نصف الانسان السائل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحمن محمد الخضر
    أديب وكاتب
    • 25-10-2011
    • 260

    نصف الانسان السائل

    أكاد أسمعها في أعماقه : إنك وقح معي
    أبحث عنه . لكأنه يبارز الدنيا . لا أستطيع الفرجة كما الآخرين ولا أستطيع شيئا آخر
    · لا تهتم بما يقولون
    - ماذا يقولون ؟
    يتركني ويذهب . ينزوي . لم تسعه المدرسة
    · ياابن العاهرة
    · أنت بشركالآخرين
    · يازنوة
    · لماذا تنزوي عنا فنحن زملاء وأخوة
    · ستكون مثل أبيك
    السماء تكتظ بالغيوم تندمج السحابات . تنمحي الفواصل والحدود . تتزأبق السماء وينهمرالمطر
    أبقيته معي في حجرة الفصل دون التلاميذ
    - تعال
    لايريد التحدث مع أحد لكني أقترب منه أخشى أن يزعجه اقترابي أترك بيني وبينه مساحة بين مقاعد الفصل
    - إجلس يابني
    ذهب التلاميذ كلهم واستبقيته وحده معي . إنتصب السؤال في عينيه . توجس . إنكفأ . تقلقل فوق المقعد
    - لايحزنك قولهم . أنت مثلهم إنسان .أنت محبوب أكثرمنهم
    لايتفرس في وجهي تهرب عيناه في مكعب الفصل . يلاصق أظافره يقرضها
    - إعتبرني أباك . سأكون أباك سأمنحك فوق مايمنحونهم
    أمد يدي إلى هامته سأضعها في حنان هناك . لم ألحق به . إنطلق بين المقاعد . كلماتي أقلقته إنه عرض لايستطيع تحمله بمستوى هذا الود الغريب
    لم أنهض من مقعدي لألحق ليس لي أن ألحق به . ولازالت يدي ممدودة تحتجزهروبه بين مقاعد الفصل
    نحن نرى المرأة بين فخذيها فنأتيها هناك ونهبها ولدا
    هذا الإبن جاء من أحدنا هناك
    لم يترد لم يدعها كان يكمن لها في كل سبيل تلك المراهقة أمسك بها في جرأة كالرعد
    لم يتوقع أن يراها في الأيام القادمة
    المرأة سالبة لكن شيئا هوذلك الذي لاتبديه الشيئ الذي لا يصهل فيها كما في الرجل متى مااستدعيته انبعث كالسيل لابد أن يمضي
    ماعدت أراه ترك المدرسة سيتسكع . هل أتسكع لأستعيده ؟ لن يضيرالمدرس ان يبحث عن تلميذه
    غيرأن مدرسا يبحث عن زنوة ؟
    سيهرب حتى ينسوه . كيف ينسوه ؟ سيتبدل هناك . لكن إبن الزنا كيف لايصيرابن زنا ؟ وجسده ؟ عيناه ؟ بشرته ؟ سحنته ؟ كيف يبدلها ؟ يستطيع أن يضع قلبا في جوفه غيرقلبه إنما كيف يقطع جسده من جسده ويهبه جسدا آخر غيره ؟
    سيغيب حتى يأتي اناس آخرون غيرهم . لن يتركوا الأرض ويسكنوا في السماء ولن يهبط أصحاب السماء محلهم
    عندما يموتون سيعود سينتظرهناك حتى يموتون
    · يازنوة
    هناك لن يردد احدعلى مسمعه هذه المفردة الأبدية لن يناديه هكذا أحدسواهم . لن يسبه هكذا أحدسواهم . هناك لن يسابب ولماذا وهم لايسبوه . وإن سبوه لن يسبوه هكذا : يازنوة
    كل شيئ عدا هذا فوقه أوتحته فقط ليس مثله : لايهم
    ذلك الرجل الذي عانق أمه أين تركه وذهب إلى الأبد ؟
