رأس السنة الثالث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    رأس السنة الثالث

    رأس السنه الثالث
    ولكن هذا المتقوقع في صدري . سينتصف الليل عماقليل . شيئ يتقرفص في جمجمتي . ستعود الكهرباء قبل أن يأتي . هذا الذي يزلزلني لايأبه بي . هومطمئن كالجبل في قرارة نفسه . من أين أتوا بهذا التبغ ؟ هذه اللفافة تم حشوها بأردأ تبغ في الدنيا وشحنوها إلي لأضعها بين شفتي وِأمتص مرارتها تف . سأتصل الآن وسيأتي وسنلمس معا رأس السنة . سأتصل به حالا . هم يلمسون رأس السنة العالي ويرحلون نحوأطراف سنة جديدة . أنا وصديقي سنلمس رأسها حين يلوح بعد قليل . سأتصل به حالا . اللعنة الشمعة انطفأت . ولن أستطيع عمل شيئ وليس من شمعة سواها كنت أنتظرعودة الكهرباء ولم أحتط لاحتمال كهذا . لحظات هشة وينتصف الليل ويلوح رأس السنة . ليلة وحيدة . لحظة لاتشبهها سواها ستزيح ستارالزمن بعد قليل لنتملاها سافرة وتمضي لاتعود تخلي الطريق للحظات أخر . دقة دون سواها تدق مرة واحدة كل عام في قلوب البشرأجمعين . لن تمرمرورالكرام . سأحتفي بها في عرش قلبي . أين تليفوني المحمول ؟ شمعة واحدة وستنطفئ لامحالة شئت أم أبيت . كان لابد من شمعة ثانية . لأذهب الآن إلى جارنا البقال وأشتري شمعة . بل شمعات .لكن البقال سيكون قدأغلق محله . لاعلاقة له برأس السنة . اليوم لديه كالغد . الزمن لديه هوالزمن الواحد هو جوف بقالته حتى المساء وجوف بيته حتى النهار. دقائق وينتصف الليل. أين تليفوني المحمول ؟ هاه لقدوضعته . أين وضعته ؟ لماذا أثرثرهكذا ؟ البطارية فارغة . الكهرباء لم تأت . سينتصف الليل . دقائق وينتصف الليل . دقائق وندخل في زمن غض . ليتني أقبض على هذه الدقائق . لماذا ألهث هكذا ؟ سأشعل القداحة وأستضيئ أستضيئ لماذا ؟ نعم نعم لأشاهد التليفون الثابت وأتصل بصاحبي . أين وضعتها ؟ أين القداحة ؟ قبل قليل أشعلت لفافة التبغ تف . أسوأ لفافة تبغ تف بل أستطيع عمل شيئ هكذا هكذا أسيرهكذا للأمام هكذا نعم هكذا تف وسأجد الطاولة نعم هكذا وسأجد الجهاز. الطاولة ؟ الجهازعلى الطاولة أين هي الطاولة ؟ الجهازعلى الطاولة لكن أين هي الطاولة ؟ الثابت أبدا فوق الطاولة أين هي الطاولة ؟ سأتحسس الطريق إليها هكذا . رويدا رويدا . لكنها ليست هنا . بل هي هنا . سأفرد يدي هكذا . نعم هكذا . وأدوركالمروحة هكذا . أدورنعم هاهي الطاولة وهاهوجهازالتليفون . هل يستطيع صديقي أن يصلني في اللحظة المناسبة ؟ سأتصل الآن . الدقائق تتناثرثوان قبل الثانية عشرة . إنها لحظة الصفربين ثلاثمائة وستين ستنتهي الآن وثلاثمائة وستين ستبدأ الآن . إنها الفاصلة . إنها الصفر. من سيمسك بالصفر من عمرنا؟ الآن فقط مرة واحدة في كل عام ليس سواها لحظة . الصفربين أيدينا . سأتصل فورا إثنين أين الإثنين ؟ هنا إثنين إثنين إثنين خمسة هذه ليست خمسة . أين الخمسة ؟ الخمسة هي الرقم الخامس بعد الصفر. لالا الصفرهوالرقم الأول والواحد هوالثاني ها ه وهذا هوالرقم بعد الأربعة الأربعة هي الرقم الخامس والسادس هو ا الخمسة هي الرقم السادس قبل الستة هنا هذه هي الخمسة السبعة هنا هذه ليست السبعة السبعة بعد الرقم السابع السبعة بعد السبعة هنا وهذه نعم آلو نعم هاه ماذا ؟ مكالمتك محدودة الاتصال . تف لم أسدد فاتورة المكالمات. لكن من هذا الذي يقرع الباب؟ عليك الانتظارياهذا . لاأستطيع أن أجزم متى سأصل إليك . هاأنذا قادم . مهلامهلا إني أبحث عن باب غرفتي . سأجده هوحيث أنت . أخيرا أنت إني إليك . لكن ماهذا ؟ حسنا فعلت ياصالح وفتحت الباب ودخلت . متى كنت سألقاك . هاأنت ياصالح . كنت أحاول الاتصال بك . هاأنت معي في اللحظة المناسبة . المفاتيح ؟ مفاتيح الكهرباء سأطلق النورترحابا بالعام الجديد ثم نطفئه لنقبض على صفرحياتنا صفرالزمان هذا الذي إن مرفلن نتمكن من اللحاق به سنحتفل ياصديقي . أين مفاتيح الكهرباء ؟ تبا لهم لافائدة . الكهرباء لم تعد بعد . أي بعد بعد الآن ؟. وأي آن غير الآن ؟ لابأس ياصديقي يمكننا الاطلالة على العام الجديد بطريقة ما لكن ماهذا الارتطام ؟ أين صالح ؟ أين أنت ياصالح ؟ ماالذي يحدث ؟ أين أنت ياصالح ؟ هل أنت الذي ... ؟ سأطوف الغرفة . سأذرعها. يجب أن أعثرعليك . سأبحث عنك صالح . صالح هاأنذا قادم إليك أين أنت ؟ من هنا سأبدأ نعم .من هذا الجدار. من هذا الركن . صالح هاأنذا قادم . هدئ روعك . هذا هوالركن الثاني وهذا هوالجدارالثاني . هل تسمعني ؟ هاأنذا في الركن الثالث نحوالجدارالثالث سأجدك ياصالح . سأجدك . بقي جدارواحد . سأتم الأجدرة وإذالم أجده ؟ سأبحث عنه بأسلوب آخرالآن الآن عبرالقطرين من هنا . أين الركن ؟ ليكن أي ركن . هاهوالركن . من هنا أبدأ إلى الأمام . هكذا . هل انحرفت عن القطر؟ سأكتشف ذلك عند الركن المقابل . هذا سريري نعم أنا الآن عند سريري وهذا هوصالح . ياإلهي ؟ ذلك الارتطام ؟ ترى هل هو الذي .... في الظلام ؟ المفاتيح ؟ مفاتيح الكهرباء سأشعل النور . المفاتيح في الجدارالثاني على ارتفاع بمقدار ذراعي في الجانب الأيمن من الجدارعلى بعد ثلاثة أشبارشمال الركن الثاني الحالة لاتحتمل التأخيرلكن ماهذا الهراء ؟ ماحاجتي إلى المفاتيح ؟ الكهرباء لم تعد . صالح صالح هل تسمعني ؟ إرسل أنت يدك نحو صوتي وسأرسل أنا يدي نحو السرير. أبحث عنك وتبحث عني . سيبحث كلانا عن كلينا . هنا هنا ياصالح من هنا إلى هنا . هنا . هنا من طرف السريرهنا . ماهذا ؟ أين رأسك ياصالح ؟ رأسك ليست هنا . ليست هذه . هذه ليست رأسا وقدماك ؟ هذه ليست قدميك .أين قدماك ؟ أين رأسك ؟ ولاهذا . هذا ليس أنت . صالح ليس هنا . من هذا الذي على سريري؟ أين شرق غرفتي وأين غربها أين باب غرفتي ؟ أين باب غرفتي ؟
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا نتلقى النص السردى هنا عبر فنية المونولج الواحد الذى يلقيه ويتحرك فى مشهديته بطل النص ، والحقيقة أن هذى الفنية أى فنية المونولج الواحد كمعالجة قام بها السرد تخدم بذكاء الفكرة التى قام عليها النص كما تجلو لنا الجو النفسى الذى يكابده البطل ، حيث نحن أمام تسلط حالة العزلة على إنسان العصر ، عزلته الأليمة الخاوية المقفرة حتى فى لحظة فارقة كليلة رأس السنة

