[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image005.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image006.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image005.gif[/IMG]
قراءة في قصيدة
حين يترجل الفارس
لكل بيت باب يوحي بأن الدخول يكون عبره
أما في حالة الكتابة الأدبية فإن هذا الباب يكون عنوان النصّ
وقد أحسنت الكاتبة اختيار حجم الباب وألوانه وشكله
فجعلته بابا حزينا فليس أحزن من لحظةِ أن يترجّل الفارس عن صهوة حصانه
والحصان هنا هو الحياة التي غادر صهوتها الفارس
ولم تقل الكاتبة ترجّل الفارس لأن ذلك يفيد الانتهاء
وإنما أرادات أن تفتح عقولنا وتمارس لعبة الألغاز وحلها في تفكيرنا
وذلك بإطلاق العنان للتفكير في ماذا بعد أن يترجل الفارس
لأنه من البديهي أن نسأل " حين يترجل الفارس " ماذا سيكون
ولكي نعرف ماذا سيكون سوف ندخل مرغمين عبر البوابة بهدف البحث عن الاجابة
(بالأمس كنتُ هنا
بالأمس حلمتُ بك)
بهو واسع أمامنا بعد فتح البوابة الرئيسية للنصّ
( بالأمسِ ) وهي كلمة في هذه الجملة تفيد ماضٍ طويل
بكلِّ تفاصيله وذكرياته وآماله وآلامه ، ودون أن تتطرق إلى التفاصيل
قالت لعقولنا لكم أن تتخيروا ما شئتم من التفاصيل فربّما كان لكم مثلها
فلماذا أفرض عليكم ما أريد وفكروا كما تريدون،
(بالأمسِ كنتَ هنا )
والحديث بفعل الماضي يوحي بأن ما كان ما عاد ليكون
فهو كان بالأمس الماضي الطويل ، هذا الأمس الذي جمعهما
وكان لهما معا ، أما الأمس الثانية ( بالأمس حلمتُ بك ) فليست
كسابقتها فهي أمسها وحدها دونه لأنّ الحلم غير الواقع
وهذه كلها احتمالاتٌ لأفكار عدة لم نتيقن من حقيقة أيّ منها
ولن نعرف عنها أكثر إلا إذا تقدمنّا وسرنا قدما في سطور النصّ
(حين مات السريرفي كهف الانتظار
وغادرت الملاءات اللون الأبيض)
عندما اقرأ هنا كلمة ( حين) أتذكّر أنّي قرأتها على البوابة
في ( حين يترجل الفارس )
وأربط بين ( حين يترجل الفارس ) وبين ( حين مات السرير)
وحين أبدل كلمة مكان أخرى تنزل دمعة الحرف الأسود على الملاءات البيضاء، ولأنها بيضاء لا تطيق السواد فإنها تغادر سريرها
خصوصا بعد طول الانتظار في كهف الوحدة والبرودة ،
وهذا اختيار موفق ومقارنة رائعة ومهنية تدلّ على قدرة فائقة في التصور وعلى امتلاك خيال واسع يستطيع أن يحمل القارئ إلى أقصى القطب المتجمد في لحظة ليستشعر البرودة ، فالسرير يفيد الدفء والحنان والأمان والكهف يذكرنا بالبرد والإقصاء والوحدة ولا يلجأ إليه إلا منفيّ أو هارب.