    أمه تعرف من هوأبوه سيتحرى عيونهن جميعهن . تلك التي ستمتلئ عيناها دمعا هي أمه . سيرى كثيرات يبكين هل جميعهن أمه ؟ سيمسك بواحدة ويسألها : من أبي ؟ أأنت أمي ؟ لست أنت ؟ من هي أمي ؟
    وأبوه ؟ سيتحرى عيونهم جميعا . لم يرأحدا تغرورق عيناه . الرجال يسكبون دموعهم بين أفخاذ النساء . أحدهم سكبه وذهب قذف به في تلك الزانية . تغرورق عيناه : أعاق هوإلى حد كهذا ليسب أمه
    لوأنه تجرأ وسألني : من أبي ؟
    لست إلا واحدامنهم . سينكرجميعهم أنهم أبوه لكنني لن أستطيع إلا أن أبكي ويحق لي أن أتباهى بأنني أجيش بعاطفة ليس لديهم مثيلا لها ولعلي أعترف بالأمر: أن يعطف مدرس على تلميذه
    سأتسكع في إثرتسكعه لن أستطيع رؤية الفصل خال غيرمنهم سيغيب كل التلاميذ بدونه وهل تظل الفقاقيع إذا جف المطر
    ليسوا فقاقيع تلاميذي
    ترى من من الناس يشبهه
    الإنسان يستطيع ان يجمع التشابه بين اثنين إلاأن يكون هوأحد الإثنين . كل وجه يألفه يرسمه في ذاكرته إلاوجهه لصيقه لايراه . التوأم كلما دنوت منهما تلاشت مواقع التشابه فهولايشبه أحدا . لاحظت نظرته القلقة في وجهي واحدة من خيبا ت الأمل يلقاها في وجوه الناس أجمعين
    لم أتزوج بعد لأتبناه وحين كنت أظهرعميق ودي نحوه كانت استجابته فجة
    زوجتي لوكانت لي زوجة لعله سيأمن إليها إنه يفرمن الرجال
    سأتزوج لأجله . أتزوج أمه . أتزوج أمه ؟ من يعرف أمك ؟ الواحد وهووهي يعرفون
    لم تستقركفي على رأسه كلما وضعت كفي نفض رأسه . عيناه تهربان مني . مرة وأخرى تفرست في عينيه . كان ينظرنحوي في هلع حتى عيني أمه لم تهلعا هكذا وهي تنتهك . دسست عينى خلف جفني . هل الود فيهما يفزعه إلى هذا الحد
    في ليلة من ليالي نيسان 1977 م إستلمت هذه الرسالة لم أنتظرأن أفضها . شممت حالا رائحة صاحبها وغصت فيها ولم أعد ولن أعود :
    " أستاذي العزيز
    لم يستقرحالي كان كل شيئ يهرب مني . الوحوش وحدها كانت تحاصرني
    الطفل في الغربة ويتيم ووحيد كالفريسة الشارقة فوق أرض صلبة جرداء
    شاهدت فيلما عن حماروحشي صغيريحتمي إلى أمه . الذئاب تحاصرهما في العراء في كل اتجاه . ذئاب كثيرة تدورحولهما تأتيهما من كل جنب تريد الصغير. يتقدم ذئب تتصدى له الأم . يتقدم ذئب من الجهة الأخرى نحوالصغيرتترك الام هذا وتتصدى لذاك . يهجم ذاك وآخرون تتحول الأم إليهم مخضبة بالدم بمن تمسك منهم والآخرون يهجمون يسحبون الصغيرتعود إليهم ينهشها هذا وذاك تتعب تنزف تنهار. يتقدمون . الذئاب يتقدمون . الذئاب جميعهم يغرسون أنيابهم في كل بقعة من الصغير. تنظرالأم إلى ولدها تسحبه الذئاب حيا لمايزل . تنظرالام إلى ولدها تأكله الذئاب حيا وتفترسه بين عينيها
    ذاك الصغيربأمه كيف باليتيم
    لقد عرفت مفترسين من البشر أشرس من تلك الذئاب
    ظللت يا أستاذي أدافع عن شرفي عن قيمتي عن حياتي وأحاول في ذات الحين أن أضع قدمي على أول طريق إلى المستقبل
