مخاض في جهنم.
تصعد ثلاث درجات من السلم ثم تهبط ببطء وتثاقل مستندة إلى الدرابزين الخشبي ثم تعاود الصعود مرة بعد أخرى ، حبيبات من العرق تطفر من جبينها مثل حبّات اللؤلؤ تلتمع برهة ثم سرعان ما ينطفئ توهجها عندما تهوي على الأرض منغمسة مع التربة الكالحة ، غمرات الوجع تسري في بدنها مثل التيار الكهربائي الصاعق ، تنطلق في موجات متتابعة من البطن المنتفخ مثل البالون الهوائي ! صوت زوجها المتهدّج يأتيها في توسّل الصبيّ ، حريقا في حلقها يزيد معاناتها شدة :
- تعقلي ! وهيّا معي إلى المستشفى ، أرفقي بحالك وبي وبهذا الجنين المستكنّ في أحشائك ! تغيم الدنيا في عينيها تأتيها الصور المرعبة مثل العاصفة الهوجاء ترجّ جمجمتها:
- "… مشارط حديدية…آلات معدنية معقوفة ، نظرات نارية نافذة … قلوب من الصلب عليها ران كثيف … الوجوه الصفراء ذات العيون الطافية فوق محاجرها مثل عيون الضفادع المنفجرة على إثر انتشاق دخينة صبيّ عابث …"
تتوسل… ترجو ، تسترحم الطبيبة بإلحاح مفرط:
- أبعدي الحديد عني يا دكتورة ، الحديد يمزّق بدني… يخرق أمعائي ، خدّريني على الأقل … تمهلي قليلا ، أرجوك أريد أن آخذ نفسا عميقا…!
يدا الطبيبة العجفوان تغوصان أكثر وبشراسة داخل الرحم المتلظي ، تنغرز الأصابع ممزّقة كل الحجب الصفيقة … تحفران بجنون بحثا عن لذة جنونية مبهمة ! تطفر من عينيها دموع منهمرة تمسك بيدي الطبيبة تحاول إبعادها عنها بيأس …
الوهن يشلها ، يسفح كل قدرة لها على المقاومة فوق البلاط الرخامي ، تصرخ الطبيبة في وجهها بحقد لا مبرر له:
- اهدئي يا.." أنت " لست أول امرأة تلد … إذا لم تكوني ترغبين في مساعـدة طبيبة فلم جئت إلى المستشفى إذن ؟!
- لكنني أكاد أموت من الوجع … ترفقي بي قليلا لوجه الله … !
- ترمي الطبيبة المشارط والآلات على الأرض محدثة رنينا وصلصلة مرعبة وتزأر مثل لبؤة جرباء:
- همل…أما كان أحرى بمثيلاتك أن يبقين في أكواخهن القذرة ليلدن مثل البهائم والبغال.. (تذكرت أن البغال لا تلد… جلببتها موجة من الوجع الدفين ، جلجل في أعماق صدرها صوت زوجها):
- أنت بغل …بغل… جدباء عاقر لا ثمرة فيك ولا خصب… وداعا يا دكتورتي العزيزة أنا آسف على السنين الخمس التي ضاعت من عمري معك هباء.
- تقف بحلقها غصّة بحجم صحراء العطش التي أهدتها إيّاها كلماته المريرة، تشبثت فيه بأظافرها:
- أرجوك لا ترحل …لا تحطم ذرة الأمل المتبقية!
- الأمل …هه ، إنّ الأمل يا سيّدتي لا ينبت بدوحتك الذابلة !
- وأحلامنا …!
- أكلتها رحمك اليباب !
- وحديث حبنا الأبدي الذي طالما غفوت على صدى نغماته الشجية !
- أضغاث أحلام ورؤى أوهام !
تنتفض مثل الملسوع … تنظر فيما حولها ترى الممرضات والغرفة البيضاء والمريضة المستغيثة… والرحم المفتوح يعد الحياة بزهرة جديدة...
هي لا ترى من الأزهار غير أشواكها تحسّ بها تنغرز في عمق الفؤاد ؛ فيسيل الدم مدرارا قانيا يميل إلى السواد ، تنظر إلى الممرضة بحقد مهول ، بركة من الدماء بلون الورود تغطي مساحة من البلاط الباردة ، تصرخ في الممرضات أن يمسكن بها بكل ما يمكن من قوة …وعادت تعبث في رحمها بجنون هادر ! والمستشفى تتجاوب جدرانه بصرخات امرأة بدوية ساذجة جاءت لتجرّب حظها لأول مرة وتضع مولودها على يد طبيبة حاذقة (!) في مستشفى عصـري ! وتندفع إحدى الممرضات كالبرق لتتلقف كتلة لحم طرية ينبعث منها صراخ مدو ، يرعد الأرض من تحت قدمي الطبيبة فتحسّ بطعنة حادة على مستوى الرحم، ويأتيها صوت جاف وقاس يدويّ في جمجمتها:
- أنت بغل… بغل ، جدباء … عاقر لا ثمرة فيك !
ترمق الممرضة شزرا… تودّ لو تغرز المشرط في عينيها تسألها معنفة لم فعلت ذلك ، تجيبها والخوف يطوّقها:
- كاد الصبي يسقط على الأرض … فأدركته قبل فوات الأوان !
بركان مزمجر يعبث داخل صدرها تصرخ بحنق:
- أو تعلمينني مهنتي أيتها الحقيرة ! تقذف بالقفاز المطاطي في وجهها وتتمتم:
- قذارة… وسخ ، همل ! ثم تنفلت خارجة كالبقرة المجنونة…
هذه المرة تصعد درجة رابعة وتنظر إلى أسفل " ما أبعد الأرض ! كأنها سفح جبل بعيد… بعيد ! " تطلب من زوجها أن يناولها يده ليساعدها على الهبوط … وما إن تقترب من الأرض حتى تبادره :
- لست حمقاء … ناد أمّ الخير جارتنا القابلة ، فقد صمّمت أن لا ألد في جهنم بعد ذلك اليوم الأسود أبدا.
