بينَ النَّخيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالكريم الياسري
    شاعر من العراق
    • 20-05-2010
    • 387

    بينَ النَّخيل

    بينَ النَّخيل
    من مجموعتي"الأقلام لا تصدأ"

    بَيْنَ النَّخيلِ اضْطَجَعْنَا
    نَشْرَبُ الْقَمَرَا
    كَأْساً،
    تَثَاءَبَ فيهِ الضَّوْءُ وَانْتَشَرا
    وَفي دَمي قَارِبٌ،
    مِجْذَافُهُ ثَمِلٌ
    أَضَاعَ في مَوْجِهَا الْعِنْوَانَ،
    حِينَ سَرَى
    يَقْتَاتُ غَيْظاً،
    وَصَمْتُ الْبُعْدِ أَرَّقَهُ،
    وَرَاعَهُ أُفْقُ طَيْفٍ
    مُمْطِرٌ، لِيَرَى
    لَوْحاً مِنْ الْعَاجِ بِكْراً،
    يَسْتَفيضُ بِهِ
    شَوْقٌ، يُبَدِّدُ خَوْفاً
    يُخْرِسُ الْوَتَرا
    وَسَالَ شَوْقٌ، وَشَوْقٌ
    سَالَ، فَانْطَلَقَا
    سَاقاً بِسَاقٍ، وَمَعْسولُ
    الرِّضَابِ جَرَى،
    يَسْقي النُّفوسَ مَلَاذاً،
    فَانْطَوى فَزَعٌ
    بِقُبْلَةٍ، نَاشَدَتْ
    قَلْبَيْنِ، فَانْفَطَرَا
    عِيداً تُبَارِكُهُ الْأَجْرَامُ سَابِحَةً،
    بِطُهْرِ أَفْلَاكِهِ تَلْهو،
    فقَدْ عَبَرا
    طَوْرَ الْوجودِ بِرَايَاتٍ مُلَوَّنـَةٍ،
    تَهْتَزُّ نَصْراً
    فَدَبَّ الشَّرُّ مُعْتَذِرا
    يَرَى الْفَرَاشَاتِ أَرْزَاءً،
    وَيُحْزِنُهُ
    طَيْرٌ يُغَازِلُ طَيْراً،
    بِالْهُدَى سَكَرا
    فَلَا أَظُنُّ
    أَيَا تِلْكَ الَّتي شَرَفاً
    فَارَقْتُهَا،
    سَوْفَ أَرْسو، أَهْتَدي،
    وَأَرَى
    عُروشَ كَرْمٍ،
    رَسولُ الصَّبْرِ يَأْسِرُها،
    وَلَسْتُ أَدْري إِذَا
    مَا افْتَرَّ صُبْحُ قُرَى
    مَا غَابَ أَمْسُكِ عَنّي،
    فَالسَّبيلُ، إِلَى
    مَنْ لَسْتُ أَهْوَاهُ
    كُفْرٌ،
    مَعْشَرَ الشُّعَرَا
    *****************
    عبدالكريم رجب صافي الياسري
    البصرة في‏ أيلول‏، 2009

    صفحتي في مركز النور
    http://www.alnoor.se/author.asp?id=1740
    ديواني في ملتقى الحكايا الأدبي
    http://www.al7akaia.com/forums/showthread.php?t=9717
    صفحتي في دروب
    http://www.doroob.com/?author=1386
    الأيميل k_yasiry@hotmail.com
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    يمكن القول إننا فى هذا النص أمام بنية ملتبسة بعض الشىء أو أنها بنية فنية تستعير بنية أخرى لتعبر عن رسالتها الخاصة ، فى هذا النص نحن أمام قصيدة عمودية على موسيقى البسيط لكننا نتلقاها عبر تقنية السطر الشعرى

    - والحقيقة أن كليهما فنية كتابة مختلفة ، ولكل منهما طاقته الفنية وقدرته وسماته وخصائصه التى تساعده على توظيف البنية لإرسال رسالته الجمالية والدلالية