    لقد قتلت أحدهم
    جاءني مساءا ثملا عيناه كعيني الشيطان حمراء كغابتين تحترقان أمسك بي كنت أتمنطق سكينا أبدا دفعته عني كان يا أستاذي كالجبل لا قدرة لي عليه ليس غيرأن أقتله إن لم أقتله سأقتلني
    أمسكت بمقبض السكين إستليته غرزته في حلقه عثت به وفيه طولاوعرضا مزقت عروقه وشرايينه . كنت كلما مزقته كمن أهرب وسأنجو
    هنا يا أستاذي الخمر محرم ويشربون الخمركما لم يشربه أحد
    يجلدون الزانية والزاني ويزنون كما لم يزن أحد
    النساء هنا ياأستاذي باسقات كالنخيل
    ظل وفاكهة
    الظل للناس كلهم
    لكنها فاكهة تتساقط على أطراف الشوارع والطرقات . في الليل : رطب وبلح وتمر
    تبقى فاكهة منيعة يا أستاذي لا تتساقط على الأطراف يجمعونها يعرضونها للبيع ولايبيعونها إلا ان تدفع دمك
    إنه قانون أجوف في الإتصال الإنساني كقانون العرض والطلب في السوق
    حصلت على وظيفة . التعليم هنا ليس بعيدا عن أحد حتى المهاجرين إنهم يلملمون الجميع ويفرغونهم في المدارس والجامعات كل شيئ ياخذونه من جيب الدولة . العمل هنا مكان يذهبون إليه وليس شيئا يقومون به
    تمكنت من شراء سيارة وتزوجت هذا العام لم أبكرتأخرت كثيرا . يسعفنك هنا إذا ألح عليك جرح اللذة 0
    عندما هربت حين مددت يدك تهت . حتى السماء انشقت عن هوة سحيقة في العلالي
    خفت ماذا يريد أستاذي الرجل بي أنا الطفل الصغيروحيدا بين يديه
    قلت لي : سأكون أباك سأعطيك مثله وسأزيد
    تلك العاطفة كانت هائلة كالفيضان إلى اغترابي ويتمي . تداخلت الرغبة بالصدمة كنت طفلا لاأحتمل فيض المشاعر
    ذهبت إلى صنعاء
    سيبادرإليك السؤال : كيف بدأ تلميذي أولى خطواته في صنعاء ؟
    الرصيف يا أستاذي ..... حتى على الرصيف وفي الليل تنام ملائكة
    أحدهم من يرقدون على الرصيف إقترب مني قال : سنتدفأ أنت وأنا تحت لحافي . صنعاء برد قال لي
    برد صنعاء ويتيم ووحيد ورصيف وبشرلاهوية لهم
    رفضت . أرحم بي أن أموت من أن نتدفأ معا تحت غطائه
    في الليل والبرد يقرض عظامي ويحفرفي دمي راقبت ذلك الرجل إقترب مني واقفا ماذا يريد؟
    غطاني ياأستاذي بخرقته وتغطى بالطرف منها إلى جانبي تحركت لم أكن خائفا لقد أحسست بالأمان لكن حركتي أفزعته خشي أن يستيقظ الطفل ويرفض أن يتغطى معه ويقتله البرد . تركني راقبته : راح يجمع الكراتين التي خلفتها الدكاكين وبائعوا الأرصفة وغض بعيدا عنى بعد أن تغطى بتلك الكراتين
    لوأني ألقاه ذلك الرجل لوهبته ماأملك وقلبي . ستسأل أنت : وكيف افترقت عنه ؟
    في الصباح استيقظت نظرت هناك لم أره . تلفت لم يكن بيننا خلف جدارالشرطة أخبروني أنه لص وقد اقتادوه إلى السجن
    في السجن لم أشاهده : من أنت بالنسبة له ؟ سألوني . ثم إنه لص : هكذا حسموا الأمرمعي
