نص رقم 3 من فوزي بيترو للتصحيح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    نص رقم 3 من فوزي بيترو للتصحيح

    صباحكم سعيد وكل عام وأنتم بخير
    أعرض أمامكم نص " توما " للتصحيح اللغوي والإملائي قبل عرضه على منتدى
    اعرض نصك للنقد . مع بالغ شكري وتقديري .

    تُومَا
    بدأ أصحاب ألمحلات بإدخال بضاعتهم ألمعروضة فوق ألرصيف إلىداخل دكاكينهم
    تهَيُّوئاً للإغلاق . كما فعَلَ مِثلهُمْ أيضاً أصحاب البَسْطاتوالباعة المتجولون , فها هم
    يلملمون حاجاتهم المتناثرة هنا وهناك ويرصوها فوقبعضها البعض بلا أدنى ترتيب .
    فالغد آت , وهو كالأيام التي مضت برتابتهاألمعهودة .
    كان تُجّار ألصاغة والصيارفة , أوائل من أغلقوا محالَّهم . تبعهمبذلك باعة ألمواد
    ألغذائية والخضار , فهُمْ بالعادة يتريثون حتى يحين موعدانصراف ألناس إلى بيوتهم
    قبيل بدئ توقيت منع ألتجول الذي فرضه جيش الاحتلالعلى هذه ألمدينة فيتخلصون
    من بضاعتهم قبل أن يصيبها التلف , أمّا ببيعها بأرخصالأثمان , أو بالتصدُّق بها لمن
    لا يملك قوت يومه .
    ألأطباء والصيادلة غالباًما يَبيتُون داخل عياداتهم وصيدلياتهم وذلك تحسُّباً لأيّ طارئ
    إذ أنالتَنَقُّلْ خلال منع التجول ولأي سبب , يُعَرِّض صاحبه لخطر القتل . وغالبايُقدِّمونَ
    خدماتهم لمن يحتاج دون مقابل مساهمة منهم في رفع ألمعاناة عن أهلهم .
    ها هي الساعة تقترب من الثامنةمساءاً , وهو موعد بدئ مَنعْ التجوُّلْ .
    مُعظم المحلات مُغلقة والسابلةبالطرقات يتناقصون مع مرور الوقت .
    كانت مريم تجلس فوق دِكّة معدنية بالقرب منمحل والدها , تنتظره لحين الانتهاء
    من عمله فترافقه بطريق ألعودة إلى ألمنزل .
    دنا ألسمكري من ابنته وقال لها بحنان :
    ــ مريم , لا تنتظريني اليوم وانصرفي إلى المنزل الآن , سوف اتأخر قليلاًحتى أنجز
    ما بيَدي .
    أجابته وهي تنظر نحوه :
    ــ لا بل سوف أنتظرك يا أبي .
    هزَّ رأسهُ بالإيجاب قائلاً :
    ــ حسناً , لكن ابقي هنا بجانبي .
    استرسلت مريم في الدلال قائلة :
    ــ أبي ,هل تسمح لي بزيارة الكنيسةريثما تُنهي الشغل الذي بيدك ؟
    تردد بين القبول والرفض , حتى آنس منها رغبةجامحة لزيارة الكنيسة .
    فقال برجاء :
    ــ افعلي ولا تغادريها حتى آتي إليك .
    ألكنيسة مقابل محل السَمْكري , وعلىبعد خطوات منه , كثيرا ما كان يتأملها وقد أستأثر
    به ظل تمثال السيّدة العذراءالواقف بأعلاها وهو يموج مع حركة يده ألقابضة على فرد
    الأكسجين المشتعل , وكأنها مريم العذراء حقيقةً .
    خاطب السمكري صَبِيَّهُ آمراً :
    ــ أشعِلْ فرد الأكسجين بسرعة حتى أنتهي من لَحْمْ هذين البرميلين قبلموعد منع التجول .
    عَصَّبَ السمكريعينيه بالنظارات الواقية وبدأ يلحم البرميل الأول . أنهى لحمهُ بوقت
    أقصر مِمّاتوقع . جال ببَصَرِه يبحثُ عن صبيه كي يُجهِّز له البرميل الثاني . فشاهده على
    بعد أمتار وكأنه خالي الذهن عن الواجبات المنوط به فعلها فصرخ غاضباً :
    ــ ناولني البرميل الثاني يا ولد .
    وقف الصبي أمام معلمه وهو يلهث ككلبحراسة , أشار بيده نحو الكنيسة وهو يقول :
    ــ معلمي , الناس يتراكضون بالشوارع ويهرولون نحو الكنيسة .
    صفع المعلم صبيه برفق قائلاً له :
    ــ لم يأزف موعد منع التجول بعد . ماذا دهاهم ؟ هل يُلاحقهمالجنود ؟
    ــ سمعتُهم يقولون أن العذراءقد ظهَرَتْ فوق سطح الكنيسة .
    لميُفاجأ المعلم بما تقوَّلَ به صبيه , كما أدرك حاجة هؤلاء الناس للهذيان في بعضالأحيان
    فقال لصبيه وهو يُشير نحوهم :
    ــ مساكين هؤلاء الناس , من شدّة الظلم الواقع عليهم بدأوا يخلطونالواقع بالتمنيات .
    ــ ولكن يا معلميالكُلْ رآها تتحرك وقد حيَّتهم , الجميع قال ذلك , المسلمون قبل
    المسيحييون .
    طرقع صوت الصفعة على خد الغلام حتىظنَّهُ أحد المارّة صدى طلق سلاح ناري .
    لم يكتفي السمكري بالصفعة فقط , بل أخذأذن صبيه وفركها بين أصابع يده قائلاً له :
