رصـــــاصــــتـــــان فــي قــــلــــب الـــــجهــــــــل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • البكري المصطفى
    المصطفى البكري
    • 30-10-2008
    • 859

    رصـــــاصــــتـــــان فــي قــــلــــب الـــــجهــــــــل

    رصـــاصــــتـــان فــي قــــلــب الـــجهـــــل



    استيقظ ذات مرة على وقع صياح الديكة ونباح الكلاب ؛ فشعر بدوار يلف كيانه لأنه بات يتقلب على جنبيه بسبب كابوس جثم على صدره .
    سمع أمه تردد بصوتها الموقع...." لم يعد الكلب كلبنا ؛ ولا ألفته تروقنا ؛ ولا تدلُّـلَه يستعطفنا ؛ ولا حركاته... ولا نباحه يرضينا ويثير إعجابنا ..........."
    ظن أنها تنشد موالا - كالطائر المغرد - يعينها على استجماع قواها لمواجهة أعباء النهار ...لكن عندما أطل من النافذة وقع بصره على الكلب ؛ وهو مستكين وباسط ذراعيه ؛ تتطاير من عينيه شرارة الانتقام .. فصاح مذعورا ...أمي ...الكلب..؟ا " أشارت بيدها وقالت: " خذ حذرك .....إنه (جاهل) والله إنه (جاهل) ..
    أدرك أنها استشاطت غضبا؛ وأقسمت بالله لدرايتها بحقيقة (جهله ..)
    بعد لحظات قدم عبد العليم ؛ القناص الماهر ؛ يحمل بندقيته على كتفه ..بطول قامته واكتناز جسمه ؛ مشمرا على ساعديه مفتولي العضلات . كان ذا وجه بيضاوي وحاجبين عريضين ؛ وأنف أفطس ...مسبل العنق وفي نبرات صوته حدة تميز حديثه الفكاهي عندما يغرق في الضحك . يرتدي بذلة القنص كأنه جندي عائد من ساحة الحرب لتوه .
    اخترق بخطواته البطيئة أرجاء المنزل وهو مطأطئ الرأس . يحمي جسده من لفحات الحر المحرقة بقبعته الشمسية قائلا : أين الكلب ؟ أين (الجاهل ...؟) . فنظر خلسة من زاوية الباب المفضي إلى الخارج ؛ ووقع بصره عليه . ثم صوب بندقيته نحوه بعدما شدد على مقبضها بكلتا يديه ؛ واضعا سبابته على الزناد ؛ مثبتا قدميه على الأرض ؛ ممعنا النظر إلى الكلب بدقة متناهية كي لا تــنـفلت المحاولة من بين يديه ويثور الكلب على الجميع ....
    فأطلق رصاصتين أردتا الكلب قتيلا في الحين ... ظل ينظر إليه ؛ فاغرا فاه ؛ مشدوها كأنه ينتشل من قاع ذاكرته واقعة أليمة ..
    شكره الجميع على صنيعه فحياهم قائلا : "مع السلامة " .
    استرجع أدراجه وهو يقول : " الجهل عار ... خذوه فغلوه ؛ وفي سقر أقذفوه . لا تأخذكم فيه رأفة ولا رحمة ولا شفقة.....…شره مستطير .

    الكلب الجاهل في لغتنا المحلية هو الكلب المسعور
    التعديل الأخير تم بواسطة البكري المصطفى; الساعة 21-07-2019, 22:47.
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    قصّة حلوة ويستحق الجهل تلك الرصاصات,
    شعرت بأنها حقيقية والحمد لله لم يؤذ أحدا.
    شكرا لك.

    تحياااتي.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      أعجبتني الفكرة و هذا الربط بين الكَلَبْ و الجهل ..
      فالكلب المسعور خطر على المجتمع و كذلك الجاهل ..
      لكن طبعاً..لا يمكننا استعمال الرصاص لقتل الجَهَلة لأن ذلك جهلٌ أيضا ..
      تحيّتي و تقديري .
      التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 31-10-2011, 13:29.
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • البكري المصطفى
        المصطفى البكري
        • 30-10-2008
        • 859

        #4
        الغالية ريما ريماوي تحية عطرة :
        أشكر لك مرورك الجميل ؛ وملاحظتك التي تكشف القناع عما يستحقه الجهل من محاربة . فإذا كانت الحكمة المتواترة التي تعودنا ترديدها تقول : (الجهل عار) فهو أكثر من ذلك بكثير . لأنه داء ؛ إذا استشرى في أوصال الأمة ؛ وجرى في عروقها فلم يبق أمام المرء إلا ان يصلي عليها صلاة الجنازة . مظاهر الجهل ضاربة إلى العمق في أقطارنا العزيزة ؛ لا بديل لمحاربة الجهل غير المصالحة مع الآية الكريمة(اقرأ باسم ربك الذي خلق .....والتي من الله علينا بها .لأنها الدواء الشافي من هذه الآفة .
        دام لك الود .