(بالأمس كنتُ هنا)
تأكيد عدم التواجد هذا اليوم لأنه كان بالأمس
والتكرار ضعف ولكنه في بعض المواضع مثلما هو هنا يكون قوة لتأكيد الفكرة ولينفي أيّ احتمال آخر قد يتبادر إلى الذهن
(أبحث عن غبار يدل عليك
وأنفاس على النافذة
هربت منك ساعة الانتظار)
وفي أروقة الذكرى يطيب البحثُ عن كلّ شيء كان وعندما نتذكر الصغير فلا شكّ أننا نتذكر الكبير وهو من باب أولى فكان لكلمة ( الغبار) دلالاتها
فإذا كانت تتذكر وتبحث عن حتى الغبار الذي هو أقل الأشياء شأنا وحجما فإنها بذلك تتلمس كلّ شيء وتبحث عن كل شيء وتبكي كلّ شيء
ولهذا كان بكاء الفراق في جملة
(مشاجب التعليق تبكي الفراق)
لأنّ البحث في كهوف الفقد في ليالي البرد والوحدة يسلّمنا إلى قيود الخوف
و( حين ) الخوف والوحدة واستحالة اللقاء لا بدّ أن تجد الدمعة لها طريقا
قد يثمر عن شيء ولكن هيهات فماذا يثمر الغياب في حضور الرحيل
(أثمر الغياب في حضور الرحيل)
ولقد وقفت أمام هذه الجملة وهذا التركيب حائرا ، فكيف جمعت بذكاء بين الرحيل والحضور لتجعل فكرة الرحيل تأتي بالحضور ولعلي سأفكر بها طويلا.
(لمساتك على الكتاب ملونة
ما زالت دافئة
وعطر الموت يبوح بالابتعاد)
وهنا الوجع بكل أبعاده
بين الذكرى المحسوسة والانعدام والرحيل وراء الشمس
وترسلنا الذكريات إلى المجهول نتلمس كلّ ما وطئته أنامله ولمساته
وقد غادر الدفء واحتل المكان صقيع البعد
(اختارت أقدامك الترجل عن مسار الحياة
لذة الروح تناجي السماء
سكنتَ غابات الصمت
لبست عباءات الغياب
لحظة الاشفاق سكنت الحجرات
بسمات القلب أصمتت النبض)
العقد يكون ماسيا أو من اللؤلؤ أو من الجوهر ، أما أن يكون عقدا من حزن
فهذا جديد وما قرأته في هذه الفقرات المتتابعة كان بمثابة حباتٍ لهذا العقد الحزين الكئيب . تبدأ بالترجل عن المسار وكأن القرار بيده وهنا ألمس العتاب بين ثنايا الوجع ، ليس العتاب الذي نعرفه وإنما عتاب من نوع آخر .
ولأن للفقد كلماته فقد اختارتها بدقة وعناية كاتبتنا
فكانت حبات هذا العقد كلها مفرداتٌ خاصة بهول الموقف
فالروح ، والسماء ، والصمت، والغياب ، كلها من ضرورات هذه الرحلة
وكأنها هنا تغلق على نفسها الأبواب لتصل إلى القناعة بأنّ ما اعتقدت أنه مستحيلا أصبح هو الحقيقة الوحيدة.
وربّ سائل يسأل أين العتاب بين السطور؟
فأقول أن جملة (لذة الروح تناجي السماء) هي من أوحت لي بهذه الفكرة
فالمناجاة لا تكون إلا لمن نحب وعندما نناجي من نحب نشعر باللذة
وكأن هذا الراحل عندما رحل كان سعيدا برحيله وتركه لمن يعشقه
وهنا وجدت العتاب وربما اكون مخطئا.
وبعين الشاعر التي ترى الأشياء غير ما يراها الآخرون، فقد رأت شاعرتنا هذا المكان الجديد الذي سكنه كالغابة فالشواهد ترتفع فوق الأرض كأنها أشجار اشرأبّت عيونها نحو السماء ولعل هذا هو ما قصدته الشاعرة في المناجاة في الجملة السابقة ولكن ما زلت لا أفهم اللذة في ذلك ،
إذن شاعرتنا رأت هذه الشواهد للقبور كأنها أشجار شاخصة العيون نحو السماء ولكن الشجر يتحرك وهو كائن حيّ وله صوت يسمى الحفيف
أما هذه الشواهد فهي لا تتحرك ولهذا كانت غابات صمت ، فلله درّ كاتبتنا التي تعرف ما تريد أن تقول وتتقن رسم اللوحات،
ولأن من يسافر لا بدّ أن يلبس ثوب السفر ولأنه سفر لا رجعت فيه
فقد ألبسته الشاعرة (عباءات الغياب ) وهنا دقّة اختيار اللفظ ليلائم الفكرة العامة واللحظة الخاصة .