    ــ وهل للظُلم ديانة كي يُفرق بين مسيحي ومسلم وكأنه يُنَقِّي عدس؟ بالأيمان يستظل الكُلّ
    يا ولد المسيحي والمسلم وحتى اليهودي . دعْكَ منهموأشعل فرد الأكسجين كي ألحم البرميل
    الثاني .
    تعصَّبَ ثانيةً بنظارته الواقية , وبدأ يلحم البرميل الثاني .
    هاج الجمع فتخالطوا مثل ذرات الغبار . هَلَّلَ بعضهممنشداً " السلامُ عليكِ يا مريم ... "
    في حين هَلَّلَ آخرون" ألله أكبر ... "
    رفع المعلم النظارة الواقية عن عينيه , فرآهُم وقد إختلطالمسيحي بالمسلم , والمُصدِّق
    بالمتشكَّك يركعون ويقبلون الأرض ويرشمون الصليبفوق صدورهِم .
    انتابته فرحة ما بعدها فرحة , فتساءل وقد ساور الشك قلبه: ربما , ولِما لا ؟
    ألقى نظره نحو تمثال العذراء وما حوله , فلم يلحظ سوى السكون وقدتسيَّدَ الموقف .
    عاد كي يُتمّ ما بدأه قبل قليل , توهّجَ المكان بالنور المنبعثمن شعلة فرد الأكسجين ,
    فهاج الناس وماجوا مرة أخرى , رأى ظل تمثال السيدةالعذراء يتحرك فعلاً على برج
    الكنيسة المرتفع شامخاً فوقها، كلما توهّجَت نارفرده وهذا الأمر ليس غريباً عليه فهو
    يراه يومياً . ولكن الشك كان قد صار لهطبعاً .
    ضحكَ في سرّه وأنجزَ عملهُ بين صيحات التهليل والتكبير . وإذ بجنودالاحتلال يهرولون
    نحو ساحة الكنيسة يفرقون تجمع الناس بغلظة وقسوة لا مبرر لهما .
    تذكَرَّ ابنته مريم , فارتعد قلبه وهو يتساءل: أين هي يا تُرى ؟
    أخذ يركضكالمجنون يبحث عنها بلا فائدة .
    كانتمريم بين الجموع عندما حضر جنود الاحتلال .
    ــ أين أهرب ؟سألتنفسها .
    كان الطريق سالكاً إلىالكنيسة , عَبَرَتْ باحتها وصَعَدَتْ السلم المؤدي إلى السطح .
    وجدت نفسها قربتمثال السيدة العذراء , فتوارَتْ خلفه لحين انصراف الجنود .
    أسْبَلَتْ جفنيهامن التعب حتى غلبها النوم , تناهى إلى أذنيها هاتف وكأنه صوت من السماء
    قائلاً :
    ــ "هنيئاً لمن يروم الأمان ويستظل بي " .
    انتفضت الصبية وكأن كائناً سماوياًقد حلَّ في جسدها .
    مسكين السمكري, انه في حالة يُرثى لها, ويبدو كما لو أنه بركان على وشك الانفجار.
    مهما فعلالسمكري الآن , فهو على حق , تمتمَ بصوتٍ مسموع قائلاً :
    ــ لن أغادر المكان حتى أجد مريم .
    كانت نبرة صوته تلاءم الموقف , فقد كانت تلعلع من بلعومهكعاصفة مدوية .
    وبينما كان يُحَدِّق في تمثال العذراء , بدت عيناه كما لو أنهاتحرق الأرض فتُشِع نوراً
    ينبئ عمَّا عُرِفَ عنه من حزم .
    أشعل فردة وهولم يزل يحدِّقُ في التمثال , إنه على يقين أن الناس سوف تعود للتجمهر أمام
    الكنيسة حين يتمَوَّج ظل التمثال من فِعْل تَوَهُّج شعاع فرد اللحم الذي بيده .
    وحتماً , مريم سوف تكون بينهم , هكذا كان يهذي , ويهمس لنفسه وهو يلوِّحبالفرد
    المشتعل وكأنه يشير لأحدهم بالخروج من مخبأه .
    تدفقت الجماهير كسيلجارف مُهلّلين مُكبِّرين , وإذا بالجنود يطلقون الرصاص بكل اتجاه ,
    وصوب إي شيءيتحرك , فوقع نظرهم على تمثال السيدة العذراء , فبدا لهم وكأنهُ يتحرك
    أطلقواعليه وابلا من الرصاص , فنفر الدم من التمثال وسط تعجب وخشوع الجماهير,
    ووسطرعب الجنود اللذين فروا مذعورين .
    وعلى مرأى من الجماهير بدا التمثال وكأنه يسقطفوق ارض الكنيسة , فهرولوا نحوه
    مذهولون . صرخ أحدهم :
    ــ هذه مريم بنت السمكري توما .
    هرع توما يشق صفوف الجماهير فبدا كمن يصارع الموج بيديه العاريتينحتى اقترب من
    موقع سقوط ابنته . رفعها بين يديه ونظر نحو ألسماء , فتراءت لهالسيدة العذراء فوق
    سطح الكنيسة . شاهد وهو يرنو إليها بتوسل , نقطة من دم ابنتهتنفلت من عين التمثال
    وكأنها دمعة تسقط . تَتَبَّعَهَا بنظره حتى استقرتفوق جسد الصبية . فَدَبَّتْ بها الحياة ثانية .
    لاحت في عيني توما نظرة امتنانوشكر. بسط راحتيه وركع بخشوع قائلاً :
    ــ " آمَنْتُبِكَ يا ربّي "
    وتَجَسَّدَ امتنانهوإيمانه في ظل تراتيل المنشدين داخل الكنيسة وهم يترنمون :