    في الليلة التالية عدت إلى الرصيف . الشقق مضاءة . العمارات تتراص كصبايا سيبدأن الرقص حالا وأنا في سحيق الرصيف . كنت في إعياء شديد لاأقوى على السير . الوقت مبكر لأنام على الرصيف وسط حشد الناس والمركبات والأضواء . تقرفصت . الوقت يمضي وعيناي تصمدان في مكان لاأذكره الآن . لم أتصفح شيئا
    بعد زمن إكتشفت أن أمامي من بين حشد الناس هناك شابا لست أدري كيف ودون مقدمات تخيلته أنت حين فررت منك في حجرة الفصل الدراسي في بلدتنا . هاأنذا منذ هربت من بين يديك أتريث هنا . رأيته ينظرنحوي في شفقة تستدعي شفقتك تلك . أشاربيده . نهضت خائرالقوى . مشيت ومشى نحوي أخذني من يدي لم ألحظ إلا أخيرا أنه كان يقبض على يدي . كنت متشبثا به وسأتشبث بأي شيئ عدا الرصيف . كنت أشاهد المباني ككائنات تحمل الأنوار وتعوم في الماء
    أدخلني غرفته . عرفت أنه طالب في الجامعة يسكن مع زملاء له آخرين . لم يشاهدوني وأنا أدخل معه . تركت كل شيئ ونمت . ترك النوم كل شسئ وأخذني أنا . عندما صحوت كانت صنعاء تحاصرني
    تحلق حولي الشاب وأصحابه أحاطوا بي من كل جانب . لم تتحرك مني عضلة . لم يطقطق مني مفصل . كنت كالتمثال وبكل مشاعرالإنسان
    راحت صنعاء تفرغ الناس من شوارعها على قدمي والمباني من أطرافها البعيدة إلى عند قدمي والناس يحتشدون فيها أمام الأبواب وخلف النوافذ وفي البلكونات وعلى الأسطح وتزحف فوقي ستسقطني وتمزقني وتسحقني ساصيرقشرة رمل لزجة من تراب صنعاء لاتثيرانتباه أحد حين يمرون فوقها بنعالهم وأقدامهم وعجلات سياراتهم وبكل مااتفق ومااتفق
    وأنا كسيل تحجر.... إنسان حي في جسد منحوت
    حين صحوت كانت يده على جبهتي . متى ترك مرقده وجاء إلي. سأهرب منه . من الآخرين . من صنعاء . من نومي . من كل شيئ
    - إلى أين ؟. سألني
    كنت أشهرسكيني
    0 ألهذا جئت بي ؟
    وأنا مستعد أن أقتله إن اعترض سبيلي . لكنه اعترضني كالجبل
    - أقتلني . لن أدعك تخرج لقد شاهدتك وقد كدت تقضي من الكابوس . كنت كالسيل خلف صدرك وإن لم يفتح أحد صدرك لغرقت في ذلك الكابوس كان لابد أن أوقظك كان لابد أن تخرج من صدرك
    ولم أعد لكنه لم يتركني
    سكيني في يدي وصدره أمام صدري وجبهته عند جبهتي
    - أين ستذهب . أنت طفل وصنعاء تبلع كل شيئ في الليل إلا المتسكعين والكلاب والشرطة
    وتقهقرنحوالباب رمى نحوي بمفتاح الغرفة لأغلق بابها من الداخل عندي وأشارإلى مصحف على درج النافذة وقال لي : ضعه تحت رأسك ولن يأتيك الكابوس مرة أخرى
    البعض ياأستاذي يضع حذاءه تحت رأسه لينام في أمن وسلام
    لم أضع شيئا تحت مخدتي . وقفت ورحت أذهب وأعود وأنا أقرأ آيات حفظتها من كتاب الله
    هذا الطالب ياأستاذي صارأخي آكل معه وزملائه واشرب وآمن وأسكن إلى نفسي كان كالنمرإذا اشتم نحوي بادرة غيرطيبة لكنه أخ لم يدم لي أو أنني لم أدم له ذاك قدري كذاك الأب الذي كان لي على الرصيف ليلة واحدة هكذا منذ البدء وقد خرجت إلى الحياة أبكي دون أم تهدهد بكائي وأب يفخربي
