لماذا أحب الشعر وأكتبه؟
محمد إسحاق الريفي
أنا حديث عهد بالشعر، وما زلت أقف على ضفافه، فقد بدأت كتابته مع بداية العام الميلادي 2010، وتحديداً بعد زيارة قمت بها لمكة المكرمة، رغم أنني أحببته دائما، وحفظت الكثير من الأشعار الوطنية وقصائد المناجاة والقصائد التي تحث على الفضيلة. وقد حاولت في الماضي كتابة الشعر، ولكن دون استعداد نفسي لتحمل الجهد والمشقة، وبذل الوقت، ولهذا لم يكن لدي مثابرة وإصرار على كتابة الشعر. ولكنني هذه المرة، قررت أن أغامر وأقتحم عالم الشعر، رغم العوائق الجمة، ورغم أن خلفيتي الثقافية بعيدة لحد ما عن عالم الشعر والأدب، فأنا أستاذ جامعي متخصص في الرياضيات، وتحديداً علم الاحتمالات، وهو فرع صعب من فروع الرياضيات.
ينبع إصراري على كتابة الشعر هذه المرة من إيماني بأهميته في الحفاظ على لغتنا العربية وعلى هويتنا الثقافية، وفي فهم الجو الاجتماعي والثقافي والوجداني للعرب الذين كرمهم الله عز وجل بحمل رسالة الإسلام، وفي تطوير ملكات التفكير والخطاب لدي، وبالتالي القدرة على التأثير على الناس. لم يترك العرب الذين حملوا الإسلام والدعوة إليه معالم حضارية مادية ذات قيمة تذكر، كالأهرام مثلاً، أو الأعمال الهندسية العجيبة في مدينة البتراء الأردنية، أو غيرها من المعالم الحضارية المادية المنتشرة في العالم. ولكنهم تركوا لنا معلقات شعرية، وعلقوها على أستار الكعبة المشرفة، لما تحتويه من قيم وأخلاق إنسانية سامية، وحِكم وخبرات إنسانية لا تقدر بثمن، وعلوم لغة هي من أعرق اللغات وأغناها وأعظمها بناء في العالم. سبحان من علم أبانا آدم عليه السلام الأسماء كلها!، ولذلك، فأنا من المؤمنين بأن للشعر رسالة بالغة الأهمية، أعجز عن الحديث عنها في هذه العجالة، ولكنني أعلم يقيناً أن الشعر الهادف ينمي المروءة والجوانب الإنسانية عند الإنسان، ويعلمه المنطق والحكمة، ويعزز الانتماء لأمتنا، ويرفد الهوية الثقافية، ويفتح آفاق التواصل مع فئات متنوعة الخلفيات لها حضورها المهم في المجتمعات العربية.
كتبت الشعر متأخراً، وتعثرت في البداية، فقد وقعت في أخطاء وهنات، وتحملت الإحراج الشديد، ولكن شد من أزري إيماني بأنّ أنجح طريقة وأسرعها لتعلم الشعر هي البدء بكتابته، دون خوف أو حذر شديد، والتعلم من الأخطاء والاستفادة من النقد البناء ونصائح الشعراء في منتديات عديدة مثل رواء الأدب، وملتقى الأدباء والمبدعين العرب، وتجمع شعراء بلا حدود، ومرافئ الوجدان، وغيرها من المنتديات الأدبية التي تهتم بالشعر، فالتعلم بالمحاولة والخطأ طريقة فعالة للتعلم. ومشكلتي الكبيرة هي أنني كثير الانشغال، فأنا أكتب مقالات الرأي السياسية والثقافية، إضافة إلى عملي في الجامعة الإسلامية بغزة، فلدي أعباء أكاديمية وإدارية، ولدي أيضا أنشطة تربوية وسياسية وإعلامية متنوعة.
أحب الإنجاز السريع. وأحب أن أعيش وأعمل تحت ضغط الوقت والعمل، لأن طريقة العيش هذه تعني أنني أستفيد من وقتي وإمكاناتي بأقصى حد ممكن، ولهذا تجدني أخطئ أحيانا بسبب الاستعجال والاهتمام بالإنجاز على حساب الدقة. ووقعت في هنات في كثير من القصائد التي كتبتها في بداية مسيرتي الشعرية، ولكنها كانت بسيطة، وسرعان ما عالجتها وأصلحت قصائدي بعد اكتشاف تلك الهنات. وقد تم تثبيت نحو نصف قصائدي في المنتديات الأدبية، وبعض قصائدي صنفت ضمن القصائد المتميزة، وهذا من فضل الله عز وجل، ودليل على بداية النجاح.
تعليق