    ــ طُوبَى للَّذينَ يؤمنون دون يَروْا .



    إذ كان التلاميذ مجتمعين ثانية داخل البيت وتوما معهم
    حَضَرَ يسوع والأبواب مغلقة , ووقف في الوسط وقال :
    " سلامٌ لكمْ "
    ثم قال لتوما :
    هات إصبعك إلى هنا , وانظر يدي , وهات يدك وضعها في جنبي .
    ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنا
    فهتف توما
    " ربي وإلَهي "
    فقال له يسوع :
    إلإنك رأيتني آمنت ؟ طوبى للذين يؤمنون دون ان يروا

    إنجيل متى
  • بلقاسم علواش
    العـلم بالأخـلاق
    • 09-08-2010
    • 865

    #2

    تُومَا
    بدأ أصحاب ألمحلات(المحلات) بإدخال بضاعتهم ألمعروضة (المعروضة)فوق ألرصيف (الرصيف) إلى داخل دكاكينهم
    تهَيُّوئاً(تهيؤاً) للإغلاق . كما فعَلَ مِثلهُمْ أيضاً أصحاب البَسْطات والباعة المتجولون , فها هم
    يلملمون حاجاتهم المتناثرة هنا وهناك ويرصوها فوق بعضها البعض بلا أدنى ترتيب .
    فالغد آت , وهو كالأيام التي مضت برتابتهاألمعهودة(المعهودة) .
    كان ال+تُجّار(التجار) ألصاغة (الصاغة)والصيارفة , أوائل من أغلقوا محالَّهم . تبعهم(-)بذلك باعة ألمواد(المواد)
    ألغذائية(الغذائية) والخضار , فهُمْ بالعادة يتريثون حتى يحين موعد انصراف ألناس (الناس) إلى بيوتهم
    قبيل بدئ(بدء) توقيت منع ألتجول(التجوّل) الذي فرضه جيش الاحتلالعلى هذه ألمدينة(المدينة) فيتخلصون
    من بضاعتهم قبل أن يصيبها التلف , أمّا(إمّا) ببيعها بأرخص الأثمان , أو بالتصدُّق بها لمن
    لا يملك قوت يومه .
    ألأطباء(الأطباء) والصيادلة غالباً ما يَبيتُون داخل عياداتهم وصيدلياتهم وذلك تحسُّباً لأيّ طارئ
    إذ أنالتَنَقُّلْ(التنقُّلَ بالنصب) خلال منع التجول ولأي سبب , يُعَرِّض صاحبه لخطر القتل . وغالبايُقدِّمونَ
    خدماتهم لمن يحتاج دون مقابل مساهمة منهم في رفع ألمعاناة (المعاناة)عن أهلهم .
    ها هي الساعة تقترب من الثامنة مساءاً(مساءً) , وهو موعد بدئ(بدء) مَنع التجوُّل.
    مُعظم المحلات مُغلقة والسابلة بالطرقات يتناقصون مع مرور الوقت .
    كانت مريم تجلس فوق دِكّة معدنية بالقرب من محل والدها , تنتظره لحين (إلى حين) الانتهاء
    من عمله فترافقه بطريق(في طريق) ألعودة(العودة) إلى ألمنزل(المنزل).
    دنا ألسمكري (السمكري)من ابنته وقال لها بحنان :
    ــ مريم , لا تنتظريني اليوم وانصرفي إلى المنزل الآن , سوف اتأخر(أتاخر) قليلاً حتى أنجز
    ما بيَدي .
    أجابته وهي تنظر نحوه :
    ــ لا بل سوف أنتظرك يا أبي .
    هزَّ رأسهُ بالإيجاب قائلاً :
    ــ حسناً , لكن ابقي هنا بجانبي .
    استرسلت مريم في الدلال قائلة :
    ــ أبي ,هل تسمح لي بزيارة الكنيسة ريثما تُنهي الشغل الذي بيدك ؟
    تردد بين القبول والرفض , حتى آنس منها رغبة جامحة لزيارة الكنيسة .
    فقال برجاء :
    ــ افعلي ولا تغادريها حتى آتي إليك .