    لم أنس أخي هذا وفي الوقت الذي اكتب رسالتي هذه إليك كتبت إليه رسالة مماثلة
    في إحدى الليالي عدت متأخرا كان غيظه يتراكم ويزدحم وأنا لم أزل خارج المنزل وحين أقبلت كاد أن يطمرني غضبه وهويصيح : هل مسخت ؟
    أخرجت سكيني وضعته بين عينيه وفي وداعة سألته : هل تشك فيمن رفع السكين على أخيه في تلك الليلة ألايدفع حياته ثمنا لاستقامته في أي ليلة؟
    بكى وأنا أغادرصنعاء . هويتمتع بقدرة على خلق العلاقات وبناء الصداقات واستطاع أن يستخرج لي جوازسفروبكى كل البكاء النبيل وهويودعني
    مارأيك في أخ كهذا ؟ هل كل الأخوة سواء ياأستاذي ؟
    يومها مررت بكم ببلدتي لم أدخل كنت أترك الوطن شاهدت المدرسة والتلاميذ داخل الصفوف تماما كتلك اللحظات التي سبقت انفرادك بي دن باقي التلاميذ
    النساء هنا ياأستاذي يجعلنك تنحرصومك قبل الإفطار
    في المرة الاولى عرفت إحداهن هل ذقت ياأستاذي المرة الأولى ؟ ماذا تعني اللاحقات ؟ تلك القضمة الأولى . الفتح . النعسة الأولى . كانت هي الأولى الخوف الذي يلتهم الجسد
    كدت أدمنهن كانت ستتجه سفينة حياتي وجهة أخرى
    النساء هنا لايلدن إلا متزوجات وغيرذلك لايلدن . لم أخف بعد الأولى 0
    ياأستاذي لوأن كل لقاء غيرشرعي بين رجل وامرأة أسفرعن مولود فكم سيكونون هؤلاء ؟ ثم أين يذهب كل هؤلاء الذين ماتوا قبل أن يخلقوا ؟ سألت صديقا سوريا مهاجرا مثلي : أين يذهب كل هؤلاء ؟ ماحسابهم عند ربهم ؟ لم يوافقني . قال إن التي تبلع حبوب منع الحمل تقتل بويضتها فلا يلقحها الحيوان المنوي لأنها ميتة . لم أوافقه وقلت لوأن الحيوان لقح تلك البويضة لنشأ مخلوق , هذا المخلوق تم قتله في ذلك الجزء المستقبل : البويضة وهذا قتل لمخلوق . لم يوافقني وقال أن المسألة ليست قتلا ولكنها منع خلق والقتل يجري على مخلوق وليس على مشروع خلق لم يتم
    وأنا ياأستاذي ذلك المشروع الذي تم بين رجل وامرأة
    ترى هل أرادا ذلك ؟
    لاشك أنها أحست حركة في بطنها غيرحركة الطعام غيرحركة العضلات النمطية . رفسا لذيذا أفرج عن أمومتها الكامنة . ستخبره عن هذا الذي في بطنها لن يدعها سيضاجعها سيؤجل كل شيئ في تلك اللحظة ويضاجعها
    لست أدري بعد ذلك كيف سارت الأمور؟ لقد أفقت على الحياة وحيدا. كيف أستعيد القصة ؟ متى خرجت من بطنها ؟ أين كان هو؟ هل تتبعاني ؟ هل تتبعا طفولتي ؟ لن أكون حينها في غيربلدتنا وسيجلجل نبئي في أراضي وسماوات البلدة ؟ هل يذكراني الآن ؟
    كيف يقذف الرجل بابنه في رحم أمه ويهرب ؟ هل وقف رجال ولم يهربوا؟ كيف تتخلى الأم عن زنوتها ؟ هل يفرقان بين ابنهما الحلال وابنهما الزنوة ؟ أيهما إليهما أحب : الحلال أم الزنوة ؟
    لن أطيل عليك أستاذي بقي شيئ يوازي كل الذي ذكرت