    - والحقيقة أن استعارة النص العمودى لبنية التفعيلى فى رأيى يجعلنا أمام بنية تقول لنا أنها قصيدة تفعيلة عمودية ، لكن هذا ليس حقيقيا ولا قائما من حيث فنية السطر الشعرى وتقنيات كتابته وكذلك من حيث طبيعة البنية العمودية وقيامها على فنية كتابة أخرى ينتمى إليها النص

    - يمكن القول إننا هنا أمام الفكرة الشعرية التى تقوم على تفاصيل مختلفة فنحن أمام سياق متعدد من الأفكار وهو ما يرجعنا إلى طبيعة البنية العمودية وكلاسيكية النص وقيامه على وحدة البيت ، حيث إن اللوحات الشعرية هنا ليست سياقا واحدا بل إن كل لوحة تعبر عن فكرتها المنفصلة التى نحتاج ربما إلى تأويل وجهد حتى نتمكن من إلحاقها بالفكرة السابقة أو اللاحقة

    - فمثلا لو تأملنا فكرة الشر وظهوره المفاجىء وبطريقة مباشرة فى السياق حيث نتلقى هذى اللوحة التى تقوم على فكرة لقاء الحبيبن وذوبهما فى حالة من التناغم

    سْقي النُّفوسَ مَلَاذاً،
    فَانْطَوى فَزَعٌ
    بِقُبْلَةٍ، نَاشَدَتْ
    قَلْبَيْنِ، فَانْفَطَرَا
    عِيداً تُبَارِكُهُ الْأَجْرَامُ سَابِحَةً،
    بِطُهْرِ أَفْلَاكِهِ تَلْهو،
    فقَدْ عَبَرا
    طَوْرَ الْوجودِ بِرَايَاتٍ مُلَوَّنـَةٍ،
    تَهْتَزُّ نَصْراً
    فَدَبَّ الشَّرُّ مُعْتَذِرا
    يَرَى الْفَرَاشَاتِ أَرْزَاءً،
    وَيُحْزِنُهُ
    طَيْرٌ يُغَازِلُ طَيْراً،
    بِالْهُدَى سَكَرا
    - إن لوحة الشر هنا فى ذائقتى طارئة مفاجئة ، ومشهدية اعتذار الشر تحيل القارىء لعلة هذا الاعتذار ومتى وكيف كان حاضرا ذلك الشر ليعتذر الآن ؟ أى أن مشهدية الهوى هنا مشهدية تمثل فكرة قائمة بذاتها سيكون من الافتعال إلحاقها بمشهدية الشر وظهوره فى أفق اللوحة السابقة وتوليه دفة الصورة الشعرية بعدها
    -
    - ذلك لينتهى مشهد الهوى ومشهد الشر معا ليبدأ مشهد آخر وفكرة أخرى حيث نتلقى هذا الالتفات والذى سنقف عبره أمام فكرة أخرى هى أن تلك الحبيبة التى هام الحبيب فيها وغار الشر منهما فارقها الحبيب شرفا ، والخيط الدلالى التى تمثله لفظة " شرفا " يهدم كثيرا من ملائكية الهوى ومشاهده التى حفل بها السياق حيث نتلقى
    -
    لَا أَظُنُّ
    أَيَا تِلْكَ الَّتي شَرَفاً
    فَارَقْتُهَا،
    سَوْفَ أَرْسو، أَهْتَدي،
    وَأَرَى
    عُروشَ كَرْمٍ،
    رَسولُ الصَّبْرِ يَأْسِرُها،
    وَلَسْتُ أَدْري إِذَا
    مَا افْتَرَّ صُبْحُ قُرَى

    - وسنلاحظ فى السياق السابق كيف أننا أمام جمالية " رسول الصبر الذى يأسر " وأمام جمالية " افترار صبح القرى " لكننا لسنا أمام فاعلية هذى الجمالية أو تلك فى الفكرة العامة فنحن أمام جمال جزئى مستقل بذاته ليس بالضرورة متواشج مع السياق العام ، فعروش الكروم هنا ورسول الصبر كلها كلها جميلة فى لوحتها الخاصة ، وكذلك علاقة الاستفهام التى نتلقاها فى السياق السابق ، لكن هذا الجمال لا يسيل رافدا اللوحة الكلية