    ألكنيسة (الكنيسة) مقابل محل السَمْكري , وعلى بعد خطوات منه , كثيرا ما كان يتأملها وقد أستأثر
    به ظل تمثال السيّدة العذراءالواقف بأعلاها وهو يموج مع حركة يده ألقابضة (القابضة)على فرد
    الأكسجين المشتعل , وكأنها مريم العذراء حقيقةً .
    خاطب السمكري صَبِيَّهُ آمراً :
    ــ أشعِلْ فرد الأكسجين بسرعة حتى أنتهي من لَحْمْ هذين البرميلين قبل موعد منع التجول .
    عَصَّبَ السمكري عينيه بالنظارات الواقية وبدأ يلحم البرميل الأول . أنهى لحمهُ بوقت
    أقصر مِمّا توقع . جال ببَصَرِه يبحثُ عن صبيه كي يُجهِّز له البرميل الثاني . فشاهده على
    بعد أمتار وكأنه خالي الذهن عن الواجبات المنوط به فعلها فصرخ غاضباً :
    ــ ناولني البرميل الثاني يا ولد .
    وقف الصبي أمام معلمه وهو يلهث ككلب حراسة , أشار بيده نحو الكنيسة وهو يقول :
    ــ معلمي , الناس يتراكضون بالشوارع ويهرولون نحو الكنيسة .
    صفع المعلم صبيه برفق قائلاً له :
    ــ لم يأزف (يزف)موعد منع التجول بعد . ماذا دهاهم ؟ هل يُلاحقهم الجنود ؟
    ــ سمعتُهم يقولون أن العذراء قد ظهَرَتْ فوق سطح الكنيسة .
    لم يُفاجأ المعلم بما تقوَّلَ به صبيه , كما أدرك حاجة هؤلاء الناس للهذيان في بعض الأحيان
    فقال لصبيه وهو يُشير نحوهم :
    ــ مساكين هؤلاء الناس , من شدّة الظلم الواقع عليهم بدأوا يخلطون الواقع بالتمنيات .
    ــ ولكن يا معلمي الكُلْ رآها تتحرك وقد حيَّتهم , الجميع قال ذلك , المسلمون قبل
    المسيحييون (المسيحيين) .
    طرقع صوت الصفعة على خد الغلام حتى ظنَّهُ أحد المارّة صدى طلق سلاح ناري .
    لم يكتفي (يكتف) السمكري بالصفعة فقط , بل أخذ أذن صبيه وفركها بين أصابع يده قائلاً له :
    ــ وهل للظُلم ديانة كي يُفرق بين مسيحي ومسلم وكأنه يُنَقِّي عدس؟ بالأيمان يستظل الكُلّ
    يا ولد المسيحي والمسلم وحتى اليهودي . دعْكَ منهم وأشعل فرد الأكسجين كي ألحم البرميل الثاني .
    تعصَّبَ ثانيةً بنظارته الواقية , وبدأ يلحم البرميل الثاني .
    هاج الجمع فتخالطوا مثل ذرات الغبار . هَلَّلَ بعضهم منشداً " السلامُ عليكِ يا مريم ... "
    في حين هَلَّلَ آخرون" ألله (الله)أكبر ... "
    رفع المعلم النظارة الواقية عن عينيه , فرآهُم وقد إختلط (اختلط)المسيحي بالمسلم , والمُصدِّقبالمتشكَّك (
    بالمشكَّك) يركعون ويقبلون الأرض ويرشمون(يرسمون) الصليب فوق صدورهِم .
    انتابته فرحة ما بعدها فرحة , فتساءل وقد ساور الشك قلبه: ربما , ولِما لا ؟
    ألقى نظره نحو تمثال العذراء وما حوله , فلم يلحظ سوى السكون وقدتسيَّدَ الموقف .
    عاد كي يُتمّ ما بدأه قبل قليل , توهّجَ المكان بالنور المنبعث من شعلة فرد الأكسجين , فهاج الناس وماجوا مرة أخرى , رأى ظل تمثال السيدة العذراء يتحرك فعلاً على برجالكنيسة المرتفع شامخاً فوقها، كلما توهّجَت نارفرده وهذا الأمر ليس غريباً عليه فهويراه يومياً . ولكن الشك كان قد صار له طبعاً .