ولا أدعي فهمي لكل التفاصيل وغالبا الفهم المطلق للتفاصيل كلها لا يكون إلا في بطن الشاعر كما يقال ومما لم أفهمه جملة (بسمات القلب أصمتت النبض)
ومما موقع بسمات القلب من الاعراب في سياق هذا الحزن أم أنها السخرية من كلّ ما يجري لانفلات الأمور من أيديها.
(بالأمس كنتُ هنا)
(عزفتُ على دفتر مذكراتك لحن الدمع)
توكيد آخر لإدخال القارئ بالحالة الوجدانية أكثر ومقدمة لعزف العين ألحان الدموع على دفتر المذكرات
ثمّ تُطلُّ علينا الشاعرة بعقد لؤلؤيّ حزين آخر
ولكنّ تسارع حباته كان أكبر
في جمل متلاحقة كضرباتٍ أو لكمات على وجه الواقع لا تعطي للمتلقي فرصة التفكير أو استيعاب الموقف
(أنزلتك منازل الذكرى)
أليست منازل الآخرة منازل لمن أصبحوا من الماضي
ومن أصبح من الماضي سكن الذكرى ومنازلها
(أسدلت خلفك ستار العتمة
وباب الولوج إلى الغد مؤصد بالأقفال)
وهنا تصوير دقيق لهذا البيت الجديد جدرانه غليظة وستائره لا تمرر النور
وقد أسدل الستار وهذا التركيب أو الاصطلاح يستعمل عند نهاية مسرحية
واختيارها هنا له كان غاية في الجمال وربطت بينه وبين الستائر الفاصلة بين المنظور وبين غير المنظور وبين النور والعتمة .
وبعد أن انتهت المسرحية أقفلت الأبواب لهذا المكان بأقفال لا تفتح ، واختارت أقفالا غير عادية لهذه الأبواب غير العادية في منزل غير عاديّ فقالت
( مؤصدة الأقفال ) وجاء في لسان العرب أن المؤصدة تعني المطبقة وهي تعني المحكمة الإغلاق وهي كلمة قرآنية وقد استخدمت هنا بتناصٍ واعٍ ومدرك للمعنى والفكرة العامة وللحقيقة الجديدة التي تريد الشاعرة أن تقنع القارئ فيها .
(وقفتُ في سرب الوداع
أنتظر حافلات النسيان)
ويصبح الخاص عاما عندما تقف هذه المودعة للأحبة في سرب المودعين
كأيّ واحد منهم وربما كان سرب الوداع شيء آخر وهو جموع الراحلين ونحن لا نراهم بل نرى مساكنهم والشواهد في غابة الصمت التي تحدثت عنها الشاعرة سابقا ، ولعلي أرى هنا سربيّ وداع واحد يتحرك والآخر صامتا لا حراك فيه ، وحتى الحافلات تصلح لهذين السربين وكلاهما محمول إلى مجهول ، سرب سيحمل إلى مجهول المستقبل وضبابيته وعدم وضوح الرؤية فيه ليلا ونهارا وبردٌ وريح ربما تعصف بتحملنا ، وسرب سيحمل إلى مجهولٍ آخر لا نعرفه وإنما أخبرنا عنه إخبار ، وكلاهما يشتركان في المجهول والصقيع وهذه العتمة الممتدة من سرير الانتظار إلى غابات الصمت.
(وركوب أجنحة اليمام
في صفحات الرسائل
تزينتً بالصور
بألوان الأسود المنتشر
على الصفحات الخيرة في الصحف)
وهذه الجزئية تذكرني بفقرة من آخر قصائدي ولسوف أتحدث عنها لاحقا.