    - إن اختيار الزمن هنا هام أيضا حيث نحن أمام احتفالية تستدعى فى وجدان المتلقى حالة الصخب والصحبة والزحام والكرنفالات المضيئة والاحتفال الباهر الذى يكون فى مناسبة كبيرة كرأس السنة ، وهنا تكون المفارقة فالبطل وحيد مرتبك منعزل ، يمارس وحده طقس الاحتفال

    - ثم إنه لديه حالة من الرفض والتوجس نحو الآخرين ، والآخرون هنا يمثلهم هؤلاء الذين شحنوا إليه خصيصا أردأ أنواع التبغ حيث نتلقى سياق " من أين أتوا بهذا التبغ ؟ هذه اللفافة تم حشوها بأردأ تبغ في الدنيا وشحنوها إلي لأضعها بين شفتي وِأمتص مرارتها تف

    - كما يمثلهم هؤلاء الآخرين ذلك البقال الذى نتلقى شخصيته والحكم عليه عبر هذا السياق " لكن البقال سيكون قدأغلق محله . لاعلاقة له برأس السنة . اليوم لديه كالغد . الزمن لديه هوالزمن الواحد هو جوف بقالته حتى المساء وجوف بيته حتى النهار "
    - إن أهمية هذا السياق الذى نتلقاه عبر علائق نحوية ربما تجدر الإشارة إليها كعلاقة لا النافية للجنس التى تنفى كلية اسمها حيث نتلقى سياق " لا علاقة له برأس السنة " ، ثم علاقة ضمير الفصل الذى يركز وينبه برهافة على خبرية السياق ويقينه حيث نتلقى سياق " الزمن لديه هو الزمن الواحد " كما نتلقى تكرار ضمير الفصل الذى يقرع برهافة جرس التنيه فى سياق " هو جوف بقالته "

    - وهذى العلائق النحوية وغيرها تجلو لنا كيف إننا أمام دلالتين هامتين أولهما هى نظرة بطل النص للآخرين ورفضه لحضورهم الإنسانى وسخريته من هذا الحضور ، وثانيهما أنه يخلع علي الآخرين عبر الإسقاط مشكلته هو الشخصية من عزلة وعجز عن التواصل الاجتماعى والإنسانى حتى فى ليلة رأس السنة


    - المظهر الثانى والهام فى حضور الآخرين فى سياق السرد هو الصديق " صالح " الذى يمكن القول أن حضوره أقرب إلى الحلم ، حيث لا يمكن الحكم من خلال السياق هل كان صالح حاضرا فعلا أم لا ، حيث كانت المعالجة الفنية مصاغة بفنية تدفع إلى الغموض الدلالى الذى يحفز التلقى ولنتأمل شيئا من سياقات حضور صالح فى سياق السرد

    - لكن ماهذا ؟ حسنا فعلت ياصالح وفتحت الباب ودخلت . متى كنت سألقاك . هاأنت ياصالح . كنت أحاول الاتصال بك . هاأنت معي في اللحظة المناسبة . المفاتيح ؟

    - حيث نتلقى حضور صالح بفنية تجعل من حركته أقرب إلى حركة الطيف فهو يجد الطريق بسلاسة بينما يعجز بطل النص على الحركة فى غرفته ، ثم إننا لا نسمع لصالح صوتا لا حوار ولاجملة بما يكثف من جمالية الحلم وتياره الدلالى فى السياق
    - لكن ماهذا الارتطام ؟ أين صالح ؟ أين أنت ياصالح ؟ ماالذي يحدث ؟ أين أنت ياصالح ؟ هل أنت الذي ... ؟

    - حيث نتلقى السياق السابق الذى يقدِّم لنا تكثيفا آخر هو مشهدية الارتطام ، والارتطام هنا ربما يتنافر ظاهريا مع حركة صالح الذى وجد الباب فى يسر ودخل وجلس ، نحن أمام صديق يعرف المكان ويتحرك فى سلاسة ، إذن لماذا اتجه السرد ليقطع هذى السلاسة ؟

    - يمكن القول أن الجواب يتمثل فى جوهر السرد القائم على فكرة العزلة والقطيعة الإنسانية التى تجتاح الحياة رويدا رويدا

    - أى أن الارتطام هو فعل مجازى للعجز عن حالة التواصل وتكثيف التخييل الذى يشف عن حالة العزلة والقطيعة ، فالحضور ينتهى بارتطام ما مجهول لا يتبدى لنا علته

    - ثم ولنتأمل جمالية الجو النفسى الذى يغلف هذى الفنية ، نحن أمام لحظة حرجة يغزلها لنا الارتباك والاضطراب ، يكفى أن نتأمل مشهدية بطل النص وهو يلوب ويلوب باحثا عن باب الغرفة ، الشمعة ، هاتفه ، قداحته ، وهكذا نرى دوامة الاضطراب والارتباك التى تبتلع بطل النص وكأنها إيقاع صاخب ضاغط يحاول أن يغطى على صوت الصمت الذى يغلف الغرفة ويفضح عزلته .والحقيقة إننا نتلقى مفاتيح دلالية هامة تضى لنا هذا الجو النفسى منذ بداية المفتتح حيث نتلقى هذا السياق

    ( شيئ يتقرفص في جمجمتي . ستعود الكهرباء قبل أن يأتي . هذا الذي يزلزلني لايأبه بي )

    إن هذا الذى يزلزل ويتقرفص فى الوعى جاثما ما هو إلا وجع العزلة ومرارتها التى تنداح جلية فى سياق النص وعبر عصاب حركة بطل النص ولهاثه المفتعل ليغطى على هذا الشىء الذى يزلزله ولا يأبه ، هذا الذى يزلزل الحياة الإنسانية المعاصره ، يزلزلها كلها ولا يأبه

    تعليق

    يعمل...
    X