    ضحكَ في سرّه وأنجزَ عملهُ بين صيحات التهليل والتكبير . وإذ بجنودالاحتلال يهرولون
    نحو ساحة الكنيسة يفرقون تجمع الناس بغلظة وقسوة لا مبرر لهما .
    تذكَرَّ ابنته مريم , فارتعد قلبه وهو يتساءل: أين هي يا تُرى ؟
    أخذ يركض كالمجنون يبحث عنها بلا فائدة .
    كانت مريم بين الجموع عندما حضر جنود الاحتلال .
    ــ أين أهرب ؟سألت نفسها .
    كان الطريق سالكاً إلى الكنيسة , عَبَرَتْ باحتها وصَعَدَتْ السلم المؤدي إلى السطح .
    وجدت نفسها قرب تمثال السيدة العذراء , فتوارَتْ خلفه لحين (إلى حين) انصراف الجنود .
    أسْبَلَتْ جفنيها من التعب حتى غلبها النوم , تناهى إلى أذنيها هاتف وكأنه صوت من السماء
    قائلاً :
    ــ "هنيئاً لمن يروم الأمان ويستظل بي " .
    انتفضت الصبية وكأن كائناً سماوياً قد حلَّ في جسدها .
    مسكين السمكري, انه(إنه) في حالة يُرثى لها, ويبدو كما لو أنه بركان على وشك الانفجار.
    مهما فعل السمكري الآن , فهو على حق , تمتمَ بصوتٍ مسموع قائلاً :
    ــ لن أغادر المكان حتى أجد مريم .
    كانت نبرة صوته تلاءم(تلائم) الموقف , فقد كانت تلعلع من بلعومه كعاصفة مدوية .
    وبينما كان يُحَدِّق في تمثال العذراء , بدت عيناه كما لو أنها تحرق الأرض فتُشِع نوراً
    ينبئ عمَّا عُرِفَ عنه من حزم .
    أشعل فردة وهولم يزل يحدِّقُ في التمثال , إنه على يقين أن الناس سوف تعود للتجمهر أمام
    الكنيسة حين يتمَوَّج ظل التمثال من فِعْل تَوَهُّج شعاع فرد اللحم الذي بيده .
    وحتماً , مريم سوف تكون بينهم , هكذا كان يهذي , ويهمس لنفسه وهو يلوِّح بالفرد
    المشتعل وكأنه يشير لأحدهم بالخروج من مخبأه (مخبئه) .
    تدفقت الجماهير كسيل جارف مُهلّلين مُكبِّرين, وإذا بالجنود يطلقون الرصاص بكل اتجاه ,
    وصوب إي(أي) شيء يتحرك , فوقع نظرهم على تمثال السيدة العذراء , فبدا (فبدأ)لهم وكأنهُ يتحرك
    أطلقواعليه وابلا من الرصاص , فنفر الدم من التمثال وسط تعجب وخشوع الجماهير,
    ووسط رعب الجنود اللذين فروا مذعورين .
    وعلى مرأى من الجماهير بدا(بدأ) التمثال وكأنه يسقط فوق ارض (أرض)الكنيسة , فهرولوا نحوه
    مذهولون (مذهولين). صرخ أحدهم :
    ــ هذه مريم بنت السمكري توما .
    هرع توما يشق صفوف الجماهير فبدا(فبدأ) كمن يصارع الموج بيديه العاريتين حتى اقترب من
    موقع سقوط ابنته . رفعها بين يديه ونظر نحو ألسماء(السماء) , فتراءت له السيدة العذراء فوق
    سطح الكنيسة . شاهد وهو يرنو إليها بتوسل , نقطة من دم ابنته تنفلت من عين التمثال
    وكأنها دمعة تسقط . تَتَبَّعَهَا بنظره حتى استقرت فوق جسد الصبية . فَدَبَّتْ بها الحياة ثانية .
    لاحت في عيني توما نظرة امتنان وشكر. بسط راحتيه وركع بخشوع قائلاً :
    ــ " آمَنْتُ بِكَ يا ربّي "
    وتَجَسَّدَ امتنانه وإيمانه في ظل تراتيل المنشدين داخل الكنيسة وهم يترنمون :