وأعود للسطور الرائعة والموحشة في آن واحد وأقول أن هذا الذي كان يصبح حروفا فوق صفحات الصحف ومن سخريات القدر أن لا يختار هو هذه الحروف بل يختارها ربما من لا يحسن القراءة ،
بين عشية وضحاها يصبح خبرا في صفحة ( أخيرة ) في صفحة لون خطوطها سوداء قاتمة ، وتحتار شاعرتنا كلمة أخرى بحنكة بالغة وهي ( تزينت) وجاء في كتب المعاني أن الزينة هي تجميل كل ما هو قبيح ولذلك وردت غالبا في الذكر الحكيم على هذا النحو في كل موقع أراد الشيطان أن يرسم صورة جميلة لما هو قبيح "وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ "
فكأنها أرادت أن تسخر من هذا الألم فاستخدمت هذه المفردة
(ومنازل كانت لنا
أسكنتها البيت الأول من المعلقات
أبكي ميادين ترفل فيها الظباء
عز لنا كان
رياض الثمار تنزف في ينابيع العطاء
جفت فيها مآقي العذوبة
حين غادرت الأيام
صوتك النبراس
غيبته اندثارات العواصف
تقلبنا الأيام في لعبتها
ترمي حجرا
تختار مصيرا
نترجل
تغيبنا في ملفات الماضي
وتترك منا الاسماء)
والجمال هنا أن نقرأ هذه الفقرات جملة واحدة دون أن نفرّق بين جملها
لأنها لبُّ القصيدة في هذه المقارنات العجيبة بين ما كان وبين ما سيكون،
في ميادين كانت مرتعا للظباء ، والظباء لا تكون إلا في ميادينٍ فيها الزرع وفيها الماء وفيها كذلك الشعور بالأمان ، فاستحال الربيع خريفا والبساتين صحارٍ فجفّت الينابيع وذبل الزرع واصفر لون وجهه وغادر الأمان المكان
بعد أن غادر الدفء ذلك السرير .
فقد عصفت الرياح بكل شيء حتى صوته وأنفاسه التي كانت على تلك النوافذ وعندما عصفت به احتل الصمتُ المكان .
وتأتي الشاعرة إلى الخلاصة وإلى فلسفة هذه التي نحيا بها والتي لا تساوي شيئا لتقول أنها لعبتها وما نحن إلا دمى بين أصابع أيامها ، تلهو بنا كيف تشاء
وتختار هي القوانين وتضع الشروط في مبارزة غير متكافئة وقد اختلت فيها موازين القوى وقد عرف مسبقا من المنتصر ومن المهزوم .
فتختار هذه الدنيا ساعة النهاية ومكانها والطريقة التي تصل بها إلى هذه النهاية
ولا تبقي من هذا المهزوم إلا اسمه لا لشيء إلا لتقول بملء فيها أنها في يوم من الأيام قد انتصرت على هذا الاسم .
كانت هذه قراءة غير نقدية لقارئ عادي كان قد طرق أبواب هذه النصوص
فكتب فيها وربما كان هذا سببا لهذا الولوج أو بالأحرى أحد الأسباب لأنّ السبب الرئيس كان النصّ ذاته.
اما السبب الذي يخصني فقد تعرفه الشاعرة عندما تقرا قصيدتي المطولة الجدارية " رحلة .. في السراب " لتجد كلّ هذا التوحد والانسجام بين القصيدتين .
أتمنى فقط أن أكون قد اقتربت من الفهم دونما تشويه للنصّ الكبير
م : رفعت زيتون
.
أتمنى فقط أن أكون قد اقتربت من الفهم دونما تشويه للنصّ الكبير
م : رفعت زيتون
.
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image006.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/compunet/AppData/Local/Temp/msohtml1/01/clip_image007.gif[/IMG]
تعليق