        تعليق

        • د.نجلاء نصير
          رئيس تحرير صحيفة مواجهات
          • 16-07-2010
          • 4931

          #5
          الكلب الجاهل عدو للمجتمع
          كما الجاهل عدو لنفسه ومجتمعه
          سأكون من المتابعين لك
          في اتظار جديدك
          sigpic

          تعليق

          • البكري المصطفى
            المصطفى البكري
            • 30-10-2008
            • 859

            #6
            الأستاذة الفاضلة أسيا ؛ تحيتي الخالصة :
            سررت لإعجابك بفكرة الربط بين الكلب والجهل ؛ لكن المراد بحمل الرصاص لمحاربته ؛ تعبير مجازي يتيح إمكانية التأويل التي تلخص كل الجهود ؛ كل الوسائل الناجعة للتغلب على هذه الآفة . وكلما تحقق الهدف نشكر الله على نعمة العلم . تحضرني في هذا السياق قصة الرجل الذي كان في مجلس عبد الله بن العباس رضي الله عنه ؛ فأكثر الخطأ في كل كلمة يتلفظ بها من القران الكريم . ثم التفت عبد الله إلى عبد له فقال : إني قد أعتقتك . فتعجب الرجل المقرئ من أمره ؛ وسأل عن السبب .قال : إني أعتقت هذا العبد شكرا لله الذي لم يجعلني مثلك .
            أجدد لك تحيتي الخالصة

            تعليق

            • البكري المصطفى
              المصطفى البكري
              • 30-10-2008
              • 859

              #7
              الأستاذة المقتدرة نجلاء ؛ أتمنى أن أكون عند حسن ظنك ؛ إن تعثر قلمي فاعذريني ؛ وتذكري قول الفرزدق :( لقد يمر علي الزمن ؛ وإن قلع ضرس من أضراسي لأهون علي من أقول بيتا واحدا ) . ويروي ابن عبد ربه أن صديقا للعتابي أتاه يوما فقال له : اصنع لي رسالة ؛ فاستعد مدة ثم علق القلم . وقد أدركت من خلال تجربتي في الكتابة أن الإبداع لا يخضع إلا لمنطق الشد والجذب في كل محاولة لإنجاز النص.
              تحيتي وتقديري.
              التعديل الأخير تم بواسطة البكري المصطفى; الساعة 31-10-2011, 19:37.

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الزميل القدير
                البكري المصطفى
                لا أظنك كنت تقصد ( الكلب فعلا )
                أراك وضعته لغاية أخرى وهو تشبيه ( مجازي ) لشخصية أخرى.
                أتصور أني فهمت القصد منه تماما!
                أما الجهل فهو آفة فعلا
                لكني عرفت أن الكلمة ( بالمحكية ) تعني الكلب المسعور
                وعليه لابد وأنك قصدت إنسانا حقيقيا
                ودي ومحبتي لك
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • البكري المصطفى
                  المصطفى البكري
                  • 30-10-2008
                  • 859

                  #9
                  الأديبة الفاضلة عائده تحيتي العطرة .
                  أشكر لك مرورك وملاحظتك التي نبهتني إلى هذه التعالق العجيب في الإبداع الأدبي بين الواقعي والمتخيل ؛ هذه الثنائية التي تخصب الأفكار فتنمو آفاق القراءة ممتدة في سماء التأويل ؛ باسطة أذرعها لاحتضان المعنى الجميل ؛ والمسكوت عنه في النص . عندما يظن المتلقي أنه قد ظفر بكل شيء ؛ وحان الوقت لتوديع النص تستفزه الأسئلة المحيرة من جديد فلا يسترجع أنفاسه قبل أن يعود إلى رحلته في آفاق المقروء وتأويله. وفي كل تأويل متعة . لذلك لا يرجى فضل الأجوبة المباشرة للكاتب ؛ لأنها تقتل النص في المهد .
                  سررت لقراءتك وطابت أوقاتك .

                  تعليق

                  • وجد الحازمي
                    • 29-10-2011
                    • 7

                    #10
                    الكلب المسعور ...انه قاتل البشر ...
                    لقد استمتعت بقصتك التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني احسنت الاختيار فعلا قصه في قمة الروعه ..لقد جسدت شخصيه الجاهل بالكلب المسعور ومن ثم قتل وبعنف ...رائع وسأكون من متابعيك ..
                    لأنني انا مازلت في بدايتي لأتعلم ... اشكرك

                    تعليق

                    • البكري المصطفى
                      المصطفى البكري
                      • 30-10-2008
                      • 859

                      #11
                      الأخ الكريم وجد الحازمي تحيتي ومودتي :
                      أنا سعيد بلقائك في هذا الركن ؛ أشكرك على ملاحظتك ..عندما تشق درب التعلم افتح نافذة قلبك لتستمتع بكل نسمات الإبداع السردي ؛ بكل ما يروقك ؛ وينير سبيلك . أتمنى لك التوفيق.

