هيا نتوب
هيا نتوبُ إلى الإله ونندمُ** عفوُ الإلهِ بهِ الذنُوبُ ستُهْدَمُ
هيا بنا نمحوا الذنوب بتوبةٍ ** فمنِ الذنوب قلوبنا تتألمُ
سر يا صديقي سيرة لنبينا ** فبها الفؤاد لِجَنَّةٍ يتقدمُ
واحرص على ذِكْرِ المماتِ وقربهِ ** فبذكرهِ اللذات فيك سَتُهْزَمُ
وانظر إلى الرزقِ القليل ببسمةٍ ** واحمدْ إلهك بالقناعةِ تُكْرَمُ
واهجر طريق الموبقاتِ وأهلهُ ** لا فازَ منْ بالموبقات سيأثمُ
واسلك طريق الصالحاتِ لأنهُ ** بالصالحاتِ حياتنا تتبسمُ
لا تَحْرِمَنَّ القلب من صلواتهِ ** فبذاك من كل السعادةِ يُحْرَمُ
واسرع إلى الرزقِ الحلالِ مبكراً ** فالرزقُ فى وقت البكورُ يقسَّمُ
الله ربك فى السماء رقيبنا ** دوماً له قل إن عفوك أعظمُ
نقي الفؤادَ من الذنوبِ بحبهِ ** فبهِ الذنوبُ على الرحيلِ سَتُرْغَمُ
هيا نَئُوْب إلى الإلهِ بأوبةٍ ** فيها الفؤاد على النعيمِ يُسَلِّمُ
ونفرُّ منْ سجنِ الذنوبِ ونارهِ ** فسجونها فيها جهنمُ تُضْرَمُ
منْ ربنا هيا نُقَرِّبُ قلبنا ** فالقربُ منْ رب الخلائقِ بَلْثَمُ
ونصيحتي جَدِّدْ شبابك بالتقيَ ** فالقلبُ من موجِ المعاصي يَهْرَمُ
دنيا عجوزٌ زُيِّنَتْ فيها هَوَي ** رجلٌ لإغرائاتها يَسْتَسْلِمُ
الْمُلْكُ فيها زائلٌ أفلا تري ** المجدُ فيها بالرياحِ يُحَطَّمُ
لا تحسبن الجاهَ ينفعُ عاصياً ** لماَّ الإلهُ على العصاةِ سيحكمُ
والمالُ يُدْخِلُ مالكاً ناراً إذا ** مِنْ موبقاتٍ جَلْبُهُ يُسْتَقْدَمُ
أيضاً إذا رُزِقََ الحلالَ وإنَّما ** فى موبقاتٍ نفعهُ يُسْتَخْدَمُ
أمَّارَةٌ بالسوءِ فينا نفسُنَا ** وتذيقهُ ذُلَّاً بها منْ يُلْجَمُ
والحَلُّ أنْ تَلْوِي لِجَامَكَ حولها ** بالصالحاتِ من المهالكِ تَسْلَمُ
مَزِّقْ ثيابَ الإثمِ حولكَ وارتدِيْ ** ثوباً جميلاً بالسعادةِ يُفْعَمُ
لا تَحْسَبنَّ الكِبْرَ ينفعُ مُذْنِبَاً ** سَتُدِلُّ كلَّ المُذْنِبِيْن جَهَنَمُ
أما إذا عُدْتَ الإلهَ بتوبةٍ ** فلك النعيمُ وبالنجاةِ سَتُرْحَمُ
لا تصحبن المفسدين لأنهمْ ** غدرٌ بهم أَسَدٌ عليكَ سَيَهْجِمُ
أبْسُطْ رداءَ الخيرِ حولكَ والهُدَي** حُُسْنُ الهُدَي عنهُ المعاصي تحِجمُ
واْنْهَلْ بحبِّ الله منْ نعمائِهِ ** فالحبُّ يجعلُ نفسَ عبدٍ تُلْهَمُ