    ــ طُوبَى للَّذينَ يؤمنون دون (أن)يَروْا .



    إذ كان التلاميذ مجتمعين ثانية داخل البيت وتوما معهم
    حَضَرَ يسوع والأبواب مغلقة , ووقف في الوسط وقال :
    " سلامٌ لكمْ "
    ثم قال لتوما :
    هات إصبعك إلى هنا , وانظر يدي , وهات يدك وضعها في جنبي .
    ولا تكن غير مؤمن بل كن مؤمنا
    فهتف توما
    " ربي وإلَهي "
    فقال له يسوع :
    إلإنك (ألأنك)رأيتني آمنت ؟ طوبى للذين يؤمنون دون أن يروا

    إنجيل متى

    * * * * * * * * * * * * * * *
    في انتظار إجازة الأستاذة محمدفهمي يوسف
    وافر التحيات للنص وناصِّه الدكتور فوزي سليم
    بيترو
    لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
    ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

    {صفي الدين الحلّي}

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      كل الشكر لك أخي الكريم بلقاسم علواش
      وأعتذر عن كثرة الأخطاء الواردة في النص .
      ملاحظة :
      يرشمون . أعتقد أنها صحيحة هكذا , لأنها من رشَمَ يرشم
      وهي أداء إشارة الصليب على الصدر .

      بدا أعتقد أيضا أنها سليمة بدون الهمزة . لأنها من يبدو " يظهر وظهر " .