                      تعليق

                      • محمد جابري
                        أديب وكاتب
                        • 30-10-2008
                        • 1915

                        #12
                        [align=justify]
                        الأستاذ مصطفى البكري؛

                        كلب روع الجميع، أم أم أفتت إفتاءها، وانقاد لها الجميع، وياويح من تعقبه الكيد العظيم، فالعظال المفتولة لا تتقن إلا لغة القوة، والكل ينقاد بإشارة امرأة!!!

                        أين التثبت، وأين الحكمة؟ وأين الشكيمة والإباء؟


                        {فاستخف قومه فاطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين [54]} الزخرف


                        وما أرى الأم إلا حاكما بأمره يسعى الكل في مرضاته ولو على حساب الحق المبين، لما يدره من مال ينيم اليقظى المستمتعين ويشعل العداوة مع أصحاب الحق والرأي الراحج، ألم تر كيف وظف الدين لاستيلاب البسطاء " ...." لم يعد الكلب كلبنا ؛ ولا ألفته تروقنا ؛ ولا ند لله يستعطفنا ؛ ولا حركاته... ولا نباحه يرضينا ويثير إعجابنا ..........." وهي حقائق لا مراء فيها ولا جدال. وهي كما صاح فرعون في ملائه:


                        {وقال فرعون ذروني اقتل موسى وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد [26]} غافر



                        وما الجهل هنا إلا كما قال المثال السائر " رمتني بدائها وانسلت فموسى يظهر في الأرض الفساد وفساد فرعون نعم الصواب.


                        وما استيقظ من سبات إلا القاتل بعد قتله للكلب، " ظل ينظر إليه ؛ فاغرا فاه ؛ مشدوها كأنه ينتشل من قاع ذاكرته واقعة أليمة ..لقد استفاق من غفلة وأضحى ضحية الجهل.

                        وإن شكره الجميع ودعهم وانصرف من جمعهم مؤكدا : "مع السلامة " .
                        استرجع أدراجه وهو يقول : " الجهل عار ... خذوه فغلوه ؛ وإلى سقر أقذفوه . لا تأخذكم فيه رأفة ولا رحمة ولا شفقة.....…شره مستطير " . إنه حق اليقين.

                        إنها اليقظة التي هزته وأوعته بما ينبغي بعد أن لبى طلب الجهال. فما مات الكلب وإنما أضحى له مناصرا، وبمذهبه معهتصما. وانقلب السجر على الساجر

                        فما أشبه القصة بنسيجها مع قصة موسى ويقظته بعد قتل القبطي.

                        أرأيت ما يفعله الجهل بمن ينقاد بغير حكمة ولا روية ولا تثبت؟؟؟

                        شكرا لكتابة تقرأ من خلف السطور لا من صريح اللفظ ونهج البيان.

                        رائعا كما عهدتك




                        [/align]
                        http://www.mhammed-jabri.net/

                        تعليق

                        • البكري المصطفى
                          المصطفى البكري
                          • 30-10-2008
                          • 859

                          #13
                          أخي الكريم محمد جابري ؛ سعيد مرة أخرى بلقائك النبيل؛ وحسن نواياك ؛ وطيبة خاطرك ...سعيد أيضا بقراءتك للنص من خلف السطور، لا من صريح اللفظ . قراءة " تعتصر " الدلالة وتقدم المقروء من زاوية خاصة بعد الأخذ بتلابيب البنية العميقة للنص ، وإعادة تشغيل سياق التأويل من منظور جديد ؛ يعكس توقعات مغايرة لظاهر المعنى . فمكان الأم يصبح على الهامش ؛ ويحل محل الأمومة الكيد العظيم . ومهمة قتل الجهل التي ألقيت بظلالها على المعنى ، وحملها البطل على عاتقه أضحت ذنبا لا يغتفر ؛ ووعيا بضرورة التكفير عنه . لأنها مهمة غير مؤسسة على الحكمة والروية . وقد تم تأكيد مضامين هذا الاستبصار بنصوص موازية مستقاة بذكاء من القصص القرآنية .
                          أخي محمد لقد زادتني قراءتك للقصة من هذه الزاوية يقينا بأن التأويل الذي يحاصر دلالة النص يساهم في إثرائه ؛ ويحرك الماء الراكد فيه لتحدث بعض الارتجاجات المفيدة ؛ والممتعة في نفس الآن .

                          دمت أديبا ومفكرا مقتدرا.

                          تعليق

                          يعمل...
                          X