والْزَمْ بذكر إلاهنا يا صاحبي ** فبذكرهِ الشيطان حولك يُرْجَمُ
واسْكُنْ بيُوتَ الخيرِ كي تَرْقَي العُلا ** فالشرُّ جحرٌ في المهالكِ يُقْحَمُ
لا تَطْمَئِن لخائنٍ أو غادرٍ ** مهما عليهِ الابتسامةُ تُرْسَمُ
فالخائنونَ الغادرونَ وصحبهمْ ** الخلقُ واللهُ عليهمْ يَنْقِمُ
والخائنونِ إذا زرعتَ بزرعهمْ ** تجني الثمارَ لها مذاقٌ علقمُ
لا تبحرن القلبَّ فى أمواجهمْ ** فالقلبُ فيها بالمواجعِ يُصْدَمُ
لا تُبْرِمَنَّ العهدَ منك لخائنٍ ** فَمِنَ العهودِ كَحَيَّةٍ يَتَبَرَّمُ
لا ترتجي كأسَ الدنيء لترتوي** فيهِ الشرابُ كما السرابِ تَوَهُّمُ
صاحبْ كريمَ الطبع كي تنجو بِهِ ** فبقربهِ سيموتُ فيك تجهمُ
وبصحبةِ الكرماء تعلو كلما ** بنصيحةِ الإرشادِ منهم تُدْعَمُ
يا منْ رَأَي فِعْلَ الذنوبِ عدوهُ ** فيك الذنوبُ بِحُبِّ ربك تُهْدَمُ
كنْ دائماً بكتاب ربك مهتدي ** لا خابَ من بكتابهِ يستعصمُ
هذا بريقُ الذنب زيفٌ حسنُهُ ** كالجسمِ حين لسقمهِ يتورمُ
والنصحُ لا تأتي الذنوبَ وإنما ** كُنْ عابداً إنَّ العبادةَ مَغْنَمُ
قَدِّمْ إلى رب العبادِ مَحَبَّةً ** تُؤْتَي بها رزقاً كأنك مريمُ
لا تَطْلُبَنَّ معونةً من حاقدٍ ** عن زرعها الأرضُ الأجادبُ تَعْقُمُ
فمتي تمكن منْ رقابِ رِفَاقِهِ ** لسقوطها منْهُ يُسَلُّ الهَيْثَمُ
والعونُ فاطلبْ نيلهُ من ربنا ** مهما على أعْتَي الأمور ستعزمُ
سبحانه يرعي الوجودَ بعزهٍ ** وَبِأِذْنِهِ للنضج ينمو البُرْعُمُ
لا تَسْأَلَنَّ عبَادَهُ عنْ حاجةٍ ** وَسَلِ الإلهَ بما فؤادك يحْلمُ
فالعبدُ يسأمُ دائماً منْ حاجةٍ ** تُقْضَي بهِ وإلهنا لا يَسْأَمُ
إسْقِي الفؤاد بحبِّ ربكَ يَرْتَوي ** فالحبُّ للغيثِ الْمُنَزَّلِِ تَوْأَمُ
واقصدْ طريق الْهَدْيِ تُعْطَي الْمُبتَغَي ** فالهَدْيُ نَهْرٌ بالعطايا مُغْرَمُ
وافردْ شراعَ الخير تبحر سالما ** فالخير طَوْقٌ فى المهالِكِ يَعْصِمُ
لا تَنْطِقَنَّ بقولِ زورٍ شاهداً ** فالزورُ مهما قدْ تَكَلَّمَ أبكمُ
فَمَتَي سَيُزْعَمُ ضَعْفَ حقٍّ ضَائِعٍ ** للخلقِ يُبْدِي قُوَّةً تَتَزَعَّمُ
والحقُّ يُؤْتَي دائماً عِزَّاً فَذَا ** ظُلْمٌ بِإِنْزِيْمِ المَذَلَّةِ يُهْضَمُ