- تعقلي ! وهيّا معي إلى المستشفى ، أرفقي بحالك وبي وبهذا الجنين المستكنّ في أحشائك ! تغيم الدنيا في عينيها تأتيها الصور المرعبة مثل العاصفة الهوجاء ترجّ جمجمتها:
- "… مشارط حديدية…آلات معدنية معقوفة ، نظرات نارية نافذة … قلوب من الصلب عليها ران كثيف … الوجوه الصفراء ذات العيون الطافية فوق محاجرها مثل عيون الضفادع المنفجرة على إثر انتشاق دخينة صبيّ عابث …"
تتوسل… ترجو ، تسترحم الطبيبة بإلحاح مفرط:
- أبعدي الحديد عني يا دكتورة ، الحديد يمزّق بدني… يخرق أمعائي ، خدّريني على الأقل … تمهلي قليلا ، أرجوك أريد أن آخذ نفسا عميقا…!
يدا الطبيبة العجفوان تغوصان أكثر وبشراسة داخل الرحم المتلظي ، تنغرز الأصابع ممزّقة كل الحجب الصفيقة … تحفران بجنون بحثا عن لذة جنونية مبهمة ! تطفر من عينيها دموع منهمرة تمسك بيدي الطبيبة تحاول إبعادها عنها بيأس …
الوهن يشلها ، يسفح كل قدرة لها على المقاومة فوق البلاط الرخامي ، تصرخ الطبيبة في وجهها بحقد لا مبرر له:
- اهدئي يا.." أنت " لست أول امرأة تلد … إذا لم تكوني ترغبين في مساعـدة طبيبة فلم جئت إلى المستشفى إذن ؟!
- لكنني أكاد أموت من الوجع … ترفقي بي قليلا لوجه الله … !
- ترمي الطبيبة المشارط والآلات على الأرض محدثة رنينا وصلصلة مرعبة وتزأر مثل لبؤة جرباء:
- همل…أما كان أحرى بمثيلاتك أن يبقين في أكواخهن القذرة ليلدن مثل البهائم والبغال.. (تذكرت أن البغال لا تلد… جلببتها موجة من الوجع الدفين ، جلجل في أعماق صدرها صوت زوجها):
- أنت بغل …بغل… جدباء عاقر لا ثمرة فيك ولا خصب… وداعا يا دكتورتي العزيزة أنا آسف على السنين الخمس التي ضاعت من عمري معك هباء.
- تقف بحلقها غصّة بحجم صحراء العطش التي أهدتها إيّاها كلماته المريرة، تشبثت فيه بأظافرها:
- أرجوك لا ترحل …لا تحطم ذرة الأمل المتبقية!
- الأمل …هه ، إنّ الأمل يا سيّدتي لا ينبت بدوحتك الذابلة !
- وأحلامنا …!
- أكلتها رحمك اليباب !
- وحديث حبنا الأبدي الذي طالما غفوت على صدى نغماته الشجية !
- أضغاث أحلام ورؤى أوهام !
تنتفض مثل الملسوع … تنظر فيما حولها ترى الممرضات والغرفة البيضاء والمريضة المستغيثة… والرحم المفتوح يعد الحياة بزهرة جديدة...
هي لا ترى من الأزهار غير أشواكها تحسّ بها تنغرز في عمق الفؤاد ؛ فيسيل الدم مدرارا قانيا يميل إلى السواد ، تنظر إلى الممرضة بحقد مهول ، بركة من الدماء بلون الورود تغطي مساحة من البلاط الباردة ، تصرخ في الممرضات أن يمسكن بها بكل ما يمكن من قوة …وعادت تعبث في رحمها بجنون هادر ! والمستشفى تتجاوب جدرانه بصرخات امرأة بدوية ساذجة جاءت لتجرّب حظها لأول مرة وتضع مولودها على يد طبيبة حاذقة (!) في مستشفى عصـري ! وتندفع إحدى الممرضات كالبرق لتتلقف كتلة لحم طرية ينبعث منها صراخ مدو ، يرعد الأرض من تحت قدمي الطبيبة فتحسّ بطعنة حادة على مستوى الرحم، ويأتيها صوت جاف وقاس يدويّ في جمجمتها:
- أنت بغل… بغل ، جدباء … عاقر لا ثمرة فيك !
ترمق الممرضة شزرا… تودّ لو تغرز المشرط في عينيها تسألها معنفة لم فعلت ذلك ، تجيبها والخوف يطوّقها:
- كاد الصبي يسقط على الأرض … فأدركته قبل فوات الأوان !
بركان مزمجر يعبث داخل صدرها تصرخ بحنق:
- أو تعلمينني مهنتي أيتها الحقيرة ! تقذف بالقفاز المطاطي في وجهها وتتمتم:
- قذارة… وسخ ، همل ! ثم تنفلت خارجة كالبقرة المجنونة…
هذه المرة تصعد درجة رابعة وتنظر إلى أسفل " ما أبعد الأرض ! كأنها سفح جبل بعيد… بعيد ! " تطلب من زوجها أن يناولها يده ليساعدها على الهبوط … وما إن تقترب من الأرض حتى تبادره :
- لست حمقاء … ناد أمّ الخير جارتنا القابلة ، فقد صمّمت أن لا ألد في جهنم بعد ذلك اليوم الأسود أبدا.
تعليق