    أستاذي هذا مشروع قديم جديد أوافقك عليه
    ( والدي العزيز
    سأزورك في الإجازة إلى بلدتي , إني أقبل عرضك الذي قدمته إلي قبل عشرين سنة في الفصل الدراسي ببلدتنا
    سأعود . وبقدر مافررت يومها منك سأعود إليك
    إني أقبل عرضك
    إبنك
    فيصل سعيد "
    ومتى هي تلك الإجازة يافيصل ؟ لماذا لم تقل متى ؟
    الليالي قاسيات والعمريجحدني يقليني يغادرني ولارحمة لدى الآخرين . أدخل في العجز. ليس من أحد سيرفق بي ليس من أحديرافقني يحنوعلي يسدعجزي
    منذ زمن أحالوني على التقاعد تحاصرني الوحدة في بيتي لاأناقش تلاميذي . الصمت يبلعني : لاجرس امرأة ولا نغمة طفل ولا بحة رفيق . غادرني صوتي . خفت الضوء في عيني . وتلك المسائل التي كانت تطن في وعيي وتحلق في خيالي لم تدفن بعد ماتت لكنها ظلت جثثا معي لم تدفن بعد
    ألاليتني أراك يافيصل قبل ان أموت . ستكون حياتي كلها بزخمها بزحامها في كفة ولحظة أن أراك وأسمعك تدعوني أباك في الكفة الراجحة . حين ستقول : بابا سعيد وسأضع كفي هذا على رأسك وتلثم هامتي الملساء بشفتيك التي لم تذق حلمة الأمومة . سأ صيربحجم الدنيا بحجم الناس عليها جميعا . ياإلهي إن كان لي لديك عمربعد أن سألقاه فإني أنذره لك لألقاه 0

    في عصريوم الخامس عشرمن شهرحزيران 1977م إرتجت الدنيا حول بيتي . كيف علموا بمقدمه . لوكانت أمه معي لزعردت وبكت ورقصت عجوزا لكن الزغاريد أتت من كل صوب . والرجال يرحبون ويصيحون : ياحاج سعيد هذا الشيخ فيصل قد عاد 0
    تقدم نحوي الإبن البار. إنحنى . لم أنهض حوطني بذراعه لم أبادله : أأنت مشلول ياأبي ؟
    بحلق الحشد بنا . ليتني أحوطه ومع أنني أحوطه الآن بمهجتي فإن في النفس حرقة لاتنطفئ على لهفة الذراعين
    هل تقبلني ياأبي ؟
    ليتني أفعل شيئا . هكذا لم أفعل شيئا حين هرب مني بين مقاعد الفصل . وهاأنذا لم أفعل شيئا وهوفي حضني بعد عشرين عاما كما لم أفعل شيئا حين خرج من رحم أمه ولن أفعل شيئا في هذه اللحظة حين دوى الرصاص اخترق صدره وانفرط حشد المستقبلين
    " أمسكت يااستاذي بمقبض السكين . إن لم أقتله سأقتلني . إستليته غرزته في حلقه جررته طولا وعرضا كنت أنجو من قاتلي وأطمئن إلى الحياة "
    وهل وجدك أخيرا في صدري ؟ وأتيت لتموت في صدري ؟
    لقد قبلت عرضك يافيصل سعيد إني أعلن عليكم أيها الناس جميعا . إسمعوني جميعا : إني أقبل عرضك يافيصل سعيد إشهدوا أيها الناس جميعكم على هذا
    · في مغرب حل قبل أوانه مكتظ بالسحب عند كوخ مهجورحين يقرالناس إعترضت طريقها . هذه المرة ليست كالمرات السابقات . لاأملك أن أدعها . الكائنات تخفق .... والأرض تطير....وأنا سأهوي إن لم أملأ بها صدري . أمسكت بها .... أمطرت السماء..... غرقنا في جوف الكوخ ..... المطريدخل من الباب العاري..... يقطرمن فتحات ظهره الأحدب ....يبللنا ....