الظلمُ مدحورٌ بقدرةِ ربِّنَا ** فمتي علتْ أسوارهُ تتحطمُ
والحقُّ يبدو ضائقاً لكنهُ ** الحقُّ كونٌ دائماً يَتَضَخَّمُ
بادِرْ إلى رَكْبِ النعيمِ فَعُمْرُنَا ** يَجْرِي كما يَجْرِي السباقَ الأَدَهَمُ
لا تحسبن المرء يخلدُ دائماً ** فالمرءُ فى قلب الترابِ سَيُرْدَمُ
لا تجعلن القلبَ يحكمهُ الهوي** لا فاز منْ فيهِ الهوي يتحكمُ
أُهْجُرْ حَرَامَ الأَكْلِ تَسْعَدُ دائماً ** فحرامهُ جَمْرٌ وَيَأْكُلهُ الفَمُ
واهْجُرْ حياةَ المفسدين لأنها ** فيها المهالكُ والظلامُ يخيمُ
والذَّنْبُ يَلْتَهِمُ الحياةَ بنا كما ** لمَّا لضرغامٍ يضمُّكَ بُرْثُمُ
تُبْ يا معذَّب كي تفوز برحمةٍ ** فبها المصيرُ إلى الجنانِ سَيُحْسَمُ
تبْ يا مريض لكي تفوزَ بِبَلْثَمٍ ** يُشْفَي بهِ الجَسَدُ العليلُ المُكْلَمُ
عُدْ يا صديقي منْ ضياعك تهتدي ** فالهَدْيُ نورٌ بالصلاحِ سَيُتْمَمُ
عُدْ يا صديقي من ذنوبك تائباً ** فالذنبُ حقلٌ بالدمارِ يُلَغَّمُ
لا تحسبن المالَ يرفعُ فاسداً** فَمَقَامُنَا بالصالحاتِ يُقَيََّمُ
لا تُدْخِلَنَّ القلب فى وادي الهوي ** فَبِقَتْلِ كلِّ الداخلين سَيُلْزَمُ
عَجِّلْ بِجَعْلِ الخير زرعكَ تَجْنِهِ** فالْعُمْرُ في عُرْفِ الزراعةِ مَوْسِمُ
والشَّرُ نارٌ يُذْكِهَا الأشْرارُ كي ** يُؤْذُوْنَنَا والمُحْرَقُوْنَ بَهَا هُمُ
أتظنُّ انَّ الشر يرحمُ أهلَهُ ** فى قتلنا السكينُ لا تتعقمُ
عُدْ يا صديقي فالحياةُ قليلةٌ ** وانظرْ إلى تلك القبور ستفهمُ
والعمرُ يأكله الزمانُ لِيَنْتَهِي ** مثل الفريسةِ حين فيها يُقْضَمُ
والعاقلون هُمُ الذين استيقظوا** وأضلَّ عقْلَ الغافلينَ مُنَوِّمُ
ما العمرُ إلا جَوْلةً ونخوضها ** والدهرُ فيها بالعدالةِ يحكمُ
والفائزونَ هُمُ الذين بطاعةٍ ** لله في حُضْنِ الأمانِ قَدِ ارْتَمُوا
والخاسرون همُ الذين تراقصوا** خلْفَ الفسادِ وبالفسادِ تحزموا
لا يخدعنكَ حسنُ ذنب خادعٍ ** فالحسنُ فيه من القَنَابِلِ أشْئَمُ
لا يخدعنكَ نورُ ذنبٍ زائفٍ ** فالأصلُ من قلب المقابرِ أقتمُ
هيا نتوبُ إلى الإله ونندمُ ** عفْوُ الإله بهِ الذنوب سَتُهْدَمُ
المؤلف : نور شعبان جاد همام
ت : 01142363129
تعليق