    - فى الحقيقة أنا لا أرى أن هناك مشكلة فى كلاسيكية النص رغم فنية الصورة ، فالكلاسيكية مدرسة فنية عميقة الجذر الفنى ولكن لابد أن نعى هنا فنية هذى المدرسة وأننا أمام وحدة البيت الشعرى وتلقيه على أنه فكرة منفصلة ولوحة مستقلة فى الأغلب عن فكرة لوحة البيت العامة والفكرة الكلية ، وهذا التمهيد هام ليعى القارىء فنية النص الذى يتلقاه وكيف يتفاعل معه عبر استساغة فكرة تغاير اللوحات وانفصالها وأن فنية اتصال الأبيات كانت تحتاج تناغما أكثر حيث القافية التى تحاول أن تكون اللوحة الكلية تخفق فى رأيى فى هذا حين نتلقى القافية التى تسلمنا لسياق آخر مغاير يحتاج جهدا خاصا من المتلقى ليؤول دلالة هذا الاتصال

    - والحقيقة أنه يمكن تأمل مثال على طبيعة القافية التى تحاول أن تكون اللوحة الشعرية حيث نتأمل سياق
    وَسَالَ شَوْقٌ، وَشَوْقٌ سَالَ، فَانْطَلَقَا
    سَاقاً بِسَاقٍ، وَمَعْسولُ الرِّضَابِ جَرَى،
    يَسْقي النُّفوسَ مَلَاذاً، فَانْطَوى فَزَع
    بِقُبْلَةٍ، نَاشَدَتْ قَلْبَيْنِ، فَانْفَطَرَا
    عِيداً تُبَارِكُهُ الْأَجْرَامُ سَابِحَةً،
    بِطُهْرِ أَفْلَاكِهِ تَلْهو،فقَدْ عَبَرا
    طَوْرَ الْوجودِ بِرَايَاتٍ مُلَوَّنـَةٍ،


    - حيث سنلاحظ فى السياق السابق كيف أننا أمام قافية تنتهى لتنفتح على حقل دلالى وجمالى مغاير حيث نتلقى سياق " القلبان انفطرا عيدا " وهو السياق الذى يضعنا أمام حالة من الحيرة أمام نشوة القلبين بقبلتهما والتى تكون نتيجتها أن ينفطرا بما تحمله دلالة الانفطار من أسى وفاجعة لا تبدو مبررة فنيا بدرجة كافية

    - ثم إن الانفطار إلى عيد نتلقى اندياح تخيله عبر هذا السياق ( القلبان انفطرا عيدا تباركه الأجرام سابحة بطهر أفلاكه ) حيث يظل الضمير المتثل فى سياق " أفلاكه " حجر عثرة فى رأيى فى سلاسة هذا التلقى حيث لا يبدو أمام المتلقى جليا على من يعود الضمير هل على العيد ؟ وإذا كانت عائدة على العيد فنحن أمام ارتحال لحقل دلالى يختلقه السياق للعيد فيستعير له أفلاك وأجرام وهو ليس السياق السلس الذى يمكن أن تنفتح عليه قافية متصلة تريد أن تبنى لوحة كلية

    - وختاما نحن أمام نص شعرى ثرى التخييل كثيفه بدرجة تستحق التأمل والتحليل ، لكنه تخييل يحتاج منا إلى أن نعى طبيعة التخييل وجزئيته التى تجنح للتماهى فى لوحة كلية لكن بتعذر وصعوبة ناتجة عن المعالجة وهى النقطة التى تحيلنا إلى البنية التى نتلقى بها النص وكيف أنها تحاول أن تجمع بين سبيلين لخطوة واحدة

    - يمكن القول أن لوحة المفتتح سيكون لى معها وقفة بإذن الله كصورة بلاغية ثرية تستحق التحيل والقراءة المنفصلة لعلائقها الثرية

    تعليق

    يعمل...
    X