مرآةُ الـظِّـــلِّ الأبيضِ
شِعر : مختار الكمالي
بَلَى إنَّهُ ظِلِّي و إنِّيَ ظِلُّهُ
فَفي القَلبِ مَعناهُ و في العَينِ شَكلُهُ
بَلَى .. كُرَةٌ ما بينَ رجليهِ خافِقي
لو انَّ الذي أعنيهِ يُرضيهِ رَكلُهُ !
لِعَينيهِ ذاتُ القَلبِ تُفَّاحُ كَفِّهِ
و هل شاتِلُ الأبناءِ يَرقاهُ شَتلُهُ ؟!
تَعَمَّدتُ تأجيلَ اعترافي بِحُبِّهِ
لِأنَّ شُعُورَ الحُبِّ يُلغيهِ قَولُهُ
و لكنْ و قدْ ضاقتْ بِذَا الحُبِّ أضْلُعي
و ضَجَّ بِـحَمَّالِ الهَوى فِيَّ حِملُهُ
نَظرتُ إلى الدُّنيا بِعَيْنَيْ أخي هَوًى
تَعَلَّقَ في لَيلٍ رآها تَحُلُّهُ
و مِنْ عَجَبٍ كَمْ ضَاعَ فيهِ مُرَدِّدَاً :
إذا ضَاعَ في كَفِّي فَمَنْ ذَا يَدِلُّهُ ؟!
وَ إنْ جَمُدَتْ مِنْ هَوْلِ عِشقٍ أضالِعي
و قالوا : هُيَامٌ في الـمُحِبِّ يَشِلُّهُ
لَأَجْدَعُ أنفي يا (أبا الـهَولِ) عَلَّهُمْ
يَقولونَ : بُرهانُ الـمُوَلَّهِ فِعْلُهُ !
*
و غَيمٍ نِياطُ القَلبِ قافِيَةٌ لَهُ
إذا قِيلَ بعضٌ مِنهُ يَبرُقُ كُلُّهُ
أتيتُ به نَهراً و مِنْ بَعضِ مَائِهِ
"بُوَيْبُ" الذي للآنَ ما غابَ نَخلُهُ **
تَتَبَّعتُهُ شَمعاً يَذوبُ كَأنَّنا
مُذَنَّبُ هالي حينَ يمشي و ذَيلُهُ !
سَلاماً عليهِ فَهْوَ جَدٌّ و والِدٌ
و إنَّا لَأبنَاءُ النَّخيلِ و أهلُهُ !
*
يقولونَ : هذا الجيلُ جيلٌ مُبَعثَرٌ
على الوَحْلِ و النَّكراءِ يُجمَعُ شَملُهُ
و في كُلِّ حِينٍ يُشتَمُ الدَّهرُ أنَّهُ
تَردَّى بهِ جيلٌ و يُلعَنُ بُخلُهُ
هيَ الأرضُ أنَّى عانَقَتْ أيَّ فَرْقَدٍ
يُقَالُ لها : حَمقاءُ ! .. أُنجِبَ مِثلُهُ !
يَميناً لقدْ واريتِ كُلَّ مُرَفرِفٍ
مِنَ البِدْعِ حتَّى كادَ يَشهَقُ رَملُهُ !
بَلَى .. إنَّ بئرَ النِّفطِ لا مُتَنَبِّيَاً
يَضُخُّ و لا الشَّيخُ الـمَعَرِّيُّ شُغلُهُ !
و لكنَّهُ الإبداعُ يُولَدُ هكذا
كَبيراً و عينَ الكَونِ يُبدِعُ كُحلُهُ
ألا إنَّ جيلاً فارعَ الطُّولِ قادمٌ
و هذا الذي أدمى النَّشيدَ أقلُّهُ
***
هوامش :
** إشارة إلى بدر شاكر السياب.
البوكمال 24-6-2010م
تعليق