاضة ليست لإقرار الحق ، بل انتفاضة على القانون والعدل ليتبنى العرف العشائري دوره في كونه هو السلطة التشريعية والتنفيذية في آن واحد ... إن الانتحار جاء على خلفية حمل الفتاة بجنين والخوف من افتضاح أمرها في مجتمع لن يقبل بديلا بغير الموت في مثل هذه القضايا ، ورغم كل الذي حصل، فموتها لم يكن النهاية لأن أهلها لم يتخلصوا مما ألحقته بهم من شعور بالعار والخزي والمهانة ،
                        في مثل هذه الحالات يميل الجميع إلى الستر لأنه بعد الموت تنتفي كل الأحكام فبدلا من إثارة الفضيحة يعمد الأهل إلى سترها ... خصوصا أنهم لم يكونوا سبب بموتها أي لايعطيهم شرفا ، والتباهي بغسل العار
                        أستاذي العزيز :
                        عندنا في عشائرنا قوانين وأعراف ثابتة لا يمكن الخروج عنها لذا فأن اتخاذ مثل هذا القرار( أي عند الهجوم على فرد أو أفراد من عشيرة أخرى في نفس الرقعة الجغرافية ) يتطلب عدم القيام بأي عمل يلام عليه هو، لذا فيتم إبلاغ العشيرة لتدارس الأمر وأخذه من أكثر من زاوية قبل البت به ، ووضع الكثير من الاحتمالات قبل اتخاذ أي قرار فردي ، حيث يقومون بادئ الأمر بإرسال اثنين أو أكثر من شباب العشيرة ليقوما بإشعار أهل الجاني بأنهم مطلوبين للحق ، وذلك بإطلاق العيارات النارية في الهواء .. قرب بيت المعني ، أو ما يسمى (بالكوامة ) فيأتي رجل من أعيان القوم بتكليف من المقابل ليأخذ مهلة من أهل الضحية وذلك لجمع العشيرة ومعرفة أسباب هذا الأخطار ( وتسمى عطوة أو مهلة ) وبعدها يحضر الشيوخ والسادة بمعية أهل الجاني لسردق ينصب خصيصا وتسمى( التحويلة) وتعرض القضية بكل ملابساتها ليتم بعدها الحكم أما بتغريمهم مبالغ مالية أو الأجلاء من المنطقة أو كلاهما (ويسمى الفصل )وقديما كانوا يفصلون بعدد من النساء يزوجوهن لأبناء أو أقارب أو أخوة المجني عليه وتسمى الفتاة التي تتزوج وفق هذا المفهوم ( بالفصلية ).. وفي حالة العمد الى القتل لشخص ما في مثل هذه الحالات بعد أن تقرر العشيرة ذلك ، يتم اختيار اثنين أو ثلاث من الشباب ليقوم بهذه العملية بسرية .. لأن في مثل هذه الحالة يحتاج لإثبات أو بينة هم لا يمتلكوها لأن العلاقات العاطفية في المجتمع القروي تكون محاطة بالكتمان والسرية ،
                        والشيء الثاني هو عند القتل أو حتى في حوادث القضاء والقدر فإن ( مراسيم العزاء) في عرفنا لا تقام إلا بعد أن يعثر على الجثة ..أو بعد مرور فترة طويلة وذلك عند اليأس من العثور عليها و عند التيقن من حصول الوفاة عندها تنصب الفاتحة .. وقد ذكرت إن الجثة مرت عليها ثلاثة أيام .. وبعدها قلت ما أن انتهت مراسيم العزاء يعني أن المراسيم كانت يومان ، لأن اليوم الأول انشغلوا بالبحث عنها وهذا أيضا يخالف الواقع العشائري حيث إن مراسيم العزاء تبقى عندنا ثلاثة أيام ، لذا كان من الضروري أن تتنبه لهذه النقطة ، لأنك لست ناقل لحدث على علاته بدون تمحيص وتدقيق ...إن أفرازات الواقع الأجتماعي وما فيه من عادات وتقاليدمرتبطة بالحدث ....
                        كلام الصياد.. ومحاولته تبرئة الفتاة جاء وكأنه إقحام على النص ، وجاء وصفك لكبير الصيادين في (كأنه يلقي خطبة في مجموعة من الرعاع )غير موفق ..(( انا الصياد فلان بن فلان اضع حذائي هذا في فم كل من يتكلم بسوء عن هذه المسكينة .. لقد كانت ضامرة كغزال,, وقد رفعتها من الماء بيد واحده .. ولعن الله كل من يتهمها بشيء )),هذا الاستعراض قد يكون لا مبرر له كان يمكن أن يستعاض عنه بالإشارة أو التنويه وليس بصيغة الخطاب المباشر..
