أيّها الرَّصاص
إنَّ صدري الآنَ معبَّد بالحريَّة
فأرجوكَ ألاَّ تحيدَ عن دربك هذا
تعالَ اسكنْ صدري أو اسكنْ رأسي
وتحرَّرْ من أسرِ البواريد
اسكنْ أينَ شئْتَ من جسدي
وانعمْ معهُ برحلةٍ كثيفةِ الخُضرة
تمتدُّ منَ الأفقِ السماويِّ إلى حقولِ الزنابق السرمديَّة
أيها الرصاص
يا خَلاصَ الأبرياء من ذلِّ الشَّتيمة
و خلاصَ الشّعراء من اجترارِ المدائح ِ
إنْ تزرعْني ربيعاً في عيونِ أمِّي
فسيقطرُ دمعُها عليَّ فراشاتٍ
فأصيرُ عرساً وزغرودة
تتماوجُ على أنغامِ الفرحِ والكبرياء
أسرعْ فأنتَ النجاةُ من قهرِ الحديد
وأنتَ الآتي وأنتَ قيامةُ الكرامة
أسرعْ و خذْني أيُّها الرصاص إلى حلمٍ طالَ تشوُّقي له
خذني إلى أجملِ عيد
حيثُ أخوتي و مَنْ سبقوني
يمارسون العيشَ والخلود
أيها الرصاص لا تتردَّد
فأنتَ القوي وأنا الضعيف
وأنتَ الخيرُ المنتظرُ وأنا شجرةٌ يابسة ٌ
متكسِّرةٌ كفتاتِ الأحلام
أيها الرصاص إليكَ كُلِّي
فأنا سجينُ ظلمٍ وذلٍّ
حرِّرْني فقد اشتاقَتْ عيوني لأنْ ترى
لونَ السماء
حرِّرني فإني أخافُ من ذلٍّ مُتَخَفِّ بلباسِ الصبر
أخافُ أنْ أُكملَ العيشَ في دهاليز الظلام
أشتكي العزلةَ والعتمة والجفافَ
فما من بريقٍ يُضيءُ المستقبل
إلاَّ بريقُ ناركَ أيها الرصاص
حوِّلني إلى نار ... إلى صراطٍ يتصل بالنور
فبدخولِك جسدي سينتهي عصرُ الرماد
ويبدأ عصرُ الأقحوان
تعليق