      محبتي وسلامي
      فوزي بيترو

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        الأستاذ بلقاسم علواش
        والأستاذ فوزي بيترو
        تحيتي لكما
        الصواب :
        كان ال+تُجّار(التجار) ألصاغة (الصاغة)والصيارفة ( عبارة صاحب النص صحيحة : كان تجار الصاغة والصيارفة )
        تنتظره لحين (إلى حين) الانتهاء من عمله ( الصواب : لحين صواب ، وإلى حين صواب )
        لم يأزف (يزف)موعد منع التجول بعد ( الصواب : لم يأزف ) أَزِفَ الترحُّلُ يأْزَفُ أَزَفاً، أي دنا وأَفِدَ.ومنه قوله تعالى: "أَزِفَتِ الآزِفَةُ" يعني القيامة.( الصحاح في اللغة)
        (طرقع) صوت الصفعة على خد الغلام ( الصواب أن توضع(طرقع) بين قوسين لأنها دارجة وليست فصيحة )
        بالأيمان يستظل الكُلّ ( الصواب : إما أن توضع كسرة تحت همزة ( الأِيمان أو توضع الهمزة أسفل الكلمة (الإيمان) للتفريق بينها وبين ( الأَيْمَان )
        ويرشمون(يرسمون) الصليب فوق صدورهِم ( الصواب : يرشمون ؛ رَشْمُ كل شيء علامته، رَشَمَهُ يَرْشُمِهُ رَشْماً، وهو وضع الخاتم على فراء البُر فيبقى أََثره فيه، ومنه (هو أداء إشارة الصليب على الصدر كما ذكر صاحب النص )
        ولِما لا ؟ ( الصواب : ولِمَ لا ؟ ) حذف ألف ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر
        فبدا (فبدأ)لهم وكأنهُ يتحرك : الصواب كما ذكر صاحب النص ؛ بدا من يبدو بمعنى ظهر لهم
        ====================
        خدمات رابطة محبي اللغة العربية
        وشكرا للأخ الأستاذ بلقاسم علواش
        على جهده الطيب في التعاون البناء لخدمة اللغة العربية

        تعليق

        • بلقاسم علواش
          العـلم بالأخـلاق
          • 09-08-2010
          • 865

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
          كل الشكر لك أخي الكريم بلقاسم علواش
          وأعتذر عن كثرة الأخطاء الواردة في النص .
          ملاحظة :
          يرشمون . أعتقد أنها صحيحة هكذا , لأنها من رشَمَ يرشم
          وهي أداء إشارة الصليب على الصدر .

          بدا أعتقد أيضا أنها سليمة بدون الهمزة . لأنها من يبدو " يظهر وظهر " .

          محبتي وسلامي
          فوزي بيترو
          أهلا بك أستاذنا القدير فوزي
          أما لفظة رشم ويرشمون فالمعنى في بطن الشاعر كما قالت العرب قديما، وأنا في رحلة التصويب ظهر لي أن في الرسم خفة ولين يفي بالغرض في سياقه الدلالي الذي وضع فيه بخلاف الرشم، فتخيرت ذاك المنحى، وأنت بالخصوص أدرى بالمعنى المراد في نصّك وأدرى أكثر بحقيقة الفعل الجارية في حقيقة الواقع.
          وقد ذكر صاحب اللسان:
          الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وقيل: بَقِيَّةُ الأَثَر، وقيل: هو ما ليس له شخص من الآثار، وقيل: هو ما لَصِقَ بالأَرض منها.
          ويقال: الرَّوْسَمُ شيء تجلى به الدنانير؛ قال كثيِّر: من النَّفَرِ البِيضِ الذين وُجُوهُهُمْ دَنانيرُ شِيفَتْ، من هِرَقْلٍ، برَوْسَمِ ابن سيده: الرَّوْسَمْ الطابَعُ، والشين لغة، قال: وخص بعضهم به الطابَعَ الذي يُطْبَعُ به رأَس الخابية، وقد جاء في الشعر: قُرْحة برَوْسَمِ أي بوجه الفرس.
          وإن عليه لرَوْسَماً أي علامة حسنٍ أو قُبح؛ قاله خالد بن جبلة، والجمع الرَّواسِمُ والرَّواسِيمُ؛
          قال أبو تراب: سمعت عَرَّاماً يقول هو الرَّسْمُ والرَّشْمُ للأَثر.
          المرجع:{http://www.baheth.info/all.jsp?term=%D8%B1%D8%B3%D9%85}

          أما فيما ورد من بَدَا وبَدَأَ، فيبدو أن تكاثر هنات الهمزات أوهمنا أنها بدأ، وهنا نعتذر فطول النص قد يفوّت الكثير في مقابل ضيق الوقت.
          ومهما يكن فنحن عالة على التعلّم من المحبرة إلى المقبرة، والسهو وارد ولأجله مهرنا ماذكرنا بالإجازة.
          ومن الجميع نستفيد، وبل حتى من العجائر كما ذكر ابن المديني رحمه الله
          وبالتوفيق أستاذ فوزي سليم بيترو
          وشكرا للأستاذ محمد فهمي يوسف
          بكامل التحايا
          لا يَحـسُـنُ الحـلم إلاّ فـي مواطـنِهِ
          ولا يلـيق الـوفـاء إلاّ لـمـن شـكـرا

          {صفي الدين الحلّي}

          تعليق

          يعمل...
          X