                        أسباب بكاء الأب
                        لقد تساءلت عن سبب الحزن وبكاء أبيها عليها ، مادامت قد دفنت ، وأقاموا مجلس العزاء .. أليس من الطبيعي أن يكون حال من فقد أنسانا عزيزا هو الحزن والألم والحسرة وقد يتعدى ما هو مألوف .. أذن ففراسة عمهم إذا جاءت من هذا الباب غير منطقية .. وقد جاء ت أشاراتك الدلالية على إن في الأمر أمر
                        وذلك لإثبات تلك الفراسة ، ((لم يكن ليخفى على رجل مثله , لازالت رائحة حليب الجاموس وتقاليد القرية وفطنتها تلفه ,..)ما علاقة رائحة الحليب بالفطنة، كما إن ماذكرته من أسباب
                        ليس بالدليل على أن القرويين يمتلكون مثل هذه الموهبة قد تنعكس هذه الخصال على البدو وليس على أهل القرية في مجتمعنا ، لأنك تجد الكثير من السذاجة وعدم الحكمة والعفوية ، في تصرفات بعض القرويون باعتقادي إن مثل هذه العبارة بحاجة إلى أعادة نظر ،...وأخيرا فأن علامة قطع الكف للدليل على القتل لا يتم تطبيقها على الرجل حتى وإن كان زانيا ، بل على المرأة للتأكد من إنها قتلت ولإعلام من يتشكك بغسل العار والتأكيد على بياض صفحتهم من عمل أبنتهم (المشين)...
                        أستاذ جودت
                        أنا لم أناقش موضوع القصة من ناحية بنائها وتركيبتها ولغتها الأدبية فلا شك أنها متكاملة البناء وممتعة الأحداث ، لغة أدبية متمكنة ، لولا بعض همزات الوصل والقطع (علتي أنا ).. ناقشتها كفكرة اجتماعية مرتبطة بأعراف وتقاليد ، لا يمكن الخروج عليها وهي موروث مئات السنين.... وبما إننا نكتب عن المجتمع لذا فعلينا أن لانهمل خصوصياته ...
                        لك مني فائق التقدير وأرجوا ألا أكون قد أثقلت عليك بملاحظاتي هذه مع التقدير .....
                        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
                        جون كنيدي

                        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

                        تعليق

                        • جودت الانصاري
                          أديب وكاتب
                          • 05-03-2011
                          • 1439

                          #13
                          على العكس اخي العزيز سالم
                          اسعدتني واشكر لك اهتمامك الكبير بنصي
                          لم يكن الوالد في البدايه ينوي اطلاع اقاربه على الامر فاقام العزاء,,,,
                          موقف العم الكبير لم يكن مطابقا للاعراف كونه متفاجئا من الصدمه وهو الاقطاعي الذي يسكن المدينه ويعتبر الكل في القريه دون مستواه
                          لا ادري هل قرات الجزء الاول فقد يعطيك بعض الاشارات
                          ليت الجميع يمر على النصوص كمرورك هذا
                          على الود نتواصل
                          لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                          تعليق

                          يعمل...
                          X