    رعد الخوف في عينيها وهي تتفحص النتائج في عيني . كنت أرى وأسمع المطرفي عينيها . راحت تبكي وتبكي وتبكي
    لم أجرؤ الآن أن ألفها بحناني وأضمها إلى . كان شيئا كالجبل قدري أن أحمله وسأحمله ولن أستطيع
    " تمت "






    ---------------------------------------------
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    وجدت هنا ما يستدعي الإهتمام و القراءة..
    ليتك فقط أخي الكريم تكبّر الخط قليلا ..
    تحيّتي لك و سوف أعود بحول الله .
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      عبد الرحمن محمد الخضر
      هذا نص رائع
      قرأته قبلا, لكن أين؟
      هل لك أن تذكرني زميلي
      نص جميل وسرد متين والفكرة مهولة
      عشت مع كل ذاك الكم من السنين, وتخيلت كل لمحة
      من بعد إذنك, سأكبر الخط.
      رائع زميلي
      ودي ومحبتي لك

      نافذتي والليل

      نافذتي والليل نافذتي والليل وتراتيل أمي، وحكاية لجدتي روتها لنا ألف مرة ونحن صغار نجتمع حول نار المدفأة بليالي الشتاء الباردة، فاغري الأفواه مشدوهين نستمع لقصة الفارس الشجاع الذي عشقته رغما عني، مذ سمعتها تحكي لنا قصته. وأتخيل نفسي تلك الحبيبة التي يعشقها، وضفائري مازالت جدتي تضفرها بيديها المرتعشتين، وهو يمتطي صهوة جواده
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عبد الرحمن محمد الخضر
        أديب وكاتب
        • 25-10-2011
        • 260

        #4
        في انتظارعودتك

        الاستاذة آسيا
        مساء الخير
        لازلت أنتظروفاءك بالوعد في عودتك إلى النص : نصف الانسان السائل .... سأكون سعيدا بمشاركتك
        تحياتي

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          أذهلني هذا النصّ ، وملأني دهشة ..
          إنه رواية مختزلة في قصّة قصيرة، بحرفيّة عالية .
          رنّة الحزن تعلو ..حتى لتكاد تنطق ..
          وتصوير الأحداث ، وتفاعلها ، يثبت تمكّنك ـــ أديبنا الرائع: عبد الرحمن محمد الخضر .. ـــ من هذا الفنّ، بقلمٍ واثقٍ .
          حافظت على وحدة الموضوع منذ الكلمة الأولى وحتى السطر الأخير ، من غير ترهّلٍ ، مع شساعة الأحداث ، وامتدادها.
          بلا شكّ ستمتعنا نصوصك أخي عبد الرحمن ، وسنتابعها باهتمام ، بإذن الله .
          أهديك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي .

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            نعم ..أخي ..
            أنا عند وعدي ..
            خشيت أن لا أعطي هذا النص الرائع حقّه فأسرعت أولا بترشيحه للذهبية
            و أنا على يقين أنه يستحق ..
            ما أدهشني هنا هو قدرتك الفائقة على حبك قصة مذهلة من فكرة مستهلكة متداولة ..
            ابن زنا ..يهجره الوالدان..يصبح أضحوكة أقرانه ..و يلتقطه الرصيف و ما يتبع ذلك من تشرد و عذاب و ألم نفسي رهيب..
            لكنّك عبّرت عن الفكرة بطريقة استثنائية متميّزة ..
            و هذا هو الإبداع حقا في رأيي ..
            نص متكامل في كل شيء..
            البداية قوية بحوار يشدّ القاريء ..
            و النهاية أيضا ..تترك أثرها في المتلقي بما يكتنفها من غموض
            يحرّض على القراءة من جديد ..
            لا أدري هل لفظة زنوة عربية فصحى و إن لم تكن وجب وضعها بين ضفرين ..
            اهنّئك على هذا النص ..و في انتظار نصوص أخرى ..
            تحيّتي و تقديري .
            التعديل الأخير تم بواسطة آسيا رحاحليه; الساعة 03-11-2011, 19:59.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            يعمل...
            X